ماكينات وبوابات إلكترونية مُعطَّلة.. المواطنون يعبرون من خارج البوابات.. الأمن يتجاهل تفتيش الحقائب والخط الساخن للشكاوى لا يستجيب للمواطنين لا تصدق من يقول إن الإنجازات متوقفة في بلادنا لأننا نحارب الإرهاب، فبعد جولة ل"التحرير" في عدد من محطات مترو الأنفاق بخطوطه الثلاثة، رصدنا فشلًا واضحًا في تأمين المرفق الحيوي الذي يستخدمه أكثر من مليون مواطن يوميًا، ما يثير التساؤل حول كيفية مواجهة الإرهاب في ظل التراخي الأمني. "التحرير" بدأت جولتها من محطة مترو "البحوث"، حينما طالب مسئول الأمن من أحد المواطنين أن يترك علبة "الجاتوه" التي كانت معه لخطورة الإشعاعات الصادرة من ماكينة فحص الحقائب على الأطعمة، ومرَّت الحقيبة ومن يحملها بأمان من دون تفتيش ومن خارج البوابة الإلكترونية. ورصدنا خلال جولتنا أن نفس المحطة تهمل تمامًا تفتيش المواطنين في الأوقات المتأخرة من الليل، وقبل مواعيد إغلاق المترو، فأحيانا يكون الجهاز خاويًا من العناصر الأمنية التي يتعين عليها التواجد دائما في مكانها، وأحيانا تكون موجودة، لكن تحول سرعة المواطنين في التحرك للحاق بالمترو دون إتمام تفتيشهم أو الإطمئنان إلى عدم وجود مواد متفجرة معهم. الخطوة الثانية كانت في محطة "السادات"، المحطة الأهم والأخطر بين محطات المترو المختلفة، لأنها تربط بين خطين هامين، كما أنها تمر تحت الفرع الشرقي للنيل، ما يعني أن وقوع تفجير من شأنه إغراق خط المترو، "التحرير" التقت عدد من رجال الأمن بالمحطة، وكان اللافت للنظر تضارب تصريحات كل منهم بشأن خطورة الإشعاعات على الحوامل والأطفال والأطعمة، فبعضهم يؤكد خطورة مرور المرأة الحامل من البوابة الإلكترونية، ويتركهن يعبرن من خارج البوابة، كذلك الأطفال، بما يمثل خطور حقيقية، لعدم التأكد من تفخيخ أيهما. نفس المحطة تحركت فيها "التحرير" إلى غرفة المفرقعات الكائنة بالقرب من رصيف شبرا بخط المرج، واستطاعت التقاط صورة لمحتويات الغرفة، وقال أحد رجال المفرقعات الذي فضَّل عدم نشر اسمه، إن الغرفة بها المعدات الخاصة بإبطال القنابل والمفرقعات، والبذلة الخاصة بمُبطِل العبوات الناسفة، مضيفا البذلة تزن 85 كيلو جرامات، وكي يرتديها الشخص المنوط به التعامل مع الجسم الغريب أو القنبلة لا بد أن يساعده شخص آخر، مضيفا أن تأمين الغرفة يعتمد على وجود الأفراد بها باستمرار، كذلك كاميرات المراقبة المنتشرة بالمحطة، لكنها ليس لها أفراد حراسة. محطة مترو الشهداء كانت الوجهة الثالثة ل"التحرير"، والعمل بها لا يقل عشوائية عما سبقها، فبفعل الزحام يتمكن البعض من المرور إلى جوار البوابات الإلكترونية بحقائبهم دون المرور من البوابة أو وضع الحقائب على سير ماكينة الكشف عن المتفجرات والأسلحة، وهو ما يحدث ويتكرر دون التفات العناصر الأمنية إلى العابرين بمنأى عن التفتيش. لكونها محطة محورية، اهتمت "التحرير" بزيارة محطة "العتبة"، التي أصبحت همزة الوصل بين الخطين الثاني والثالث، وكانت البداية "بوابة إلكترونية مُعطَّلة"، تُطلِق صافرات مستمرة دون أن يمر بها أحد، ما دفع المواطنين إلى عدم التحرك من خلالها، وهو ما ساعد في مرورهم بعيدا عن ماكينات الفحص، في ظل تراخي أفراد الأمن عن حثهم على وضع حقائبهم للتفتيش، وقال أحد أفراد الأمن، فضَّل عدم نشر اسمه، إن البوابة الإلكترونية تعطلت فجأة، وأنه يتعين على المحطة استدعاء خبير لإصلاحها، وتابع "لا يستطيع أحدنا التعامل معها، لأننا لا نفقه عنها شيء". أما محطة مترو كلية الزراعة فتخرج عن نطاق المحطات المؤمَّنة بالماكينات أو البوابات الإلكترونية، حيث توجد ماكينتان بجوار أبواب المحطة، لكنهما لم يبدأ العمل بهما، واكتفت إدارة المحطة بوقوف عدد من أفراد الأمن في مدخل المحطة، لتفتيش المشتبه بهم فقط. ورغم وجود ملصقات بالاشياء التي يتعين على مستخدمي المترو عدم حملها أو اصطحابها إلى المحطات، لا أحد يهتم بها، ولا بالتعليمات المكتوبة في الملصقات التي تغطي جدارن المحطات، هذا التجاهل لا يخص المواطن فقط، لكنه يصل أيضا لمسئولي التواصل مع المواطنين عبر الخط الساخن، وهو ما جربته "التحرير"، حيت اتصلت بخط الشكاوى "16048" وأبلغت بوجود مختلة عقليا تحمل سلاح أبيض، لكن أحدا لم يستجب لستة محطات متتالية.