عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب.. الأوقية تتجاوز 5500 دولار    10 سفن حربية وطائرات تجسس وحرب إلكترونية، حجم الحشد العسكري الأمريكي لضرب إيران    سي إن إن: ترامب يدرس ضربة واسعة على إيران بعد توقف المحادثات النووية    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    قرارات "كاف" على أحداث نهائي أمم أفريقيا، إيقاف مدرب السنغال و4 لاعبين بينهم حكيمي وندياى، غرامات مالية ضخمة على اتحادي السنغال والمغرب    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مصرع شابين أبناء عمومة صدمتهما سيارة نقل فى كرداسة    لبنان.. إيقاف 4 أتراك أسسوا شبكة منظمة لتهريب المخدرات إلى السعودية    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    سانا: القوات الإسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي وتعتقل شابا    ارتدوا الكمامات، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن العاصفة الترابية اليوم    أمريكا: إعادة سلحفاة بحرية بعد تأهيلها إلى المحيط ومتابعتها عبر الأقمار الاصطناعية    تسلا تسجل أول تراجع سنوي في المبيعات مع انخفاض 3% في إيرادات 2025    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    سفير مصر السابق في تل أبيب يكشف: نتنياهو باقٍ وغزة خارج حسابات الإعمار    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    بتنشر غسيل...سقوط سيدة من عقار سكنى اختل توازنها في منشأة ناصر    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالأرقام.. الأمراض النفسية تجتاح النساء
نشر في فيتو يوم 06 - 02 - 2016

لا يقتصر الاختلاف بين الرجال والنساء على السمات الشخصية والبيولوجية والتشريحية، بل يصل الأمر أيضًا إلى الاختلاف في الإصابة بالأمراض النفسية، حيث يترتب على الاختلاف الفسيولوجى بين الجنسين اختلاف في البناء النفسي بين كل منهما، بما يؤدى إلى وجود أمراض نفسية تُصاب بها المرأة بصورة أكبر من الرجل، وأمراض أخرى تختبرها المرأة دون الجنس الآخر، ويرجع ذلك لعدد من العوامل والأسباب..
تأتى العوامل البيولوجية في مقدمة الأسباب التي تؤدى إلى إصابة المرأة بأمراض نفسية لا يُصاب بها الرجال، فجسد المرأة يحتوى على هرمونات لا توجد في جسم الرجل، وعادة ما تمر هذه الهرمونات بتغيرات يومية وشهرية بصورة تؤثر على كافة أعضاء الجسم وبالتبعية تتأثر الوظائف التي تقوم بها هذه الأعضاء، ويحدث ذلك منذ مرحلة بلوغ المرأة وحتى مرحلة انتهاء الطمث مع تقدم عمر المرأة، كما يُمثل التركيب الجسدى للمرأة الذي يختلف بصورة كبيرة عن الرجل أحد أبرز عوامل إصابتها بأمراض نفسية لا تُصيب الجنس الآخر، وبطبيعة الحال تُعد المشكلات الاجتماعية التي تمر بها المرأة طوال سنوات عمرها كتأخر سن الزواج والمشكلات المتعلقة بالزواج والطلاق والقيود المجتمعية المفروضة عليها من العوامل الفارقة في إصابتها بهذه الأمراض النفسية، وكذلك الضغوط التي تقع عليها طوال حياتها جراء قيامها بأدوار ومهمات متعددة ومتنوعة من أهم الأسباب التي تؤدى بالضرورة إلى إصابتها بعدد من الأمراض النفسية، أما من الناحية السيكولوجية فتُعد المرأة أكثر حساسية وعاطفية من الرجل، وهذا يؤثر بشكل مباشر في طبيعة الأمراض النفسية التي تنفرد بها عن الجنس الآخر.
القلق النفسى
يصيب مرض القلق نحو 5% من البشر وتمثل النساء 80% من إجمالى المصابين، نظرًا لتعرض المرأة بطبيعتها لعدد من الضغوط الخاصة بالجوانب البيولوجية والنفسية بصورة أكبر من الرجال، وترتبط اضطرابات القلق بأمراض أخرى خطيرة، فالقلق المرضى هو المكون الأساسى في اضطراب الوسواس القهرى بكافة صوره وأشكاله، ويرتبط القلق أيضًا بعدد من الأمراض في مقدمتها الفوبيا والرهاب.
ولابد هنا من الإشارة إلى وجود أنواع ودرجات من القلق، تتفاوت وفقًا للسن والظروف والبيئة والتكوين، فهناك قلق طبيعى وصحى وسوى ولا يعوق حياة الإنسان ولا يعطلها بل على العكس يدفعها إلى الأمام ويساعد الإنسان بصورة أو أخرى إلى اتخاذ خطوات حقيقية في مسيرته إلى حاضر ومستقبل أفضل، وهناك القلق المرضى المرهق للإنسان والذي يجعله دائمًا في حالة دائمة من التحفز تؤدى إلى الشعور بالتوتر وعدم القدرة على الاسترخاء واستحالة التركيز، وبالتالى استحالة التمتع بمباهج الحياة ومتعها، وكل هذه المشاعر غير السارة يصاحبها إحساس بالاكتئاب، والمرأة يطالها القلق النفسى في كثير من الأحيان وهو ما يلقى بظلاله عليها أثناء الدورة الشهرية وما يصاحبها من اضطرابات وزيادة في الآلام النفسية والجسدية.
اضطرابات ما بعد الصدمة
حينما تتعرض المرأة للصدمات لا تتحملها أو تتخطاها بسهولة، وقد تتعرض لاضطرابات ما بعد الصدمة التي تُصاب بها 20.4% من النساء، وقد تحدث هذه الاضطرابات نتيجة حادث واحد أو مجموعة من الحوادث الكارثية أو بسبب تهديدات استثنائية، وينتج عن هذا الاضطراب مجموعة من الأعراض أبرزها إعادة معايشة الصدمة في الأحلام والأفكار، والشعور العام بعدم القدرة على التعبير عن المشاعر، والرغبة في عدم التفاعل مع العالم الخارجى والمحيط بها، فضلًا عن تولد رغبة بداخلها تدفعها للابتعاد عن العلاقات الاجتماعية التي تجمعها بالآخرين، وعدم قدرتها على الحديث عن جوانب مهمة ترتبط بهذه الصدمة التي اختبرتها، ولقد أكدت دراسات حديثة على أن النساء اللواتى يعانين من اضطرابات نفسية بعد تعرضهن للصدمات قد تزيد أخطار إصابتهن بالأزمات القلبية والجلطات الدماغية لأن هذه الصدمات تؤثر بصورة كبيرة على الجسد وأعضائه.
الاكتئاب أو اضطرابات المزاج
بالرغم أن اضطراب الاكتئاب يُصيب كلًا من الرجال والنساء، إلا أن الاكتئاب أحد أشهر الأمراض النفسية التي تُصيب النساء بصورة أكبر فتتعرض له نحو 41.9% منهن، كما أن هناك نحو 76 مليونًا من النساء البالغات حول العالم يعانين من الاكتئاب، ويرتبط ذلك بالاختلالات الهرمونية والضغوط النفسية والاجتماعية التي تعانى منها النساء مقارنة بالرجال.. وتزداد حدة الاكتئاب قبل الطمث وأيضًا مع الحمل وبعد الولادة ومع اقتراب توقف الطمث نهائيًا أي في سن اليأس، ويُعد الحزن وعدم الرغبة في التواصل مع الآخرين من أبرز أعراض الاكتئاب فضلًا عن اللامبالاة وعدم الاهتمام بأى شىء في الحياة اليومية مع الإفراط في النوم، وقد يأتى الاكتئاب بسبب تكرار مشكلة معينة، أو فقدان شخص عزيز، أو بسبب كثرة المواقف السيئة والسلبية التي تمر بها المرأة في حياتها وقد يحدث الاكتئاب أحيانًا نتيجة وجود خلل في خلايا المخ، ويجب عادة أن تُحاط المرأة التي تُعانى من الاكتئاب بالحب والاحترام حتى تتمكن من المرور بسلام من صعوبات الحياة.. كما يجب أن يكف من حولها عن النصح والإرشاد ومساعدتها بصورة عملية من خلال حثها على الانشغال بأشياء جديدة تُدخل على حياتها التغيير والسعادة وتساهم في عبورها من براثن هذذا الاضطراب بسلام.
اضطراب توهم تشوه الجسم
وهو اضطراب ينتشر بصورة أكبر بين النساء، وفيه تتوهم المريضة وجود عيب في شكل جزء من جسدها، وقد يمتد هذ التوهم ليشمل أجزاء أخرى مختلفة من الجسم، ومن الأعراض المُصاحبة لهذا الاضطراب شكوى المرأة من وجود عيوب في جسدها مثل التجاعيد أو سقوط الشعر أو تغير حجم أحد الأعضاء الجسدية، وقد تشمل الشكوى أيضًا وجود عيوب في أجزاء أخرى من الجسم ظاهرة مثل الأنف أو مستترة مثل وجود بقع على الجلد، وتتضمن الأعراض أيضًا انشغال المريضة بصورة مفرطة ومبالغ فيها بأى تشوه طفيف قد يطرأ على جسدها.
توهم المرض
يُصيب هذا المرض 10% من إجمالى المصابين بأمراض باطنية، وينتشر بصورة أكبر بين النساء عن الرجال، ويزداد انتشاره في العقد الرابع من العمر لدى النساء، والمرأة التي تتعرض إلى هذا الاضطراب عادة ما تنشغل بصورة دائمة ومتواصلة باحتمال إصابتها بواحد أو أكثر من الاضطرابات البدنية الخطيرة وتُعبر عن ذلك بشكاوى جسدية مستمرة، والمريضة التي تتعرض لهذا الاضطراب تعتقد بوجود إصابة بمرض عضوى بالفعل، وبالرغم من أن الكشوفات الطبية والفحوص قد تؤكد لها أنه لا تُعانى من أي خلل جسدى وأن جسمها خال تمامًا من أي مرض عضوى إلا أن المريضة تشعر بالاطمئنان فقط لفترة قصيرة ولكن سرعان ما تُعاودها الأعراض مرة أخرى، ويُصيب هذا الاضطراب أي عضو أو جهاز في الجسم ولكنه في الغالب يُصيب الجهاز الدوري أو الهضمى أكثر من غيرهما.
اضطراب الشخصية الهيستيرى
ينتشر اضطراب الشخصية الهيستيرى بين النساء ويندر تشخيصه بين الذكور، وقد أكدت الدراسات على ارتفاع احتمال وجود هذا الاضطراب لدى النساء بنسبة تصل إلى نحو 30%.. الشخصية الهيستيرية ليست مرضًا ولكنها تلك الشخصية التي تتسم بتقلب في العاطفة وتغير سريع في الوجدان لأتفه الأسباب، إضافة إلى سرعة التأثر بالأحداث اليومية والأخبار المثيرة، وقد ترسم هذه الشخصية خططها وفقًا لهذه الحالة الانفعالية، وتتميز الشخصية الهيستيرية بالأنانية والرغبة في الظهور، ولفت النظر والاهتمام، فضلًا عند إقدامها بصورة مستمرة على حب الاستعراض والمبالغة في الملابس والزينة والماكياج، وتأويل الكثير من الظواهر العادية إلى صفات تتصل بالجنس، وتسعى هذه الشخصية دائمًا إلى المديح، وتظهر انفعالاتها بصورة مبالغ فيها وربما غير لائقة في كثير من المواضع، ويتصف حديثها بعدم الموضوعية وقلة التفاصيل.
اضطرابات الطعام
تُعد هذه الاضطرابات من أخطر الأمراض النفسية التي تُصيب النساء، وينتشر هذا المرض، بنسبة 1.9% بين النساء، ويتمثل هذا المرض في وجود اختلال في سلوك تناول الطعام وعدم الانتظام في تناول الوجبات بين الامتناع القهرى عن تناول الطعام، أو التكرار القهرى لتناول الطعام في غير مواعيده، وبكميات تزيد عما يتطلبه النمو الطبيعى للفرد، وتظهر عادة هذه الاضطرابات في عدة أنواع أبرزهم اضطراب فقدان الشهية العصبي، والشره العصبي.
ويعتبر فقدان الشهية العصبى مرضا شائعا بين المراهقات والشابات من النساء، ويتمثل في عدم انتظام تناول الطعام ووجود رغبة دائمة في الجوع ويُعرف أيضًا بأنه رفض الفرد للطعام أو التقيؤ المتعمد بعد الأكل مباشرة بما يؤدى إلى انخفاض ملحوظ في وزن الجسم، ويترتب عن فقدان الشهية العديد من المظاهر الفسيولوجية الأخرى مثل انخفاض درجة حرارة الجسم وانخفاض سرعة دقات القلب واضطرابات المعدة وجفاف الجلد والحلق، فضلًا عن الاستسقاء أو تجمع السوائل بالجسم كما ينتج عنه أحيانًا نوبات من الصرع.
أما الشره العصبى فيتمثل في نوبات متكررة من الإفراط في تناول الطعام والانشغال بالتحكم في وزن الجسم، ومن أعراض هذا المرض ظهور نوبات بين الحين والآخر من الإفراط في الطعام، ويظهر ذلك من خلال تناول الطعام في فترات غير مترابطة من الوقت، وظهور سلوك تعويض غير مناسب بغرض منع زيادة الوزن مثل التقيؤ المتعمد أو استعمال أدوية بصورة مفرطة أو الصوم أو ممارسة التمارين الرياضية بصورة مكثفة وبعنف، فضلًا عن تكرار ما سبق في فترة قصيرة.
وتتداخل العديد من أعراض اضطرابات الطعام مع العديد من الاضطرابات الأخرى مثل الاكتئاب، فقد أكدت عدد من الدراسات إلى أن اللجوء إلى تناول الطعام في حالة الشره العصبى قد يعكس شعورًا بالرغبة في الشعور بالأمان، أو قد يعكس على المستوى اللاشعورى رغبة في الانتقام وتدمير الذات، وأكدت دراسات أخرى أن مرض فقدان الشهية يشترك في ملامح كثيرة مع الاكتئاب ومن أبرز هذه الملامح اضطراب النوم، فقدان الوزن، تناقص الدافع الجنسي، توقف الحيض لدى النساء، والاضطراب المعرفى فضلًا عن انخفاض تقدير الذات.
أثبتت الدراسات المتعددة أن الأسباب التي تؤدى إلى الإصابة باضطرابات الطعام تتمثل في العوامل الوراثية والعضوية، فضلًا عن العوامل النفسية التي ترتبط بالخوف أو الشعور بالإحباط أو الانشغال الدائم بصورة الجسم، كما تُعد الضغوط الاجتماعية نحو النحافة، والحث الإعلامي على ضرورة النحافة والرشاقة، من أبرز الأسباب التي تؤدى إلى الإصابة باضطرابات الطعام، هذا بخلاف وجود عدد من العادات السلوكية والجسمية غير الصحيحة التي يتبعها كثير من السيدات والمرضى بصفة عامة وتزيد من احتمالات التعرض لهذه الاضطرابات.
اضطراب الرهاب
تُعانى النساء من اضطراب الرهاب بنسبة أكبر من الرجال، وعادة ما يكون عمر بداية هذا الاضطراب في أواخر العشرينDات، ويشير مصطلح الرهاب أو الفوبيا إلى خوف شديد مرضى من موضوع أو موقف لا يستثير عادة الخوف لدى عامة الناس، وعادة ما تكون الاستجابة لهذا الخوف غير متناسبة مع الموقف ولا يمكن تفسيرها منطقيًا ولا يستطيع الفرد التحكم فيها إراديًا وتؤدى في النهاية إلى الهروب وتجنب هذه المواقف المخيفة، ومن أنواع المخاوف المرضية فوبيا الأماكن المرتفعة، والفوبيا الاجتماعية.. وعادة ما يرتبط الرهاب بعدد من الاضطرابات النفسية الأخرى، أبرزها الاكتئاب وسوء استعمال المواد مثل الكحوليات والمهدئات، ومحاولات الانتحار، وتوجد علاقة أيضًا بين الفوبيا واضطرابات الطعام.
اضطرابات الحمل
بالرغم من أن الحمل أمر طبيعى ومشروع ومطلوب في حياة الإنسان، إلا أن الأمر في الواقع ليس عاديًا، بل هو أمر خطير وجلل لارتباطه بتكوين إنسان جديد داخل رحم امرأة، يساهم في هذه العملية كافة أجهزة الجسم فضلًا عن مواكبة الوظائف العقلية الظاهرة والباطنة لتطورات عملية التكوين.. كما تُسخر كافة إمكانات جسد الأم من أجل تلك النطفة حتى تصير علقة ثم عظاما ولحمًا إلى أن يصبح إنسانًا كامل التكوين يخرج إلى الحياة مصحوبًا بالألم، وخلال هذه الرحلة التي تستغرق تسعة شهور تصاحبها معاناة محتملة جسدية ونفسية، قد تشعر الأم بتقلبات في مزاجها مع بعض العصبية والإحساس بالاكتئاب الذي يتبدى في صورة فتور عام، وأحيانًا تُعانى المرأة من اضطراب نفسى أو عقلى أثناء فترة الحمل.
ولأن الحمل إجهاد على كافة المستويات، وقد يكون لدى الأم استعداد للإصابة بالمرض النفسي، ويجيء الحمل كأى نوع من الإجهاد ليفجر هذا الاستعداد فتصاب بالكآبة الشديدة أو بالقلق الحاد المستمر، أو قد تعاودها مخاوف قديمة أو تهاجمها وساوس تكون قد نسيتها، وهنا لابد لها وأن تتلقى للعلاج، ولا يمكن وصف عقاقير للأم في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل خوفًا على الجنين من احتمالات ضئيلة لإصابته بتشوهات، ولكنها يمكنها تلقى العلاج المناسب بعد هذه الفترة، ومن العوامل التي قد تسهم في حدوث اكتئاب الحمل، رفض الزوج لهذا الجنين وللحمل أو لأنه – أي الحمل - سيعوق دراستها أو عملها، أو أن المرأة لديها الكفاية من الأطفال، وقد تكون الحالة الاقتصادية السيئة سببًا في اكتئاب المرأة أثناء الحمل، كما أن وجود مشكلات مع الزوج قد تهدد بفشل الزواج بأكمله تؤثر سلبًا على حالة المرأة النفسية، وكل هذا يؤدى إلى الرفض الشعورى واللاشعورى للحمل ومن ثم الإصابة بالاكتئاب.
اضطرابات ما بعد الولادة
مع خروج الطفل الجديد إلى الدنيا الواسعة، يتولد حب جارف في قلب الأم تجاه وليدها، ويتجمع اللبن تلقائيًا بفعل هرمونات الغدة النخامية في ثدى الأم ليكون مصدر الغذاء لطفلها، وبالرغم من معاناتها في الولادة والآلام المصاحبة لها إلا أن كل مشاعر الرضا والسعادة تحل محل هذه المشاعر السلبية، ولكن هذا لا يمنع حقيقة أن 50% من النساء يواجهن حالة من اضطراب المشاعر في الفترة الأولى التي تلى الولادة، وتتسبب هذه الاضطرابات في ظهور شعور دفين بالحزن يدفع المرأة إلى البكاء بصورة مستمرة ومتواصلة فضلًا عن وجود حالة من العصبية والشعور بقلق وتوتر وغضب وإرهاق وتعب بصورة مستمرة، وتؤدى هذه الاضطرابات في المزاج أيضًا إلى عدم قدرة المرأة على النوم أو التركيز، بالإضافة إلى ظهور أعراض أخرى تتمثل في آلام في الرأس أو ظهور مشاعر سلبية مثل فقدان الأمل أو الحزن، وإبداء عدم اهتمام كاف للطفل الوليد وفى أحيان أخرى قد يصل الأمر إلى وجود حالة رفض كاملة للجنين.
اكتئاب ما بعد الولادة
تُصاب بعض النساء بهذه الاضطرابات خلال السنة الأولى بعد الولادة، وعادة ما يكون سببها تعرض المرأة إلى خلافات زوجية أو انتكاسات عاطفية قبيل الولادة، وتتباين الأعراض المصاحبة لاكتئاب ما بعد الولادة في حدتها ما بين البسيطة والمتوسطة والشديدة، وتشمل هذه الأعراض شعور المرأة بالإرهاق والعصبية وفقدان الشهية الجنسية فضلًا عن ملازمة الشعور بالذنب لها ويتسبب هذا المرض أيضًا في عدم اهتمام الأم بوليدها وعدهم قدرتها على متابعة احتياجاته ومتطلباته، ولمواجهة هذا المرض لابد من التزام المريضة بعقاقير طبية خاصة مضادة للإحباط وفقًا لتشخيص الطبيب.
المصادر:‬
د. ‬عادل ‬صادق، ‬الطب ‬النفسي، ‬دار ‬الصحوة، ‬2008.‬
د. ‬محمد ‬حسن ‬غانم، ‬المرأة ‬واضطراباتها ‬النفسية ‬والعقلية، ‬إيتراك ‬للطباعة ‬والنشر، ‬2010.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.