قال مصدر قضائى مطلع، إن المحكمة الإدارية العليا في حكمها الذي هو عنوان الحقيقة والذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وأحصاها كفل حق الدولة على إقليمها بأنه ليس حق ملكية، وإنما هو حق سياسي يتمثل في سيادة الدولة على الإقليم. وأشار إلى أن المفاهيم الحديثة لأحكام القانون الدولى المعاصر ليس فيها الخلط بين حق الدول في السيادة وحق الأفراد في الملكية، موضحا أن حكم المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار أحمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ومحمود رمضان ومبروك حجاج نواب رئيس مجلس الدولة، على ما أبدته الجهة الطاعنة من أسباب للطعن على الحكم المطعون فيه بمقولة إن حق الدولة على إقليمها هو حق ملكية يمثل خلطا بين السيادة الإقليمية وبين الملكية مرجعه أن بعض الفقه والقضاء الدولي في إطار الفقه التقليدي يذهب إلى استعارة بعض قواعد القانون الدولى من قواعد القانون الداخلي، وخصوصًا ما كان ينحدر من قواعد القانون الروماني الذي كان سبب ذلك الخلط في التشبيه بين الموضوعين، ويبني هؤلاء الفقهاء اعتقادهم على ما يلاحظونه من تشابه بين سيادة الدولة على إقليمها وبين الملكية، فالحق في السيادة والحق في الملكية كلاهما مقصور على صاحبه يخوله الحق سلطة التصرف في المال أو الشيء موضوعه، وذلك على الرغم من أنه وفقًا للمفاهيم الحديثة لأحكام القانون الدولى المعاصر ليس هناك ما يبرر وجود هذا الخلط، فالسيادة في ضوء قواعد هذا القانون لها مدلول قانونى مجرد يقوم على اعتبار الدولة أعلى سلطة في داخل إقليمها، وهذا الإقليم هو الإطار الذي تباشر الدولة سلطتها فيه، ومن ثم يتعذر تشبيه سلطات الدولة واختصاص هيئاتها بالملكية الخاصة للأفراد، ذلك أن حق الدولة على إقليمها ليس حق ملكية وإنما هو حق سياسي يشتمل على مجموعة من الحقوق التشريعية والتنفيذية والقضائية التي تسرى على إقليم الدولة. وأضافت المحكمة ومؤدى ذلك أن الإقليم هو الذي تمارس فيه الدولة سلطتها السياسية، وهو الموضوع المباشر لسيادة الدولة التي تفترق عن حق الملكية العينية وعن سيادة الأشخاص على ممتلكاتهم الخاصة، وهذا النظر يجب أخذه بمزيد من الحذر في مجال القانون العام، ذلك أن السيادة هي التي تنشأ في مختلف الزمان مبتدئة ولم تشتق يومًا من سيادة دولة أخرى سواء بمفهومها السياسي أو القانونى، ومصر تمتعت عبر تاريخها وعلى اختلاف أنظمتها بأهلية قانونية دولية كاملة تجاه جزيرتى تيران وصنافير أي بالسيادة القانونية الكاملة عليهما كشخص من أشخاص القانون الدولى، ولم يعتريها يومًا ما مانعًا يمنع من مباشرتها، وسيادتها في هذا الشأن وصفًا في الدولة يعبر عما لها من أهلية لم تتجزأ، فلا توجد دولتان تقتسمان أهلية واحدة وباتت السيادة الإقليمية المصرية هي العنصر الرئيسى في تصرفات الدولة المصرية عليهما، والتي ظهرت بها وفقًا لقواعد القانون الدولى، وأن التطور الذي لحق به لم يغير من واقع أن السيادة الإقليمية التي لازالت هي النواة التي يدور حولها توزيع الحقوق بين الدول وهذه الحقوق القانونية للدول حسبما يعرفها القانون الدولى ترتبط ارتباطًا جوهريًا بمظاهر السيادة على الإقليم في مقوماته الثلاثة اليابسة والبحر والجو، وهو الأمر الذي لم ينفرط عقده لمصر على تلك الجزيرتين على الدوام والثبات، وفى عموم القول أنه قد ترسخ في الوجدان الدولى أن التنازل عن جزء من إقليم الدولة يجب أن تتوافر فيه الشروط الشكلية والقانونية المطلوبة لصحته من منظور القانون الدولى والقانون الداخلى. قالت المحكمة أن اتفاقية تعيين الحدود الشرقية المبرمة بين الدولة العثمانية ومصر بشأن تعيين خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طور سيناء الواردة ضمن اتفاقية رفح 1906 لترسيم حدود سيناءالشرقية المنشورة في الوقائع المصرية 10 نوفمبر 1906 السنة السادسة والسبعون نمرة الجريدة 127 - أنها جاءت خالية مما يفيد أن جزيرتى تيران وصنافير تدخلان في ولاية الحجاز بينما تدخلهما خطوط الحدود في الولاية المصرية وفقا لخريطة العقبة المطبوعة في مصلحة المساحة المصرية سنة 1913. وأشارت المحكمة إلى أنه عن الأدلة والبراهين والشواهد التي تنطق بها أوراق الطعن بشأن الدولة التي تدخل أرض جزيرتي تيران وصنافير ضمن حدودها، فإنه يبين من اتفاقية تعيين الحدود الشرقية المبرمة بين الدولة العثمانية ومصر بشأن تعيين خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طور سيناء الواردة ضمن اتفاقية رفح 1906 لترسيم حدود سيناءالشرقية – المنشورة في الوقائع المصرية 10 نوفمبر 1906 السنة السادسة والسبعون نمرة الجريدة 127 - أنها جاءت خالية مما يفيد أن جزيرتى تيران وصنافير تدخلان في ولاية الحجاز بينما تدخلهما خطوط الحدود في الولاية المصرية وفقا لخريطة العقبة المطبوعة في مصلحة المساحة المصرية سنة 1913 مؤشرًا عليها من المندوبين المختصين وتدخل فيهما الجزيرتين السالفتين وبها علامات الحدود المصرية عليهما طبقًا للخطوط المرسومة وفقًا لمعاهدة 1906 المشار إليها مع قيد حفظ حقوق العربان، بينما حد الحجاز يبدأ من العقبة وذلك على الرغم من أن تلك الاتفاقية خاصة بالحدود البرية بين الدولتين. وقالت المحكمة إنه وفى ضوء فهم المحكمة للاتفاقية المبرمة 1906 وخريطة العقبة المطبوعة في مصلحة المساحة عام 1913 تأكد مصرية جزيرتى تيران وصنافير، وأنه لا وجود لسيادة أخرى تزاحم مصر في هذا التواجد، بل أنه لم تكن هناك دولة غير مصر تمارس أي نشاط عسكري أو أي نشاط من أي نوع على الجزيرتين، باعتبارهما جزءًا من أراضيها، وقد جاء كتاب وزارة المالية ملف رقم 219-1/4 المؤرخ فبراير 1950 الموجه لوزارة الخارجية مؤكدًا على مصرية هاتين الجزيرتين متضمنًا أنه:" بالإشارة إلى كتاب الوزارة رقم 853 المؤرخ 3 ديسمبر سنة 1949 بشأن قيام وزارة الخارجية بالاشتراك مع وزارة الحربية والبحرية بتحديد مدى المياه الإقليمية المصرية وطلب الوقوف على معلومات هذه الوزارة بشأن جزيرة تيران الصخرية الواقعة عند مدخل خليج العقبة فقد ثبت من مصلحة المساحة إنه بالاطلاع على اللوحة رقم 6 جنوبسيناء من مجموعة خرائط القطر المصرى بمقياس 1/ 500000 الطبعة الأولى لسنة1937، أنها قد بينت على جزيرتى تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل خليج العقبة تفاصيل الارتفاعات بكل منهما ولونت الارتفاعات بالجزيرتين بنفس الألوان التي بينت بها المرتفعات بالأراضى المصرية بتلك المجموعة بينما تركت المساحات المبينة بتلك اللوحة من الأراضى الأجنبية بيضاء دون أن تبين لها أية تفاصيل، " ويتضح أن جزيرة تيران تدخل ضمن تحديد الأراضى المصرية " مما يقطع بمصريتهما. وأضافت المحكمة أنه قد تأكد ذلك بما ورد بكتاب وزارة الخارجية السرى ( رقم الملف 37/21/81-26) المؤرخ 25 فبراير 1950 الموجه لوكيل وزارة الحربية والبحرية من: " أنه بالإشارة إلى كتاب الوزارة رقم 3 سرى المؤرخ 16 يناير 1950 بشأن ملكية جزيرة تيران الواقعة عند مدخل جزيرة العقبة أرفقت كتاب وزارة المالية رقم ف 219-1/4 الذي يتبين منه أن هذه الجزيرة تدخل ضمن تحديد الأراضى المصرية "، وهو ما تأكد كذلك من كتاب قائد عام بحرية جلالة الملك المؤرخ 22 فبراير 1950 بقصر رأس التين بالإسكندرية الموجه لوزارة الحربية والبحرية عن تموين قوات سلاح الحدود الملكى المصرى الموجودة بطابا وجزر فرعون وتيران وصنافير أرفق به كتابًا سريًا لرياسة الجيش مما يدل على ممارسة مظاهر السيادة المصرية على تلك الجزيرتين، ومن ثم فليس في مُكنة وزارة الخارجية بخطاب من وزيرها من بعد أن تعدل عن مصرية هاتين الجزيرتين لأى سبب من الأسباب وأيًا كانت الدوافع الرامية إليه، وقد أفصحت المحكمة عن عقيدتها الجازمة في هذا الصدد حال تعرضها لمفهوم الالتزام الدولى في أسباب هذا الحكم. وأضافت المحكمة أنه يدعم ما سبق بشأن اعتبار أرض الجزيرتين ضمن الاراضي المصرية ما ورد على لسان المندوب المصرى أمام مجلس الأمن في جلسته رقم 659 بتاريخ 15 فبراير 1954 أن سيادة مصر على الجزيرتين المذكورتين باعتبارهما ضمن الإقليم المصرى، وأن مصر تفرض سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1906 حيث استخدمتهما في الحرب العالمية الثانية كجزء من نظام مصر الدفاعي وأن التحصينات في هاتين الجزيرتين قد استخدمت لحماية سفن الحلفاء من هجمات الغواصات المعادية. وأوضحت المحكمة أنه قد أكد كذلك مندوب مصر أن الجزيرتين جزء من إقليم مصر وهو ما يعنى أن مصر مارست سيادتها المشروعة عليهما لمدة مائة وعشر سنوات لم يشاركها أحد فيها، وبات جليًا حق مصر التاريخى على الجزيرتين وهو الذي ينشئ الحق ابتداءً، وفى هذا الشأن أكد مندوب لبنان أمام ذات المجلس – على نحو ما قدمه المطعون ضدهم في حافظة مستنداتهم بجلسة 22/10/2016- وأكدته المستندات المقدمة من الحكومة بجلسة 7/11/2016" أن ما ذكره مندوب إسرائيل بشأن الجزر الواقعة في مدخل خليج العقبة - جزيرتى تيران وصنافير - من إدعائه أنهما وقعتا تحت الاستحواذ المفاجئ لمصر وتلا تصريحًا صدر عن الحكومة المصرية في رسالة وجهتها إلى سفارة الولاياتالمتحدة في القاهرة مضمونها أن مصر لم تستحوذ على هذه الجزر فجأة بل كان ذلك الاستحواذ في العام 1906 حيث لزم في حينها ترسيم الحدود بين مصر والدولة العثمانية، وشرعت مصر على ضوء هذا الترسيم في الاستحواذ على الجزيرتين لأسباب فنية وكان ذلك الاستحواذ موضوع مناقشات وتبادل في الآراء وكذلك خطابات بين الإمبراطورية العثمانية وحكومة الخديو في مصر وبالتالى لم يكن مفاجأة حيث تم الاستحواذ في الحقيقة على الجزيرتين منذ عام 1906 وهذه حقيقة مؤكدة بأنهما ومنذ ذلك الوقت خاضعتان للسلطة المصرية وأنهما يشكلان جزءًا لا يتجزأ من الأراضى المصرية. وقالت المحكمة إن مبدأ السيادة المشروعة بات من المبادئ المسلم بها في القانون الدولي المعاصر، وأن مظاهر ممارسة السيادة المصرية الكاملة على جزيرتى تيران وصنافير مما يؤكد دخولهما في الإقليم المصرى تبدت في العديد من التصرفات القانونية الدولية التي حظيت بالاعتراف الدولي ومن بينها أن الخارجية المصرية حينما قامت إسرائيل بتهديد جزيرتى تيران وصنافير في البحر الأحمر عند مدخل العقبة ومضيق تيران أرسلت مذكرتين أحدهما إلى السفارة الأمريكيةبالقاهرة في 30/1/1950 والأخرى للحكومة البريطانية بتاريخ 28/2/1950 – لكون السفن البريطانية كانت تستعمل الخليج لتموين القوات البريطانية الموجودة في الأردن حينذاك - أكدت فيهما على حرية الملاحة في الممر البحرى الذي يفصل بين جزيرتى تيران وصنافير عن الساحل المصرى بسيناء - وهو الممر المائى الوحيد الصالح للملاحة – وفقًا لما كان عليه الحال سابقًا وعززت السلطات المصرية مجموعة من قواتها في الجزيرتين وأفصحت فيهما أن ذلك ليس بقصد عرقلة مرور السفن البرئ على أي وجه في المجال البحرى في ذلك الممر البحرى الواقع بين الجزيرتين المذكورتين وشاطئ سيناء المصرى، وأنه من المسلم به أن هذا الممر هو الوحيد الممكن سلوكه عمليًا وسيبقى حرًا كما كان في الماضى وذلك وفقًا للعرف الدولى ومبادئ القانون الدولى المقررة وإنما كان بسبب تهديدات إسرائيل لمصر والعالم العربى. وتم توزيع المذكرتين السالفتين على كافة القنصليات الأجنبية في العالم وتحقق للمجتمع الدولى العلم بهما وكذا شركات الملاحة العاملة في مصر. وقالت المحكمة أن مصر أصدرت المرسوم المصرى المؤرخ 6 فبراير عام 1950 بشأن إجراءات تفتيش السفن والطائرات وضبط الغنائم المتعلقة بحرب فلسطين ونصت المادة العاشرة منه فقرة أولى على أن: " تعد من المهربات الحربية ،وتضبط كغنيمة ،السلع الآتية متى كانت وجهتها عدائية: 1- الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية وقطع غيارها والمفرقعات والمواد المتفجرة من جميع الانواع 2- المواد الكيماوية والعقاقير والأجهزة والآلات الصالحة للاستعمال في الحرب الكيماوية والأقطان 3- الوقود على اختلاف أنواعه 4- الطائرات والمراكب ولوازمها وقطع غيارها 5- الجرارات والسيارات ولوازمها وقطع غيارها 6- النقود والسبائك الذهبية أو الفضية والأوراق المالية وكذلك المعادن والألواح والماكينات وغير ذلك من الأشياء اللازمة لصنعها أو الصالحة لذلك 7- المواد الغذائية وجميع السلع الأخرى التي من شأنها تقوية المجهود الحربى للصهيونيين بفلسطين بأية كيفية كانت. " ونصت الفقرة الثانية من المادة المشار إليها على أنه: " وتعد السلع المشار إليها من المهربات الحربية ولو كانت مارة عبر الأراضى والمياه الإقليمية عن طريق المرور ترانزيت ". وأوضحت المحكمة أنه صدر القانون رقم 32 لسنة 1950 بتاريخ 12 أبريل 1950 بشأن مجلس الغنائم الذي حل محل الأمر العسكري الذي كان قد أصدره الحاكم العسكري المصرى برقم 38 بتاريخ 8 يوليو 1948 الذي انشأ مجلس الغنائم للنظر في دعاوى الغنائم، ووفقًا للمادة الرابعة منه: " يختص المجلس بالفصل في صحة ضبط الغنائم وفى المنازعات الناشئة من الضبط وفى طلب التعويض المترتب على ذلك ويطبق في دعاوى الغنائم قواعد القانون الدولى العام وفى حالة عدم وجود قاعدة مقررة يفصل طبقًا لقواعد العدالة، ثم أصدرت مصلحة الموانئ والمنائر المصرية منشورًا برقم 39 لسنة 1950 بناءً على موافقة وزارة الحربية بتاريخ 21 ديسمبر عام 1950 وتضمن ما يلى: "(أ)- إذا حاولت سفينة حربية إسرائيلية أو سفينة حربية مساعدة تابعة لإسرائيل أن تمر في المياه الإقليمية بما في ذلك مدخل خليج العقبة أمكن إطلاق النيران في مواجهتها لإنذارها ولمنعها من المرور على ألا توجه القذيفة إليها مباشرة بغرض إصابتها إلا إذا أمعنت في مخالفتها. (ب)- إذا حاولت سفينة تجارية إسرائيلية تابعة لإسرائيل أن تمر في المياه الإقليمية المصرية بما في ذلك مدخل خليج العقبة الواقع بين جزيرة تيران وساحل سيناء فيكتفى بضبط هذه السفينة وحجزها دون مصادرتها وإحالة أمرها إلى مجلس الغنائم. (ج)- قبل مرور السفن الحربية والتجارية الأجنبية المحايدة بمدخل خليج العقبة فمن حق السفن الحربية المصرية وكذلك محطات الإشارات بالبر سؤالها عن اسمها وجنسيتها ووجهتها وكما هو متبع دوليًا، على أن يكون استعمال هذا الحق بحيث لا يعوق حرية المرور البرئ عبر مدخل خليج العقبة شمالًا أو جنوبًا"، وقد تم توزيع هذا المنشور أيضًا على كافة القنصليات الأجنبية في العالم وكذا شركات الملاحة العاملة، وتحقق للمجتمع الدولى العلم به.