تحلم كل زوجة منذ بداية الحمل باليوم الذي تضم فيه مولودها بعد تسعة أشهر من الانتظار، لتنسى في هذه اللحظة كل ما كانت تعانيه من تعب وألم في أثناء الحمل، ولكن في بعض الأحيان ونتيجة لأسباب مختلفة، قد لا تشعر الأم بهذه السعادة المنتظرة نتيجة مرورها بمشكلة مثل اكتئاب ما بعد الولادة، والتي تحرمها من فرحتها بمولودها، ولذلك يجب مساعدة الأم على أن تتخلص من هذا الاكتئاب والعودة إلى حياتها ورعاية طفلها والاستمتاع مع طفلها وزوجها. وتتعدد مظاهر اكتئاب ما بعد الولادة التي تشعر بها الأم ويلاحظها الزوج والأهل، ومنها: 1- تشعر الأم بالتعب والإرهاق وعدم القدرة على عمل أي شيء أو الاهتمام بأي شيء، سواء بنفسها أو بزوجها أو حتى طفلها، وقد يخلط البعض ذلك بتعب الأم الناتج عن الولادة بشكل عام ولا يرجعه إلى الاكتئاب. 2- عدم الرغبة في تناول الطعام لفترات طويلة نتيجة فقدان الشهية الناتج عن الاكتئاب. 3- تعاني من مشكلات في النوم وعدم الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ والنوم بصعوبة شديدة والاستيقاظ لفترات طويلة جدا، وكل ذلك يرجع إلى الاكتئاب. 4- البكاء بشدة أو الصراخ أحيانا نتيجة لما تشعر به من ضيق وحزن وإحساس بالذنب من عدم الفرح بالطفل وعدم تقبله، وهو عكس ما يجب أن تشعر به. 5- من أهم الأعراض التي تشعر بها الأم وقوعها في صراع كبير بين الذي يجب أن تشعر به، وما تشعر به بالفعل، فأحيانا تكون غير متقبلة للطفل رغم علمها بأنها يجب أن تحبه وتتقبله ولا تؤذيه. 6- تكون الأم مشوشة وتفكيرها غير واضح أو غير قادرة على التفكير بشكل سليم، وبالتالي تكون مترددة وغير قادرة على اتخاذ قرارات سليمة أو تقييم الأمور بشكل سليم. في هذه الحالة النفسية السيئة التي تكون فيها الأم، تحتاج إلى الكثير منا لنساعدها بعدة طرق، منها: 1- اهتمام الزوج ورعايته لها والشعور بمساندته وتقبله وحبه حتى تتمكن من تخطي هذه المرحلة. 2- مساعدة أهلها لها وبخاصة الأم أو الأخت التي تشعر معهما بالأمان والراحة وتستطيعان رعايتها ورعاية طفلها بحب وتقبل وتحاولان التخفيف عنها. 3- مساعدتها على التعبير عما بداخلها من مشاعر والاستماع لها والاهتمام بما تقول ومحاولة طمأنتها. 4- في حالة استمرار أعراض اكتئاب ما بعد الولادة وزيادة شدتها، لا بد من استشارة الطبيب النفسي حتى تتمكن الأم من التخلص من هذه المشكلة بشكل آمن. اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات التي تؤثر كثيرا في الأم، وإذا لم يتم الاهتمام به وعلاجه فهو يؤثر فيها وفي علاقتها بمن حولها، وعلى رأسهم طفلها، ولذلك يجب أن نهتم بها كثيرا ونساعدها على التخلص من هذا الاكتئاب الذي يحرمها من الاستمتاع بدورها الجديد كأم ويحرم طفلها من رعايتها له.