أثار إعلان الحكومة عن نيتها لتمرير مشروع قانون يقضى بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة جدلاً واسعًا فى الأوساط القضائية والقانونية. وأعلن أحد أعضاء نادى القضاة، رفضه لتمرير هذا القانون فى الوقت الحالى معللًا ذلك بأن سلطة التشريع الممنوحة لرئيس الجمهورية فى غياب البرلمان لإصدار القوانين "اللازمة" و"العاجلة" الواجب إصدارها لحين انعقاد مجلس النواب، وأنه لا توجد ضرورة حاليًا، لإصدار هذا القانون. بهذا التصريح الذى يعبر عن اعتراض القضاة على هذا القانون، تلوح فى الأفق بوادر أزمة ثلاثية الأطراف بين الحكومة من جهة والقضاة من جهة أخرى والمحامون من جهة ثالثة، وهو ما يستدعى قراءة وتحليل مشروع قانون المحاماة الجديد لتحديد أوجه الاعتراض وإيجابيات وسلبيات القانون، ومدى الضرورة الملحة لإصداره فى الوقت الحالى. ونصت التعديلات المقترحة على زيادة مدة التدريب للمحامى لتصبح 3 سنوات بدلاً من سنتين، وارتفاع الحد الأدنى لأتعاب المحاماة لتصبح 100 جنيه بدلًا من 50 جنيه فى القانون الحالى. واستحدثت تعديلات القانون المقترحة مادة جديدة من شأنها زيادة الضمانات الخاصة بأداء عمل المحامى أمام المحاكم وجهات التحقق والاستدلال، ومنح حصانة للمحامين من القبض عليهم من قبل الجهات الأمنية باستثناء حالات التلبس. ومن خلال هذه النصوص المقترحة، نجد أن التعديلات لم تتعرض بأى حال لعلاقة المحامى بالسلطة القضائية حتى تجد كل هذه الاعتراضات من قبل القضاة ولم تتعد كونها إعادة تنظيم لمهنة المحاماة، ومحاولة لمنح المحامى الحماية الكافية واللازمة لممارسة عمله، إلا أن اعتراضات القضاة لا تستند إلى نقد موضوعى مبنى على النصوص المقترحة فى مشروع القانون. وسبق الإعلان عن مشروع قانون المحاماة الجديد، العديد من الإرهاصات التى أثارت حفيظة القضاة، أولها اعتراض المحامين على تعديل قانون زيادة الرسوم القضائية وقانون طابع دمغة دعم صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للهيئات القضائية، حيث هدفت التعديلات إلى زيادة رسوم التقاضى لتوفير الموارد اللازمة لسد عجز الدولة عن دفع 30% من رواتب القضاة، وهو ما دفع القضاة للاعتراض على مشروع قانون المحاماة الجديد والمطالبة بإرجائه حتى انعقاد مجلس النواب. أما ثانى هذه الإرهاصات هى تعدد حالات الاعتداء على المحامين أثناء تأدية عملهم من قبل ضباط وأمناء الشرطة، ومن قبل أعضاء النيابة العامة، لاسيمًا وأنهم يتمتعون بحصانات قانونية تحميهم من التعرض لهم وخول لهم الدستور والقانون سلطات وصلاحيات واسعة، وهناك العديد من الحالات التى تم إساءة استخدام هذه الصلاحيات والسلطات فى التعامل مع المحامين. ولعل حادث احتجاز محامى والاعتداء عليه وتعذيبه حتى الموت بقسم المطرية، هو ما آثار نقابة المحامين للمطالبة بتحصين المحامى أمام جهات التحصين والاستدلال بعد أن زادت وارتفعت وتيرة أحداث العنف ضدهم، لاسيمًا وأن هذا الحادث لم يكن الحادث الأول الذى يتم فيه احتجاز محامى والاعتداء عليه، فقد حدث فى 2010 أن قام رئيس نيابة ثان طنطا "باسم أبو الروس" بالاعتداء على المحامى "إيهاب ساعى الدين" أثناء عمله فى مقر النيابة. ثالث هذه الإرهاصات زيادة الحد الأدنى لأتعاب المحاماة المنصوص عليه فى القانون، وهو ما يوحى بإزدواجية فى تعامل المحامين مع القوانين المنظمة لإجراءات التقاضى، حيث كان مبررهم لرفض زيادة رسوم إجراءات التقاضى هو التخفيف عن كاهل المواطن، بينما اختفى هذا المبرر عندما كان التعديل يقضى بزيادة أتعاب المحاماة. جدير بالذكر أنه لا يتم الإلتزام بالمبالغ المنصوص عليها قانونًا كأتعاب للمحاماة.