ألقى الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، كلمة في مؤتمر مكافحة الإرهاب المقام بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء. ووجه عبد العال التحية للمشاركين في المؤتمر مارتن شون جونج، أمين عام الاتحاد البرلمانى الدولى، وأعضاء المجالس النيابية المحترمين. وقال إن مصر وتؤكد حرصها على التواصل مع المجتمع الدولى ومنظمة الأممالمتحدة، والإسهام في وضع الحلول لمشكلة التوازن بين متطلبات حماية الدولة والمجتمع، وحماية حقوق الإنسان، من أجل تعزيز المساعى الدءوبة التي تبذل من أجل مواجهة العنف والإرهاب والتهديد والترويع. وأكد أن المجتمعات البشرية عانت عبر التاريخ من الإرهاب، لكن ازدادت حدة المعاناة في العصر الحديث بانتشار هذه الظاهرة وتنوع صورها وتطور أشكالها، حتى أصبحت تمثل مشكلة عالمية تشغل الأذهان وتؤرق الباحثين عن الأمن والاستقرار. ولفت إلى أن مصر اهتمت بمكافحة الإرهاب على جميع المستويات، فمن حيث الإطار التشريعى، فقد تصدى المشرع المصرى للجريمة الإرهابية، وعرفها وعالجها من خلال منظومة تشريعية. ويأتى في مقدمتها: ما قضت به المادة (237) من دستور جمهورية مصر العربية من التزام الدولة بمواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمنى محدد باعتباره تهديدًا للوطن والمواطنين مع ضمان الحقوق والحريات العامة. وأضاف أن قانون العقوبات، في التعديلات التي أدخلت عليه عام 1992، اشتمل على عدة مواد تعرف الجريمة الإرهابية وتضع العقوبات والتدابير المناسبة لها، وبصدور القانون رقم (94) لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب أصبح هناك تنظيم قانوني متكامل للإرهاب. وفى مجال مكافحة أنشطة الكيانات الإرهابية، أوضح على عبد العال، أنه صدر القانون رقم (8) لسنة 2015 منظمًا مسألة الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين والذي يكون عن طريق النيابة العامة، وبقرار من محكمة الجنايات المختصة، لمدة مؤقتة، مرتبًا آثارًا قانونية محددة، تمكن أجهزة إدارة العدالة وإنفاذ القانون من القيام بواجباتها. بالإضافة إلى قانون مكافحة غسل الأموال رقم (80) لسنة 2002 وتعديلاته، التي تواجه مسائل تمويل الجريمة المنظمة والإرهاب. كما كانت مصر سباقة في التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي بلغت نحو ستة عشر اتفاقية، إضافة إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب واتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامى لمكافحة الإرهاب الدولى، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع الإرهاب ومكافحته، ومصر من أوائل الدول التي دعت إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة ظاهرة الإرهاب. وقال: نتطلع باهتمام خاص إلى هذا المؤتمر الذي نرى فيه فرصة ثمينة لوضع تعريف دولى محدد للإرهاب ومحاصرته، وتجفيف منابعه. وأضاف أن الإرهاب يمكن أن يمارس على أيدى أفراد أو جماعات أو منظمات أو دول، كما أن الإرهاب ليس حكرًا على معتقد دينى أو جنس أو عرق، وأنه يتعين دومًا أن تكون المسافة واضحة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال. ولعل هذا المؤتمر يعتبر فرصة لعرض تطورات التجربة المصرية في مجال مقاومة الإرهاب التي اعتمدت على إحداث التوازن الدقيق والصعب بين حماية حقوق وحريات الأفراد وفعالية المواجهة واحترام الشرعية القانونية والدستورية، كما نتمنى أن نطلع على أحدث الاتجاهات التشريعية والقضائية في هذا المجال. وتابع: لقد أظهر الواقع أن الجرائم الإرهابية لها عديد من الأسباب منها ما هو مرتبط بالإحساس بالظلم والقهر في مسائل سياسية طال أمد حلها، ومنها ما يتعلق بسوء المعاملة والتمييز ضد الأجانب والتدخلات العسكرية الأجنبية في بعض البلدان. ولقد أثبت الواقع أن الإرهاب لا يرتبط دومًا بالجهل والفقر والبطالة، فهناك العديد من قادة الإرهاب على درجة عالية من التعليم والمستوى الاجتماعى والثراء وهذا ما يجب أن نتوقف عنده بالفحص والدرس والتحليل. ولا شك أن حل مسببات المشكلات من جذورها يعد أحد وسائل منع الإرهاب، وهذا ما يدعونا إلى إيجاد الحلول العادلة والمنصفة للمشكلات السياسية العالقة على المستوى الدولى سيسهم في خلق واستقرار السلام الدولى، والركون إلى الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية، لا شك سيسهم أيضًا في ذلك، والوقاية دومًا كما قالوا لنا خير من العلاج. فضلًا عن أنه يجب دومًا عند المواجهة المباشرة مع الإرهاب احترام سيادة القانون وذلك بالاعتماد على أجهزة الدولة المعنية، وعدم الاعتماد على المجموعات القتالية الخاصة والميليشيات المسلحة.