أنت اليوم ابن المتاهة الكبري. تقف في ميدان الحياة وحيدا. تبحث عن طريق مخرج من متاهتك فلا تجد, أمامك سوي مفترق طرق شتي, كلها تقودك إلي لا شيء!. ماذا تفعل مع خطوات هائمة, ورؤية غائمة, وقلب غير صاف, وروح لم تعد تحلق, وشهية مفقودة تعطي الحياة طعم العيش الرجوع؟! ماذا تفعل حين تنظر إلي أيامك فتجدها خالية من البهجة والهدوء والسكينة, أيام حبلي بقادم لا تستطيع أن تحدد ملامحه أو هويته أو روحه؟! ماذا تفعل حين تصبح الأحلام مستحيلة, تتطلع إلي المستقبل فتري وجه الماضي يطل عليك بكل عوراته وخيباته وابتذاله في ثوب شرعي؟!. ماذا تفعل حين تغترب روحك. الزمان ليس زمانك, والمكان أصبح لحدا عليك أن تقضي فيه ما تبقي من عمرك حيا؟! ماذا تفعل حين يصرخ قلبك من الجوع والعطش للمشاعر النبيلة والتلامس؟!. ماذا تفعل عندما تنتبه فجأة, أن عمرك قد ضاع وأنت تلهث وراء سرابات لم يتحقق منها سوي القليل.هل تجلس مثلي علي رصيف الحياة تتأمل نفسك, فتجدها آيلة للسقوط, من فرط الحزن والحرمان؟ هل تعاودك تلك الأمنية القديمة: أن تسافر, فتكتشف أن الوقت قد أصبح متأخرا, وأن آخر قطار قد غادر محطة حياتك, بينما كنت مستغرقا في أحلامك المستحيلة, تنهكك في النهاية تلك الأسئلة العقيمة, فتسقط متعبا إلي جوار حائط عجزك. ماذا تفعل؟ هل تنتحر أم تبكي, أم تضحك ساخرا, أم تغمض عينيك كما أفعل دائما واغفو في مكاني, ربما تأتي من غابت في مخاض طويل, تطل بوجهها التي طالما حلمت به بدرا مكتملا وضاء, تبدد الظلام وتشيع الأمل والسرور. تبث الروح في جسد شاخ, وتوقظ النبض في قلب عليل. تصبح قمري الذي لم يعد ينير ليلي, وشمسي التي لم تعد تشرق علي صباحاتي الحزينه. تدفئ وجهي البارد, وتعيد الصفاء إلي روح متعبة تبحث عن خلاص!. أحدثكم عن حبيبتي, ادعو لها معي أن تتجاوز محنتها, وتخرج من جراحتها قوية وجميلة, وأن تلتئم جراحها سريعا, لأجد صدرا طيبا أضع عليه رأسي, وأرضع حليبه حتي أرتوي, وأودع جوع وعطش الروح, وأيضا حتي أكف عن طرح الأسئلة العقيمة! في الختام.. يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: فقد الأحبة غربة. لمزيد من مقالات محمد حسين