أن يُفجع المرء بناظريه فيرتد ضريرًا، وأن يغلق عليه العمى سراديبه الموحشة.. فهذا ابتلاء ينوء بفظاعته صناديد الرجال، فما بالك بالنساء؟ "زينب علي محمد"، فتاة ذات سبعة وعشرين عامًا ، من قرية الشُقر بمركز الفشن ببني سويف، تحدت ظروف حرمانها من نعمة البصر بحفظها القرآن الكريم كاملًا بقراءاته العشر، وحصولها على شهادة كلية أصول الدين جامعة الأزهر، بتقدير عام جيد جدًّا، فضلًا عن تفوقها علميًّا وحصولها على شهادات تقدير وجوائز مالية، وتحقيقها مراكز متقدمة في مسابقات حفظة القرآن الكريم. لاحظ شقيقها "إبراهيم" 30 سنة، قدرة زينب الكبيرة على حفظ القرآن الكريم، إلا أنه لم أكن يتوقع حفظها كاملًا في عمرها الصغير، وكانت تطلب زيادة الآيات المُطالبة بحفظها، حتى تمكنت من حفظ القرآن الكريم كاملًا خلال 3 سنوات فقط، وكانت وقتها في سن الثانية عشرة من عمرها، واستكملت تفوقها بالتحاقها بكلية الدراسات العربية والإسلامية ببني سويف، التابعة لجامعة الأزهر شعبة أصول الدين، وحصلت على ليسانس "أصول الدين" بتقدير عام جيد جدًا. "فيتو" حاورتها لتنقل قصتها مع الإصرار والعزيمة والنجاح وتحدى الصعاب فى السطور التالية: *متى بدأت حكايتك مع القرآن الكريم؟ وُلدت فاقدة نعمة البصر، وبدأت حكايتي مع القرآن الكريم، وأنا في سن التاسعة من عمري، عندما كنت أسمع قراءة شقيقي الأكبر "إبراهيم" لآيات الذكر الحكيم، وكنت أتابعه بأذني، وأحفظ الآيات، وأردد مع نفسى ما حفظته من تلاوة شقيقي، حتى لاحظ إتقاني حفظ الآيات وإقبالى على القراءة، ما دفعه لاصطحابى معه إلى كتاب الشيخ على عويس بالقرية، لأحفظ القرآن الكريم، وأظهرت نبوغًا في حفظ القرآن الكريم وتلاوته، حتى ختمت القرآن الكريم كاملا وأنا في سن الثانية عشرة من عمرى. *احكي لنا عن قصة دراستك بالأزهر الشريف؟ أتممتُ حفظ القرآن الكريم، وراودتني رغبة شديدة في أن التحق بالأزهر لأستكمل تعليمي، وخضعت لاختبار في حفظ القرآن الكريم بمنطقة الأزهر، وبعد نجاحي في الاختبار التحقتُ بالصف الأول الإعدادي، حيث لم أكن قد درست قبل ذلك في المرحلة الابتدائية، وتفوقتُ في دراستي حتى التحقت بكلية الدراسات العربية والإسلامية ببني سويف، والتابعة لجامعة الأزهر شعبة أصول الدين تخصص حديث نبوي. *وكيف كنت تتلقين تعليمك وأنتِ فى هذه الظروف؟ كانت إدارة الكلية تخصص لي عاملة لكي تكتب لي في الامتحانات، وأثر ذلك على تقديري في الفرقة الأولى والثانية، بسبب سوء خط العاملة، وبعد أن غيرت العاملة حصلت على ليسانس "أصول الدين" بتقدير جيد جدًا في الفرقة الثالثة والرابعة، ثم حصلت على إجازة "حفص" في حفظ القرآن الكريم، وخلال أيام سأحصل بإذن الله تعالى على إجازة القراءات العشر الصغرى في القرآن الكريم. *هل فكرتى فى الحصول على فرصة عمل بعد حصولك على الشهادة الجامعية؟ "بعد أن حصلت على المؤهل الجامعي بتقدير جيد جدًا، ذهبت إلى جامعة الأزهر ومنطقة الأزهر الشريف، وتقدمت بأوراقي لمنحي فرصة عمل وللأسف الشديد دون جدوى، ثم ذهبت إلى إدارة شئون الإعاقة في ديوان عام محافظة بني سويف، وبعد أن قدمت لهم صورًا من أوراقي قالوا لي: لا توجد تعيينات". بعد أيام من هذه المقابلة فوجئت باتصال من مديرية التضامن الاجتماعي ببني سويف، تطلب مني الحضور للمديرية، وفوجئت بأنه سيتم منحي مبلغ 100 جنيه كل 6 شهور، وهذا المبلغ لا يكفي تكلفة مواصلات انتقالي من قريتي بمركز الفشن إلى مقر مديرية التضامن بمدينة بني سويف. *كلمة أخيرة؟ أناشدة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكذلك الدكتور محمد هاني غنيم محافظ بني سويف، مساعدتى في منحى فرصة عمل لتحفيظ القرآن الكريم في أحد المعاهد الأزهرية، لحاجتي للعمل لأننى ليس لى مصدر دخل، خاصة بعد وفاة والدى قبل 10 سنوات، وشقيقى الوحيد يعمل باليومية، ويعول ووالدتى وزوجته وأبناءه الصغار. الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية ل "فيتو"..ز