كتبت- منى عبد البارى: إبراهيم: القرار يوفر العملة الأجنبية للوفاء باحتياجات الاستيراد خبراء ومتعاملون بسوق الصرف المصرى أكدوا أن القرار الذى أصدره مجلس الوزراء بحظر تحصيل قيمة أى خدمة أو سلعة بغير العملية المحلية "يحترم الجنيه المصرى"، ويسهم فى فى استقرار سعر صرف العملة المحلية التى تعرَّضت لضغوط كبيرة بسبب الاضطرابات السياسية التى شهدتها مصر الأعوام الماضية، أدَّت إلى خسارتها نحو 30% من قيمتها خلال العامين الماضيين، و8% خلال شهرَى يناير وفبراير من العام الحالى. وتوقَّع الخبير المصرفى الدكتور هشام إبراهيم، ل التحرير ، أن يوفر القرار العملة الأجنبية بالسوق، للوفاء بالاحتياجات الهائلة للاستيراد التى تمثّل ضغطًا هائلًا على المعروض من العملة الأجنبية، رغم عدم أهمية نسبة كبيرة منها. وتستحوذ عمليات استيراد السلع الاستهلاكية على 22% من إجمالى حجم واردات مصر السلعية. وشدَّد إبراهيم على ضرورة استمرار البنك المركزى فى إجراءاته لضبط سعر الصرف، إضافة إلى مراقبة العمليات التى تجريها شركات الصرافة، والضغط على رجال الأعمال لتقنين استخدام الدولار. هذا القرار غير مستحدث، وإن الإعلان عنه فى هذا التوقيت يأتى بمثابة تذكير للمؤسسات والأفراد للالتزام به. ويمثّل القرار المادة 111 من قانون البنوك رقم 88، وتنص على أن "يكون التعامل داخل جمهورية مصر العربية شراءً وبيعًا فى مجال السلع والخدمات بالجنيه المصرى، وفقًا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية، ما لم يُنص على خلاف ذلك فى اتفاقية دولية أو فى قانون آخر". وقال رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية أحمد شيحة، إن القرار جيّد، وسيقطع الطريق على الشركات التى تتاجر بالدولار، ويوفّر حاجة المستوردين والتجار من العملة الأجنبية. وكان البنك المركزى أعلن بداية الأسبوع الجارى عن قيامه ببيع 420 مليون دولار فى سوق ما بين البنوك (الإنتر بنك) لتغطية جميع الطلبات غير المنفذة للسلع الغذائية والأدوية والمواد الخام. من جانبه قال مدير عام شركة "كراون للصرافة" سامح عبد الرحمن، ل"التحرير": "إن القرار سيصنع وفرة من المعروض بالسوق من العملة الأمريكية، وبالتالى سيسهم فى خفض الطلب على الدولار واستقرار سعر صرف العملة المحلية". وتشمل الجهات التى تتعامل بالدولار الأمريكى داخل السوق المصرية قنوات البث الفضائى التى تسدّد اشتراكًا يتراوح بين 100 و120 ألف دولار أمريكى شهريًّا للشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات"، وشركات السياحة، والمدارس الدولية، والمؤسسات الأجنبية، والمناطق الاقتصادية الحرة، كما تقوم الشركات الأجنبية العاملة بمصر بتحويل أرباحها من العملة الصعبة إلى الشركات الأم بالخارج، مما يخلق ضغطًا على الطلب بالعملة الأجنبية، وأشار عبد الرحمن إلى أن سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأمريكى شبه مستقر منذ نحو 3 أسابيع عند مستويات 7.63 للشراء، و7.68 للبيع، بعد قرار سابق أصدره "المركزى المصرى" بتقنين الإيداعات الدولارية بالبنوك عند عشرة آلاف دولار يوميًّا للأفراد والشركات، وبإجمالى 50 ألف دولار شهريًّا، مما أدَّى إلى ضرب السوق الموازية فى مقتل، وأثَّر بالسلب على نشاط شركات الصرافة. وتتحدَّد أسعار تداول الدولار المسموح للبنوك بها على أساس نتائج عطاءات البنك المركزى، مما يعطيه سيطرة عملية على سعر الصرف الرسمى، لكن السوق السوداء تظل نشطة، حيث يلجأ إليها الأفراد والشركات لتلبية احتياجاتهم من العملة الصعبة. وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل، إن القرار يهدف إلى عودة الانضباط إلى السوق المصرية، والاحترام الواجب للعملة الوطنية، مشيرًا إلى أن هناك انفراجة واضحة فى توفير النقد الأجنبى اللازم لاستيراد مستلزمات الإنتاج من مواد خام ومكونات للمصانع، وكذا السلع الرئيسية للسوق المصرية بعد قرارات "المركزى" الأخيرة. وشهد احتياطى النقد الأجنبى تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأربع الماضية، ليسجّل 15.429 مليار دولار فى يناير الماضى، انخفاضًا من 36 مليارًا فى 2011. وتلقّى الاحتياطى 3 ضربات قوية خلال العام الماضى، على رأسها التزام الحكومة المصرية برد أقساط ديون نادى باريس خلال شهر يوليو الماضى البالغة 710 ملايين دولار، ورد وديعة قطرية بقيمة 500 مليون دولار فى شهر أكتوبر الماضى، ثم رد وديعة قطرية أخرى بقيمة 2.5 مليار دولار نهاية نوفمبر الماضى.