ما زلنا لم نفق من مناورة شاكر التى أظلمت مصر بسببها عدة ساعات، وربنا سترها ولم تُسفر عن ضحايا فى المستشفيات أو غيرها من الأماكن الحرجة، أما مناورة أبو النصر، وزير التربية والتعليم، فلا أعتقد أنها ستمرّ آمنة، فهو يريد أن يفتح المدارس بلا مناهج، على أن يكون الأسبوعان الأولان للأنشطة، وهذه مشكلة وزير ليس خارجا من داخل العملية التعليمية، أذكِّر الوزير مرة أخرى بالواقع الأليم، لدينا 47 ألف مدرسة ب27 ألف مبنى، بمعنى أن 80% من المدارس صباحى ومسائى، ربما سيتم إضافة ألف مدرسة إلى الخدمة، لكن الأعداد تتزايد بكثافة، فلدينا ما يقرب من 20 مليون طالب فى التعليم، الكثافات من تصريح الوزير نفسه وصلت إلى 120 طالبا فى الفصل، ربع هذا العدد تقريبا فى التعليم الثانوى، هناك مدارس فى المرحلة الثانوية يصل تعدادها إلى عشرة آلاف طالب! هل يظنّ الوزير حقا أن هناك أنشطة فى المدارس؟ إذا كان تصريح الوزير نفسه أن هناك خريجين من التعليم الفنى لا يُجيدون القراءة والكتابة (ولا تسألنى كيف! لكن اسأل الوزير)، ناهيك بأن يُخرج التعليم الفنى فنيين حقيقيين، وإذا كان التعليم يقدِّم فيزياء وكيمياء ورياضيات بكفاءة متدنية، بسبب الكثافة وأمور أخرى، والدليل الدروس الخصوصية، فهل يقدّم أنشطة! الوزير نفسه العام الماضى أصدر قرارا بأن يكون الصف الثالث الثانوى بنظام المحاضرات للمواد الأساسية، حتى يجذبهم إلى المدرسة، ولم يحدث، أريد أن أعطى إلى الوزير نُبذة من واقع المدارس الثانوية بعد الثورة التى أخرجت كل ما فى الشعب المصرى من جمال، لكنها أخرجت أيضا كل ما به من سوء، فالتثبيت أصبح داخل المدارس وليس خارجها فقط، هذا ليس خيالا، بل هو واقع، عايشه ابنى وكذلك أقرانه، ويحكيه المدرّسون يوميا، حتى أصبحوا يترحّمون على أيام كان «نط السور» فيه ببلاش، لأن دلوقتى «نط السور» مقابل إتاوة من قِبل طلاب، لا يكتفون بالبلطجة آخر النهار، لكن بيسلّوا صيامهم عن البلطجة فى أثناء اليوم الدراسى، سيَسأل الوزير: وأين هيئة التدريس، المدرّس الذى يتدخل، أقل الأضرار أن تأتى إطارات سيارته على الأرض، ووصلت إلى حرق السيارة، لولا أن تداركها المدرّسون بالطفايات، ولا مانع طبعا من الاعتداء على المدرسين أنفسهم، وهذا يحدث بمعدلات مضطردة سنويا، واسأل مراكز الأبحاث، وحكى لى مدرس صديق، كيف قام اثنان فى التعليم الأساسى بتثبيت أحدهم وأخذ الموبايل عنوة، وعندما استعان المدرس بطلاب بلطجية آخرين لاسترداد الموبايل وافقوا على مضض، لكنهم لن يتهاونوا فى أن يدفع الإتاوة المالية. سيقول الوزير، مصر ليست بهذا السوء، سأجاوب ب«نعم»، لكن المدرسة بها عدة آلاف من الطلاب، 2% منهم دون ردع كافٍ لإحداث تلك الفوضى، تجميع الطلاب فى الفصول تحت ضغط المواد الدراسية وأعمال السنة يقلّل من هذه الأضرار، الوزير يريد أن تجتمع تلك الآلاف، بلا ضغط، و«الداخلية» تشيل الليلة، هناك صراعات طبقية وكذلك عرقية ومناطقية داخل المدارس، وسيضاف إليها الصراعات الأيدولوجية فى ظل هذا الفراغ، الوزير يقوم بمناورة خطيرة لن تسلم منها مصر، لتبرير فشله فى الانتهاء من طباعة الكتب المدرسية (الدم سيكون فى رقبتك سيادة الوزير)، وأين تطوير المناهج التى لها فى مصر مركز متخصص؟ كم خبير تحدَّث عن العقلية النقدية بديلا عن العقلية الحافظة والتلقينية؟ لكن الحل لدى الوزارة أن تنشئ مدارس إنترناشيونال ليست قطاعا خاصا لكنها حكومية، مدارس النيل فى أكتوبر، مدارس حكومية إنترناشيونال ب11 ألف جنيه، وليذهب تعليم الشعب (محدود الدخل) إلى الجحيم، وهناك مدارس متميِّزة بألف ونصف الألف، خدمة مميزة، بمناهج سيئة، غلطة عبد الناصر بتعليم جموع الشعب المصرى تتداركها الحكومة الآن، فولاد البطة السوداء (جموع الشعب المصرى) فى عينينا، بس يبدو إنهم ميه بيضة أو زرقاء فى عينينا عايزين نشيلها.