مصدر أمني: ضبط 100 شخص لمحاولتهم دفع الناخبين للتصويت لعدد من المرشحين    وزير المالية السعودي يعتمد خطة الاقتراض السنوية للعام المالي 2026    وزير المالية: دين أجهزة الموازنة انخفض إلى 84%.. ومسار العجز في تراجع    للصيانة الدورية.. ننشر أماكن ومواعيد قطع الكهرباء غدا في البحيرة    الخارجية الأردنية تتابع أوضاع مواطنيها في فنزويلا وتؤكد سلامتهم    اليمن.. تشكيلة واسعة من التنظيمات خارج سلطة الدولة    مالي تتخطى تونس بركلات الترجيح وتواجه السنغال في ربع نهائي أمم أفريقيا    وفاة عنصر أمني ومقتل إرهابي في عملية أمنية غربي تونس    عقب تخطي نسور قرطاج.. مالي يضرب موعدًا مع السنغال في ربع نهائي أمم أفريقيا    بيلينجهام يقترح صفقة إنجليزية جديدة على ريال مدريد    أخ يفتح النار على شقيقيه.. يقتل أحدهما ويصيب الآخر بسبب الميراث فى طوخ    البسوا تقيل.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    طارق لطفي وكزبرة على قنوات المتحدة في دراما رمضان 2026 | شاهد    انتبه| اضطراب الرحلات الجوية يسرق طاقتك    حصاد 2025 في أسيوط| تطوير شامل للبنية التحتية واستثمارات رياضية ب 40 مليون جنيه    ماذا بعد الفوز برئاسة الوفد؟.. السيد البدوي يُجيب    نائب فنزويلي سابق: رفض شعبي واسع للتدخل الأمريكي وهدف ترامب النفط    أمينة خليل تغيب عن السباق الرمضاني 2026.. لهذا السبب    عام 2025-2026 جني الثمار الحلم تحقق حياة كريمة |ترع مبطنة ومياه نقية.. واقع نفذته الدولة لينتعش الريف    نقيب التمريض تُشيد بحرص رئيس الوزراء على دعم طلاب التمريض خلال زيارته للأقصر    يامال يقود هجوم برشلونة أمام إسبانيول في ديربي كتالونيا بالليجا    رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة: 150 طائرة شاركت في عملية فنزويلا    ماركا تكشف موقف ريال مدريد من رحيل ماستانتونو معارا    صحة المنوفية: انتظام المبادرات الرئاسية بدراجيل... وحملات وقائية مكثفة لسلامة الغذاء والمياه    عشرات التونسيين يشاركون في وقفة لتأبين أبو عبيدة    ترامب: فنزويلا تمتلك احتياطات نفط هائلة وسنرسل أكبر الشركات الأمريكية    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    واعظات الأوقاف ينفذن سلسلة من الفعاليات الدعوية والتثقيفية للسيدات والأطفال    سابقة خطيرة    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    السعودية: انخفاض درجات الحرارة فى 3 مناطق وتكون الصقيع فى تبوك    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    محافظ الغربية يدعو أمهات المحافظة للمشاركة في مسابقة الأم المثالية 2026    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    السجن سنة وغرامة 50 ألف جنيه لشاب بتهمة نشر صورة حبيبته السابقة على فيسبوك    القبض على المتهم بإنهاء حياة عامل دليفري خلال فضه مشاجرة في عين شمس    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    الاتصالات: ارتفاع عدد مستخدمي منصة مصر الرقمية إلى 10.7 مليون مستخدم في 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    السنغال والسودان.. صراع إثارة في افتتاح ثمن نهائي أمم إفريقيا 2025    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    بث مباشر مباراة تونس ومالي في أمم إفريقيا 2025.. 90 دقيقة تحدد المصير وتعيد كتابة التاريخ    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إرهاب وحرية!
نشر في التحرير يوم 20 - 07 - 2015

لا أستطيع أن أفهم لماذا يفشل عقلى المرة بعد الأخرى فى الربط ما بين مكافحة الإرهاب والتعديلات التشريعية التى يراد من ورائها مكافحة الإرهاب!
هل سيمنع القانون رصاصات الغدر من الخروج من فوهات بنادقها؟ هل سيمنع قنبلة من الانفجار؟ لا أظن أن قانونا لمكافحة الإرهاب سوف ينجح فى مكافحة الإرهاب، والدليل بكل بساطة أنه وحتى الآن لم تكشف أية جهة أمنية مَن اغتال النائب العام.
وإذا افترضنا جدلا أن هناك ثغرات فى الكفاءة الأمنية فماذا سيفعل لنا القانون؟ لا داعى إذن لدرجات التقاضى، ولا داعى لأى ضمانات جنائية، وهيا بنا نعطل الدستور ونغتال الحريات ونفتح أبواب السجون فى اتجاه الدخول فقط. المشكلة أن هذه القوانين تنقل عدة رسائل إلى العالم، كلها تمس مصر بالسوء، الرسالة الأولى هى التعريض بسمعة مصر الدولية فى العالم دون مبرر، وخصوصا أن كثيرا من الجهد ما زلنا نحتاج إلى بذله لنرفع عن مصر وصف الدولة القمعية التى لا تحترم لا إنسانية ولا حقوق مواطنيها ولا تحترم حتى دستورها ذاته الذى سطرته بيدها!
الرسالة الثانية هى أن الحكومة ضعيفة مضطرة، وأن مصر وهى أول دولة فى التاريخ تتجرد اليوم واحدة واحدة وبالتدريج من وصفها كدولة من الأساس، فهى تهدم مؤسساتها وأنظمتها بيدها لتحول نفسها إلى طرف فى معركة تريد هى الأخرى أن تريق فيها الدماء بسرعة وتنفذ أحكام الإعدام فورا وترى فى القوانين والضمانات عائقا يحول بينها وبين ما تريد.
وللمرة الثانية فأنا أخشى على القضاء، على مظهره المحايد وهو أثمن وأعز ما يملك، أرى إرهاصات استدراج للقضاء لمعركة هو ليس طرفا فيها ولا يجب أن يكون، لا هذه المعركة ولا أية معركة، وإذ لا يصح أن يكون خصما وحكما فى ذات الوقت مهما تعرض رجاله لاعتداءات أو حتى اغتيالات.
ما زلت أذكر أيام إصدار قانون التظاهر الجائر بعقوباته القاسية وكيف تعالت الأصوات وقتها أن البلد يواجه الإرهاب ولذلك فالقانون مبرر، قلت ساعتها إن قانونا لن يمنع إرهابا، وإنما الكفاءة الأمنية والمعلوماتية فقط هى القادرة على منعه، واليوم أقول الكلام عينه لأنى أرى رد الفعل عينه، قوانين جديدة! ماكانش حد غلب، ولكان أصبح الموضوع فى غاية السهولة!
إن جانبا كبيرا من معركتنا هو أن ننجح فى رفع كفاءة أجهزة الأمن من ناحية، دون أن نخسر فى ذات الوقت إنسانيتنا وتقديسنا لقيمة الإنسان وحياته وحريته وكرامته من ناحية أخرى، ودون أن نهدر الضمانات القانونية. هذا هو جوهر المعركة الحقيقية وضمانة النصر الأولى فيها. لقد عاشت مصر فى ظل قوانين الطوارئ بصلاحيات الوجود كله لثلاثين عاما متصلة، ولم تسقط الخسارة على رأس هذا الشعب فحسب، بل سقطت وبشكل أعنف على رأس وزارة الداخلية ذاتها بعد أن نسى رجالها مع الزمن الطويل حرفيات التحقيق والعمل الشرطى واستبدلوا بالاستدلال الاستسهالَ، وفى النهاية انهارت الدولة نفسها فى يناير بعد أن وجد المصريون أنفسهم فى وضع لا يطاق ولا يمكن الحياة فى ظله إلى الأبد.
لقد اكتوت إسبانيا بنار منظمة إيتا الإرهابية المنادية بانفصال إقليم الباسك، واكتوت ألمانيا بنار منظمة بادر ماينهوف الإرهابية، واكتوت بريطانيا بنار الجيش الجمهورى الأيرلندى المنادى بانفصال أيرلندا، واكتوت إيطاليا بنار منظمة الألوية الحمراء التى وصل إجرامها فى السبعينيات إلى حد اختطاف رئيس وزرائها ألدو مورو ثم قتله، وبنار مافيا المخدرات التى اغتالت من القضاة هناك أعدادا كبيرة، ولكن كل هذه الدول انتصرت فى التحدى وحفظت كيانها ومؤسساتها، وكان جزء كبير من انتصارها مرده وأساسه تمسكها الأصيل بالقيم الإنسانية واحترام البشر حقوقهم وحرياتهم، فخسر كل هؤلاء الإرهابيون معركتهم أخلاقيا قبل أن يخسروها على الأرض بعد أن وجدوا أنفسهم كالجُزر المنعزلة الخارجة على القيم الإنسانية السائدة فزالت كل هذه الكيانات جميعا وسقطت كأوراق الخريف وأصبح مكانها المتحف، ليس بكفاءة المواجهة الأمنية وحدها ولكن بالفشل الأخلاقى لتلك المنظمات أيضا. ولكننا لا نفعل ذلك، بل نفعل عكسه تماما، من هدر للضمانات وتقييد الحريات والتخويف ومزيد من القوانين التى هى فى حقيقتها لا تحارب الإرهاب، بل تحارب الحريات، فماذا يتبقى لمصر من شكل الدولة؟ أين هو مجلس الشعب؟ كيف تعيش دولة كل هذا الوقت بغير سلطة تشريعية ثم نصفها بأنها دولة وإحدى سلطاتها الثلاث غائبة كل هذا الوقت؟
لا أريد أن يأتى يوم يجد المواطن الصالح نفسه محشورا مهددا خائفا من الإرهابيين ومن الدولة كليهما معا. أسباب كثيرة دفعت اسكتلندا التاريخية لأن ترفض الاستقلال عن التاج البريطانى فى استفتاء كبير أنقذ بريطانيا من التقسيم، وفى المقابل أدعو الله مخلصا ألا يأتى يوم أغبر أجد فيه مصريا يطالب باستقلال المنوفية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.