شهد مونديال 1994 والذي أقيم في الولاياتالمتحدةالأمريكية، واقعة مشينة، حين اغتالت العصابات الكولومبية نجم دفاع المنتخب الكولومبي أندريس إسكوبار، بعد أن سجل هدفا بالخطأ في مرمى بلاده خلال المباراة التي جمعتهم بمنتخب البلد المستضيف ضمن مباريات المجموعة الأولى من تلك البطولة. لعب المنتخب الكولومبي تصفيات المونديال، في مجموعة ضمت الأرجنتين بقيادة أسطورتها مارادونا، والبارجواي وبيرو، في مجموعة لم يكن يحلم الكولومبيون في أن يعبر منتخبهم منها إلى كأس العالم في أمريكا بشكل مباشر. حدثت المفاجأة، وتصدرت كولومبيا فرق المجموعة، برصيد 10 نقاط بعد أن اكتسحوا الارجنتين في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، بخماسية نظيفة، رغم أن مارادونا كان قد صرح قبل تلك المباراة أن مواجهة كولومبيا لن تكون صعبة لأن الأرجنتين أكبر منها كرويا. رفعت هذه المباراة من سقف طموحات المنتخب الكولومبي في المونديال، إذ علقت عليه جماهيره الآمال لتحقيق اللقب العالمي وراهن عليه بارونات المخدرات الكولومبية ودفعوا أموالا طائلة للمراهنة على فوز المنتخب الأصفر بمونديال امريكا. وقعت كولومبيا في المجموعة الاولى إلى جانب أمريكاورومانياوسويسرا، وخسرت مباراتها الأولى بطريقة مفاجئة أمام رومانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، فكان عليها الفوز على أمريكا أو التعادل على أقل تقدير للحفاظ على حظوظها في بلوغ دور ال16. وفي المباراة التي أقيمت على أرضية ملعب "روز بول" في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، سجل إسكوبار هدفا بالخطأ في مرمى فريقه عند الدقيقة 35، كلفه حياته لاحقا، وتسبب في هزيمة كولومبيا في تلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز الكولومبيون قي مباراتهم الأخيرة أمام سويسرا بهدفين نظيفين. ودع المنتخب الكولومبي البطولة من الدور الأول وعادت بعثة المنتخب إلى كولومبيا محملة بخيبة الخروج المبكر، ولكن لم يكن أحدا يتوقع حدوث الكارثة الكبرى. وبينما كان إسكوبار، البالغ من العمر 27 عاما حينها، جالسا في إحدى المحلات ليشرح للجماهير الكولومبية ما حدث في المونديال بعد ان رفض لاعبو المنتخب مواجهة الشعب الكولومبي خوفا من ردة فعلهم، لكن ثلاثة من رجال العصابات أطلقوا النار على المدافع وقتلوه في 2 يوليو/تموز من عام 1994. شيع الشعب الكولومبي لاعبه الذي راح ضحية خطأ لم يكن مقصودا في مباراة لكرة القدم، كما شارك في تشييعه الرئيس الكولومبي سيزار غافاريا، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الرياضية والسياسية، قبل أن يتم القبض على الفاعلين، الذين ثبت انتماءهم لعصابة تابعة لبارون المخدرات الكولومبي الشهير بابلو إسكوبار. ليبقى ذلك الهدف راسخا في ذاكرة متابعي كرة القدم، كواحد من أسوأ الأحداث التي شهدتها الساحرة المستديرة عبر تاريخها الطويل والحافل بالأحداث.