سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
سفيرة السويد الجديدة بالقاهرة: التجول فى شوارع القاهرة واحتساء القهوة فى "الفيشاوى" أهم هواياتى.. مصر مهد الحضارات ورغم السلبيات والزحام والتلوث والقمامة هناك إيجابيات وزيادة فى المشاركة السياسية
لديها شغف بتاريخ وثقافة منطقة الشرق الأوسط منذ طفولتها، مصورة موهوبة تستمتع بالتجول فى شوارع القاهرة القديمة، شارلوتا سبار، سفيرة السويد الجديدة فى القاهرة تتحدث عن مهمتها فى مصر، فهى مهمة مليئة بالتحديات، ولكن أيضاً بالفرص من أجل ازدهار العلاقات والتعاون بين السويد ومصر، فإلى نص الحوار الذى حصل اليوم السابع على نسخة منه: لديك تجربة طويلة فى الشرق الأوسط.. فقد قمتى بدراسة تاريخ، وسياسة، وثقافة، وتاريخ الأديان فى المنطقة، كما عملتى وعشتى بمختلف الدول العربية مثل ليبيا ومصر والأردن مؤخرا حيث كنتى السفيرة لمدة خمس سنوات.. ما هو سر انجذابك للشرق الأوسط وما هو أكثر شىء يسحرك بهذه المنطقة؟ بدأ اهتمامى بالعالم العربى عندما كانت طفلة، فبعض من أعز أصدقائى نشأوا جزئيا فى الشرق الأوسط، حيث كان والدهم ممثل أحد البنوك السويدية، كنت أقضى عطلات الصيف فى منزلهم، والذى كان مفعما بالسجاد والفنون والكتب الشرق أوسطية، كما كان منزلهم ملىء بالقصص والأصدقاء الرائعين الذين كانوا يزورنهم باستمرار. فى وقت لاحق، عند التحاقى بالجامعة، قررت الانضمام إلى برنامج دراسات الشرق الأوسط، وكان برنامج متعدد التخصصات مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، وكما هو الحال فى جميع مجلات الحياة، كلما درست أكثر، كلما زاد انبهارى واهتمامى بالمنطقة . وأكثر شىء يسحرنى هو المزيج بين أوجه التشابه والاختلاف بين هذه المنطقة وخلفيتى الثقافية، فإن كثيرا من تاريخنا وثقافتنا هو فى الأصل تراث مشترك، ودائما كانت أوروبا والشرق الأوسط تتشابكان فى السراء والضراء، فعلى جانبى البحر المتوسط، أعتقد أن لدينا الكثير الذى يمكن أن نتعلمه من بعضنا البعض، ولكن هناك أيضا العديد من التحديات التى لا يمكن التغلب عليها إلا عن طريق التعاون معا. كما أن منطقة الشرق الأوسط، ومصر خاصة، بالنسبة لى كأوروبا مهد للحضارات، فمن الصعب أن لا ننجذب بمثل هذه المنطقة الثرية ثقافيا وتاريخيا، ذات الطبيعة الخلابة والمتنوعة، ولكن ما أحبه أكثر شعوب هذه المنطقة، فلديهم الدفء الإنسانى والكرم، وبريق ملون يبهرنى دائما . لقد كنتى نائبا لرئيس البعثة الدبلوماسية لسفارة السويدبالقاهرة بين عامى 1999 و2003، الآن وبعد عودتك منذ 10 سنوات، ما التغيرات التى لاحظتها فى مصر والمجتمع المصرى؟ هل هذه هى مصر التى عرفتها من قبل؟ أولا أود أن أقول إنه شرف حقيقى بأن تتاح لى الفرصة لكى أعود مجددا إلى مكان مثل مصر، فالعودة أعطتنى ميزة لكى أقارن وأشاهد التطورات، الجيد منها والسىء، من منظور زمنى. فمن ناحية لقد عدت إلى "مصر جديدة"، وأنا أدرك كم الأشياء التى أود أن أتعلمها عن هذا البلد وألحق بالتطورات هنا، فعلى الصعيد السياسى، كانت السنوات القليلة الماضية متقلبة، فقد كنت أتابع عن قرب بداية هذه المرحلة الانتقالية فى مصر والتى كانت تثير لدى الإعجاب أحيانا والقلق فى أحيانا أخرى . فبعض الأمور تغيرت إلى الأسوأ، مزيد من الزحام، مزيد من التلوث، والقمامة، إلى جانب تزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية، لكن بالتأكيد هناك أشياء أخرى تغيرت للأفضل مثل كسر المحظورات، زيادة المشاركة السياسية والمناقشات، هى جميعها عناصر أساسية للتعامل مع التحديات وإيجاد الحلول. من ناحية أخرى، أعتقد أن مصر هى نفس الدولة التى تركتها ذات الجذور التاريخية والثقافية الغنية والعميقة. فالأساس لم يتغير، فإن الإحساس بالانتماء والهوية المصرية ستساعد البلد فى المضى قدما عبر سنوات التحول الصعبة. وأتمنى أن تؤدى عملية التحول إلى مجتمع مزدهر وديمقراطى يشمل الجميع . مع بداية منصبك الجديد كسفيرة للسويد فى القاهرة، ما هى التحديات الرئيسية لمهمتك فى مصر؟ ما هو تصورك للعلاقات السويدية المصرية فى المرحلة المقبلة؟ وما هى الأولويات؟ فى أى منصب جديدة، تكون الفترة الأولى هى "فترة تعلم" لمحاولة فهم بقدر الإمكان خصوصيات البلد والمجتمع والشعب، فأنا أبدأ هذه الفترة بتواضع شديد، وسأحاول مقابلة أكبر عدد من الأشخاص، من مختلف فئات المجتمع ومختلف المناطق فى مصر، هدفى هو الاستماع والتعلم، ولكن أيضا تبادل الخبرات والأفكار. لدى اعتقاد قوى بأننا جميعا يمكنا أن نتعلم من بعضنا البعض، فى كل حوار هناك فرصة للحصول على أفكار جديدة والإلهام، خصوصا فى هذه الفترة من التغير التى تمر بها مصر، فضلا عن التحديات التنموية الكبيرة، وأعتقد أن الحوارات والتبادل والتعاون ضرورى للغاية، فتجربة السويد خلال القرن الماضى فى مجال السياسية المحلية والاجتماعية والاقتصادية، وتحولها إلى مجتمع ديمقراطى ينعم باقتصاد قوى ودولة الرفاهية الحديثة، قد تقدم بعض الخبرات التى يمكن أن تلهم مصر . من حيث الأولويات، فإننى أسعى للبناء على العلاقات الجيدة بالفعل بين البلدين، ونرى سويا كيف يمكننا مواصلة الحوار فى مختلف المجالات، وسيشمل ذلك العمل المستمر على قضايا الحوكمة، فضلا عن بذل الجهود لزيادة التبادل التجارى، والسياسى والثقافى . ما هى هواياتك؟ كيف ستقضين أوقات فراغك فى القاهرة؟ ما هى الأماكن المفضلة لديك؟ أهم اهتماماتى فى الحياة هى الثقافة، بكل أشكالها، أنا أحب الموسيقى، والمسرح، والفنون والتصميم والأدب والطعام، سأحاول استكشاف والتمتع بالثراء الثقافى فى القاهرة وباقى مصر بقدر المستطاع، ولدى أيضا شغف بالتصوير والكاميرا ترافقنى دائما، لقد أقمت عددا من المعارض الفوتوغرافية فى الماضى وأتمنى أن أقيم معارض هنا أيضا . مصر فيها الكثير من الأماكن الرائعة، من الأماكن المفضلة لدى المشى فى شوارع القاهرة الإسلامية، ثم الاستراحة فى مسجد ابن طولون أو احتساء القهوة فى الفيشاوى، كما أستمتع كثيرا بالتنزه فى حى الزمالك واستكشاف العديد من المعارض الفنية ومحلات التصميم.