لا يزال الرئيس الروسي يبحث في العديد من الملفات الاقتصادية عن الوسائل التي يمكن من خلالها الحفاظ على الوتيرة المرتفعة لأداء موسكو في هذا الصدد، غير أن القرارات الاقتصادية الجديدة والتي شهدت توقيعه خلال الساعات القليلة الماضية قد تؤدي إلى العديد من الأزمات على مستوى الداخل الروسي، والتي ينظر إليها على أنها مزيد من الأعباء التي يتحملها المواطن في الوقت الحالي. ووقع الرئيس الروسي قانونًا سيزيد من ضريبة القيمة المضافة "VAT" في البلاد من 18 إلى 20% اعتبارًا من يناير 2019، إلا أن هذا الإجراء أثار الجدل بشكل واضح منذ فترة ليست بالقصيرة، غير أن بوتين فضل الاستمرار في إجراءاته الاقتصادية وقام بالتوقيع على هذا القانون في أغسطس الجاري. هل سيتمكن بوتين من تحقيق وعوده للروس؟ وحسب ما جاء في شبكة راديو فري أوروبا، فإن اقتراح الحكومة الروسية بزيادة ضريبة القيمة المضافة، كان أحد الملفات الشائكة بالنسبة لبوتين، وذلك على غرار العديد من الأمور مثل الخطط الرامية إلى رفع سن التقاعد. وأشارت الشبكة الأوروبية، إلى أن الشعب الروسي قد قابل ذلك بغضب شديد، حيث يرى أن كلا الإجراءين يمثلان مزيدًا من الأعباء الاقتصادية في الوقت الحالي. وسلطت الشبكة الأوروبية الضوء بشكل رئيسي على آراء الروس في الإجراءات الأخيرة، حيث أكدت أن مستويات التأييد الشعبي لحزب روسيا الموحدة الحاكم قد انخفضت بنسبة 16% منذ الإعلان عن الخطط في بداية هذا العام، وذلك وفقًا لمركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام (VTsIOM). وقالت الدراسة التي أقامها المركز إن 35% فقط من الروس الذين شملهم الاستطلاع في أواخر يوليو الماضي، أكدوا أنهم سيصوتون لصالح روسيا الموحدة إذا أجريت انتخابات الآن، وهو ما كان بمثابة إشارة واضحة إلى الغضب الشديد لجموع الشعب الروسي تجاه تلك الإجراءات. ولم تكن شعبية الحزب الحاكم هي أكبر الأضرار، ولكن استغلت المعارضة وطأة القرارات الاقتصادية الجديدة في روسيا على أكمل وجه، حيث ارتفع الدعم للحزب الشيوعي الذي نظم تظاهرات معارضة للتدابير إلى 15.6%. وبخلاف ذلك أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة أنباء رويترز الدولية مع المحللين والاقتصاديين، أن التضخم في روسيا من المرجح أن يرتفع فوق مستوياته المتوقعة سابقًا مما يوفر للبنك المركزي مساحة لا تسمح بخفض أسعار الفائدة هذا العام. «الصين والنووي والاقتصاد»..4 ملفات سيطرت على قمة بوتين وترامب وتأتي توقعات التضخم بعد أن وافق مجلس النواب بالزيادة على ضريبة القيمة المضافة، التي من شأنها أن تساعد الحكومة على جمع تمويل إضافي للمراسيم التي أمر بها الرئيس فلاديمير بوتين. وأظهر استطلاع يوليو أن التضخم يسير في الطريق ليصبح 3.8% بنهاية هذا العام، ثم إلى 4.3% بنهاية عام 2019، وهو ما يعني أن ارتفاع الأسعار سيكون إحدى السمات المميزة للأداء الاقتصادي الروسي خلال المستقبل القريب. في أواخر يونيو، وتحديدًا بعد أسبوعين من اقتراح الحكومة برفع ضريبة القيمة المضافة إلى 20٪ من 18٪ ابتداء من العام المقبل، كان التضخم السنوي متوقعًا بنسبة 3.5٪ في نهاية عام 2018 وبنسبة 4.0٪ في نهاية عام 2019. وقال محللون في بنك مورجان ستانلي: "البنك المركزي سيحتاج إلى وقت لتقييم أثر ارتفاع الضريبة على القيمة المضافة"، وتنبأ المحللون في شركة رينيسانس كابيتال بتخفيض سعر الفائدة في وقت لا يتجاوز الربع الثالث من عام 2019 حيث تجاوز التضخم السنوي هدف البنك المركزي البالغ 4.0% في أوائل العام المقبل، بعد أن كان 2.3% في يونيو. وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 7.25٪، ومن المتوقع أن يحافظ السوق -في المتوسط - على التكلفة القياسية للاقتراض عند هذا المستوى على الأقل حتى الربع الأول من عام 2019. وظلت توقعات النمو الاقتصادي هذا العام دون تغيير في الوقت الحالي، وأظهر الاستطلاع الذي أجرته رويترز توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2018 عند 1.8%. أهداف بوتين الدبلوماسية في كأس العالم وإجمالًا يجد الرئيس الروسي نفسه مُطالبًا باتباع إجراءات اقتصادية قاسية، والتي قد تكون السبيل الوحيد للخروج من مشكلات روسيا الاقتصادية، أو الإبقاء على السياسات الحالية، والتي قد تكون في النهاية مؤثرة على مستويات البلاد في هذا الصدد على المدى القصير.