ترك 20 مؤلفا.. حرّم العمليات الاستشهادية للفلسطينيين ضد الكيان الصهيونى.. طالب بجلد الصحفيين.. حرم فوائد البنوك ثم تراجع عنها.. محطات من مسيرة شيخ الأزهر "طنطاوى". تحل اليوم 10 مارس الذكرى التاسعة على رحيل الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى، شيخ الجامع الأزهر السابق، عن عمر ناهز 81 عاما، إثر نوبة قلبية تعرض لها عقب مشاركته في مؤتمر دولي عقده الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لمنح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها، والمفاجأة أنه سبق وأن أوصي بدفنه بالبقيع، وبالتالى نزلت الحكومة المصرية آنذاك على وصيته، ودفن بالفعل بالبقيع.. ولد "طنطاوى" يوم 28 أكتوبر لعام 1928 فى قرية سليم الشرقية بسوهاج، تعلم وحفظ القرآن فى الإسكندرية، ثم حصل على الليسانس من كلية أصول الدين بالأزهر عام 1958. عمل طنطاوى إمامًا وخطيبًا فى وزارة الأوقاف عام 1960، وحاصل على الدكتوراه في الحديث والتفسير في 1966 بتقدير ممتاز، وعمل مدرسا في كلية أصول الدين، كما انتدب للتدريس في ليبيا لأربع سنوات، وعمل في المدينةالمنورة عميدا لكلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، وقد عين مفتيًا للديار المصرية في 28 أكتوبر عمل طنطاوى إمامًا وخطيبًا فى وزارة الأوقاف عام 1960، وحاصل على الدكتوراه في الحديث والتفسير في 1966 بتقدير ممتاز، وعمل مدرسا في كلية أصول الدين، كما انتدب للتدريس في ليبيا لأربع سنوات، وعمل في المدينةالمنورة عميدا لكلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، وقد عين مفتيًا للديار المصرية في 28 أكتوبر 1986 وشيخًا للأزهر فى 27 مارس 1996. 14 عاما شيخا للجامع الأزهر ويعد الشيخ طنطاوى، رحمة الله عليه، الذى ترأس الجامع الأزهر فى أواخر مارس 1996 وحتى 10 مارس 2010، خلفًا للإمام جاد الحق علي جاد الحق، من أكثر المفسرين بين مشايخ الأزهر للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، الأمر الذى جعله طوال ال14 عامًا على رأس المؤسسة الدينية الأكبر عالميًا، فى معارك مع تيارات الإسلام السياسى، بسبب فتواها التى اعتبرها أولئك بأنها خروج عن السلف الصالح. وكان الشيخ الإمام من المدافعين عن قضايا المرأة، سواء مباشرة حقوقها السياسية أو تجريم الختان، مؤكدا أن الختان لم يأت ذكره في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة". للإمام الراحل أكثر من 20 مؤلفًا في التفسير والفقه والعقيدة، سلط فيها الضوء على كثير من القضايا ومستجدات العصر، وأبرز تلك المؤلفات: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، حيث يقع فى أكثر من 15 مجلدًا وفى أكثر من 7 آلاف صفحة من القطع الكبير، كتاب بنو إسرائيل فى القرآن الكريم يقع فى مجلدين تزيد صفحاته على 1000 صفحة، معاملات البنوك أحكامها الشرعية ب300 صفحة، الدعاء، والسرايا الحربية فى العهد النبوى، وهو كتاب اهتم فيه ببيان معنى السرية والغزو، وعدد الغزوات، والسريا، وأهداف السرايا، وسرايا السنوات الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة، والعاشرة بعد الهجرة. مؤلفاته واستكمالا لمسلسل المواقف المثيرة لطنطاوى، ففى شهر فبراير 2003، وقبل احتلال القوات الأمريكية للعراق أقال طنطاوي الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر من منصبه بسبب ما قيل إنه صرح بفتوى يؤكد فيها وجوب قتال القوات الأمريكية إذا دخلت العراق، وأن دماء الجنود الأمريكيين والبريطانيين تعد في هذه الحالة حلالا، كما أن قتلى المسلمين يعدون شهداء. تحريم العمليات الاستشهادية، هكذا علق الشيخ طنطاوى على عمليات المقاومة الفلسطينية وقتئذ، مؤكدا فى فتواها، أن العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المقاومون في فلسطين، هي في حقيقتها "عمليات انتحارية" تعارض أحكام الإسلام، وأن من يقوم بها يعامل في الآخرة معاملة المنتحر، الأمر الذى ثارت معه ضجة كبرى، مهاجمين الفتوى. مواقف طنطاوى المثيرة للجدل مواقف وفتاوى طنطاوى المثيرة للجدل، جعلته فى مرمى سهام الصحافة آنذاك، الأمر الذى جعله يفتي ب(جلد الصحفيين)، مشددا على وجوب جلد الصحفيين الذين يثبت تورطهم فى ترويج الشائعات، فى واقعة هى الأولى من نوعها. جدل الشيخ طنطاوى، لم يقف عند حد الفتاوى الصادرة عنه فحسب، بل طالت الكثير من تصريحاته ومواقفه، فكان لواقعة مصافحة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أثناء فعاليات مؤتمر "حوار الأديان" الذي نظمته الأممالمتحدة والمملكة العربية السعودية بنيويورك في 12 نوفمبر 2008، الأكثر شهرة بين دفاتر وسجلات المواقف المثيرة لشيخ الجامع الأزهر "طنطاوى" قائلاً: "أنا لم أوقع مع بيريز اتفاقية تنازل عن فلسطين حتى تحدث كل هذه الضجة المفتعلة والمقصودة". وفي 30 ديسمبر من عام 2003 استقبل طنطاوي وزير الداخلية الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، في الأزهر وصرح أنه من حق المسؤولين الفرنسيين إصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب في مدارسهم ومؤسساتهم الحكومية، وقُوبل هذا التصريح بانتقادات شديدة من قبل بعض الجماعات الإسلامية وعلماء دين ومن المجلس الأوروبي للإفتاء، ومن جماعة الإخوان المسلمين، بينما أيده الرئيس المصري حسني مبارك. ويعد طنطاوى من أكثر مشايخ الأزهر المحاربين النقاب، ففى واقعة شهيرة سجل الأخير موقفا لن يمحى من الذاكرة، ففى أكتوبر 2009، وأثناء مروره بأحد المعاهد الأزهرية فأجا إحدى الطالبات المنتقبات بقيامه بخلع النقاب من على وجهها بالقوة، رافضًا ارتداءه فى موقف نال إعجاب المثقفين وهجوم السلفيين.