نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    تقارير: سماع أصوات إطلاق نار قرب القصر الرئاسي في كراكاس    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    بوليتيكو عن مصادر: إدارة ترامب تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة بإجراءات مؤيدة لواشنطن    تصريح هيقلب الدنيا، صلاح يثير الجدل عن فرص فوز مصر بأمم إفريقيا واتحاد الكرة يتدخل    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    رجال الحماية المدنية يكتبون فصلاً من البطولة وينقذون 25 شخصاً في بنها    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    شقق لا يستطيع تذكرها، مفاجآت في أقوال شاكر محظور عن مصدر دخله وحجم ثروته الضخمة    انهيار منزل بالرباط يخلف قتيلين وطوارئ في مدن مغربية جراء الأمطار    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    تحويلات المصريين بالخارج تقفز 39.9% في نوفمبر 2025 وتسجل مستوى تاريخيًا جديدًا    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد إقرار القانون.. 10 كوارث تهدد تطبيق منظومة «التأمين الصحي»
نشر في التحرير يوم 18 - 12 - 2017

وافق مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبد العال، على مشروع قانون التأمين الصحي الشامل، المقدم من الحكومة، والذي يتألف من 67 مادة، وأقر القانون الجديد، موارد تمويل قانون التأمين الصحي الشامل، وكذلك إعفاء الهيئات الثلاثة المشكلة (التأمين الصحي، الرعاية الصحية، الاعتماد والرقابة) من الضرائب والرسوم، مع منح الضبطية القضائية للعاملين في التأمين الصحي.
وأشار رئيس المجلس، الدكتور علي عبد العال، إلى أن قانون التأمين الصحي الجديد قانون متوازن، لافتا إلى أنه أشبه بقانون التأمين الصحي الفرنسي وتقول الحكومة إنها لا تقدم فقط مشروعا لقانون التأمين الصحى، ولكنها تقدم مشروعا للإصلاح الصحى أيضًا رغم أنها لم تراع المحددات الدستورية الواردة ضمن المادة 18 من الدستور في الموازنة العامة، والتي تلزم الدولة بدفع 3% من إجمالي الناتج القومي للإنفاق على الصحة، بحد أدنى يتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية التي تصل إلى 6% (حوالي 25% من الناتج القومي).
تزيد تلك النسبة المقررة دستوريًا في حالة ما إذا كانت أوضاع الدولة الإقتصادية قوية وتقل عند تواضع إمكانيات الدولة، على أن تلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض.
ما بين 20 ديسمبر 2015 و18 ديسمبر 2018 صدرت 7 نسخ من مشروع قانون التأمين الصحي الجديد جرت حوارات هامة بين المدافعين عن القانون وشملوا مسئولين فى وزارة الصحة وهيئة التأمين الصحي ولجنة الصحة بمجلس النواب، وبين معارضين لبنود هامة فى القانون من المجتمع المدني والنقابات المهنية وأصحاب المعاشات وممثلين عن أبناء الشعب المصري.
"التحرير" تنشر أبرز 10 مواد كارثية واردة بالقانون الجديد الذي تم إقراره اليوم الإثنين بصورة نهائية بعد ما يقرب من نصف قرن غياب تهدد بتفجير أزمة كبرى في الشارع المصري وداخل النقابات المهنية والمستشفيات العامة بصورة تنسف فكرة التأمين الإجتماعي، وتضر بصحة المصريين .
1. المساهمات القاتلة
فلسفة التأمين الصحي حول العالم تقوم على أن يدفع المشترك اشتراكا يمثل نسبة ثابتة من دخله، حتى وهو سليم، لكى لا يضطر إلى دفع مبالغ عندما يمرض قد تمنعه من تلقى العلاج، ولكن القانون الجديد يضع بجانب الاشتراك السنوي مساهمات أخرى باهظة تمثل نسبًا من ثمن الدواء والفحوص الإشعاعية والتحاليل قد تبلغ مئات الجنيهات شهريا مما لا نعرفه إلا فى التأمين الصحى التجاري وليس التأمين الاجتماعي.
لأول مرة منذ عام 2007 يعود القانون إلى تحميل المواطن فى القسم الداخلى 5% من سعر العلاج بالمستشفى بحد أقصى 300 جنيه للزيارة الواحدة فيما يتعلق بالأقسام الداخلية (فيما عدا الأمراض المزمنة والأورام) ويدفع المريض فى جراحة القلب أو القسطرة أو المرارة مبلغا يصل إلى 1500 جنيه .
ونص القانون الجديد على أن تكون قيمة المساهمات للمؤمن عليهم بشأن الخدمة الطبية الخاصة بالزيارة المنزلية 100 جنيه، وأن تكون 10% بحد أقصى ألف جنيه وترتفع النسبة إلى 15 في المائة في السنة العاشرة من تطبيق القانون فيما يخص الدواء (فيما عدا الأمراض المزمنة والأورام) و10% من إجمالي القيمة بحد أقصى 750جنية للحالة فيما يخص الأشعات وكافة أنواع التصوير الطبي (غير المرتبطة بالأمراض المزمنة والأورام).
وفيما يتعلق بالتحاليل الطبية والمعملية (غير المرتبطة بالأمراض المزمنة والأورام)، حدد مشروع القانون قيمة المساهمة ب 10% من إجمالي القيمة بحد أقصى 750 جنيه للحالة المحالة.
2. تهديد بإغلاق 70 ألف صيدلية
المادة 23 من القانون الجديد تصطدم بالنقابة العامة للصيادلة وتسمح لهيئة التأمين الصحى بإنشاء صيدليات وهو ما يهدد أكثر من 70 ألف صيدلية أهلية، حيث إنه يسمح لهيئة التأمين الصحي بإنشاء صيدليات بأماكنها، كما يسمح بالتعاقد مع صيدليات ذات مواصفات خاصة ومقابل مبالغ تأمين عالية، وهو ما اعترض عليه جموع الصيادلة مطالبين بالسماح لجميع الصيدليات بالتعاقد على أن تكون النقابة طرفًا فى العقد.
دكتور بسيوني سالم، الخبير في الجودة الصحية أعلن أن النتيجة ستكون كارثية، حيث لن يتعاقد التأمين مع كل هذا العدد من الصيدليات وسينتج عن ذلك الاستغناء عن أعداد كبيرة من مساعدي الصيادلة والعمال العاملين بها وإغلاق عدد كبير منها وإجراء تدريب تحويلي لعدد من الصيادلة للاعمال الادارية والاشرافية والصيدلة الاكلينيكية لشغل وظائف أخرى وإعادة النظر في جدوى كليات الصيدلة الخاصة.
ورغم ذلك فإنها ستكون فرصة كبيرة بحسب سالم، لإعادة النظر في ملف الدواء بالكامل، بدءًا من شروط الترخيص وإعادة الترخيص وفتح أكثر من صيدلية للصيادلة العاملين في القطاع الحكومي واستخدام الاسم العلمي للدواء وتقليل أعداد البدائل وتسجيلها (والتي تزيد على 10 آلاف صنف) وتقليص أعداد المقبولين بكليات الصيدلة طبقا للاحتياجات الحقيقية لسوق العمل وإنشاء هيئة مستقلة للغذاء والدواء ودعم صناعة الدواء ولا مانع في المرحلة الاولى من التعاقد مع كل الصيدليات بعد وضع معايير جودة للاختيار وبالتأكيد سيكون مردود تطبيق القانون إصلاحي للقطاع الصحي بالكامل.
3. اشتراكات باهظة
كما أن الإشتراكات إشكالية أخرى يتضرر منها كثير من المنتفعين بالخدمة، حيث أن الشخص المؤمن عليه أصبح ملزمًا بأن يدفع ضعف صاحب العمل الذى يدفع 4% من دخل العامل فقط، أما العامل أو الموظف فيدفع 1% لنفسه، و3% لزوجته، و2% للطفلين الأولين، و3% للطفلين التاليين، أى الذى عنده 4 أطفال يدفع 9% من راتبه وتعد الدولة المواطنين بأن متوسط تكلفة المواطن في التأمين الصحي الجديد سترتفع من 111 جنيه حاليا إلى 1300 جنيه من أجل دخولة في المظلة التأمينية ولابد من رفع الدخل.
القانون الجديد يستخدم الجمع الإجباري للإشتراكات (مثل التأمين الشامل) ولكنه يعفي الدولة من مسئولية العاطلين والأطفال، حيث يدفع رب الأسرة نسبة الإشتراك بالكامل لكل من أفراد الأسرة غير العاملين بما فيهم الأطفال.
ونص القانون أيضًا على تحصيل اشتراك سنوي بنسبة 4 % (3 % تأمين مرض + 1 % إصابات عمل) مقابل خدمات تأمين المرض والعلاج وإصابات العمل من إجمالي أجر الاشتراك للعاملين المؤمن عليهم وفقا لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975، وبحد أدنى 50 جنيها شهريا.
4. إهدار أموال التأمين الصحي
الهيئات الثلاثة المقترحة في القانون الجديد والتي تقوم على تطبيقه (التأمين الصحي، الرعاية الصحية، الرقابة والجودة) هي في الحقيقة مجرد هيئات حكومية تتبع أو تحركها وزارة الصحة والسكان ما يزيد من تخوفات البعض من ضياع أموال التأمين الصحي كما حدث مع أموال التأمينات والمعاشات، وخوفًا أيضًا من تكرار ما فعلته هيئة جودة التعليم التي أنشأت في عهد حكومة أحمد نظيف عام 2006 وحال جامعاتنا المصرية التي خرجت من مؤشرات الترتيب العالمي بعد 11 عامًا من الممارسة ومنح شهادات الجودة ونقل المعايير.
5. التأمين سلعة تجارية
لأول مرة تشكل لجنة تسعير ربعها من أعضاء القطاع الخاص وربعها الثاني من خبراء التسعير بالسوق المصري تكون مفوضة بتحديد السعر الذى سيبيع به الخدمة للمواطنين وتلزم كافة المستشفيات الحكومية تبيع الخدمة بنفس السعر المحمل بالربح.
هذا البند يخالف نص دستوري في المادة 34 التي تنص على أن للملكية العامة حرمة لا يجوز المساس بها وحمايتها واجب وفقًا للقانون وهو ما يلزم الحكومة بعدم التفريط فى مستشفيات الدولة أو خصخصتها أو تشغيلها وإدارتها عبر القطاع الخاص بأى صورة من الصور.
يقول الدكتور سمير بانوب، العقل المفكر ل «نظام التأمين الصحى الأمريكي» والخبير في السياسات الصحية بمنظمة الصحة العالمية إن عضوية مجالس إدارة الهيئات الثلاث التي يتضمنها القانون الجديد (الرعاية الصحية، مراقبة الجودة، تسعير الخدمة) يجب أن تكون أغلبيتها من ممثلي الشعب المنتخبين الذين ليس لهم تضارب مصالح من مجلس النواب ومجالس المحافظات ونقابة الأأطباء فرحت بتمثيلها في هذه المجالس غير عالمين أنهم سيصبحون أقلية في المجالس بين موظفي الحكومة المعينين.
6. طول مدة التطبيق
لن يبدأ تطبيق قانون التأمين الصحي على 50% من الشعب المصري إلا بعد حلول عام 2028 وسيتم تنفيذه على 5 مراحل تبدأ بعد 6 أشهر من إقراره في البرلمان وذلك في محافظات القناة (بورسعيد - الإسماعيلية - السويس - شمال وجنوب سيناء) على أن يتم الإنتهاء منه خلال 15 عامًا.
وطالب الدكتور سمير بانوب، الخبير الدولي في السياسات الصحية بإعادة النظر في تطبيق القانون على خمس مراحل في فترة لا تزيد عن عشر سنوات على أن تتضمن كل مرحلة محافظة حضرية وقروية وحدودية وجنوبية على أن تخدم كل مرحله ما لا يقل عن 20%؜ من سكان مصر المقيمين بدلًا من 3% من السكان كما ورد بالقانون.
7. خدعة الجودة
أخطر ما في القانون الجديد هو نظام تقديم الخدمة القائم على فكرة التعاقد مع المستشفيات الحائزة على الجودة سواء مع مستشفيات القطاع الحكومي أو الخاص، ونحن بعيدون تماما عن الجودة ما يهدد مصير أكثر من 500 مستشفى حكومي بالخروج من نطاق الخدمة، نتيجة فقدها مقومات الجودة المحددة لتلقى نفس المصير المرعب الذي واجهته مستشفيات التكامل التي أغلقت أبوابها تمهيدًا لبيعها وطرحها أمام القطاع الخاص مطلع إبريل الماضي.
القانون الجديد يحول المستشفيات الحكومية كلها إلى مستشفيات ربحية رغم أن من أبسط حقوق المواطنين الذين بنيت المستشفيات بأموالهم، سواء أموال المنتفعين بالتأمين الصحي أو أموال دافعي الضرائب أن يتمتعوا بالخدمة الصحية فى تلك المستشفيات بسعر التكلفة ويساهم القطاع الخاص حين الضرورة.
القانون الجديد يجعل جميع المستشفيات الحكومية بعد تأهيلها وفق معايير الجودة كما تنص مواده، تنضم تحت مظلة هيئة تقديم الرعاية الصحية التى لا ينص القانون على أنها غير ربحية، بل ينص صراحة على أن هيئة التأمين الصحى الاجتماعى الشامل تعين لجنة تسعير ربعها من مقدمى الخدمة من القطاع الخاص وربعها من خبراء التسعير بالسوق أى القطاع الخاص لكي تحدد السعر الواحد الذى تشترى به الخدمة من كل من المستشفيات الخاصة والمستشفيات الحكومية التى تصبح بهذا تقدم الخدمة بالربح، لماذا نفرط فى مستشفياتنا؟
8. الرعاية الصحية الغائبة
في كل نسخه ينص قانون التأمين الصحي على تشكيل هيئة خاصة بالرقابة على الجودة لإعتماد كفاءة المنشآت الصحية، ولكن من المعروف فى علوم الجودة أن الجودة لا تتحقق إلا بعد توافر المقومات الأساسية: التمويل وعدد الأسِرّة والأطباء والتمريض الكافيين، ثم تأتى معايير الجودة فى أساليب العمل لهذه المنظومة، إلا أن الحكومة لا تتصدى، ولا حتى تعترف، بأن مقومات الجودة لدينا غير متواجدة ولا تسعى لتوفيرها.
بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن نسبة أسِرِّة المستشفيات العامة تبلغ (1.4/ ألف) لكل مواطن، بينما المتوسط العالمى (2.9) وبينما كانت مصر الستينات بها (2.2) ونسبة الأطباء (0.7 / ألف) مواطن، وفى الدول النامية مثلنا لا تقل عن 2، فعجز الأطباء لدينا 30% ونسبة الممرضات في المستشفيات الحكومية بها عجز 55% تصل إلى 75% في المستشفيات الكبرى ولا تعمل الحكومة على حل تلك المشاكل وتتصور أن تشكيل لجنة للجودة وتعديل نظام العمل يحل المشكلة.
9. مصير الأطباء والصيادلة في خطر
طبقا لقانون التأمين الصحي الاجتماعي الجديد سيتم تسجيل كل الاسر المصرية (3750 أسرة) لكل طبيب أسرة يتابع حالتهم الصحية بشكل دوري ويحيل الحالات التي تحتاج الي رعاية تخصصية لأقرب مستشفي إحالة للمريض، وهكذا سينتهي إلى حد كبير دور الرعاية الذاتية، حيث يسعى المريض للحصول على الدواء مباشرة من الصيدلية.
كما سيتقلص دور الصيدلي في وصف الدواء وصرفة للمريض بناء على شكواه المرضية ليتعامل المريض مع طبيب الاسرة الخاص به مباشرة ويصرف الدواء الذي وصفه له بناء على روشتة تحتوى على اسم الدواء العلمي ليصرفة من الصيدليات التابعة للمنشئات الصحية والمستشفيات أو من الصيدليات المتعاقدة مع هيئة التأمين الصحي ولا توجد معايير محددة للتعاقد مع الصيدليات لمرضي التأمين الصحي الجديد حتى الآن.
يقول الدكتور بسيوني سالم، المدير السابق لهيئة الاعتماد والجودة والخبير الصحي إن هذه التغيرات الحادة في المنظومة الصحية ستؤثر بشكل كبير على حجم الانفاق الصحي الكلي وسيترتب عليها تبعات تؤثر بشكل كبير على سوق الدواء المصري أبرزها يتعلق بتهديد مصير أكثر من 70 ألف صيدلية خاصة موزعة في كافة أنحاء مصر تعتمد في مبيعاتها على الرعاية الذاتية وصرف الدواء مباشرة للمريض.
وهل ستتعاقد الهيئة مع هذا العدد الهائل من الصيدليات؟ وما هو مصير أكثر من 200 ألف صيدلي (بمعدل صيدلي لكل طبيب) ولاتحتاج المنظومة الصحية في مصر إلا إلى أقل من ربع هذا العدد لتدار بكفاءة وفاعلية ولن يضم القانون 100% من أفراد الشعب وسيتبقي نسبة 10- 20 % يمثلون نسبة من القطاع غير الرسمي (العمالة الحرة غير المسجلة لدى الحكومة) والتي يصعب حصرها بدقة، ولكن هل ستكون كافية لتشغيل هذا العدد الهائل من الصيدليات؟ وما مستقبل كليات الصيدلة الخاصة التي فتحت فروعا في كل مكان لتخريج أعداد زائدة عن حاجة السوق؟
وأضاف بسيوني ل "التحرير" أن هروب الاطباء من المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص بسبب خروج تلك المنشآت الصحية من الخدمة لعدم تحقيقها معايير الجودة وتحويل المرضى قسرًا إلى العيادات الخاصة أخطر علي المصريين لأنه يتسبب في وقوع وفيات عدّة يمكن تحاشيها لمن لا يملك تكلفة العلاج الخاص، هذا بخلاف الإذلال والإفلاس والمعاناة من مضاعفات المرض.
10. غموض غير القادرين
على مدى سنوات طويلة كانت جميع الأصوات تنادي بأن يكون جميع الأفراد الذين تقل أجورهم عن 1200 جنيه (الحد الأدنى للأجور) من حقهم الدخول تحت بند "غير القادرين"، لإعفائهم من الاشتراكات والمساهمات، ولكن تعريفهم في النسخة الحالية جاء غامضًا وغير واضح.
غير القادرين هم تلك الفئات المجتمعية التي يقل دخلها الشهري عن الحد الأدنى للأجور ممن تلتزم الدولة بإعالتهم والإنفاق الصحي عليهم، وفي النسخ الأخيرة للتأمين الصحي كان غير القادرين يتمثل في المستحقين لمعاش الضمان الاجتماعي والبالغ عددهم 1.7 مليون أسرة، بالإضافة إلى 100 ألف أسرة تحصل على معاش التكافل الاجتماعي، ليكون الإجمالي 1.8 مليون أسرة في متوسط 5 أفراد يصبح لدينا 9 ملايين مواطن غير قادر.
ينص القانون الجديد على أن تتحمل الخزانة العامة للدولة عن كل فرد من غير القادرين نسبة 5% من الحد الأدنى للأجور المعلن عنها بالحكومة على المستوى القومي، على أن تزاد القيم الرقمية المقطوعة المذكورة سلفا بنسبة تعادل 7% سنويا بما فيها الحد الأدنى من الأجور المعلن عنها بالحكومة على المستوى القومي.
ما يقرب من 10 ملايين مواطن فقط يسقطون من تحمل فواتير العلاج والمساهمات، بسبب دخولهم تحت مظلة التأمين الصحي الجديد وتضع 90 مليونا آخرين في قائمة الأشخاص القادرين على سداد الاشتراكات والمساهمات الباهظة التي تثقل كاهل المصريين، رغم أن آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يشير إلى أن 30% من أبناء الشعب المصري يقعون تحت خط الفقر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.