أكثر دول العالم استغلالا للرياضة سياسيا، وانتهاكا للألعاب الأوليمبية هى الولاياتالمتحدةالأمريكية! قبل ستة شهور من دورة موسكو عام 1980 هددت أمريكا بحملة دولية لمقاطعة الأوليمبياد مالم تنسحب القوات السوفيتية من الأراضي الافغانية. وطلبت أمريكا من اللجنة الأوليمبية الدولية نقل الدورة من روسيا إلى دولة أخرى بحجة أن الغزو السوفيتى لافغانستان يعد انتهاكا لمعايير القانون الدولى ويمثل تهديدا للأمن القومى الأمريكي! وشكلت الإدارة الأمريكية قوة مهمة «تاسك فورس» للضغط على حكومات الدول وحثها على مقاطعة أوليمبياد موسكو! فقد لوحت لليونان وأسبانيا بجزرة حلف شمال الأطلنطى وهددت دولا أخرى بعصا المعونات! وتطوع الرئيس السادات بشهامته المعهودة مع الأمريكان بمقاطعة مصر لدورة موسكو دون مقابل. بينما شاركت بريطانيا أكبر حلفاء أمريكا فى دورة موسكو لأن اللجنة الأوليمبية البريطانية «مستقلة» ولا سلطة للحكومة البريطانية عليها ولانها لا تخضع لضغوط سياسية! وكانت المفارقة مضحكة! وأقيمت الدورة بالفعل ولكن فى غياب 51 دولة بسبب التبعية الأمريكية! ومرت الأيام والسنون واحتلت أمريكا أفغانستان والعراق وارتكبت جرائم وحشية ومذابح جماعية ولم يخرج صوت واحد يطالب بطردها من دورات الألعاب الأوليمبية! أما السبب فهو سيطرة الولاياتالمتحدة على اللجنة الأوليمبية الدولية وهى السيطرة التى وصفها رئيس اندونيسيا الراحل «سوكارنو» ذات يوم بأنها منظمة امبريالية! وذلك يوم أعلن انسحاب بلاده منها قائلا: لقد بات واضحا أن الرياضة لا تنفصل عن السياسة ولهذا آن الأوان لدول العالم الثالث لتأسيس منظمة رياضية على قاعدة سياسية! وتأسست المنظمة البديلة بالفعل وكان اسمها «الجانيفو» وهى اختصار لعبارة «دورة ألعاب الدول البازغة» واقيمت أول دورة ألعاب موازية للألعاب الأوليمبية فى «جاكرتا» وشاركت فيها 37 دولة منها مصر وذلك عام 1963. أما سبب انسحاب أندونيسيا من اللجنة الأوليمبية الدولية فيرجع لاسرائيل وأما القصة التى دارت وقائعها فى كواليس الرياضة فترجع لعام 1962 حين نظمت اندونيسيا دورة الألعاب الآسيوية الرابعة ومنعت إسرائيل من المشاركة فيها بطلب من عبدالناصر وكانت دولة العدو الصهيونى عضوا بالاتحاد الآسيوى للألعاب ما اعتبرته اللجنة الأوليمبية الدولية انتهاكا لقانون الدورة وهددت بعدم الاعتراف بنتائجها! الأزمات السياسية ايضا كانت سببا فى تزكية ملف «بكين» فى سباق التنافس على إقامة أوليمبياد 2008 فى الصين. فقد قايضت أمريكا الصين على طائرة التجسس الأمريكية التى أُجبرت على الهبوط فى الأراضى الصينية! ووافقت الصين على اعادة الطائرة بعد تفكيكها مقابل دعم أمريكا لملف «بكين» فى اللجنة الأوليمبية الدولية! أى أن طائرة التجسس استخدمت كورقة ضغط سياسية مقابل تنظيم الأوليمبياد! دورات الألعاب الأوليمبية ايضا استخدمت كمنصة احتجاج سياسية ضد التمييز العنصرى والاستبداد السياسى وحروب الإبادة الجماعية! فقد استغلت اليابان دورة «طوكيو» الأوليمبية عام 1964 للانتقام من أمريكا وتذكير الدنيا كلها بمأساة هيروشيما وجاء الانتقام بطريقة لا تحظر على بال. ففى حفل الافتتاح سكتت الموسيقى فجأة وصمت الملعب الذى يحتشد بمائة ألف متفرج انتظارا لوصول حامل المشعل الذى سيقوم بإيقاد الشعلة الأوليمبية الجبارة حين أعلن المذيع الداخلى أن حامل الشعلة الذى سيدخل الملعب بعد لحظات حقق معجزة لايصنعها بشر.. إنه الطفل الوحيد الذى ولد فى مدينة هيروشيما قبل لحظات من إلقاء القنبلة الذرية فوقها فكان المولود الوحيد الذى نجا من الموت وبقى على قيد الحياة شاهدا على المذبحة المروعة. وسكت المذيع وارتعشت ابدان عشرات الألوف واذرفت شلالات الدموع فى مدرجات الاستاد الأوليمبى حين ظهر شاب عمره 19 عاما وكان ظهوره وخزة لضمير البشرية وعملية تأديب على الطريقة اليابانية