ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    نتائج ميتا للربع الأخير تتجاوز التوقعات مدفوعة بعائدات الإعلانات القوية    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    مصرع 15 شخصًا في تحطم طائرة بكولومبيا.. والسلطات تحقق لكشف الملابسات    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    عاجل- ترمب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد فشل المحادثات النووية    عاجل- نشاط رياح مثير للأتربة وانخفاض في الرؤية.. طقس الخميس يشهد اضطرابًا على أغلب الأنحاء    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    إيقاف لاعب جزائري عاما كاملا بسبب الاعتداء على حكمة مباراة    تكلفة نشر القوات الاتحادية في المدن الأمريكية بلغت 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر    ماكرون: فرنسا تعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا    أوكرانيا تستدعي السفير المجري وتحتج على اتهامات بالتدخل في الانتخابات    ميرتس يستبعد انضمام أوكرانيا السريع للاتحاد الأوروبي ويبدد آمال كييف    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    ضياء السيد: الأهلي ليس المدينة الفاضلة ولديه بعض الأخطاء    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    تجاوز ال 5400 دولار لأول مرة، سعر الذهب يصل إلى أعلى مستوى تاريخي    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    دوري أبطال أوروبا، توتنهام يفوز على مضيفه آنتراخت فرانكفورت بثنائية نظيفة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    رمضان 2026.. أحمد الشامي يكشف تفاصيل شخصيته في مسلسل "مناعة"    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الصحة:الرئيس كلفنى بإنقاذ "القابضة للأدوية" من الانهيار.. انتهاء مشكلات المستشفيات بتطبيق "التأمين الصحى الجديد".. و24 ملياراً تم إنفاقها فى 10 سنوات ل"تجديد" المستشفيات دون تحسين الخدمة الصحية


◄ما يحدث حالياً ترقيع للنقص فى إمكانيات المستشفيات
◄ المستشفى يستطيع توفير الموارد اللازمة حتى يقدم الخدمة كما ينبغى وتوفير المستلزمات الطبية ودفع رواتب جيدة للعاملين
◄ الدولة تتحمل تكلفة اشتراك غير القادرين بالكامل فى نظام التأمين الصحى الجديد
◄ تنفيذ المرحلة الأولى بمنحة قدمها البنك الدولى فى "الأقصر وأسوان وقنا وسوهاج" لحاجة مواطنى تلك المحافظات للخدمات الصحية
◄ لدينا مشروع لزيادة عدد الحضانات وأسرة العناية المركزة داخل محافظات القاهرة الكبرى بنسبة 50% خلال العام الحالى
◄ نأمل فى تغطية نظام التأمين الصحى الجديد فى جميع المحافظات ما بين 7 و10 سنوات
◄ الوزارة تأخرت فى ضخ المستلزمات المطلوبة للمستشفيات العام الماضى
◄ أزمة الأدوية فى مصر سببها التعامل بطريقة غير صحيحة بتنظيم عمل الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية
أكد د.محمد مصطفى حامد، وزير الصحة والسكان، فى حواره مع "اليوم السابع"، أن المستشفيات تعانى من مشكلات عديدة لن تنتهى سوى بتطبيق نظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل الجديد، والذى سيعرض على مجلس الشورى الشهر الحالى، ومن المنتظر إقراره قبل السنة المالية الجديدة.
وأوضح حامد أن هذا المشروع يحمل فكر "القطاع الخاص" ولكن بتطبيق حكومى تتحمل فيه الدولة تكلفة علاج غير القادرين، لافتا إلى أن د.محمد مرسى، رئيس الجمهورية كلفه بتشكيل لجان لحل أزمات نقص الدواء والنهوض بالشركة القابضة للأدوية، كذلك شركة المصل واللقاح "فاكسيرا" باعتبارها أمنا قوميا، نافيا فى الوقت نفسه أخونة وزارة الصحة، معتبرا أن تصنيف الأشخاص حسب توجهاتهم السياسية "تميز عنصرى".
وأكد عدم وجود استغلال للقوافل الطبية من قبل "الحرية والعدالة"، خاصة أنه ألغى نظام القوافل ل"سوء سمعته"، على حد قوله.
◄وفيما يلى نص الحوار:
◄هل أنت راضٍ عن الوضع الحالى للمنظومة الصحية؟
القطاع الصحى فى مصر منقسم إلى عدة قطاعات، أهمها الطب العلاجى الذى يضم المستشفيات، وأعتبره رأس الأفعى بالنسبة لقطاع الصحة، لكنه يعانى مشكلات ضخمة، هناك أيضاً القطاع الوقائى الذى أعتبره الأكثر نجاحا بين القطاعات الصحية لعمله بشكل منظم منذ سنوات نجح خلالها فى القضاء على العديد من الأمراض، رغم وجود مشكلة ضخمة داخله وهى انتشار الالتهاب الكبدى الوبائى "فيروسا سى.. وبى"، بجانب قطاع الأدوية.
◄نبدأ ب"رأس الأفعى".. ما أهم المشكلات التى تعانى منها المستشفيات؟
المستشفيات تعانى مشكلات عديدة لن تحل إلا بوضعها داخل نظام راديكالى، وهو نظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل الجديد، لأن ما يحدث حاليا هو ترقيع للنقص فى إمكانيات تلك المستشفيات، وتحسين بنيتها التحتية دون انعكاس ذلك على الخدمة الطبية المقدمة، فعلى سبيل المثال، خلال ال10 سنوات الماضية تم صرف 24 مليار جنيه، لتجهيز وتحديث البنية التحتية للمستشفيات، لكن ذلك لم يحسّن من الخدمة الطبية المقدمة للمريض، ومن المحتمل أن تكون شهدت بعض التحسن داخل المستشفيات التى شملها هذا التحديث، لكن ذلك لم يحدث أى فارق فى تقديم الخدمة الطبية للمريض بشكل عام.
◄لكن كيف يستطيع "التأمين الصحى الجديد" حل المشكلات المتراكمة للمستشفيات؟
أهم ما يميز مشروع التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، هو تحديده للقيمة الحقيقية للخدمة الصحية المقدمة، صحيح أنه فكر "قطاع خاص"، لكنه مطبق داخل الإطار الحكومى، وهو على عكس فكر التأمين الصحى الحالى الذى يعتمد على إعطاء جزء من تكلفة العلاج للمريض على أن "يتصرف" لتحمل باقى التكلفة، لذلك توجد حالة من عدم الرضا من جانب الجميع تجاه المنظومة الحالية، أما المنظومة الجديدة فتحدد القيمة الحقيقية للفحوص وتكلفة العلاج بكل مشتملاته، وتقديم الخدمة الطبية بقيمتها الحقيقية.. بمعنى أن المستشفى يستطيع توفير الموارد اللازمة حتى يقدم تلك الخدمة كما ينبغى، وتوفير المستلزمات الطبية التى يحتاجها ودفع رواتب جيدة للعاملين.
◄على أى أساس سيتم تحديد القيمة الحقيقية للخدمة الطبية؟
اشتراكات التأمين الصحى الجديد مقررة بنسب محددة على إجمالى الراتب وليس على أساسى الراتب، كما هو الوضع الحالى، فلكى أن تتخيلى، على سبيل المثال، الفارق بين الحصول على نسبة من أساسى راتب لا يتجاوز 300 جنيه، والنسبة التى نحصل عليها من الراتب نفسه بشكله الشامل الذى يصل إلى 10 آلاف جنيه، فذلك سيشكل فارقا كبيرا، خاصة أن موازنة التأمين الصحى الجديد تصل إلى 70 مليار جنيه، فى حين لا تتجاوز الموازنة الحالية 4 مليارات جنيه، مع العلم أن جهات تقديم الخدمة ستتسع لتشمل 600 مستشفى حكومى بأنواعها الخمسة، بجانب المستشفيات التابعة للشرطة والجيش والقطاع الخاص، وللمريض حق اختيار الجهة التى يرغب فى تلقى العلاج داخلها بموجب "كارنيه" التأمين الصحى الخاص به.
◄وماذا عن المواطنين غير القادرين؟
الدولة تتحمل تكلفة اشتراك غير القادرين بالكامل فى نظام التأمين الصحى الجديد، وهذا يعد تطبيقا لأحد المبادئ الهامة الواردة فى الدستور، التى تنص على تحمل الدولة لتكلفة علاج غير القادرين.
◄لكن هل يمكن تطبيق هذا النظام على أرض الواقع فى ظل الظروف الاقتصادية التى تعانى منها مصر؟
الحديث عن تطبيق هذا النظام ليس من قبيل ال"مخيلات"، لأنه مطبق بالفعل بشكل ناجح فى أكثر من دولة كانت تعانى أوضاعا اقتصادية مشابهة لما تعانيه مصر حاليا، وعلى رأسها تركيا، والذى يعد نظامها الصحى الحالى أكثر نظاما ناجحا ومشابها لنا فى الظروف والمشكلات والوضع الاقتصادى، وذلك لأن تركيا كانت تعانى منذ 10 سنوات ظروفا مشابهة لما نعانيه الآن، وعلى سبيل المثال كانت نسبة الأطباء الراغبين فى العمل داخل المنظومة الحكومية التركية منذ 10 سنوات، 10% فقط، لكنها ارتفعت خلال الفترة الحالية ل90%.
◄وكيف سيتم تطبيق المشروع فى مصر؟
تنفيذ المشروع سيتم بشكل تدريجى، على أن تنفذ المرحلة الأولى داخل 4 محافظات بصعيد مصر، هى "الأقصر وأسوان وقنا وسوهاج"، سواء أن يتم تنفيذ تلك المرحلة بالأربع محافظات دفعة واحدة أو نبدأ بمحافظتين منها، تليهما المحافظتان المتبقيتان، وسبب اختيار البدء بمحافظات الصعيد هو حاجة مواطنى تلك المحافظات للخدمات الصحية، فى حين أنه دائما ما تنفذ المشروعات الكبرى فى المحافظات القريبة للعاصمة لبعد المسافة بالنسبة لمحافظات الصعيد.
◄وهل يوجد تمويل لبدء المرحلة الأولى من القانون؟
سنعتمد فى تطبيق المرحلة الأولى من المشروع على منحة قدمها البنك الدولى فى وقت سابق لوزارة الصحة، وحاصلة على موافقة مجلس الشعب، قبل أن أتولى مهام منصبى، وتم الاتفاق على توجيه تلك المنحة لدفع اشتراكات غير القادرين فى المحافظات الأربع المحددة بما يسهل علينا بدء تطبيق المشروع.
◄كم سيستغرق تطبيق المشروع على مستوى جميع المحافظات؟
ما نأمله هو تغطية نظام التأمين الصحى الجديد بجميع المحافظات فى 7 سنوات، وهذا يعد البرنامج الطموح لتنفيذ المشروع، أما البرنامج غير الطموح فتصل فيه المدة اللازمة للتطبيق بجميع المحافظات إلى 10 سنوات، وهنا أود أن أوضح أن سرعة أو تعثر تطبيق المشروع مرتبطة بشكل أساسى ب"الاستثمارات الاقتصادية".
◄بمعنى؟
بمعنى أنه يجب تحسن الوضع الاقتصادى لضمان النجاح، فكلما زادت الاستثمارات داخل مصر زادت سرعة التطبيق، لأن الاستثمارات تعنى زيادة عدد العاملين بتلك المشروعات الاقتصادية، بما ينتج عنه انخفاض أعداد غير القادرين الذين تتحمل الدولة اشتراكاتهم بالكامل بنظام التأمين الصحى، كذلك ينخفض عدد العاملين بالمؤسسات الحكومية، وبالتالى تنخفض النسبة التى تتحملها الدولة من المشروع، فالحكومة لن تستطيع تحمل تكلفة التأمين الصحى فى ظل انخفاض المستوى الاقتصادى كما هو الوضع الحالى.
◄متى تتوقع إقرار مشروع قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل؟
سنعرض مشروع القانون على مجلس الشورى خلال الشهر الحالى، ومن المنتظر إقراره قبل العام المالى المقبل، حتى يتم رصد جزء من الموازنة العامة للدولة لبدء تنفيذ نظام التأمين الصحى الجديد، وإقرار القانون هو شرط البدء فى تنفيذ المشروع، لأنه هو الذى سيحدد مصادر تمويله، وهنا أود أن أشير إلى تبنى كل من رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء للمشروع.
◄يوجد العديد من المطالبات بزيادة الميزانية المخصصة للصحة من الموازنة العامة للدولة.. فما الخطوات التى اتخذتها الوزارة بهذا الصدد؟
بالفعل طالبنا بزيادة النصيب المخصص للصحة من الموازنة العامة للدولة، وتحديدا بالنسبة للباب السادس الخاص بضخ الأجهزة والمستلزمات الطبية للمستشفيات والمنشآت الصحية، لكنى لا استطيع الإعلان عن رقم محدد لتلك الزيادة لعدم إقرار الموازنة المالية المقبلة، لكنى أعترف أن الوزارة تأخرت فى ضخ المستلزمات المطلوبة للمستشفيات العام الماضى بسبب اعتمادها على المناقصات بعد إلغاء التعامل عن طريق الأمر المباشر.
◄نعود إلى المستشفيات.. توجد حاليا مشكلة كبرى وهى نقص عدد الحضانات وأسرة العناية المركزة بشكل يهدد حياة المرضى.. فهل من المتوقع حدوث انفراجة قريبة لتلك الأزمة؟
هناك مشروع لزيادة عدد الحضانات وأسرة العناية المركزة داخل محافظات القاهرة الكبرى بنسبة 50% مما تملكه وزارة الصحة، وذلك فى الفترة من يناير 2013 وحتى يناير 2014، والهدف من تنفيذ المشروع داخل القاهرة الكبرى هو توافر العمالة بتلك المحافظات، بدلا من زيادة عدد الحضانات وأسرة العناية المركزة بمستشفيات لا يوجد بها عمالة بالمحافظات، حتى لا نكرر "مأساة الماضى"، فهناك العديد من المستشفيات بالمحافظات تمتلك إمكانيات لكنها لا تمتلك عمالة تستطيع تشغيلها، فالهدف هو خلق بؤر من خدمات الرعاية مع تحسين خدمات الإسعاف من الأقاليم إلى تلك البؤر.
◄وماذا عن نقص أدوية الطوارئ بالمستشفيات والذى ظهر بوضوح فى حادثة "قطار أسيوط" حيث خلى فيها المستشفى من حقن "بيكربونات الصوديوم"؟
دعينى أوضح أن نقص حقن "بيكربونات الصوديوم" لا علاقة له بحادث قطار أسيوط، فعندما تم نقل الأطفال المصابين إلى مستشفى أسيوط الجامعى، اتصلت بمدير المستشفى للاطمئنان على توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفى، وأكد لى أن حقن بيكربونات الصوديوم، المستخدمة بقسم العناية المركزة، ناقصة منذ 3 أشهر، وهذا الدواء كان ناقصا فى مصر كلها خلال تلك الفترة لأنه يستورد من الخارج، واتخذت إجراءات لتوفيره بالمستشفيات.
◄لكن هذا لا يمنع وجود أزمة نقص دواء متفاقمة تتعرض لها مصر حاليا؟
مشكلة الدواء كبيرة جدا، والأزمة سببها التعامل بطريقة غير صحيحة فى الماضى مع قطاع الدواء، وتحديدا فيما يتعلق بتنظيم عمل الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية، والتى تمثل صمام الأمان القومى للدواء فى مصر، فالقانون المنظم لعمل تلك الشركات يجعلها تنتج الدواء بأسعار منخفضة للغاية، ومنع فى الوقت نفسه زيادة تلك الأسعار أو تلقيها دعما للإنتاج، مما جعلها تصبح بشكل تدريجى قاب قوسين أو أدنى من "الانهيار" بسبب تكبدها خسائر متتالية على مدار سنوات.
◄إذاً ما الحل لتلك الأزمة؟
لدى تكليف من د.محمد مرسى، رئيس الجمهورية، بتشكيل لجان عمل مستمرة مع أحد مستشارى رئيس الجمهورية وممثلى شركات الدواء، لبحث خطوات عاجلة لإنقاذ تلك الشركات من الانهيار، وهو المراد لها منذ سنوات حتى يتم بيعها، كما حدث مع شركات عامة أخرى، فمن الضرورى أن تعود الشركات القابضة قوية وقادرة على المنافسة.
◄ما أهم الخطوات التى اتخذتها تلك اللجان لإنقاذ شركات الدواء المصرية؟
أرفض الإفصاح عن أى خطوة سيتم بحثها حاليا، وبشكل عام تم تكليفى بالعمل فى تلك اللجان لإنقاذ صناعة الدواء المصرية، رغم أن عمل شركات الدواء لا علاقة له بوزارة الصحة، ودور الوزارة ينحصر فى هذا الصدد فى مراقبة الدواء وتحليله وتسعيره.
◄وماذا عن أزمة شركة فاكسيرا المؤثرة بشكل سلبى على توافر الأمصال داخل مصر؟
شركة "المصل واللقاح" فاكسيرا تعد مشكلة فى حد ذاتها، لأنها تحولت من هيئة تنتج 80% من حاجة وزارة الصحة من الأمصال واللقاحات، إلى شركة تنتج مصلين أو 3 فقط، ومجرد عميل أو "قومسيونجى" ينحصر دوره فى استيراد الأمصال وتوريدها للوزارة، وهذا بالتأكيد ليس الهدف المطلوب منها، لذلك وضعنا كوزارة صحة برنامج إصلاح للشركة، وفقا لتوجه رئيس الجمهورية لإصلاح الشركة باعتبارها "أمنا قوميا"، وبدأ خلال لقائى الأخير مع د.مارجريت تشان، مديرة منظمة الصحة العالمية، أثناء حضورى أحد اجتماعات المنظمة بجنيف، حيث تحدثت لها فى هذا الشأن، وقدمت لى حلين، الأول يتمثل فى إرسال خبراء لتقديم الدعم التقنى للشركة، وبالفعل حضر عدد منهم على 4 مراحل، والثانى تقديم منحة لا ترد بقيمة 2 مليون دولار من البنك الأفريقى لإصلاح خطوط المياه بالشركة، والذى تسبب تلفها فى عدم مطابقة 32 تشغيلة من الأمصال التى تنتجها فاكسيرا لوجود "شوائب" بها، كذلك يعمل البرنامج على حل أزمة توقف 6 مصانع تابعة للشركة عن العمل بمنطقة 6 أكتوبر.
◄متى تتوقع الانتهاء من حل مشكلات الشركة؟
أستطيع القول بأن "فاكسيرا" ستعود شركة قوية قادرة على الإنتاج بشكل يفتخر به كل مصرى فى غضون 18 شهراً.
◄معنى ذلك أن مشكلة نقص الأمصال التى شهدتها مصر العام الماضى لن تتكرر؟
مشكلة نقص الأمصال التى ظهرت منتصف العام الماضى ترجع إلى تأخر أمر الإسناد الذى يصدر من مجلس الوزراء للشركة بشكل سنوى، حتى تبدأ فى إنتاج الأمصال، لكن تلك المشكلة انتهت بعد أن بذلنا مجهودا قويا مع الشركات الموردة للأمصال حتى لا تتكرر أزمة وجود عجر بأى نوع من الأمصال، وعلى سبيل المثال كنا نعانى خلال شهر أغسطس الماضى من عجر فى مصل "العقرب"، وهو كان أمرا فى منتهى الخطورة ومسألة "حياة أو موت"، لكننا الآن لدينا رصيد من هذا المصل، تحديدا يكفى لمدة 9 أشهر، كذلك أؤكد أنه لا يوجد أى عجز فى أى نوع من الأمصال.
◄ماذا عن منحة الأمصال السعودية التى أثيرت حولها حالة من اللغط خلال الفترة الأخيرة؟
كل ما أثير حول منحة الأمصال السعودية غير صحيح، فهذه المنحة مقدمة من الصندوق السعودى بقيمة 15 مليون دولار لتوفير المصل الخماسى، الذى من المقرر أن يتم إدخاله فى البرنامج القومى للتطعيمات العام الجارى، وأنا لم يصدر منى بهذا الشأن سوى خطاب وحيد أرسلته بهذا الشأن لمقدمى المنحة يوم 24 مارس الماضى، أطلب فيه تخصيص 5 ملايين دولار فقط من قيمة المنحة لتوفير المصل الخماسى، بعد مروره على جميع الجهات الرقابية المصرية للتأكد من سلامته، على أن تخصص باقى قيمة المنحة، 10 ملايين دولار، كمنحة لا ترد لدعم شركة فاكسيرا، لاستخدامها ضمن البرنامج الإصلاحى للشركة، وحتى تلك اللحظة لم يرد الجانب السعودى على الخطاب سواء بالقبول أو الرفض.
◄هناك مشروعان ل"كادر المهن الطبية" مقدمان للشورى.. الأول مقدم من "الصحة" والآخر من حزب الوسط.. فأيهما أقرب للإقرار؟
مشروع قانون كادر المهن الطبية، الذى تتم مناقشته حاليا بمجلس الشورى هو المشروع المقدم من قبل وزارة الصحة، ويناقش من حيث المبدأ، وذلك لأننا لم ننته حتى الآن من إعداد الموازنة الخاصة بمشروع القانون مع وزارة المالية.
◄لذلك لم يتم إعلان الجزء المالى عند نشر القانون على الموقع الرسمى لوزارة الصحة.. وهو ما لاقى انتقادات واسعة بين الأطباء؟
لم ننشر الجزء المالى الخاص بالقانون على الموقع الرسمى للوزارة لأننى لا يمكن أن أعلن أى قرار قبل انتهاء إعداده بشكل نهائى، لأننى لو أعطيت وعدا بشىء قبل التأكد من إمكانية تنفيذه "أبقى كداب"، وما يتم دراسته حاليا أن يتم وضع ملحق إدارى بالملحق المالى لمشروع الكادر حتى لا تتكرر أزمة الجامعات، وذلك بشكل تدريجى.
◄ما تعليقك على الانتقادات الموجهة للوزارة بسبب استغلال القوافل الطبية من قبل حزب "الحرية والعدالة"؟
فى حالة وجود أى وقائع استغلال للقوافل الطبية التابعة للوزارة من قبل أى حزب سأحول صاحبها للتحقيق فورا، وهنا أريد التوضيح بأنى ألغيت ما يسمى القوافل الطبية لأن ذلك المسمى "سىء السمعة"، كما أن هذا النظام يعد أكبر دليل على محاولات "ترقيع" المنظومة الصحية والتغطية على عجزها وفشلها فى تقديم الخدمة الطبية.
◄ماذا تقصد بأن نظام القوافل الطبية "سىء السمعة"؟
يكفى أن أقول إن الموازنة المخصصة لنظام القوافل كانت تبلغ 110 ملايين جنيه، بينها 60 مليون جنيه فقط مخصصة للأدوية، والباقى كان يتم صرفه على فرش الخيام المقامة داخلها القافلة، فما كان يحدث مسبقا عند إقامة قافلة طبية بالمحافظات، هو التوجه لأحد المختصصين ب"الفراشة" لإقامة خيمة بجوار المستشفى المركزى فى تلك المنطقة، تتكلف ما لا يقل عن 50 ألف جنيه، ثم الاستعانة بالأطباء العاملين بذلك المستشفى، فالأمر كان ينطوى على مخالفات جسيمة، وأكبر دليل هو العجز فى تقديم خدمة صحية حقيقية للمرضى.
◄وما البديل عن هذا النظام؟
البديل الذى نطبقه لهذا النظام هو البحث عن المناطق التى تعانى من عجز شديد فى تقديم الخدمة الطبية، وهى فى الأغلب المناطق الحدودية، ويتم تقديم الدعم لها بطريقتين، الأولى إرسال العمالة الطبية الناقصة لتلك المناطق، والأخرى توجيه عيادات متنقلة عن طريق السيارات التابعة لوزارة الصحة لتلك المناطق، مع منع إقامة أى نوع من الخيام كما كان يحدث مسبقا، وما أؤكده هو أن ذلك النظام سينتهى تماما بعد إقرار نظام التأمين الصحى الجديد.
◄وما تعليقك على الاتهامات ب"أخونة وزارة الصحة" بسبب تعيين عدد كبير من القيادات المنتمين للجماعة؟
منذ توليت مهام منصبى مضيت على قرارات تعيين ل 87 قيادة داخل الوزارة، ما بين مديرى عموم أو وكلاء للوزارة أو قائمين بأعمال وكلاء للوزارة، لا يتعدى عدد المنتمين بينهم لجماعة الإخوان المسلمين 20 شخصا، كما أن جميعهم من أبناء الوزارة باستثناء 4 قيادات، وهم د.إبراهيم مصطفى ود.سعد زغلول ود.عبير بركات ود.أسامة نصر، ولا أنكر انتماءهم للجماعة، لكن تعيينهم جاء نظرا لكفاءتهم وليس لتوجههم السياسى، ويجب أن نتوقف عن هذا "التمييز العنصرى"، وتحديدا بالمجال الصحى، لأن "قرص الأسبرين" غير مكتوب عليه انتماء سياسى، ولا المريض يعالج حسب توجهاته، فواجب الطبيب هو علاج الجميع مهما كانت انتماءاتهم، حتى ولو كانوا مجرمين أو من الأعداء فى حالات الحروب، وعمل تلك القيادات هو ما سيحدد استمرارهم داخل الوزارة، فالكفء سيستمر فى عمله، وغير الكفء سيغادر، لأن الهدف من أى قرار اتخذه هو مصلحة وصحة المواطن قبل أى اعتبار آخر.
◄ماذا عن الأزمة التى وقعت مؤخرا ب"الصحة النفسية" بسبب التجديد للدكتور عارف خويلد؟
د.عارف خويلد، الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية المنتهية ولايته، هو من قرر الرحيل عن الأمانة العامة للصحة النفسية، بل على العكس مما أشيع هو أنه يرغب فى الرحيل مسبقا بسبب المشكلات العديدة للأمانة العامة للصحة النفسية، وأنا من طلبت منه الانتظار حتى انتهاء مدة إعارته للأمانة، والبديل موجود بالفعل وهو أحد أساتذة الطب النفسى بجامعة القاهرة، وهى نفس الجامعة التى كان منتدبا منها خويلد لإدارة الأمانة، لكن ما حدث هو أننا تأخرنا فى إرسال الأوراق اللازمة للجامعة بسبب الظروف الحالية، وبالتالى تأخرت موافقة الجامعة على الانتداب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.