دعت الجامعة العربية، إلى الإسراع بوضع رؤية عربية فعالة وواضحة للتكيف مع التغيرات المناخية، من أجل الحد من آثارها السلبية على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية في الدول العربية. جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير مفوض محمد خير عبد القادر، مدير إدارة المنظمات والاتحادات بالأمانة العامة للجامعة العربية، الخميس، أمام مؤتمر "تطوير زراعة القمح والشعير" الذي ينظمه المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة التابع لجامعة الدول العربية "أكساد"، والذي يستمر يومين. وقال الوزير مفوض محمد خير عبد القادر، إنَّ المؤشرات عن أوضاع الموارد الزراعية والطبيعية في الدول العربية لا تدعو للاطمئنان في ظل اتساع الفجوة وتنامي معدلات العجز الغذائي وسط مخاطر عدة منها التغيرات المناخية. ولفت إلى أنَّ أوضاع ومفاهيم الأمن الغذائي العربي تحتاج مراجعة دقيقة للتصدي لتلك المخاطر، مضيفًا أنَّ سياسات إدارة الموارد المائية والزراعية تحتاج إعادة صياغة في ظل هذه الأوضاع والتحديات. ودعا عبد القادر إلى إيجاد رؤية عربية فعالة وواضحة للتكيف مع التغيرات المناخية والحد من الآثار السلبية لها على التنمية الزراعية والموارد الطبيعية في الدول العربية. وأضاف أنَّ هناك ضرورة لضخ مزيد من الاستثمارات بالمنطقة العربية لإقامة مشروعات وبرامج زراعية مشتركة في إطار الاستخدام التكاملى للموارد الطببعية والمالية والبشرية، فضلاً عن تولي الشركات الزراعية العربية ومؤسسات التمويل العربية والجهات المعنية، تنسيق الجهود بينها للعمل على إقامة مشروعت تكاملية عربية. وقال إنَّ الجامعة العربية أجرت جهودًا كبيرة في سبيل تطوير وتفعيل عمل المنظمات العربية المتخصصة بالتعاون مع ممثلي الدول العربية والمنظمات المتخصصة، وتطوير عمل لمنظمات العربية وتطوير الأداء في ضوء التحولات والتغيرات الجارية بالمنطقة العربية، مشيرًا إلى صدور قرارات من مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وأيضًا على مستوى القمة بشأن تطوير وتفعيل منظومة العمل العربي المشترك. ونوَّه بالدور الذى تقوم به "أكساد" في مجالات تطوير البحث العلمى الزراعي في المناطق الجافة والقاحلة والموارد المائية ومكافحة التصحر بالدول العربية، وكذلك دورها في مجالات التحسين الوراثى لسلالات الثروة الحيوانية والاستخدامات المثلي للأراضي واستعمال المياه المالحة في الزراعة والتوسع في زراعات الحبوب مثل القمح والشعير. وسبق أن افتتح الدكتور صلاح الدين هلال، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أعمال المؤتمر، الذي يشارك فيه لفيف من المسؤولين وخبراء البحوث العلمية والإرشاد في مصر والدول العربية، لبحث الجهود المبذولة لاستنباط أصناف جديدة من القمح والشعير المحسنة والقادرة على تحمل التغيرات المناخية والطبيعية بالمنطقة، ومن بينها 19 صنفا تم اعتمادها وزراعتها في الدول العربية. ويناقش الخبراء، على مدى يومين، سبل توفير الكميات المطلوبة من بذور السلالات المحسنة في المناطق العربية التى لم تصل إليها من أجل الإسهام في إكثار وانتشار زراعة هذه الأصناف والسلالات التى أثبتت كفاءة انتاجية متميزة في مناطق أخرى، ويتدارس المؤتمر بعض التقنيات الزراعية الخاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة بهدف تطوير حزمة التقنيات المثلى لكل صنف ومنطقة بيئية، بالإضافة إلى مراجعة الدليل التوصيفى لأصناف "أكساد" المعتمدة والمبشرة من القمح والشعير. ويستعرض الخبراء مشروع "أكساد" لتحسين إنتاج القمح في الدول العربية بالتعاون مع البنك الإسلامى للتنمية الذي نجح حتى الآن في إكثار 120 طنًا من أصناف وسلالات القمح القاسي والطري المستنبطة من برنامج تربية القمح "16 سلالة من النوع الطري و22 من النوع القاسي" تم توزيعها على الدول العربية المشاركة في المشروع.