أكد الدكتور صلاح هلال، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أهمية تكثيف المعرفة وإستثمار العلم، باعتبارهما الداعم الرئيسي للجهود المبذولة فى تقليص الفجوة الغذائية المتزايدة في المنطقة العربية. جاء ذلك خلال كلمته صباح اليوم بالمؤتمر الرابع للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، والذي يهدف إلى موائمة جهود الدول العربية فى مواجهة الفجوة المتزايدة فى إنتاج واستهلاك الحبوب وخاصة محصولي القمح والشعير وكذلك بحث مخاطر التغيير المناخي ودعم التنمية البشرية في مجال البحوث والإرشاد. وأشاد الوزير بالدور الذي يلعبه المركز في استنباط أصناف جديدة ومتميزة لمحصولي القمح والشعير من خلال محطاته البحثية ومشاريعه وأنشطته في مختلف مجالات عمله في المناطق الجافة وشبه الجافة في البلدان العربية، ليساهم بشكل كبير في تطوير الموارد الطبيعية والبشرية في هذه المناطق واستثمارها بالشكل الأمثل، بما يعزز الأمن الغذائي في الوطن العربي. وأوضح الوزير أنَّ قضية تغير المناخ ستكون القضية الأساسية للقرن الحادي والعشرين والتى ستؤثر على جميع الأقطار العربية دون استثناء، مشيرًا إلى أنَّ تغير المناخ قد يتسبب في انخفاض هائل فى مصادر الإنتاج والمياه والغذاء، والكثير من الظواهر الجوية الأكثر تطرفًا، فضلاً عن انتشار الأمراض والآفات الزراعية، وارتفاع مستوى سطح البحر وما يتبعه من آثار بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة. وقال هلال إنَّ مواجهة التحديات والمتغيرات المناخية الراهنة، يتطلب من الجميع التدخل بمختلف السبل لتعزيز التنمية الزراعية في البلدان العربية الأكثر تأثرًا وتضررًا، والسعي لانتهاج سياسات زراعية فاعلة لتحسين الأمن الغذائي وتطوير الإنتاج الزراعي فيها. وطالب وزير الزراعة بضرورة إعداد خطة عربية مستقبلية لإدارة المنظومات البحثية والتطبيقية للزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة لصياغة تصور لسبل مواجهة الضغوط البيئية والحيوية والحد من آثارها وتطبيق استراتيجية قطرية لتكيف القطاع الزراعي مع هذه الضغوط، نظراً لما يواجهه من قيود وعوائق مثل ضعف في الموارد العلمية والمعلومات والسياسات القائمة، وانعدام الدعم المالي، وعدم وجود الإطار المؤسسي المناسب. ولفت إلى أنَّ هناك عددًا من الإجراءات الهامة لتعزيز التخطيط لاستراتيجيات واضحة ومحددة في القطاع الزراعي؛ أهمها تحسين القدرة العلمية، واستخدام نهج القاعدة إلى القمة للتخطيط وزيادة الوعي العام حول تغير المناخ وعلاقته بالنظم البشرية وتحسين القدرة على التكيف في المجتمع، مؤكدًا أهمية تفعيل نظام عربي لنشر المعلومات المتعلقة بتغير المناخ وتأثيراته على الزراعة التي تستهدف جميع المزارعين لمساعدتها في تطوير تدابيرها المناسبة. وصرَّح هلال أن وزارة الزراعة كانت قد أنشأت مركزًا مستقلاً، يعتمد بشكل صحيح على مصادر للمعلومات ومشورة الخبراء، وهو مركز معلومات التغيرات المناخية والطاقة المتجددة، لافتًا إلى أنَّ "أكساد" كان قد قرر بجلسته العمومية الماضية التعاون مع وزارة الزراعة ليكون هذا المركز هو نواة لشبكة المعلومات العربية للتغيرات المناخية، ليخدم بدوره المنطقة العربية بأسرها، نظرًا لما يملكه من مقومات لعمل شراكة فعالة .