المرصد تابع لدار الإفتاء المصرية حذر في تقريره الشهري من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ووقوع وتصاعد الأعمال الإرهابية ضد المسلمين جراء الخطاب الإعلامي الأوروبي مشاهد هزت العالم، يوم الجمعة الماضي، بعد أن نشر مرتكب حادث نيوزيلندا الإرهابي، في بث مباشر عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، تفاصيل جريمته، التي راح ضحيتها 50 شخصا، وعدد من المصابين، ومن ثم القبض عليه والذي لم يبدي أي ندم، والمفاجأة هنا أن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، كان له السبق في التحذير من وقوع أحداث إرهابية ضد المسلمين في الغرب، على خلفية تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وذلك خلال تقريره الصادر، في مطلع شهر مارس الجاري. كان المرصد قد حذر في تقريره من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا بين شباب أوروبا وأمريكا، مرجعا السبب لأسلوب تناول وسائل الإعلام الغربي للأحداث الإرهابية التي ترتكبها بعض التيارات والجماعات الإرهابية المحسوبة على الإسلام، معتمدا في ذلك على تقارير بعض المؤسسات البريطانية التي ترصد الحوداث العدائية ضد المسلمين كان المرصد قد حذر في تقريره من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا بين شباب أوروبا وأمريكا، مرجعا السبب لأسلوب تناول وسائل الإعلام الغربي للأحداث الإرهابية التي ترتكبها بعض التيارات والجماعات الإرهابية المحسوبة على الإسلام، معتمدا في ذلك على تقارير بعض المؤسسات البريطانية التي ترصد الحوداث العدائية ضد المسلمين في أوروبا. ويقول حسن محمد مدير مرصد الفتاوى التكفيرية، ل"التحرير": "مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء يسعى منذ تأسيسه في 2014 إلى رصد كافة مناحي التطرف والعنف تجاه المسلمين في أوروبا، كما أن المعايير التي نرصد من خلالها الظاهرة تقوم على 3 مستويات من التطرف والإرهاب ضد المسلمين في العواصم الأوروبية، وهي خطابات التحريض والعنصرية ضد المسلمين في العواصم الأوروبية والتي تقودها جماعات وأفراد متطرفين، وجرائم العنف المبنية على أساس عنصري متطرف والتي يكون لها بعد شخصي ثم تغلف بغلاف ديني عنصري، ورصد العمليات الإرهابية التي تكون موجهة ضد المسلمين والرمز الديني مثل (المساجد أو الحجاب) والتي يتحول فيها خطاب التحريض إلى فعل إرهابي عنيف". وأضاف محمد أن المرصد يطلق مؤشرا شهريا لأعمال العنف والإرهاب ضد المسلمين يتضمن ال3 مستويات سالفة الذكر، كما يتضمن الخطاب الإعلامي في أوروبا وتحريضه ضد المسلمين، مع التطرق إلى الجهود الرامية إلى وقف نزيف العنصرية ضد المسلمين في أوروبا. أما عن رؤيتهم للحد من الهجمات على المسلمين، أوضح أن المرصد الذي تأسس قبل 5 سنوات حقق تراكما هائلا من التقارير والدراسات والمتابعات اليومية، التي سعت إلى تفسير الظاهرة ورسم صورة كاملة عن تحولات الظاهرة من مجرد خطاب التحريض إلى الفعل الإرهابي، إذ رأت غالبية تقارير المرصد أن خطاب التحريض الغربي ضد المسلمين سيتحول تلقائيا إلى عمل وفعل إرهابي عنيف سيعاني من ويلاته الجميع داخل أوروبا، بل تذهب تقارير المرصد أبعد من ذلك، إذ حذرت من خطورة تأسيس جماعات إرهابية سرية لتنفيذ عمليات مشابه لهجوم نيوزيلندا. وأشارت تقارير المرصد المتتالية إلى أن خطاب الإعلام الغربي -الذي يركز على تنميط صورة المسلمين ولصقها بالإرهاب- سيكون من نتائجه فتح ميدان الإرهاب داخل أوروبا مما تزيد تكلفته على الحكومات الغربية، إذ سيتزايد إرهاب الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش كرد فعل على إرهاب اليمين والعكس. وذكر مدير مرصد الفتاوى التكفيرية أن المرصد بنيت أهدافه منذ تأسيسه إلى توجيه خطابه إلى الخارج، من حيث الدفاع عن قيم الدين الإسلامي الحنيف، وسعى المرصد إلى ترجمة تقاريره ودراساته إلى عدة لغات، كما سعى لتوجيه خطابه لتأكيد براءة الإسلام والمسلمين من الأعمال الإرهابية التي تنفذها جماعات خوارج، كما سعى المرصد نحو توجيه خطابه إلى كافة الشعوب لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وذلك بترجمة الفتاوى الصادرة عن الدار باللغات المختلفة، وتوسيع قاعدة الشراكة مع المؤسسات الدينية في كافة دول العالم الإسلامي، عبر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، كذلك السعي نحو توسيع قدرة تدريب الأئمة لتصحيح المفاهيم المغلوطة في مناطق وعواصم أوروبية وإفريقية وآسيوية. وتابع مدير المرصد، أن ذلك بالإضافة، إلى تصحيح الصورة النمطية المغلوطة عن الإسلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال الصفحات المختلفة لدار الإفتاء، والتي يصل عدد متابعيها إلى 8 ملايين شخص، لتكون بذلك أكبر مؤسسة دينية في العالم العربي من حيث حجم المتابعة على السوشيال ميديا، كما تتواصل الدار والمرصد مع جماهيرها عبر تطبيق للفتاوى يستخدم على الأندرويد. واختتم محمد حديثه عن أهداف المرصد خلال المرحلة المقبلة، التي سيسعون فيها إلى تركيز جهودهم لمواجهة ازدواجية المعايير التي يتعامل بها الغرب مع الإسلام والمسلمين، وكذلك مواجهة وكشف مناهج التحيز الغربية ضد المسلمين والتي تقودها أحزاب وجماعات اليمين المتطرف في أوروبا، مع السعي لتأكيد أهمية وحتمية استيعاب وادماج المسلمين بشكل كامل في المجتمع الغربي بديلا من خطاب الاقصاء والعنصرية. من جانبه، يقول عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن رصد ظاهرة الإسلاموفوبيا يكون من خلال عدة مستويات أهمها تحليل الخطاب للنخب السياسية والثقافية والخطاب الإعلامي لدول الغرب، وليس فقط الرسائل الصريحة المحرضة ضد المسلمين، لكن أيضا الرسائل الضمنية مثل ذكر بعض الرموز الإسلامية من مناطق معينة، وربطه بالأعمال الإرهابية وتوجيه أصابع الاتهام للمهاجرين، وأيضا رصد الأعمال التحريضية التي لها طابع ثقافي وفني والتميز بين النقد والتحريض ضد المسلمين. وأضاف الشوبكي: "علينا مواجهة تزايد العنف ضد المسلمين خاصة بعد تصاعد اليمين القومي في الولاياتالمتحدة المتمثلة في دونالد ترامب، والمجر وبولندا وإيطاليا باعتبار اليمين المتطرف أصبح التيار الثاني الذي يحكم في البلاد حاليا"، مؤكدا: "يوجد تقصير شديد في الخطاب الموجه لأوروبا لأننا بنخاطب أنفسنا ولم نستطع الوصول للمواطن الغربي، ومن الضروري عدم ربط العنف ضد المهاجرين فقط لأسباب دينية، ولكن يوجد أسباب سياسية واجتماعية مثل ازدياد نسب البطالة، وضرورة توجيه الخطاب باللغات الأجنبية المختلفة".