سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
بالأرقام «دواء 2016» للكبار فقط.. 5 شركات أجنبية تحقق أرباحًا بالمليارات وتتربع على عرش السوق بمصر.. و3 مصرية تحاول الصمود.. «الصحة» تضع الشركات الوطنية في مأزق بشرط المليون جنيه
تجاوزوا «جوع» الحيتان و«جشع» الذئاب في نهم سوق الدواء، والسيطرة على كل شبر بأرفف الصيدليات، تحت مرأى ومسمع بل حماية وزارة الصحة، فكانت شركات الدواء الأجنبية أو «متعددة الجنسيات» هي الأبرز في مصر، والأكثر ربحًا خلال 2015. وبلغة الأرقام، سيطرت شركات الدواء الأجنبية على سوق الأدوية المصرية، خلال العام 2015، وعلى رأسها «نوفارتس، وسانوفي، وجلاكسو سميث كلاين، فايزر، إم أس دي»، فيما خرجت الشركات الصغيرة من المنافسة، وتحاول الشركات المصرية المزاحمة علها تنال جزءًا من الكعكة منها «فاركو، إيبيكو، ماركيرل». المركز المصرى للحق في الدواء وضع تصنيفًا للشركات الأكثر ربحًا في 2015، تصدره شركة جلاكسو سميث كلاين البريطانية وحققت أرباحًا تقدر بمليارى و256 مليون جنيه، ثم شركة نوفارتس «متعددة الجنسيات» ومقرها سويسرا وتنتج أدوية لعلاج أمراض الأورام وأمراض الدم والسكر والروماتيزم بمليارى و200 مليون جنيه، بينما جاءت شركة «سانوفي» الفرنسية ثالثة بمبيعات حجمها مليار و650 مليون جنيه، بينما شركة فايزر الأمريكية حققت 933 مليون جنيه. وأكد المركز ل«فيتو» أن أدوية المضادات الحيوية هي الأقوى مبيعا خلال 2015 حيث بلغت 1 مليار و800 مليون جنيه يليها أدوية الجهاز الهضمى والكبد بمبلغ مليار و677 مليون جنيه بينما حقتت أدوية علاج أمراض الجهاز التنفسى بنسبة 1 مليار و110 ملايين جنيه بينما أدوية أمراض الجهاز العصبى 870 مليون جنيه. بدوره، اعتبر الدكتور هانى سامح الخبير الدوائى أن اللجنة الاستشارية العليا لوزارة الصحة، التي شكلها وزير الصحة السابق وتم تقليص عدد أعضائها مع قدوم الوزير الحالى د.أحمد عماد مسئولة عن وضع السياسات الدوائية في مصر و90% من أعضائها أصحاب كبرى الشركات الدوائية سواء المصرية أو الأجنبية. ولفت إلى أن القرارات الصادرة بشأن سوق الأدوية في مصر تحركه أيد خفية، مشيرًا إلى أنه لتعظيم الأرباح أغلب أدوية الشركات متعددة الجنسية مسعرة أسعار خرافية وهى ذات الأدوية والكفاءة والفعالية وتنتجها شركات أخرى مصرية بأسعار مخفضة، محذرًا من أن ذلك يعد تكريسًا لسياسة السيطرة على السوق وتدفع ثمنه الشركات الوطنية. وضرب «سامح» مثالا بدواء «بلافيكس» لعلاج الجلطات ويبلغ سعر العقار في الشركات متعددة الجنسية الأجنبية 210 جنيهات، وتنتجه شركة محلية بنفس المادة الخام مع اختلاف الاسم التجارى ب7 جنيهات ووزارة الصحة تعلم ذلك من خلال دراسات التكافؤ الحيوى للعقارين بأنهم نفس الفاعلية، بينما الشركات المصرية الخاصة صاحبة النفوذ تحصل على أسعار متوسطة للعقاقير ويتم تسعير الدواء حسب نفوذ صاحب الشركة، مؤكدًا أن الجزء الأكبر من تعظيم الأرباح للشركات المدرجة في تحالف الفارما. وفى مثال آخر، أوضح الخبير الدوائى أن عقار الأنسولين خلال 2015 سيطرت على سوق إنتاجه 5 شركات أدوية، منها 3 أجنبية هي «نوفونورديسك، وسانوفي، ولى لي» بالترتيب حسب نسب المبيعات، إضافة إلى شركة مصرية تأتى في المركز الرابع وهى «سيديكو» وتتذيل القائمة شركة فاكسيرا. أما الدكتور أحمد فاروق أمين عام نقابة الصيادلة فرأى أن التصنيف الدولى لشركات الأدوية لحجم المبيعات والأرباح خلال 2015، رفع الغطاء عن انهيار شركة سيجما وإنحدار شركة المهن الطبية من المركز السابع إلى المركز التاسع على ترتيب الشركات في تصنيف حجم الأرباح والمبيعات، مشيرًا إلى تراجع حجم الصناعة الوطنية خلال العام نفسه، بينما احتلت الشركات متعددة الجنسيات السوق، واصفًا ذلك ب«المؤشر الخطير». كما توقع استمرار انهيار مبيعات وأرباح الصناعة الوطنية وشركات قطاع الأعمال التي لم تحقق سوى 6% من حجم السوق الدوائية والمبيعات، منوهًا بعدة قرارات صدرت خلال السنة الماضية كان من شأنها حماية مصالح كبرى الشركات للسيطرة على السوق المصرية والتوغل والتعمق بصورة أكبر، منها قرار التسجيل 425، والذي تم إقراره لمصلحة الشركات متعددة الجنسيات على حساب مصلحة الصناعة الوطنية. ولفت إلى أن وزارة الصحة وعدت بتعديل هذا القرار إلا أنها خلفت وعدها، ما أثر على أرقام وحجم مبيعات الشركات خلال عام 2015، متوقعًا تضخم أرباح الشركات في 2016، بما يزيد من قدرتها على تسجيل أدوية وأشكال صيدلانية مختلفة لتمتلك أكبر عدد من الأشكال والأدوية والمنتجات في ظل عدم قدرة الشركات المصرية على التسجيل السريع. وتنبأ كذلك بزيادة حجم المبيعات والأرباح في تصنيف «IMS» - تصنيف عالمى لتحديد حجم مبيعات وأرباح شركات الدواء- لصالح الشركات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية الخاصة التي ما زالت تلحق بالمنافسة منها شركة إيبيكو للصناعات الدوائية. ومن ضمن القرارات التي تعظم لمصالح الشركات الكبرى قرار التسعير رقم 499 غير القابل للتطبيق، والذي يعمل على انتزاع حقوق الصيادلة ولا يضيف للصناعة الوطنية، فيما عجزت نقابة الصيادلة عن تعديله أو إلغائه بقرار تسعير آخر، إذ يلزم قرار 499 الدولة بزيادة الأسعار لكل صنف دوائى 5% سنويًا لصالح كل شركة، ورفع هامش ربح الصيادلة 1% سنويا. الدكتور على عوف النقابة العامة لشركات الأدوية المصنعة لدى الغير «التول» قال: إن إدارة الصيدلة بوزارة الصحة بعد قرار وقف تسجيل وقيد شركات الأدوية المصنعة لدى الغير، اشترطت أن يكون أقل رأس مال لأى شركة جديدة مليون جنيه أو وجود وديعة في البنك بمليون جنيه وإفادة الإدارة بخطاب من البنك يثبت ذلك، ما يعنى أن صغار المستثمرين لن يتمكنوا من فتح شركات جديدة بعد التعسف من قبل وزارة الصحة. «محمود فتوح - رئيس اللجنة النقابية للصيادلة الحكوميين» حذر من أنه في العام الجديد يصبح قطاع الدواء في مصر «للكبار فقط»، ولن يكون للشركات الصغيرة أو الشباب فرصة لدخول السوق، محذرًا من رفع مبلغ المليون جنيه إلى مليونين لضمان فتح شركة جديدة. "نقلا عن العدد الورقي.."