تخطط قيادات عسكرية وسياسية ذات نفوذ داخل نيجيريا لتشكيل حكومة مؤقتة في ظل توقعات بأن تسفر الانتخابات العامة المقررة في فبراير الجاري، عن نتائج مثيرة للجدل يمكن أن تغرق البلاد في أزمة. زقال مصدر سياسي مطلع على تلك الخطط: "يشعر مسؤولون كبار بالقلق من أنه لا الرئيس الحالي جودلاك جوناثان، ولا منافسه محمدو بوهاري، يمكنهما إرضاء جميع قطاعات البلاد". وأعرب المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه عن اعتقاده بأن "هناك حاجة إلى حكومة مؤقتة". وتشهد نيجيريا في 14 فبراير المقبل انتخابات رئاسية يتوقع أن تشهد تنافسا شديدا بين حزبي "الشعب الديمقراطي" الحاكم، و"المؤتمر التقدمي" المعارض. وبينما يوجد في نيجيريا ما لا يقل عن 25 حزبا سياسيا مسجلا، يتنافس 14 مرشحا على مقعد رئاسة الجمهورية، ولكن يعتقد كثيرون أن السباق الانتخابي سينحصر بشكل أساسي بين جوناثان وبوهاري. ويخوض بوهاري، وهو حاكم عسكري سابق، السباق مرشحا عن حزب "المؤتمر التقدمي" المعارض، ويمزج بين عدة أطياف تعبر عن مصالح سياسية توحدت لانتزاع السلطة من حزب "الشعب الديمقراطي" الحاكم، الذي يهيمن على البلاد منذ عودتها إلى الديمقراطية عام 1999. وأشار المصدر إلى أن "قادة عسكريين متقاعدين وسياسيين وحكام تقليديين (عرفيين) من أصحاب النفوذ في شمال البلاد وجنوبها غير راضين عن كلا المنافسين اللذين يتصدرا السباق الرئاسي. وأضاف "أنهم يخططون لإزاحة جوناثان، الذي فقد الدعم الشعبي بشكل واضح، ولكنهم في الوقت ذاته لا يطمئنون لبوهاري، الذي لديه مشاكل مع قطاعات قوية في الشمال، ورجال الدولة ذوي النفوذ". ووفقا للمصدر، يميل وزير الدفاع الحالي عليو جوساو لرئاسة الحكومة المؤقتة، التي يعتقد أنها سوف تحكم البلاد لمدة سنة على الأقل قبل إجراء انتخابات جديدة. واعتبر أن "هؤلاء الذين يتابعون بمثل هذه الفكرة لا ينبغي أن يغفلوا عن آثارها القانونية". في أعقاب أزمة سياسية كبيرة، أفضت إليها انتخابات رئاسية متنازع عليها، شكلت في نيجيريا حكومة مدنية مؤقتة برئاسة إرنست شونكان بين شهري أغسطس ونوفمبر عام 1993. في 17 نوفمبر عام 1993، أطيح بشونكان في انقلاب (ناعم) نفذه قائد الجيش آنذاك الديكتاتور العسكري ساني أباتشا، وهو الإجراء الذي أعلنت المحكمة في وقت لاحق أنه غير دستوري. من جانبه، أوضح المحامي الدستوري ييمي أكانجبي أنه "لا يوجد بند ينص على الحكومة المؤقتة في الدستور". وقال أكانجبي: "هناك قرارات (سابقة) أصدرتها المحكمة، تعلن أن الحكومات المؤقتة غير دستورية، وأنا أعتقد أنه لا يجب أن يخالف أي أحد القانون". وأشار مصدر آخر إلى أن خطط تشكيل حكومة مؤقتة، تكتسب زخما في الشمال بسبب المخاوف من سيناريو "يارادوا" آخر إذا تم انتخاب بوهاري. وقال: "إنهم لا يريدون تكرار ذلك الوضع مجددا، حيث يموت رئيس ينحدر من الشمال في منصبه، قبل أن يأخذ مكانه جنوبي".