كتب- إيهاب محمد: صدرت المجموعة القصصية الثانية للقاص هيثم خيري بعنوان "الصين الشعبية"، عن دار "دلتا للنشر والتوزيع"، وقد اختار "خيري" عنوان المجموعة من عنوان إحدى قصصها ليكون إشارة إلى حي بولاق الدكرور بالجيزة، وجاء غلاف الكتاب على هيئة لوحة أهداها الفنان التشكيلي أيمن آدم للدار. كتب "خيري" ثلاث قصص بين دفتي المجموعة عن منطقة بولاق الدكرور، المعروف عنها أنها أحد أكثر الأحياء الشعبية فى محافظة الجيزة اكتظاظا بالسكان؛ لذا جرى منذ سنوات تلقيبها ب"الصين الشعبية" تعبيرا عن واقع زحامها الشديد، وتتبع القاص مصائر أشخاص يسكنون فى ذلك الحى في علاقاتهم الإنسانية وتفاعلهم مع البيئة المحيطة التي لا تسمح بأي قدر من الخصوصية، فتصبح حاسة السمع لدى بطل قصة "أذن قريبة من النافذة" مثلا هي الأهم لديه، حيث تختلط الأصوات شديدة القرب منه في محيط منزله وفي الشوارع و"البلكونات" المتاخمة لبعضها لدرجة تخترق خصوصية البطل طوال الوقت. تتضمن المجموعة إحدى عشرة قصة قصيرة كتبها خيري بين عامى 2010 و2017، هي: ماشي الحال، الموت في بوعنان، مشوار طويل للآخرة، أذن قريبة من النافذة، عمال الهايبر، شبر الأرض الذي قتل صاحبه، أمينة اللي بتسحر، أم أحلام، الصين الشعبية، عطف الشوارع، اللحم الحي. تجمع القصص بين تناقضات الطبقة الوسطى في الكثير من مناحي الحياة، وكيف يسعى أفرادها للتحايل على المشكلات الاقتصادية التي تواجههم في بعض الأحيان، كما هو الحال في قصة "ماشي الحال"، التي تتحدث عن الأوضاع الصحفية ومشكلاتها واضطرار بطل القصة الصحفي للعمل سائق "ليموزين". وفى قصة "أمينة اللي بتسحر" يسعى "خيرى" لجمع الكثير من حكايات عن الريف المصري، مجسدة في قرية "مشيرف" بالمنوفية، وهي نفس القرية التي تشهد أحداث قصة "شبر الأرض الذي قتل صاحبه". يذكر أن هيثم خيرى صحفى كتب فى عدد من الصحف المصرية منذ أكثر من عقد كامل، وقد صدر له فى عام 2009 مجموعة "رابعهم كلبهم" عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة، وناقشت مخاوف الطفولة من كل أبعادها الإنسانية والنفسية.