تسييس الألعاب الأولمبية د . طارق الشيخ منذ أن انطلقت الشعلة الأولمبية لألعاب بكين والتي ينتظر أن تنطلق في الصيف المقبل ولاتزال تثير من الجدل في كل قارة حلت بها وفي كل مدينة تصلها . حتي أنه يبدو أن الشعلة الأولمبية أصبحت شعلة لتفجير دورة الألعاب قبل أن تبدأ .لقد بدا تزامن انطلاقة الأحداث في إقليم التيبت مبرمجا وفق حسابات دقيقة حتي يثير أقصي قدر من الضجة السياسية بل أملا في إحداث أكبر مقاطعة ممكنة إما مقاطعة لحفل الافتتاح والذي يعتبر احدي الفعاليات التي لاتقل أهمية عن الألعاب نفسها . وفي الواقع ماتثيره قضية التيبت وماتتعرض له الشعلة من مواقف وماتردده بعض الشخصيات الغربية أوروبية وامريكية حول الموقف من الصين والدعاوي لمقاطعة الألعاب في بكين أو علي الأقل الافتتاح يثر الجدل القديم حول إبعاد السياسة عن الأولمبياد والرياضة عامة. لقد أحاطت السياسة في العقود الأخيرة بالرياضة بقوة حتي ان الرياضة نفسها تحولت الي قضية قومية وسياسية بدرجة او اخري في كثير من المناسبات وبالنسبة للعديد من الدول . وعلي أرض الواقع عمد هتلر الي تسييس أولمبياد عام 1936 واستغلالها للدعاية لحكمه ، وشهدنا كيف دخلت السياسة وبقوة وبشكل خاص في كل الدورات الأولمبية منذ عام 1968 في المكسيك ثم 72 ، 76 ، 80 في موسكو ، 84 في لوس انجلوس. قاطعت امريكا دورة موسكو عام 1980 فردت موسكو عام 1984في لوس انجلوس. والسياسة تدخل حتي في اختيار الدولة المضيفة وتبعا لذلك قد تقاطع العديد من الدول الالعاب لموقف من الدولة المضيفة . وحتي الدول المشاركة نفسها تجعل من الأولمبياد منبرا للإعلان عن نفسها كقوة رياضية. والمفارقة هنا ان الصين البلد المضيف هذه المرة يعتبر أن هذه الدورة نقطة انطلاقة للرياضة الصينية ودخول الصين الي قائمة الدول الرياضية الأعظم . والصين أعدت استادا اولمبيا يعتبر تحفة معمارية يرمز للهندسة الصينية الحديثة . وربما تدرك الكثير من الدول الكبري حقيقة أن هذه الألعاب ليس فيها مصادفة لامن حيث اختيار الدولة او ماتعنيه استضافة حدث عالمي بهذا المستوي لأنه يعني دعاية لاتقدر بثمن للدولة المستضيفة ولهذا فإن بواعث ومحركات الدول للتنغيص علي المضيفين كثيرة أقلها ماتعلق بمشاغبات الشعلة واكتشاف قضية التيبت في هذا التوقيت بالذات .ومهما كان من المهم الحفاظ علي حيادية الرياضة لأن البديل هو فوضي رياضية عالمية لاتعود بالفائدة علي احد. عن صحيفة الراية القطرية 13/4/2008