تعد مشكلة العنف إحدى المشكلات الشائعة عند الأطفال، التي تسبب الكثير من المشكلات للطفل والأسرة، فهو يضع الأم في موقف محرج مع الآخرين، عندما يقوم بضرب صديق أو زميل في المدرسة أو حتى طفل في الشارع، ما يجعلها تشعر بالضيق من تصرفات طفلها العنيف، حتى إنها قد تتضرر لضربه في بعض الأحيان، فكيف تتعاملين مع مثل هذه المشكلة؟ لا بد أولا أن نعرف ما أشكال العنف وأسبابه، ومن ثم نتعرف على طرق التعامل معه، فأشكال العنف التي تظهر على الطفل متعددة، فمنها العنف البدني، والذي يظهر في الضرب والركل والدفع وغيرها من الأشكال، التي تستهدف الإيذاء البدني للشخص الآخر، ومنها العنف اللفظي، الذي يأخذ شكل الشتائم والسباب والصراخ والحدة في الكلام. وهناك نوع آخر، وهو العنف الرمزي، أي استخدام إشارات أو رموز تدل على العنف، مثل النظر إلى الآخرين باحتقار والضيق ورفض الكلام أو الجلوس معه في مكان واحد، وهناك التخريب، والذي يأخذ شكل تكسير أو تدمير وإتلاف الأشياء التي تخص الآخرين. وتختلف طريقة التعبير عن الغضب واستخدام العنف من سن إلى أخرى عند الأطفال، فطفل الثانية والثالثة يعبر عن غضبه عن طريق أفعال تتمثل في ضرب الأرض بالقدمين والقفز وضرب الآخرين والارتماء على الأرض والبكاء والصراخ، وأحيانا عض الأصابع، أما الأطفال من سن 5 إلى 7 سنوات، يظهرون غضبهم بالعناد والهياج والملل وأحيانا الشكوى من التعب. هناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور العنف لدى الأطفال ومنها: أولا: في المرحلة المبكرة من الطفولة، كالأربع سنوات الأولى، يكون العنف ناتجًا عن محاولة تحكم أفراد الأسرة، سواء أب أو أخ أو حتى الأم، في تصرفات الطفل عندما يحاولون منعه من القيام بشيء يريد القيام به أو إجباره على القيام بعمل معين مطلوب منه. ثانيا: استخدام العقاب البدني مع الطفل، وهو أحد أشكال العقاب المرفوضة في استخدامها، التي تسبب مشكلات كبيرة للطفل، كأن يستخدم العنف مع الآخرين، كما أنه يؤدي إلى ردود أفعال غير مرغوبة، مثل البكاء والصراخ وضرب الأرض بقدميه وغيرها من ردود الأفعال العنيفة. ثالثا: القسوة الشديدة في معاملة الطفل، وكثرة عقابه وحرمانه من أشياء يحبها، سواء أكانت ألعابًا أو أطعمة أو غيرها، فذلك يؤدي بالطفل إلى اللجوء للسلوك العنيف في التعامل مع الآخرين، وهو بذلك يعبر عن حاجته إلى الاهتمام والرعاية بعيدا عن أسلوب القسوة، وأحيانا يحتاج الطفل إلى جذب انتباه الآخرين له من خلال العنف، فهو الذي يجعلهم ينتبهون له ولما يفعل. رابعًا: عندما لا يستطيع الطفل التعبير عما بداخله، لأي سبب، سواء أكان نتيجة لضعف قدرته على التعبير أو لأي سبب آخر، فإنه يؤدي به إلى صدور سلوك عنيف كمحاولة منه للتعبير عما يريد الحصول عليه أو ما يريد أن يوصله للآخرين. خامسًا: يمكن أن يتعلم الطفل السلوك العنيف أيضًا من خلال تشجيعه على استخدام السلوك العنيف، فيحدث ذلك من خلال تشجيع الأب لابنه على استخدام السلوك العنيف مع الآخرين مثل "اللي يضربك اضربه"، وأيضًا تشجيعه على استخدام العنف بطريقة أخرى من خلال تنفيذ كل ما يطلبه الطفل عندما يغضب أو يصرخ أو يضرب الآخرين. سادسًا وأخيرًا: من الأسباب التي تسهم في تكوين سلوك العنف لدي الطفل أن يرى نموذجا داخل أسرته يستخدم السلوك العنيف، فالطفل يقلد الآخرين في تصرفاتهم وأفعالهم، فعندما يكون الأب عنيفا مع الأم والأبناء يكون الطفل عنيفا مع الآخرين. أما عن كيفية التعامل مع الطفل في هذه المشكلة فعليكى عزيزتي الأم اتباع عدد من الخطوات منها: أولا: مساعدة الطفل على التعبير عما يريد وتدريبه المستمر على التعبير عن نفسه في حالة ضعف قدرته على التعبير، ومساعدته على الحصول على ما يريد دون اللجوء إلى العنف، ويجب تعليمه طرقا بديلة للعنف كأن يطلب ما يريد بشكل مهذب وتقديم الأمثلة للطريقة التي يطلب بها ما يريد. ثانيًا: توفير بيئة هائة وجو من الحب والتقبل للطفل والاهتمام به بالشكل المناسب ورعايته، كأن لا يكون الاهتمام زائدا على الحد أو الاهتمام أقل مما يجب، وتوفير جو هادئ يمكّن الطفل من تحقيق ما يريد والتعبير بحرية عما يريده، وعندما يتم منعه من شىء ما يجب أن نقدم له البديل حتى نتجنب الغضب والسلوك العنيف، الذي يصدر من الطفل. ثالثًا: يجب مساعدة الطفل وتدريبه على التعبير عن غضبه بالشكل الملائم دون استخدام الصراخ أو العنف أو الضرب، كما يجب أن يفهم أنه من حقه أن يعبر عن غضبه، لكن دون الإضرار بالآخرين. رابعًا: يجب أن تحذري عزيزتي الأم من إعطاء الطفل الأشياء التي يريدها عندما يكون في حالة من الغضب، ويقوم بالسلوك الغاضب أو العنيف، لأن ذلك يؤدي به إلى تكرار هذا السلوك العنيف وزيادته، فعندما لا يحصل على ما يريد أثناء الغضب سيبحث عن طريقة أخرى للحصول على ما يريد. خامسًا: يجب عزيزتى الأم مكافأة الطفل على أي طلب أو تصرف جيد، يقوم به دون استخدام العنف، لأن ذلك سيجعله يتبع نفس الطريقة، التي تمت مكافأته عليها بدلا من العنف والغضب. سادسًا: في حالة أن يكون سلوك الطفل وسيلة لجذب انتباه الآخرين يجب أن يتم تجاهله وتجاهل هذا السلوك بشكل تام حتى يتوقف عنه. وأخيرًا اعلمي أن السلوك العنيف للطفل إذا استمر معه لفترة أطول واعتمد عليه أكثر وأكثر، يؤدي به إلى خسارة الكثير، فعليكي عزيزتي الأم مساعدة طفلك على التخلص منه وتعليمه السلوك الهادئ، حتى يستطيع الاستمرار في حياته بشكل أفضل، ويعوض ما قام بخسارته نتيجة لهذا السلوك السيئ.