"الصراع في أفغانستان مستمر وقد لا ينتهي".. هكذا بدأت مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، تقريرها اليوم الثلاثاء، مشيرة إلى التفجيرات والعمليات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في العاصمة كابول. المجلة الأمريكية، قالت إن "التطورات الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الوحشي الذي شنته جماعة (داعش) على مكتب منظمة (إنقاذ الطفولة الخيرية) في جلال أباد، يذكر بضرورة تقييم الصراع في أفغانستان". واستشهدت المجلة الأمريكية بتقرير صادر عن الأممالمتحدة في العام الماضي يصف حرب أفغانستان على أنها "حالة من الجمود المتآكل"، التي لم تتمكن فيها حركة طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى فحسب، من توسيع الأراضي التي تحتلها، بل أيضا تعزيزها. وعلقت المجلة قائلة إن "هذا الجمود يتجسد في صراع أشد صرامة وأكثر تعقيدا قد يشبه الحرب الأهلية الأفغانية في التسعينيات أو حتى الحرب الحالية في سوريا، وذلك بسبب غياب استراتيجية شاملة إلى جانب التصعيد العسكري من قبل جميع الأطراف". ومن الناحية الأمريكية، حاولت إدارة ترامب القضاء على التهديدات الجهادية وإضعاف جماعة "طالبان" لجعلها مضطرة للخروج إلى طاولة المفاوضات، وتحقيقا لذلك، اعتمدت إدارة ترامب على التوسع في استخدام القوة العسكرية، ومختلف أشكال الضغط الدبلوماسي على باكستان، حيث يوجد مقر معظم قيادات طالبان الأفغانية. وفي حين تقتصر أهداف واشنطن في أفغانستان على تدمير تنظيم "القاعدة" و"داعش" وجماعة "طالبان"، إلا أن نتيجة لاستراتيجيتها العسكرية، فإن الولاياتالمتحدة تجعل الأمور أسوأ في كابول، ولا بد من الاعتراف بأنها جزء كبير من استمرار العنف في البلاد. ومع انتشار حركة طالبان، فإن الجماعات الأخرى الناتجة عنها مثل جماعة "داعش" تشير إلى أن تلك التنظيمات قادرة على الصمود، إذ قصفت إدارة ترامب في وقت سابق ملاذا آمنا فى مقاطعة نانجارهار في أفغانستان، واستخدمت القوات الأمريكية بفاعلية كبيرة، للقضاء على الكثير من الجماعات الإرهابية، إلا أن تنظيم "داعش" ما زال على نحو ما قوة إرهابية قوية، فهو لم ينمو بحجمه ووصوله فحسب، بل جمع أيضا شبكة هجومية في كابول ربما تكون أكثر قدرة من شبكة طالبان. ولذلك، سيجلب نجاح "داعش" في سحب البساط من تحت أقدام حركة طالبان، وبالتالي إيجاد قاعدة له في أفغانستان، صداعا أقوى مما سبق لكل الدول المحيطة بالأخيرة، خاصة باكستان "صاحبة النفوذ واليد الطولى في الشأن الأفغاني". واختمت المجلة الأمريكية بالقول إن "تفاقم العنف في أفغانستان يحدث في ظل أزمة سياسية قد تعرض النظام السياسي للبلد نفسه للخطر"، مضيفة أن الانتخابات المقبلة، إذا ما جرت حتى الآن، ستعمق من الانقسامات العرقية التي تتخلل البلاد. وإذا لم تحل تلك القضية في السنة المقبلة، فقد تستمر إلى الأبد، ويمكن أن ترى أفغانستان بعد ذلك صراعا من شأنه أن يتحدى سلامتها كبلد واحد. يذكر أن وقع هجوم شنه بعض المسلحون في العاصمة الأفغانية كابول، أمس الإثنين، استهداف مجمع الأكاديمية العسكرية ما أسفر عن مقتل 11 جنديا على الأقل، وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الحادث.