ضبط 7 أشخاص بتهمة شراء أصوات الناخبين في 5 محافظات (صور)    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    أسعار الذهب فى المغرب اليوم السبت 2026.1.3    رئيس الوزراء يتفقد تطوير كورنيش نيل الأقصر ويشاهد عروضا فنية بالمسرح الروماني    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    حزب التجمع يدين البلطجة الأمريكية ويتضامن مع رئيس فنزويلا    "وفا": اعتداءات للمستوطنين في الأغوار الشمالية.. واستهداف للنازحين جنوب قطاع غزة    مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السنغال والسودان    ألونسو قبل مواجهة بيتيس: سنفتقد مبابي.. ولكن!    القبض على المتهم بتكبيل طفل وسحله بدراجة نارية في أسيوط    إسماعيل شرف يحكي قصة احترافه الكروي.. ضاعت بين الزمالك والسفر إلى أوروبا    خبير بمركز الأهرام: مزاعم واشنطن حول مكافحة المخدرات في فنزويلا تفتقر للأدلة    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    وزير الكهرباء ومحافظ الشرقية يتفقدان محطة محولات الزقازيق    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    جمعية المطورين العقاريين: 2026 عام التشريعات المنظمة للسوق العقارية    التشكيل الرسمي لمواجهة السنغال ضد السودان فى كأس أمم أفريقيا    إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط    دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة    بمناسبة احتفالات عيد الميلاد.. الزراعة تكثف حملات التفتيش وضخ المنتجات في منافذها بأسعار مخفضة    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    رامي صبري يشيد ب "الست": فيلم عظيم    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    «القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثلاثة يشتغلونها.. عبد الناصر/ السادات/ مبارك
نشر في التحرير يوم 07 - 08 - 2011

سأقول لكم من أول السطر أنْ لا وجه للمقارنة بين الثلاثة.. أو أن المقارنة غير مقبولة.. ولهذا فإنني سأقارن بين الثلاثة من وجه نظر جديدة، لا ترصد ما فعلوه بمصر.. ولا بما أنجزوه أو دمروه.. إنما سأقارن بين الثلاثة من حيث الثقافة، فقد أتيح لي أن أقترب من عوالم الثلاثة الثقافية. وقد لا يهتم أحد بالجانب الثقافي للثلاثة.. ولكن الحقيقة أن ثقافتهم أملت عليهم ما أنجزوه وما دمروه.
وتعود علاقتي بثقافة عبد الناصر إلى كوني أول من ألف كتابا عن عبد الناصر في مصر.. وحدث ذلك في أواخر الخمسينيات عندما كلفتني دار نشر «دنيا الصناعة» بتأليف كتاب عن الزعيم، ولم أكن أعرف أن الهدف كان إعلانيا، فقد كنت قليل الخبرة بخفايا النشر والإعلان!
قمت بالاستعانة بشقيقي حلمي سالم الصحفي المعروف وبصديق آخر لا أذكر اسمه وكان محررا للصناعة في «الأهرام» وكان طبيعيا أن ألجأ إلى من كتبوا قبلي من الأجانب والعرب.. فاكتشفت أن هذا الرجل كان نهما للمعرفة، فقد كان يذهب إلى «مدبولي» في الصباح الباكر بسيارته «الأوستن« السوداء يقرأ الصحف وهو جالس على كرسي صغير في ميدان «سليمان باشا» أمام الكشك الخشبي الذي كدت أكون شريكا فيه مع الحاج محمد مدبولي، رحمه الله، الذي ربطتني به صداقة رائعة منذ كان يوزع الجرائد والمجلات على قدميه وكنت سكرتيرا لتحرير مجلة التحرير وأشتري منه لحساب المجلات والصحف الأجنبية لنترجم منها ما يصلح للنشر في المجلة التي كانت رخصة إصدارها باسم جمال عبد الناصر. ثم اكتشف أن هذا الرجل العجيب قرأ أكثر من ستين كتابا وهو طالب في الكلية الحربية. وكان يدرس مادة «التكتيك» في كلية أركان حرب فدرس المعارك الكبرى في التاريخ وقرأ كتبا عن القادة التاريخيين من «إسكندر الأكبر» إلى «نابليون».. فليس عجيبا بعد ذلك أن يختار محمد حسنين هيكل محاورا له.. وهذا هو اختيار هيكل لعلاقته بعبد الناصر.. فلم يكن متحدثا باسمه كما قيل.. بل كان طرفا محاورا للزعيم ويا له من محاور. لقد كان عبد الناصر ثائرا منذ صباه.. وقد أصيب بجرح غائر في جبهته ظل في وجهه حتى اختاره الله.
ثم يأتي السادات ولي معه حكاية ثقافية فقد كان السادات في بداية حياته يريد أن يكون ممثلا أو صحفيا.. وقد رأيت بنفسي صفحة في مجلة «الإثنين» صورة السادات الشاب وهو يرشح نفسه للدخول في مسابقة اختيار وجوه جديدة للتمثيل.
وفي أواخر الخمسينيات وكنت سكرتير تحرير في «مجلة التحرير» وبدأ السادات نشر كتابه «يا ولدي هذا عمك جمال» يقصد جمال عبد الناصر طبعا.. على صفحات المجلة وأصبحت مسؤولا عن مراجعة الكتاب قبل النشر وبعده.. وتسلمت أول فصول الكتاب بخط يد السادات.. والمدهش أن خطه كان جميلا ومرتبا، ولكن المشكلة أن السادات كان حريصا على أن يكتب على ورق أزرق بحجم كف اليد تقريبا أو في حجم الروايات العادية.. وكان يكتب من أول الصفحة، لا يترك هامشا ويكتب من أول السطر إلى آخره.. لا يترك فرصة ولا فسحة للتدقيق.. وكنت أضطر لكتابة التصحيحات على سُلخ ورق وأشبكه بالدبابيس.. وكان السادات يشغل وقتها رئاسة مجلس إدارة «دارالتحرير» و«جريدة الجمهورية».. فكنت أنا وهو في مبنى واحد في شارع «نجيب الريحاني!«
كنت أرسل المتن والتصحيحات إلى سكرتارية الوزير.. كما كنا نسميه.. وكانت سكرتارية السادات من ثلاثة أشخاص هم: محمود السعدني وعلي الداك وشخص ثالث لا أذكر اسمه وكان من الإخوان المسلمين.
وكان السادات يتصل بي أحيانا لمناقشتي في ما صححت أو صوبت.. وكان دائما رقيقا ومهذبا، وظننت أن هذه العلاقة تشفع لي إذا أخطأت.. ولكن السادات لم يتردد في فصلي من العمل نتيجة خطأ صحفي غير مقصود في حق الزعيم الكبير عبد الناصر ولهذا قصة طويلة قد أرويها مستقبلا.
أما حسني مبارك فقد كتبت سابقا أنني كنت مع صلة مصاهرة بأحد كبار المسؤولين في عهده، وكثيرا ما حاولت إيصال صوت العقل إلى مبارك عن طريق صهري حتى قابلت جمال ومبارك في عزاء المرحوم الدكتور محمد خطاب شقيق الدكتورة مشيرة خطاب والدكتورة مديحة خطاب.. وقد كان صديقا عظيما ما زلت أفتقده حتى اليوم.
المهم.. كنت أجلس في الصف الأول بجانب عمود من جامع عمر مكرم أستمع إلى القرآن الكريم.. عندما مر أمامي شخص وحياني ثم جلس بجانبي.. ونظرت إليه ووجدت جمال مبارك.. وسكت المقرئ فقدمت نفسي إليه وكان اليوم التالي هو يوم نظر قضية إبراهيم عيسى بتهمة نشر خبر عن صحة حسني مبارك في «الدستور» فانتهزت الفرصة وقلت: يا أستاذ جمال: أرجو أن تستمعوا لصوت العقل.. وتطلقوا سراح إبراهيم عيسى، أقصد لا تحاكموه، فهو كاتب شريف يحاول أن يقول كلمة حق.. فإذا بجمال مبارك ينفجر قائلا: أنا مالي ومال إبراهيم عيسى، أنا لا أقرأ له.. وليس للجنة السياسات دخل في هذه القضية!
قلت: كيف لا يكون لك دخل وأنت أمين لجنة السياسات والقضية سياسية! صاح مرة أخرى: قلت لك أنْ لا دخل للجنة السياسات في هذه القضية! قلت: ولكن يا أستاذ جمال أنت ابن رئيس الجمهورية ولك كلمة!
قال: ليس لي كلمة في ما لا يخص لجنة السياسات! قلت: ولكن لا بد أنكم في لجنة السياسات تقرؤون الصحف المستقلة وتعرفون أو تطلعون على الرأي الآخر؟ قال: ليس لنا علاقة بصحف المعارضة ولا ما يكتب فيها!
وظهرت في هذه اللحظة محررة الصفحة الأخيرة في «الأهرام» وجاءت مبتسمة لتسلم على جمال بك وقالت له: شفتك في المؤتمر إمبارح.. وكنت قمر! وجاء فوج من المعزيات للسلام على الابن الغالي.. وتركت العزاء وفي ذهني خطة لإيصال صوت الحق إلى هؤلاء الناس.. ولكني أطلت أكثر مما ينبغي.. وقد أكتب ما حدث في ما بعد.. إذا كان هناك في ما بعد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.