مكبل اليدين، لحظة إخراج الرئيس الفنزويلي وزوجته من الطائرة في نيويورك (فيديو)    مدرب برشلونة: لا نستحق هذا الفوز أمام إسبانيول وهناك أمور عديدة بحاجة للتغيير    أسماء جلال تحدد مواصفات فتى أحلامها وعمرو أديب: مفيش (فيديو)    ترامب: لست في غاية الرضا تجاه بوتين بشأن أوكرانيا وأريد أن أضع حد للصراع الذي ورثته عن بايدن    وزير السياحة: حققنا نموا 21% في أعداد السائحين وزيادة 33% في زيارات المواقع الأثرية خلال 2025    تحريات لكشف ملابسات سقوط شخص من عقار في العمرانية    نتيجة مباراة إسبانيول ضد برشلونة في الدوري الإسباني    د.حماد عبدالله يكتب: ثقافة النقاش !!    قائد عسكري: الجيش الأمريكي قام بدراسة حياة مادورو.. طعامه وملابسه وحيواناته الأليفة    وزير السياحة: أسعار الفنادق والرحلات زادت 30% عن السابق.. ونسب الإشغال 100% في بعض الأماكن    برشلونة يحسم ديربي كتالونيا أمام إسبانيول ويعزز صدارته للدوري الإسباني    سيف زاهر: حمزة عبد الكريم سيخوض تجربة احتراف بناد تابع لبرشلونة الإسبانى    وكيل حامد حمدان: انتقال اللاعب إلى بيراميدز جاء رغبة منه بسبب الاستقرار    شطة يفتح النار على الكاف: خضعتم لأندية أوروبا.. ولا تهمكم مصلحة القارة    كأس العالم يصل مصر اليوم ضمن الجولة العالمية قبل مونديال 2026    مانشستر يونايتد يصطدم بموقف برايتون في صفقة باليبا    ليبيا.. تقاسم السيطرة بين الأجهزة الرسمية والجماعات المسلحة    مصرع خفير وإصابة شقيقه بطلقات نارية على يد شقيقهما بالقليوبية    وزير العدل يزور الكاتدرائية المرقسية للتهنئة بعيد الميلاد المجيد.. صور    مصدر أمني يكشف حقيقة حريق محطة وقود العاشر من رمضان وإصابة عدد من العمال    أتالانتا ضد روما.. الذئاب تسقط بهدف نظيف في الدوري الإيطالي    ب 3 لغات، إسرائيل تشيد بالهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال مادورو    أحمد مجدي ل ستوديو إكسترا: التريندات الفارغة تدفع المجتمع نحو الانحراف    نقابات عمال مصر: حوافز للمنشآت المتعثرة لضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور    محمد صابر عرب . .مؤرخ جاء لمهمة    تجديد حبس عامل بتهمة طعن زوجته أمام محطة مترو فيصل لخلافات أسرية    بريمر: أقلق كثيرا من خصوم مثل ليتشي    الخارجية الأردنية تتابع أوضاع مواطنيها في فنزويلا وتؤكد سلامتهم    وزير المالية السعودي يعتمد خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026    وزير البترول الأسبق يكشف مفاجأة بشأن مستقبل أسعار النفط واحتياطيات فنزويلا    أخبار مصر اليوم: السيسي يؤكد موقف مصر الداعم لتحقيق الاستقرار في المنطقة واحترام سيادة الدول.. الوطنية للانتخابات تتلقى 28 شكوى باليوم الأول لجولة الإعادة بالدوائر الملغاة.. وهذة حالة الطقس غدا الأحد    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    طارق لطفي وكزبرة على قنوات المتحدة في دراما رمضان 2026 | شاهد    مصر المستقبل: ناقشنا مع سفيرنا بالنرويج أهمية المشاركة للمصريين بالخارج    انتبه| اضطراب الرحلات الجوية يسرق طاقتك    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارع صبري القاضي    عام 2025-2026 جني الثمار الحلم تحقق حياة كريمة |ترع مبطنة ومياه نقية.. واقع نفذته الدولة لينتعش الريف    نقيب التمريض تُشيد بحرص رئيس الوزراء على دعم طلاب التمريض خلال زيارته للأقصر    صحة المنوفية: انتظام المبادرات الرئاسية بدراجيل... وحملات وقائية مكثفة لسلامة الغذاء والمياه    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    واعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    السجن سنة وغرامة 50 ألف جنيه لشاب بتهمة نشر صورة حبيبته السابقة على فيسبوك    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البعد الإقليمي والثورة السودانية
نشر في التحرير يوم 26 - 05 - 2019

دكتوراه في فلسفة العلوم السياسية وخبيرة في العلاقات الدولية
زار القاهرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، يوم 25 مايو في أول زيارة خارجية له منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل الماضي. وهو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول توقيت ودلالات الزيارة وأهمية البعد الإقليمي للثورة السودانية؟
زار القاهرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، يوم 25 مايو في أول زيارة خارجية له منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل الماضي. وهو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول توقيت ودلالات الزيارة وأهمية البعد الإقليمي للثورة السودانية؟
تأتي هذه الزيارة قبل أيام من إضراب عام دعا إليه قادة حركة الاحتجاج في السودان الثلاثاء والأربعاء لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين، كما طالبوا بتسمية رئيس المجلس السيادي اليوم الإثنين. وتأتي الزيارة أيضا بعد زيارة نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، الشهير باسم
تأتي هذه الزيارة قبل أيام من إضراب عام دعا إليه قادة حركة الاحتجاج في السودان الثلاثاء والأربعاء لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين، كما طالبوا بتسمية رئيس المجلس السيادي اليوم الإثنين.
وتأتي الزيارة أيضا بعد زيارة نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، الشهير باسم "حميدتي"، إلى السعودية يومي الخميس والجمعة 23 و24 مايو، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يمكن القول إن هذه الزيارات تعكس ما يكتنفه المشهد السوداني الراهن من تقاطعات كثيرة وأن السودان بحاجة إلى دعم الدول العربية خاصة الكبرى منها.
البعد الإقليمي:
من الملاحظ أنه منذ بداية الثورة السودانية كان هناك سعي حثيث من قبل الدول الثلاث للعمل على استقرار دولة السودان وعدم انجرافها إلى فوضى أو حرب أهلية مثلما حدث في الدول العربية الأخرى.
فضلا عن عدم ترك فراغ لدول عربية وإقليمية للتدخل في السودان بالشكل الذي يضر بها وبهذه الدول وبالأمن القومي العربي، خاصة قطر وتركيا وإيران، حيث لدى كل منهم أهدافه ومصالحه التي سيحققها من جراء عدم استقرار السودان.
ولذا دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد قمة تشاورية حول الأوضاع في السودان في 23 أبريل بحضور بعض الدول الإفريقية، وقد أوضح أن "الحل سيكون من صنع السودانيين أنفسهم، عن طريق حوار شامل جامع، بين القوى السياسية المختلفة في السودان، يؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي توافقي (...) ويضع تصورا واضحا لاستحقاقات هذه المرحلة، ويقود إلى انتخابات حرة ونزيهة".
فمن ناحية تعتبر مصر أن السودان هو العمق الاستراتيجي لها جنوبا، وبالتالي فإن ما يجري في هذا البلد الذي يمر عبره نهر النيل يتخذ أهمية قصوى بالنسبة إلى السلطات المصرية، ولذا تدعم مصر أمن واستقرار السودان، وتساند الإرادة الحرة لخيارات الشعب السوداني في صياغة مستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة، فضلا عن استعداد مصر لتقديم كل سبل الدعم للسودان لتجاوز هذه المرحلة بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوداني، بعيدا عن التدخلات الخارجية.
ولذا تحرص مصر على مواصلة التعاون مع السودان في كل الملفات محل الاهتمام المتبادل، والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة، كالربط الكهربائي وخط السكك الحديدية، كما تم توقيع اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.
كما شهدت الأوضاع في السودان سعى الدول العربية خاصة السعودية والإمارات لمساعدة السودان على تحقيق استحقاقات هذه المرحلة ومواجهة الأزمة الاقتصادية، لما فيه صالح الشعب السوداني، ولذا أودعت السعودية الأسبوع الماضي 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني في إطار حزمة مساعدات تعهدت بها المملكة وحليفتها الإمارات. كما أعلنت الإمارات والسعودية في 21 أبريل تقديم دعم مالي قيمته 3 مليارات دولار.
موقف الداخل من التحركات الخارجية للمجلس العسكري:
تسعى جماعات الاحتجاج السودانية للحصول على ضمانات بأن يقود المدنيون العملية الانتقالية وتقليل مشاركة الجيش في السلطة ودعت إلى إضراب لمدة يومين هذا الأسبوع للحث على تنفيذ مطالبها وذلك لعدة أسباب:
1- رفض الشراكة في الحكم مع الجيش، ورغبة الثوار في تسليم الحكم للمدنيين.
2- مخاوف جماعات الاحتجاج من عدم تسليم المؤسسة الحكم بشكل كامل للمدنيين، بسبب عدم وجود ثقة من العسكريين تجاه المدنيين، فضلا عن رغبة المؤسسة العسكرية التي تحكم منذ عشرات السنوات في البقاء أو المشاركة في الحكم.
3- مخاوف من انجراف الثورة السودانية إلى فوضى أو حرب أهلية، كما حدث في ثورات بعض الدول العربية، بسبب إصرار المؤسسة العسكرية على البقاء في الحكم واستخدام العنف لفرض هذا الواقع أو وقوفها مع حاكم بعينه وفرضه على الثوار.
4- مخاوف من إطالة أمد الثورة، ومن ثم يعطى ذلك الفرصة للجماعات المتأسلمة بسرقة الثورة كما حدث في مصر وتونس، وبالتالي البعد عن الحكم المدني وعدم تطبيق الديمقراطية.
5- مخاوف من تدخلات إقليمية من شأنها قلب المعادلة ودخول السودان في حرب أهلية لا نهاية لها، والتي من شأنها دخول السودان في المرحلة الثانية للتقسيم.
ومع مخاوف جماعات الاحتجاج ومخاوف المجلس العسكري من التدخلات الخارجية وانعكاساتها على الأوضاع في السودان كان من الطبيعي أن تصر المعارضة على أجندتها في تعاملها مع المجلس العسكري، وأيضا لجوء المجلس العسكري إلى الدول العربية التي تضمن وتدعم استقرار السودان وأمنها.
وأخيرا يمكن القول إن تطورات الأوضاع في السودان مرهونة بحكمة الطرفين المعارضة من ناحية والمجلس العسكري من ناحية أخرى، وقدرة كلا الطرفين على إعلاء مصلحة الوطن واستقراره وأمنه على مطامع السلطة والحيلولة دون تدخل قوى عربية أو إقليمية من شأنها قلب الطاولة على الجميع لتحقيق أجندات خارجية ودخول السودان في المرحلة الثانية والثالثة من التقسيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.