كتب أحمد سعيد حسانين وصلاح لبن: «بافرح جدا كل ما أشوف سيارة فى الشارع ماركة فيات/ نصر 128، باحس إنى مافيش فرق بينى وبين أى حد»، عبارة مفعمة بالألم والحسرة، قالها نصحى شكرى، سائق، 48 عامًا، بينما كان يتحدّث عن الحالة التى يُرثى لها ذلك النوع من السيارات، بعد أن قارب على الانقراض، نتيجة توقُّف شركة «النصر» عن الإنتاج. نصحى لا يتعامل مع السيارة باعتبارها وسيلة مواصلات، القصة بالنسبة إليه ترتبط بالعشرة.. فالسيارة رافقته سنوات عدة، وكانت شاهدة على تفاصيل مهمة فى حياته.. فى حين أنها ورغم قدم عمرها، وفق منطقه تؤدّى الغرض بأقل التكاليف. يحكى عن تجربة شرائه أول سيارة فيات من إنتاج شركة النصر لصناعة السيارات ، قائلًا إنه لم يشترِ فى حياته سيارة سوى فيات 128 موديل 84 ، لافتًا إلى أنه لم يستطع تغييرها طوال سنوات عدة رغم العدد الكبير من السيارات من الموديلات الأخرى التى عُرضت عليه بأسعار زهيدة للغاية، موضحًا أن أول سيارة اشتراها كانت عام 2007 من سوق السيارات، من إنتاج شركة النصر للسيارات ، ومدوّن عليها من الخلف علامة تصنيع الشركة، وقال قمت بدفع مبلغ 14500 جنيه، ومنذ وقت شراء السيارة وحتى الآن لم أفكِّر لحظة فى تغييرها، وحزنت كثيرًا عندما علمت بخبر تصفية الشركة، ووقفها عن العمل، نظرًا لكونها من أفضل أنواع السيارات فى نظرى، فهى سيارة قادرة على تحمل مصاعب السفر لمسافات طويلة، وكنت أقوم بالسفر بها إلى سوهاج لقضاء بعض الأعمال . 1- التحرير داخل أرض السيارات المهجورة وعن المميزات التى كان يجدها فى السيارة، قال إنها تمتلك عديدًا من المميزات التى تجعل أى شخص لا يستطيع الاستغناء عنها، مثل قوة تحملها فى المسافات الطويلة، وتوافر قطع غيارها، فضلًا عن رخص أسعار البنزين المستخدم فيها، حيث كانت لا تكلّفنى أسبوعيًّا سوى 53 جنيهًا فقط، وقال تلك السيارة لم يكن ينقصها فقط سوى التكييف ، لافتًا إلى أن أعطالها ضعيفة للغاية، فلا أقوم بمتابعة صيانتها إلا بعد مرور أشهر عديدة عكس السيارات الحالية بالسوق التى تتطلب الذهاب إلى الميكانيكى أو التوكيل للكشف عليها باستمرار. ويضيف حاولت أكثر من مرة تغيير موديل سيارتى بشراء موديلات أحدث من نفس طراز السيارة الفيات، ولكن الأمر كان يُقابل بالرفض من قبل أصحاب هذه السيارات لعدم قدرتهم على الاستغناء عنها، واعتبارها الأفضل لهم، رغم قيامى بعرض أموال أكثر عليهم، فسيارات طراز (فيات) و(شاهين) من أفضل السيارات التى قامت شركة (النصر) بتصنيعها على مدار تاريخها، ووقف شركة (النصر) خسارة كبيرة لسوق السيارات، فرغم توقف الشركة بعد تصفيتها فإن منتجاتها لا تزال هى الأفضل بالسوق من حيث التكلفة وقطع الغيار والصيانة وقوة التحمُّل . لم يختلف عن نصحى شكرى، كثيرًا فى الرأى، علِى سيد مقار، تاجر قطع غيار، فى الخمسين من عمره، والذى يمتلك أيضًا سيارة فيات موديل 99 ، من إنتاج شركة النصر للسيارات ، حيث يقول إن سيارات (فيات) من أفضل السيارات من حيث التكلفة والقيمة والقوة فى السوق حاليًّا ، مشيرًا إلى أنها أفضل من السيارات الحديثة التى تحتاج إلى تكاليف ونفقات باهظة مقابل إجراءات الصيانة، والتوكيل، والتحكم، والأنظمة، فضلًا عن البحث عن قطع الغيار غير المتوافرة فى أغلب الأوقات، إلى جانب نفقات البنزين الباهظة. مقار يقول عشت مع (فيات) أحلى ذكريات حياتى، وأعتقد أن هناك ارتباطًا ما بينها وصاحبها، نظرًا لكونه يصعب الاستغناء عنها مهما طال الأمد ومهما عُرض عليه من سيارات أخرى من طرازات حديثة، كونها مريحة وقوية التحمل وتتحمَّل كل الأعباء ، وأوضح أن سيارات شركة النصر الوحيدة التى كان يقوم المواطنون بحجزها ودفع مقدمات لها قبل سنة تقريبًا، نظرًا لمميزاتها الفائقة، التى تجعل الجميع يقدَّمون لشرائها وحجزها وانتظار الحصول عليها، مضيفًا أن ما حدث مع سيارات فيات و شاهين وطرازات شركة النصر الأخرى، لم يستطع أحد طوال السنوات الماضية أن يحققه. حديث نصحى شكرى وسيد مقار عن سيارتيهما من إنتاج شركة النصر ، وإن كان إنسانيًّا فى المقام الأول، ويرتبط بتجارب شخصية، فإنه يفتتح الباب للحديث عن أحد الملفات المُهملة فى صندوق الاقتصاد القومى، فالشركة التى كانت يومًا أحد أهم روافد وقلاع الاقتصاد باتت منهارة، لا تنتج ولا تصنع، وأُصيبت بالشلل التام، وعجزت عن الصمود أمام غزو السيارات المستوردة، ومنها بالطبع الصينى، ودخل ملف صناعة السيارات فى مصر مرحلة من الجمود غير المبررة، والمشكلة الكبرى أن كل أحاديث المسؤولين المتتالية عن إمكانية ضخ الحياة فى شرايين مصنع النصر للسيارات الميّت، تبدو كلها فى عداد الشعارات السياسية المستهلكة غير القابلة للتحقيق، وأقرب لحلم مستحيل، تعكسه الحالة المتردية للمصنع. مصر التى يقترب عدد سكانها من 90 مليون نسمة لا تتعدَّى نسبة مبيعاتها السنوية من السيارات حاجز ال260 ألف سيارة، وكان يجب عليها أن تواكب دول مثل تركيا وجنوب إفريقيا وإيران، والتى يصل معدل إنتاجها إلى مليون سيارة، ورغم وجود 17 مصنعًا للسيارات بمصر، فإنها لا تقوم بعملية الإنتاج، وإنما تكتفى فقط بالتجميع. سيارة رمسيس هى أول سيارة مصرية الصنع، بدأ إنتاجها عام 1959، وتوقَّف عام 1972 بعد دخول توكيل شركة فيات إلى مصر، حيث بدأ إنتاج السيارة رمسيس متعددة الموديلات، وعرضها فى الأسواق عام 1960، ووجدت إقبالًا شديدًا عليها من المصريين، لتشجيع الصناعة الوطنية، وكان ثمنها فى ذلك الوقت 200 جنيه مصرى، ورغم أن نسبة مكوناتها الصناعية 70% منها مستورد، مثل الموتور الذى كان مصنوعًا فى ألمانيا، فإن إنتاجها توقَّف عام 1963، واستغلَّت شركة فيات الإيطالية، الفرصة حيث كانت تعانى من ركود فى ترويج مبيعاتها من سيارات فيات فى أوروبا، فتمت صفقة بين مصر وإيطاليا، ودخل توكيل شركة فيات إلى مصر، وتعاقدت الحكومة المصرية معها لتجميع سيارات فيات فى شركة النصر لصناعة السيارات ، بشرط وضع رمز نصر على السيارات الإيطالية التى تم تجميعها فى مصر بأيدٍ مصرية بدلًا من رمز شركة فيات . المثير فى الأمر أن الحكومة التى قد يحمّلها البعض مسؤولية الحالة الرثّة التى وصلت إليها شركة النصر ، هى ذاتها التى فتحت الجرح مرة أخرى، إذ إنها فجأة، وتحديدًا قبل شهرين، أعلنت اتخاذ خطوات جادة لإعادة إحياء الشركة، إلا أن هذه الخطوات اصطدمت بعوائق مالية وفنية وبيروقراطية، تحول دون ضخ دماء جديدة فى هذا المشروع الاستراتيجى، بعد مرور 5 سنوات على إغلاقه، فالشركة تعانى تفريغًا من العمالة الماهرة والمدربة، وعدم وجود مراكز للتعليم الفنى، والإدارة بعقلية حكومية، وعدم ضخ الاستثمارات، والاعتماد على التجميع لا التصنيع، وغيرها من الأمور التى تجعل إعلان الحكومة إعادة إحياء الشركة أمرًا شبه مستحيل، وأن مسألة عودة الشركة للحياة قد تقتصر فقط على الاستفادة من مساحة الأرض الموجودة عليها الشركة لا قيمتها التاريخية. التحرير تفتح الملف المسكوت عنه لسنوات طويلة، بينما تحاول مناقشة جميع الأطراف المعنية، على أمل الإسهام فى إحياء تلك الشركة التى كانت يومًا علامة فى سوق صناعة السيارات، ومن ثَمَّ كانت البداية من مقر شركة النصر ، حيث نرصد بالصور الحالة المتردية التى باتت عليها.. 2- العناكب تغطِّى الماكينات.. والصدأ يملأ الأجهزة حالها اختلفت كثيرًا عما كانت عليه فى فترة نشأتها عام 1960، فلم تعد هى الصرح الصناعى العملاق، الذى كان أشبه بمزار لكل رؤساء العالم، كونها تعد أقدم شركة فى الشرق الأوسط وإفريقيا لصناعة السيارات، وخرجت من بين جنباتها أول سيارة مصرية، الآن العناكب تغطِّى أجسام الماكينات، والصدأ يملأ المعادن بالأجهزة الموجودة داخل العنابر، بعد أن مرَّت بأكثر من أزمة، كان أشدها قرار وضعها تحت التصفية عام 2009، وعرض المبانى والماكينات الخاصة بها للبيع فى 2010. نعيش فى سجن مدفوع الأجر ، جملة قالها أحد الموظفين بالشركة ل التحرير ، كفيلة بتوضيح حقيقة ما تعانيه الشركة التى مرّ على إنشائها 54 عامًا. ممنوع الدخول ، عبارة محفوظة عند أفراد الأمن، ولا مجال فيها للنقاش أو حتى فرصة لتوضيح الهدف من العمل الصحفى، حيث يخشى العمال من أن تتحوَّل مساعدتهم للشركة إلى أداة للعقاب مثلما حدث لعدد من زملائهم الذين كشفوا عن بعض أعمال الفساد التى تحدث داخل النصر للسيارات بمنطقة وادى حوف بحلوان، فوجدوا أنفسهم جناة يتعرَّضون للمساءلة القانونية بزعم إفشاء الأسرار. تفقدنا المنطقة جيدًا لمعرفة مداخلها ومخارجها، لنتمكَّن من الوصول إلى منفذ نعبر من خلاله إلى عنابر الشركة، ورصد الحال التى وصلت إليها والصورة التى أصبحت عليها بعد الإهمال الشديد الذى أصابها. الشركة لها منفذان للدخول، أحدهما مُخصص للعمال، أما الثانى فغير مسموح بالمرور من خلاله إلا للسيارات فقط، قمنا بإخفاء الكاميرا، وطلبنا من أفراد الأمن السماح لنا بالدخول بدعوى شراء قطع غيار، أصبح الحاجز الفولاذى خلفنا، وعلى اليسار مبنى خاص بالإدارة المالية، وبه مكتب أحمد عبد الغفار، مُصفى الشركة، وداخل الشركة 8 عنابر تشغل مساحة 133320 مترًا مربعًا، بما فى ذلك مصانع ومخازن الشركة من المساحة الكلية للشركة، والتى تساوى 92.5 فدان، بما يعادل 3888.5 ألف متر مربع، حيث تصل مساحة مصنع سيارات الركوب 36961 مترًا مربعًا، والإدارة دور أرضى 3989 مترًا مربعًا، ودور متكرر 3324 مترًا مربعًا، وملحق الغلايات 360 مترًا مربعًا وكابينة شيشلوك 180 مترًا مربعًا، وعنبر 9,10 مساحته 7166 مترًا مربعًا، ووحدة معالجة الإلبو 420 مترًا مربعًا، ومنطقة جمركية (أرضى + متكرر) 971 مترًا مربعًا، ومنطقة جمركية 2000 متر مربع. بعد جولة سريعة داخل العنبر رقم 6 ، الذى يحوى ماكينات الخراطة، وتصنيع اللورى والناقلات، لاحظنا أن كل عنبر عبارة عن طابقين فقط، حيث يخصص الطابق الثانى للأعمال الإدارية، قمنا خلالها بتوثيق المشهد والتقاط صور كاشفة لمدى الإهمال الذى تتعرض له الشركة، ثم توجهنا للداخل أكثر، حيث يوجد عنبر 5 ، الذى يُطلق عليه مصنع هندسة العِدة حيث يتم بداخله تصنيع أدوات مثل المقصات والآلات، كما يتم من خلاله تصنيع بعض الأدوات التى تستخدمها الشركة الشرقية للدخان، وكانت مصدر دخل لملايين الجنيهات للشركة آنذاك، وفى أثناء تجولنا داخل العنبر وجدنا عدم وجود إنارة بالداخل، إضافة إلى أن المعدات تعانى الصدأ. أمتار قليلة ووصلنا لعنبر 4 ، المعروف ب سيارات الركوب ، والذى كان يتم داخله تجميع السيارات، ومعالجة ودهان أحدث أنواعها، كما يوجد داخله مخزن، وخط الإلبو ، المستخدم لمعالجة السيارات، وقبل توقف عمل الشركة كان الخط يعمل بإنتاج 50 سيارة فى اليوم، بنحو 8 إلى 10 سيارات فى الساعة، كما كان ينتج بمتوسط 8000 إلى 12000 ألف سيارة كل عام، ويعد خط الإلبو واحدًا ضمن 3 خطوط على مستوى الشرق الأوسط، ورغم توقف العمل فإن سائل الإلبو يتم تغييره باستمرار حتى تستمر عملية التبريد، ولا يتجمد، ويتعرض الجهاز إلى العطل، وداخل العنبر يوجد أيضًا مخزن 407، والذى توجد به أجزاء من السيارات 128، ومواتير فلوريدا ، و شكمانات غير متوفرة فى السوق، ومخزن لقطع غيار عربيات شاهين، ويوجد أيضًا جوانب سيارات، وأرضيات. أما عنبر 7 ، والذى يطلق عليه قطاع المكبوسات ، فيضم مكابس لأنواع مختلفة مثل مكبس 1000 طن، ومكبس 800 طن، ومكبس 500 طن، ومكبس 200 طن، ومكبس 450 طنا، ومكبس 220 طنا، ومكبس 130 طنا، وجميع المكابس لديها القدرة على تصنيع أى جسم سيارة، وتعد بمثابة الأساس لأى سيارة، وفى نهاية منطقة المبانى يوجد بوابة كبيرة مخصصة للنقل الخفيف، وتم تأجير هذه المنطقة لإحدى الشركات، ويتم بداخلها صناعة الدراجات العادية، والبخارية، لكنها توقفت هى الأخرى عن العمل. 3-العمال: تحولنا لأفراد أمن.. والخامات تتعرض للسرقة يوميًا تحولت إلى فرد أمن رغم أن مهنتى الأساسية هى الأعمال الإدارية، ولكن كما ترون فمعظم العمال تحولوا إلى أفراد أمن ولا أحد يهتم بنا أو ينصت إلينا، فالجميع يحاول تزييف الصورة، ولا يريد أن يظهر كم الفساد الذى نرصده يوميا، هل يوجد من يهتم بهذه الشركة التى كانت تحمل قيمة كبيرة فى الماضى؟، اسألوا من المسؤول عن توقف الشركة، ومن المتسبب فى وضعها تحت التصفية ، هكذا تحدث ل.م ، أحد موظفى الشركة، والذى تحفظ على ذكر اسمه، نظرًا إلى تعرض عدد كبير من العمال للمساءلة القانونية بعد تطرقهم لبعض الأزمات التى يتعرضون لها داخل الشركة، لافتًا إلى أن جميع العمال داخل الشركة يسيطر عليهم اليأس، فهم يرون أنه لم يعد هناك من يشغل باله بقضايا الفساد، فملايين الجنيهات تم إهدارها عن عمد، والأغرب من ذلك أن بعض مسؤولى الشركة أسهموا فى الخسارة الفادحة التى تعرضت لها. كلهم سرقوا ، بتلك الكلمات بدأ س.أ ، أحد موظفى الشركة حديثه لوصف الحال الذى وصلت له شركة النصر للسيارات، مشيرًا إلى أن الجمعية العمومية للشركة، أصدرت قرارًا بصرف مواد الماكينات من خط الإلبو ، وهو عبارة عن جهاز لمعالجة الصدأ اشترته الشركة ب60 مليون جنيه، وسعره الآن يصل ل150 مليون جنيه، وبالتالى أصبح عبارة عن كتلة من الصاج رغم تخصيص محطة مياه لخط الإلبو ، وأوضح أن الجمعية العمومية التى تتكون من عدد من المهندسين والاستشاريين قرروا صرف مادة الإلبو مع الاحتفاظ بالماكينات، وبمجرد صرف مادة الإلبو فإنها تعمل بالمياه والمواد الكيميائية، ولن يكون هناك تقليب، وبالتالى تتوقف الماكينات عن العمل. الموظف أشار إلى أن البداية الأولى لتدمير الشركة جاءت تزامنًا مع الحملة التى قامت بها الشركة للاستغناء عن الموظفين والعمال تحت شعار المعاش المبكر ، حيث تم تخصيص مبلغ 110 آلاف جنيه ل3 آلاف عامل، وتم التخلص من الجميع، ولم يتم الاستفادة من الكفاءات، لافتًا إلى أن الشركة القابضة صرفت 100 مليون جنيه على المعاش المبكر للعمال، وهو مبلغ كان من الممكن استغلاله لتطوير الشركة وقتها، مضيفًا أن سياسة المعاش المبكر، التى حدثت بالشركة، بدلًا من أن تعالج أوجه الخلل والعيوب بها تسببت فى حدوث كوارث كبيرة بالشركة، وكانت سببًا واضحًا فى تفتيت الشركة، قائلًا: إحنا بنيجى نفطر ونشرب شاى يوميا ونقرأ الصحف حتى موعد الانصراف، كأننا فى سجن مدفوع الأجر ، مشيرًا إلى أن أغلب العمالة فى الشركة تحولت إلى أعمال الأمن والمخازن، باستثناء بعض المنتفعين من وراء رئيس مجلس إدارة الشركة. الموظف بالإدارة المالية بشركة النصر لصناعة السيارات، كارم فتحى، قال ل التحرير : إن الفساد لا يزال ينخر فى الشركة حتى الآن، وقال: العنكبوت أصبح يغطى الماكينات والمخارط والمعدات والأدوات نتيجة عدم تشغيلها وتعطلها عن العمل لفترة طويلة، فأصبح حال المعدات يرثى له مضيفا أن السيارة شاهين كانت تباع فى السوق السوداء بأكثر من سعرها ب10 آلاف جنية لمصلحة رجال الأعمال، وخدمة الشركات، ومصالح البزنس وقتها، وقال: الشركة حولت كل الموظفين وكبار الإداريين بها إلى موظفى أمن وعمال مخازن بعد توقفها ، والشركة ما زالت تحت التصفية حتى الآن، ولديها مخزون من المعدات وقطع الغيار داخل المخازن يقدر بنحو 500 مليون جنيه. 4 –وزير الاستثمار: لا أعلم عدد العمال بالشركة.. وعودتها للعمل ليست بحاجة لدراسة جدوي برجاء الرد للأهمية القصوى .. كانت تلك الرسالة هى التى فتحت باب التواصل مع وزير الاستثمار، أشرف سالمان، بعد محاولات متعددة استمرت على مدار أسبوع كامل، للحصول على إجابات محددة، حول الميزانية التى تم تخصيصها لإحياء شركة النصر للسيارات، والجدوى الاقتصادية من عودة الشركة، وما إذا كانت السوق بحاجة إلى شركات جديدة أم لا. الوزير رد علينا فى انفعال شديد، وقال: اجتمعت مع رئيس الوزراء، ولا يصح أن ترتبط شركة النصر للسيارات ب(الأهمية القصوى)، وبعد محاولات عاد الهدوء إلى الوزير، وقال: جار دراسة عودة النصر للسيارات بطرق جديدة ونحن نعى أهمية القطاع العام، ولذلك نعمل على جانبين، الأول الحصول على ترخيص لتصنيع السيارات المستوردة، وقمت بتكليف رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، زكى بسيونى، بالحصول على رخصة سيارات من الخارج باقتصاديات حجم الصناعة ، موضحًا أنه يتم البحث عن ترخيص من الخارج لإنتاج كميات كبيرة. وحول كيفية عودة النصر للسيارات وإنتاج سيارات بكميات كبيرة فى ظل قلة عدد عمال الشركة، قال: لا أعلم شيئًا عن انخفاض عدد عمال شركة النصر للسيارات، وليس من المنطقى أن أكون على دراية بعدد عمال هذه الشركة، خصوصًا أن هناك 144 شركة أخرى . وحول غضب عمال الشركة من قرارات رئيس الشركة القابضة زكى بسيونى قال: مصر كلها مش عاجبها زكى بسيونى، وليس العمال فقط، لكننا ننظر إلى الكفاءة ومن غير الطبيعى إقصاء زكى بسيونى لمجرد أنه غير محبوب ، مشيرًا إلى أنه شخص كفء -على حد وصفه- وعن عمل دراسة جدوى للمشروع، قال الوزير: المسألة ليست بحاجة إلى دراسة جدوى . من جهته، قال رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، زكى بسيونى، فى تصريحات مقتضبة، لا يوجد لدى ما أقوله عن شركة النصر للسيارات، وهذا أمر ليس من اختصاصى، ومن لديه سلطة الحديث عن شركة النصر للسيارات، هو وزير الاستثمار فقط!! ، مشيرًا إلى أنه غير مصرح له بالحديث إلا مع الوزير، وحول غضب عمال الشركة من سياساته قال: لا يهمنى هذا الأمر على الإطلاق . مسؤول ملف تصنيع أول سيارة مصرية، رئيس مجلس إدارة شركة النصر لصناعة السيارات الأسبق، الدكتور مهندس عادل جزارين، والذى اقترن اسمه بشركة النصر لصناعة السيارات منذ نشأتها عام 1960، كشف وجود مساعٍ حاليا لعرض مناقصة عالمية لمشروع صناعة 150 ألف سيارة ركوب فى السنة، مشيرًا إلى أنه حجم مناسب واقتصادى، لافتا إلى أنه يتم الاتفاق على تصنيع هذه السيارات فى مصر لبيعها فى السوق المحلية وتصديرها للبلاد المجاورة، لافتا إلى أن هناك مناقشات لتوجيه الدعوة لمناقصة عالمية يتقدم فيها شركات أوروبية وصينية ويابانية حتى نقوم باختيار أنسب العروض، كاشفا عن أن هناك شركة فرنسية أظهرت استعدادها للموافقة على هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أنه سيتم الحصول على رخصة أجنبية، وبعد ذلك سيتم تصنيع سيارة مصرية، لافتا إلى أن النصر للسيارات هى الأساس، حيث سيتم استغلال عنابرها، حيث يوجد بها عنبر على مساحة 40 ألف متر لتجميع السيارات، إذ إنه عنبر متكامل مجهز بالكهرباء والمعدات والدهان والشركة هى أساس المشروع. جزارين أضاف: للأسف شركة النصر كانت بمثابة صرح صناعى كبير وأحد أهم معالم مصر، ومزارًا من كل رؤساء الدول الوافدين إلى مصر، لمشاهدة هذا الصرح الصناعى العظيم، ولكن الدولة من وجهة نظرى كانت عاملا رئيسيا فى تصفية الشركة ، لافتا إلى أن الدولة كانت تشجع استدانة الشركة من شركات بالخارج، لاسيما ايطالياوألمانيا مقابل تسهيلات تمنح لشركة النصر، وهو ما تسبب فى تراكم المديونيات على الشركة، لافتا إلى أن الشركة تم ضمها لوزارة الإنتاج الحربى، منوها بأنه كان عليها مديونيات مثل غيرها من الشركات. رئيس مجلس إدارة شركة النصر لصناعة السيارات الأسبق، أوضح أن الشركة رغم تراكم المديونيات عليها حينها، فإنه كان بها معدات وأجهزة تقدر بملايين الدولارات تم شراؤها فى تلك الفترة، موضحا أن عنبر المكابس كان يحوى وحده ألف طن بقيمة كانت تصل إلى نحو مليون دولار. وحول ما إذا كانت هناك أياد خفية تخطط لوقف الشركة عن العمل، قال: لا يمكننى الجزم بذلك، ولا أريد أن أتهم أحدًا بغير دليل، ولكن ما أقطع به أنه تم تقسيم الشركة بطريقة غير منطقية تضمن للشركة أن تفلس، وكنت أتحسر يوميا على المعدات التى تكلفت ملايين الجنيهات وأصبحت الآن معطلة، ولا فائدة لها وبحاجة إلى صيانة فقط من أجل تشغيلها ، واصفا قرار الجمعية العامة العادية للشركة التى انعقدت بتاريخ 6/5/2009 بوقف النشاط للشركة اعتبارًا من 7/5/2009 مع تنفيذ كل طلبات العاملين، راغبى ترك الخدمة بنظام المعاش المبكر الاختيارى، ب الغريب ، على حد وصفه، مدللا على ذلك بقيام الشركة بدفع مبالغ باهظة للعمال وقتها، من أجل إحاله نحو 10 آلاف عامل للمعاش المبكر، حتى أصبح يعمل بالشركة 300 عامل فقط من أصل 12 ألف عامل كانوا يعملون بالشركة، وأشار إلى أن قرار تقسيم الشركة إلى النصر و الهندسية ، كان صادما، نظرًا إلى أن شركة الهندسية وضع فيها نحو 1000 عامل فقط، وباقى العمال تم تحميلهم على شركة النصر للسيارات. رئيس الشركة الأسبق، كشف أن أغلبية شركات القطاع العام كانت تخسر وعليها مديونيات كبرى، والدولة كانت تشجع، منوها بأن هناك فرصًا حقيقية لعودة الحياة لشركة النصر مرة أخرى.