نشرت صحيفة "بيزنيس إنسايدر" الأمريكية، اليوم الجمعة، تقريرًا عن قرار البنك المركزي المصري بتعويم سعر الجنيه، في محاولة لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتأمين الحصول على قرض صندوق النقد الدولي. الصحيفة - المتخصصة في الشأن الاقتصادي - قالت إنَّه على الرغم من وعود الرئيس عبد الفتاح السيسي ووضع خطة طموحة لتطوير الزراعة والإسكان والتعليم والمناطق الفقيرة وتحسين الأحوال المعيشية في غضون عامين، فإنَّ البلاد شهدت مشكلات اقتصادية عنيفة وتزايدت خلال السنوات القليلة الماضية وسط انهيار قطاع السياحة وانخفاض أسعار النفط. وأضافت: "على الرغم من أنَّ تخفيض قيمة العملة من المرجَّح أن يكون تطورًا إيجابيًّا على المدى الطويل، فإنَّه لن يحل كل الأزمات على الفور، وما زالت هناك عقبات على المدى القصير، وعلى وجه التحديد فإنَّ من المرجح الشعور بارتفاع معدلات التضخم بسبب الاعتماد الكبير على الواردات". جيسون توفي، خبير شؤون اقتصاد الشرق الأوسط لدى "كابيتال إيكونوميكس"، قال: "على المدى القصير، فإنَّ ضعف الجنيه سوف ينطوي حتمًا على بعض الإجراءات المؤلمة.. التضخم، الذي ارتفع بالفعل بعد تخفيض قيمة العملة في مارس الماضي، من المرجح أن يرتفع أكثر". وأضاف: "على الرغم من هذه العواقب الصعبة، فإنَّ خفض قيمة العملة يساعد البلاد على المدى الطويل ومن المحتمل أن يكون بادرةً طيبةً للمستثمرين الأجانب". وأوضح توفي: "من خلال تعويم الجنيه، فإنَّ البنك المركزي سيكون قادرًا على إزالة القيود على العملات الأجنبية والحد من تعطل النشاط، وضعف العملة من شأنه أن يعزِّز أيضًا القدرة على المنافسة الخارجية، وتشجيع المستثمرين الأجانب إلى البلاد، وكل هذا يساعد على تحسين وضع مصر الخارجي على أساس أكثر استدامة، وإذا تمَّ تطبيق مزيد من الإصلاحات الاقتصادية، فإنَّه سوف يدعم بقوة النمو الاقتصادي في النهاية". وتوقع فريق بحث من مؤسسة "بي إم آي" أنَّ تضخُّم الأسعار للمستهلكين قد يصل إلى 30٪ بحلول نهاية العام الحالي، بارتفاع أكثر من 14.1٪ عن شهر سبتمبر الماضي، وقال: "حتى مع انخفاض المعدل، فإنَّ مصر لا تزال بعيدة عن المنافسة للعديد من الشركات للاستثمار لا سيَّما بالمقارنة مع المغرب وأوروبا الشرقية". وأشار فريق البحث إلى أنَّه من المتوقع أن يصدر قانون الاستثمار الجديد في عام 2017، والذي سيمهِّد الطريق نحو تحسين الوضع، ولكن كان غموض بشأن النتائج المترتبة عليه. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ ارتفاع معدلات التضخم وعدم الاستقرار الاجتماعي يمثل أيضًا - حسب التقرير - مخاطر كبرى من تلك التي تفوق الآثار الإيجابية لسعر الصرف الجديد، فخفض قيمة العملة بالتأكيد هي خطوة إيجابية وضرورية على المدى الطويل بالنسبة للاقتصاد لكنَّه لن تكون علاجًا لمعاناة الاقتصاد المصري.