تعتبر منطقة عيون موسى من المناطق السياحية المهمة بشبه جزيرة سيناء، والتى تتميَّز بجمال شواطئها ومناظرها الطبيعية الخلابة، وتقع عيون موسى على مسافة 20 كم جنوب نفق الشهيد أحمد حمدى، وتبعد عن القاهرة نحو 165 كم، وتنتمى إداريَّا إلى محافظة السويس، وأثريًّا إلى المنطقة الأثرية بجنوبسيناء، وعيون موسى واحة صغيرة وسط سهل رملى يحتوى على مجموعة من الينابيع الطبيعية المتدفقة من باطن الأرض، والتى تتنوَّع ما بين الينابيع الحارة والباردة، ولقد نسبت هذه العيون إلى موسى، عليه السلام، فتشير التقاليد المتوارثة بين أهل سيناء إلى أن هذه العيون هى التى أجراها الله، سبحانه وتعالى، على يد موسى، عليه السلام. ليسقى منها بنى إسرائيل بعد عبورهم البحر هربًا من بطش فرعون، وهى ربما نفس العيون التى أشار إليها القرآن الكريم فى سورة «البقرة» فى قوله تعالى «فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ»، وتحتوى العيون على اثنتى عشرة عينًا من المياه العذبة والعسرة لم يعد باقٍ منها سوى سبع فقط، وخلال العصر الرومانى قام الرومان بإحاطة جوانب العيون الرئيسية بجدران من الحجر، كى تحميها من الطمر، وخلال العصر الإسلامى أصبحت عيون موسى محطة بحرية رئيسية فى حركة الملاحة بالبحر الأحمر، وحدث فى عام 1538 أن اجتمعت بها مراكب البنادقة بمراكب السلطان سليمان الثانى العثمانى، واتحدت على حرب البرتغاليين، وأنشأ البنادقة قناة تمتد من العيون إلى حوض على ساحل البحر الأحمر، لتموين مراكبهم بالمياه العذبة خلال الحرب، وما زالت آثار هذه القناة ظاهرة إلى الآن. وإلى الشمال من عيون موسى تقع نقطة عيون موسى الحصينة، التى تعد آخر النقاط الحصينة من جهة الجنوب فى خط بارليف، وقد شيَّدها العدو أمام بورتوفيق بمدينة السويس مباشرة، وهى التى أذاقت محطات البترول بمدفعيتها القوية الويلات طوال فترة الاحتلال، وكانت تسيطر على الجزء الشمالى من خليج السويس، ويتكوَّن موقع النقطة الحصينة بعيون موسى من ست دشم خرسانية، يحتوى كل منها على مدفع «هاوتزر» عيار 155 مم، ويتميّز بمداه البعيد وصوته المميز، مما دفع أهل السويس لأن يطلقوا عليه اسم «أبو جاموس»، وكانت كل دشمة مجهَّزة بمواسير لخلخلة هذا الصوت الهائل للمدافع، بالإضافة إلى غرف لإعاشة طاقم المدفع وقائد الدشمة، كما تغطّى كل دشمة شبكة من الصخر المدكوك وقضبان السكك الحديدية وشكائر الرمال، بما يسمح بتحمل القنابل زنة 1000 رطل، ويحيط بالموقع من جميع الجهات نطاقان من الأسلاك الشائكة وشبكة إنذار إلكترونى ومصاطب للدبابات ونقاط للمراقبة بالنظر، وفى يوم 9 أكتوبر 1973 استطاع اللواء الأول مدرع بالجيش الثالث الميدانى الاستيلاء على هذا الموقع، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، لتنسحب منه القوات الإسرائيلية تاركة وراءها الموقع بكامل أسلحته ومعداته، حيث زاره الرئيس الراحل أنور السادات، عام 1974، بعد الحرب. وتبقى عيون موسى شاهدًا حيًّا على السحر والجمال والطبيعة الخلابة والبطولات التى لا تُنسى، ويا ليت مع مطلع هذا الصيف أن نربّى فى أبنائنا حب استكشاف هذا الجمال الطبيعى الخلاب واستشعار تاريخ بلادهم العريق وعبق البطولات التى لا تزال صورتها حيَّة إلى الآن.