في سابقة انتخابية غير مألوفة تشهدها محافظة أسيوط منذ سنوات، دخلت العملية الانتخابية في المحافظة منعطفًا جديدًا أعادها إلى نقطة الانطلاق الأولى، وذلك بعد أن ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج الدائرة الأولى والثانية والرابعة، بينما كانت الدائرة الثالثة قد أُلغيت سابقًا بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، وهكذا تبدو أسيوط وكأنها لم تشهد انتخابات قبل أسابيع قليلة، لتبدأ المحافظة من جديد طريقًا انتخابيًا طويلًا وشائكًا، يعيد رسم المشهد السياسي والقبلي من جديد. القرار بإلغاء نتائج ثلاث دوائر دفعة واحدة ليس حدثًا عابرًا في السياق الانتخابي؛ فالدائرة الأولى المحسوبة كبرى دوائر المحافظة من حيث الكثافة والتنافسية، والدائرة الثانية التي تضم ثقلًا عشائريًا وسياسيًا، والدائرة الرابعة ذات التركيبة المتشابكة والتحالفات المتقلبة، جميعها تعود للاقتراع من جديد بعد أن دخلت بالفعل في مرحلة الإعادة. ومع إضافة إلغاء الدائرة الثالثة سابقًا، تصبح أسيوط المحافظة الوحيدة تقريبًا على مستوى الجمهورية التي أُعيدت فيها الانتخابات بهذا الحجم والاتساع. خريطة انتخابية جديدة ورغم الصدمة الأولى التي تلقاها الشارع الانتخابي، فإن الساعات التي تلت قرارات الإلغاء شهدت حالة من إعادة الترتيب داخل الحملات الانتخابية، بعض المرشحين الذين كانوا يستعدون لجولة الإعادة بدأوا في إعادة بناء خطابهم السياسي من جديد، وآخرون وجدوا في القرارات نافذة جديدة للعودة للحياة السياسية بعد أن كادت فرصهم تتلاشى، ويمكن القول إن قرارات المحكمة فتحت الباب أمام اتساع خارطة التحالفات بشكل أكبر مما كانت عليه قبل أيام، إذ لم يعد المشهد مقصورًا على أسماء بعينها، بل صار مفتوحًا على احتمالات عودة مرشحين سابقين ودخول وجوه جديدة. المحللون الانتخابيون، يرون أن إعادة الانتخابات قد تُحدث تحولًا في موازين القوى داخل الدوائر الأربع، خاصة أن الناخب الذي شارك قبل أسابيع سيعود مرة أخرى إلى الصندوق، لكن بوعي أكبر وقراءة أعمق للمشهد، كما تشير التوقعات إلى أن الخطاب الانتخابي في الجولة المقبلة سيشهد درجة أعلى من التنظيم السياسي، وربما حضورا أقوى للأحزاب في محاولة لاقتناص مقاعد كان يمكن أن تذهب لآخرين في الجولة الملغاة. موعد جديد للانتخابات وعلى مستوى الشارع، تتفاعل العائلات والقبائل مع القرارات بحسابات دقيقة؛ فبعضها يرى في الإعادة فرصة لاستعادة ما فُقد، بينما يتعامل آخرون معها بتحفّظ خشية اتساع المنافسة، وتستعد الهيئة الوطنية للانتخابات لتحديد المواعيد الجديدة، وسط ترقبٍ واسع لشكل الجولة المقبلة وما إذا كانت ستعيد التاريخ إلى ما قبل شهر، أم ستفتح الباب لتوازنات جديدة بالكامل. ما تعيشه أسيوط اليوم ليس مجرد إعادة انتخابات، بل إعادة تشكيل لخريطة سياسية كاملة، ستحدد نتائجها ملامح تمثيل المحافظة تحت قبة البرلمان لسنوات مقبلة. ومع اتساع المشهد وضبابية المسار القادم. اقرأ أيضا| محافظ أسيوط يتفقد اللمسات النهائية ب«خان الخليلي» استعدادًا لافتتاحه