البابا لشباب الإسكندرية: لم نحسم مصير إيبارشية المنيا وأبو قرقاص بعد.. مقترح لفك الإيبارشية ل3 إيبارشيات أخرى.. وكهنة وأراخنة وخدام المنيا لا يفضلون التقسيم يبدو أن عدم حسم مصير إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، هو الوضع السائد الآن داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عقب رحيل الأنبا أرسانيوس، مطران الإيبارشية، في أغسطس من العام الماضي، حيث سلم الأنبا مكاريوس الأسقف العام في المنيا وأبو قرقاص لمعاونة المطران الراحل مقاليد الإيبارشية للبابا وفق التقليد الكنسي المتبع، ورغم رحيل الأنبا بيوشي بعدها بفترة وجيزة فإنه تم حسم أمر إيبارشية دمياط وكفر الشيخ سريعا بتجليس الأنبا ماركوس الأسقف العام هناك في نوفمبر الماضي، ومع قرب رسامات جديدة للبابا لم يحسم أمر المنيا، كما أوضح بنفسه في تصريحات أمس بالإسكندرية. مساء أمس الأربعاء، التقى البابا تواضروس الثاني عددا من الشباب في الإسكندرية في حوار مفتوح ليجيب عن أسئلتهم، ومن بينها سؤال: هل فعلا سيتم تقسيم إيبارشية المنيا وماذا سيكون مقياس هذا التقسيم؟ وأجاب البابا تواضروس: «عندما يختار الله أبا أسقفا بعد أن يكون أكمل خدمته نبدأ في الاجتماع بالآباء الكهنة مساء أمس الأربعاء، التقى البابا تواضروس الثاني عددا من الشباب في الإسكندرية في حوار مفتوح ليجيب عن أسئلتهم، ومن بينها سؤال: هل فعلا سيتم تقسيم إيبارشية المنيا وماذا سيكون مقياس هذا التقسيم؟ وأجاب البابا تواضروس: «عندما يختار الله أبا أسقفا بعد أن يكون أكمل خدمته نبدأ في الاجتماع بالآباء الكهنة والخدام والمسئولين بالإيبارشية، لكي نرى كيف سيكون المستقبل، وقد اجتمعت مع نيافة الأنبا مكاريوس مرتين أو ثلاث مرات، ومع الآباء الكهنة مرة وأمناء الخدمة مرة وجميعها أفكار وإلى هذه اللحظة لم نستقر على فكرة محددة». هل خيار تقسيم إيبارشية المنيا مطروح؟ رغم أن الكنيسة لم تعلن بشكل واضح أن خيار تقسيم الإيبارشية وارد، فإنه بديهيا بعد طول انتظار وعدم حسم الأمر إلى الآن منذ رحيل الأنبا أرسانيوس، فإن هذا الأمر هو سبب الخلاف، وإلا كان حسم الأمر سريعا بتنصيب الأنبا مكاريوس الأسقف العام على الإيبارشية سريعا دون انتظار كل تلك المدة، وتواصلت «التحرير»، مع مصادر من داخل إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، أكدت أن البابا طرح هذا الخيار إلا أنهم داخل الإيبارشية سواء الكهنة أو أمناء الخدمة وأراخنة المنيا لا يفضلون هذا الاختيار. بعض مما دار بالجلسات بعد رحيل الأنبا أرسانيوس اجتمع البابا بأراخنة إيبراشية المنيا وأبو قرقاص، من بينهم دكتور أيمن إيميل، طبيب بشري، ودكتور هاني عبد الشهيد، طبيب أسنان، والعمدة ميشيل عزيز عبد المسيح، واللواء جمال حلمي، وأكدوا بقاء الإيبارشية كما هي، وكذلك تمسكهم بتنصيب الأنبا مكاريوس. عندما ذهب الأنبا مكاريوس للمنيا بعد رسامته عام 2004، ليكون أسقفا عاما مساعدا للأنبا أرسانيوس، كان بها 48 كاهنا، الآن وصل عددهم إلى 246 كاهنا، التقى بهم البابا، وخلال اللقاء فوضوا البابا تواضروس في التصرف لما يراه مناسبا للإيبارشية إلا أنهم ليسوا مع قرار تقسيم المنيا وأبو قرقاص. فك المنيا وأبو قرقاص ل3 إيبارشيات للمنيا طبيعة خاصة ويرى الكاتب الصحفي سليمان شفيق، المتابع للشأن الكنسي وابن مدينة المنيا، وأحد الذين لازموا الأنبا مكاريوس في مشكلات ومواقف سابقة، أن للمنيا وأبو قرقاص كإيبارشية طبيعة خاصة، موضحا ل«التحرير» أن فصل الإيبارشية قد يتسبب في مزيد من الاحتقان الطائفي سواء على المستوى المسيحي الإسلامي، أو داخل الطوائف المسيحية، موضحا أن قرية نزلة عبيد لا تصلح أن تكون إيبارشية منفردة. وعبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» طرح شفيق وجهة نظره في القضية وقال إن هناك عدة أسباب لعدم تفتيت الإيبارشية وهي: «رغم أن قداسة البابا المعظم المتنيح شنودة الثالث جعل لكل مركز من مراكز المنيا أسقفا فإنه ترك المنيا وأبو قرقاص في إيبارشية واحدة نظرا لعدد من العوامل لا يزال قائما أغلبها». وأضاف أن «شرق النيل لا يزيد عدد الأقباط فيه على 60 ألفا، ولم يتضح بعد لعمل إيبارشية، وإذا ما حدث ذلك سوف تحدث مشاكل كبيرة لا مجال لذكرها هنا، فقط أذكر بما حدث حينما تحولت في القرن الماضي دير مواس لإيبارشية». واقترح شفيق أن «يرسم قداسة البابا تواضروس أسقفا عاما لكل إيبارشية مقترحة ليعملوا على تكوينها واستقلالها تحت إشراف نيافة الأنبا مكاريوس كمطران لهم». إيبارشية الأحداث الطائفية إذا كان ما سبق هو وجهة نظر رافضي تقسيم الإيبارشية، فإن إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، واحدة من أعقد الإيبارشيات في مصر التي شهدت العديد من الأحداث الطائفية في السنوات الأخيرة، وصاحبة نصيب الأسد في الهجوم على الكنائس عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، وهذا ما يجعل موقف الإيبارشية معقدا، وهو ما طرح فكرة تقسيمها لأكثر من إيبارشية. ورغم وقوف الأنبا مكاريوس في موقف صلب خلال عديد من الأحداث ورفضه لجلسات الصلح العرفية، كما حدث في واقعة تعرية سيدة مسنة بقرية الكرم بالمنيا، فإنه لا يتخذ هذه المواقف الصلبة في القضايا الطائفية فقط بين المسيحيين والمسلمين، بل من حين لآخر تحدث مناوشات بين الطوائف المسيحية وبعضها البعض، ففي وقت سابق هدم شباب أرثوذكسي مكانا صغيرا متنازعا عليه مع الكنيسة الإنجيلية، والأنبا مكاريوس له فيديو يشير فيه لوفود الطوائف الأخرى مثل الكاثوليك والبروتستانت أشار فيه إلى أنهم تطفلوا على الأقباط المصريين. (للمزيد: «منشية الزعفرانة».. تكشف النزاع بين الطوائف المسيحية) من المؤكد أن عدم حسم موقف الإيبارشية حتى الآن يشير إلى أن هناك مشكلات أو وضعا لم يحسم بعد بشأن مستقبل إيبارشية، تمثل عصبا ملتهبا داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لكن الأيام المقبلة ستوضح إلى أين سينتهي المطاف.