تحت عنوان "لحظة القبض على شاب يحاول سرقة طفل من أمه داخل مول شهير" تداول رواد مواقع التواصل الإجتماعي، مقطع فيديو مدته 57 دقيقة، لمجموعة من الشباب يمسكون بآخر، تحاول سيدة النيل منه بالضرب، وهى تسبه وتتهمه بمحاولة اختطاف نجلها، إذ صرخت السيدة فى الممسكين بالمتهم: "أوعوا تسيبوه .. أوعوا تسيبوه .. مسك إبنى وكان هياخده ..دا حرامى مسك إيد الولد .. واخد ابنى فين .. واخده فين يا ابن".." - محدش يمسكنى .. محدش يسيبه ..هقتله هقتله مش هحبسه". ويأتى الفيديو المتداول حديثًا خلال الساعات القليلة الماضية، ليسلط الضوء على كوارث جرائم خطف الأطفال التى تزايدت معدلاتها خلال الفترة الماضية، رغم الحديث عن تشديد العقوبات، فيما تتراكم محاضر الاختطاف والفقد بالأشهر والأعوام دون أن يجد الآباء نتيجة تريح قلوبهم، على اختلاف الأسباب والأساليب بين عصابات تخصصت في هذه النوعية من الجرائم بهدف بيع الأطفال أواستغلالهم فى التسول، وآخرون يختطفونهم بهدف التعدي عليهم جنسياً، وفريق ثالث يطلب فدية. سلسلة من جرائم الاختطاف الأخيرة التحرير رصدت عددًا من هذه الجرائم، والتي كان آخرها واقعة دارات أحداثها في محافظة الدقهلية، وأثارت جدلاً واسعاً، إذ تسببت فى وقوع اشتباكات عنيفة بقرية النزل بالمحافظة، بعدما أمسك الأهالى بخمس متهمين بخطف الأطفال داخل سيارة ميكروباص، ورفضوا تسليمهم للشرطة، مما تسبب فى اشتباكات عنيفة بين عددا من الأهالي وقوات الأمن، تمكنت الأجهزة بصعوبة من السيطرة عليها وفض التجمهر أمام نقطة الشرطة. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة نقيب شرطة بكدمات وسجحات، وأمين شرطة بجروح وكدمات أيضاً، علاوة على تحطيم زجاج 3 سيارات شرطة، وأعلنت مصادر أمنية تلقين الأهالى المتهمين علقة ساخنة، وشروعوا فى قتلهم، ورفضوا تسليمهم للشرطة، وتعدوا على القوات بالحجارة للحيلولة دون تسليم المتهمين. عصابة العجلاتي وفي شهر أكتوبر الماضي، تمكنت أجهزة الأمن بالجيزة من كشف غموض اختطاف طفل بمنطقة إمبابة، حيث تبين أن وراء الواقعة صاحب محل لتأجير الدراجات البخارية، اختطف الطفل بعد استئجاره دراجة بخارية وادعائه أنه تم سرقتها منه، التحريات أكدت أن المتهم أقدم على اختطاف الطفل، بحجة اختلاق المجنى عليه واقعة السرقة.
وبدأت أحداث الواقعة بقيام والد الطفل صبري عيسى إسماعيل خليل 50 عاما، نجار، بتحرير محضر بقسم شرطة إمبابة، يتهم فيه محمد عبدالفضيل 55 عاما، ميكانيكي، ونجله هشام 25 عاماً، ميكانيكي، ومحمد عيد بخيت صادق 22 عاماً، ميكانيكي، مقيمون بدائرة القسم، بخطف نجله "ن" 14 عاماَ، وتبين من الفحص عثر على نجل المبلغ بالمكان وليس به إصابات، وتبين سابقة قيامه باستئجار دراجة بخارية من المشكو في حقهم منذ ثلاثة أيام، ثم أبلغهم بسرقتها فقاموا باستدراجه وحجزه بالمكان لإرغام أهله على رد ثمن الدراجة.
الوقائع لم تنتهي بعد، في فبراير قبل الماضي، تمكنت مباحث القاهرة، من كشف غموض واقعة اختطاف طفل في منطقة المرج، ومساومة أهليته لدفع مبلغ مالي مقابل إعادته، ونجحت في ضبط الجناة وإعادة الطفل لوالدته. ودارت أحداث الواقعة ببلاغ تلقاه قسم شرطة المرج من "هناء.ي.س"، مقيمة في دائرة القسم، باكتشافها اختفاء نجلها "يوسف.ح.ح"، (3 أعوام)، من أمام المتجر الخاص بها، وتلقيها اتصال بطلب فدية قدرها 250 ألف جنيه مقابل إطلاق سراح نجلها. وبجمع المعلومات، وتكثيف التحريات، توصلت فرق البحث إلى مرتكبي الواقعة، وهما، "أحمد.ع.ع"، (27 عامًا)، و"محمد.أ.م"، (22 عامًا)، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة، بالاشتراك مع "على.ح.م"، (19 عامًا)، ومقيم في دائرة قسم شرطة الحدائق، أقروا باختطاف الطفل لمرورهم بضائقة مالية، وعلمهم بثراء والدة المجني عليه، لكونهم مقيمين في ذات منطقة سكنها، قاموا بارتكاب واقعة اختطاف الطفل، ومساومة أهليته على إعادته، وانتهزوا فرصة لهو الطفل أمام المتجر الخاص بوالدته، وقاموا باختطافه، واحتجازه داخل حجرة في سكن المتهم الثالث. ارتفاع معدلات الاختطاف ويؤكد الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات القانونية والاجتماعية، أن مؤشر هذه النوعية من الجرائم في ارتفاع مستمر خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ تم رصد 125 حالة عام 2015، ازدات في نهاية عام 2016، لتصل إلى 425 حالة، تنوعت مابين خطف واتجار بالأطفال. وأرجع عامر أسباب تراجع الاهتمام بمشكلات الاختطاف، إلى أزمات مر بها المجتمع خلال الأونة الأخيرة، منها اجتماعية كالفقر والتفكك الأسري، فضلا عن زيادة معدلات الإرهاب، وهو ما اضطر الأجهزة الأمنية إلى توجيه كامل قوتها لدحضه، الأمر الذي يؤدي إلى وجود خلل أحياناً في مواجهة هذه النوعيات من الجرائم. مشروع قانون لتغليظ العقوبة وربما تعدد هذه الجرائم هو ما دفع النائب محمد أبو حامد، وكيل التضامن الاجتماعي والأسرة، إلى التقدم بمشروع قانون يطالب بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين بقضايا خطف الأطفال ورفعها من مؤبد إلى الإعدام فى قانون العقوبات، موضحا أنه يستطلع الرأى التشريعى فيه للتقدم به بشكل نهائى. وأكد "أبو حامد" في تصريحات صحفية أنه يسعى للنص فى مشروع القانون بأن تقوم جهات الأمن بأقسام الشرطة، بالبحث فور التقدم بمحضر بواقعة الاختطاف، وعدم الانتظار لبعد مرور 24 ساعة عليها، مشيراً إلى أن زيادة هذه الجرائم أهم أسباب سعيه للتقدم بمشروع القانون.