ضعفٌ في مرافق المستشفى، بخلاف الإهمال في استقبال الحالات الحرجة، قلة عدد الأطباء في قسمي الاستقبال والعناية المركزة، مشاهد عامة تسيطر على الوضع العام داخل مستشفى المطرية التعليمي، الذي يخدم نحو 600 ألف نسمة، هم إجمالي عدد سكان الحي الشعبب، وفقًا لآخر مسح سكانى أُجري في 2006. يعاني قسم الاستقبال تحديدًا بالمستشفى من حالة تخبط، إذ أن المريض الذي ينتقل للمستشفى مصابًا في مشاجرة مثلاً أو في حادث مروري، يواجه ندرة في عدد الأطباء الذين يستقبلونه، وعدم ملائمة الخدمة المقدمة لهم، فلا وجود حتى ل«الترولات» الآدمية لنقل المريض من بوابة المستشفى إلى داخل القسم. أشار محمود خضري، أحد أهالي المطرية المترددين على المستشفى إلى أنه ذهب ذات مرة إلى قسم الاستقبال بصحبة قريب له في مشاجرة، ومن وقت دخولهما القسم لم يجد طبيبا مختصا باستقبال نجل خالته المصاب في مشاجرة مع أحد جيرانه بقطع غائر في البطن. وأضاف ل«التحرير» أنه صعد لقسم الجراحة، وطلب منه التمريض إحضار بعض المتطلبات من خارج المستشفى، وحين سأل عن وجودها بالمستشفى أخبرته الممرضة بعدم تواجد الموظفة المسئولة عن هذه المتطلبات في الوقت الحالي بالقسم. وبداخل ذات قسم الجراحة رجالي بالطابق الرابع بالمستشفى، تجد سوء خدمة متناهي، فلا وجود لدورات مياه آدمية، فأين يذهب المريض إذن حين يريد قضاء حاجته؟ وعلمت «التحرير» أن الأطباء لديهم دورات مياه نظيفة مخصصة لهم، مقفول عليها بأقفال حديدية، على مقربة من المكان المخصص لسكن وإقامة الأطباء بالمستشفى، فضلاً عن قيام أشخاص مجهولين بتربية الأغنام والماعز بجوار سور المستشفى في غياب لإدارة المستشفى والأجهزة المختصة. واشتكى محمود عبد الرحمن، من المبالغ المالية التى يتحملها المريض منذ أن تطأ قدماه المستشفى، شارحًا أنه اصطحب إحدى قريباته إلى المستشفى وقت إصابتها بأزمة قلبية، ولم يمر عليه طبيب أو ممرضة إلا وطلبوا منه إيصالا بنوع خدمة معينه يتم تحصيله أولاً في شباك التذاكر، رغم أنه مستشفى عام من المفترض أن خدماته تكون بالمجان للجمهور البسيط. وأضاف أنه وجد في البداية صعوبة في حجز المريضة التى برفقته داخل المستشفى؛ رغم سوء حالتها، وهو ما تبين من خلال الأشعة والتحاليل التي أجرتها المريضة بأموال تم تحصيلها منه، حتى تم حجزها فى نهاية الأمر بعد ساعات طويلة من العناء والتجول هنا وهناك داخل المستشفى، وكانت الطامة هي عدم وجود طبيب واحد يشرف على الحالة المريضة بعد حجزها، حيث تقوم الممرضات بدور كبير فى هذا الصدد في غياب للأطباء ويتم إيداع المريض بالقسم دون صرف أية أدوية في اليوم الذي يحتجز به. تقول هيام، ابنة مريضة محتجزة بقسم الطوارئ، إن والدها يظل لأكثر من يوم بالكامل دون أن يمر عليه طبيب وحين سألت عن ذلك أخبرتها الممرضة بعدم وجود أطباء كافين للمرور على كل الحالات في وقت واحد، وأنهم مقسَّمون على جميع أقسام المستشفى. في وقت سابق، أمر اللواء خالد المحمدي، رئيس حي المطرية، بشن حملة لتطهير المنطقة المحيطة بمستشفى المطرية التعليمي، بعد انتشار الخراف والباعة الجائلين من حوله. أضاف رئيس الحى فى تصريحات له، أنه تمت مصادرة الخراف ورفع الباعة الجائلين المتواجدة بمحيط المستشفى، مؤكدًا أنه تم تحويل المشرف على المنطقة المحيطة بالمستشفى للتحقيق ونقله لديوان عام محافظة القاهرة وحرمانه من حوافز 6 أشهر، بقرار من المهندس عاطف عبد الحميد، محافظ القاهرة، لتردي الوضع العام في محيط المستشفى. من جانبه علق الدكتور مجدى خلف، مدي مستشفى المطرية، موضحًا أن إدارة المستشفى تعمل حالياً على تطوير جميع أقسام المستشفى وهناك أقسام تم الانتهاء منها بفض الجهود الذاتية من الأطباء، وأقسام أخرى لم تنتهِ مراحل التطوير المقررة لها بعد. أضاف «خلف» في تصريحات ل«التحرير» أن المبنى المخصص للاستقبال والطوارئ من بين المباني التى سيتم تطويرها بالكامل، وأقر بوجود ضعف فى أطباء قسم الطوارئ وهو تخصص نادر على مستوى جميع المستشفيات بالجمهورية، إلا أن قسم الرعاية المركزة يعمل بقوة لا بأس بها. وأشار مدير المستشفى، ردًّا على دورات المياه غير الآدمية في قسم الجراحة، موضحًا أن قسمى الجراحة رجالي، والعظام رجالي، أحد أكثر الأقسام التى تتم سرقة الحنفيات منها، مشيرًا إلى أن طبيعة المترددين على قسم الجراحة مثلاً بالمستشفى مثل الحالات المرضية نتيجة المشاجرات وحوادث العنف الجنائية الكبيرة، فضلاً عن إقدام بعض المرافقين للمرضى بهذين القسمين على سرقة الحنفيات من دورات المياه، معلقًا «يتم حاليًا الانتهاء من تركيب كاميرات بجميع أنحاء المستشفى لمعرفة وضبط المتسببين في سرقة حنفيات دورات المياه ومرافق المستشفى». ونوه الدكتور مجدي خلف في حديثه مع «التحرير» إلى أن التصور العام لتطوير مبنى الاستقبال بالكامل تم الانتهاء منه، كما أنه حصل من رئيس حي المطرية اللواء خالد المحمدي، على الرصيف الذي يستخدمه أشخاص مجهولون في تربية الخراف أمام سور المستشفى، ليضم إلى المستشفى لعمل جراج، كما أن المنطقة الواقعة بين مبنى الصحة الإنجابية ومسجد ميدان المستشفى سيتم عمل مخازن به بعد بنائها مشيرًا إلى إسناد مشروع التطوير بالكامل إلى جهاز الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة لسرعة إنجاز عمليات البناء والتطوير.