الصين استعدت للوفاء بما وعدت به العالم بتنظيم أعظم اوليمبياد في تاريخ العالم في الساعة8 يوم8 من شهر8 سنة2008 وقد اختارت الرقم8 لان الرقم8 في التقاليد الصينية يعني الحظ السعيد والسعادة في الحياة. مع اقتراب موعد الاوليمبياد ثارت أعمال احتجاجية في اقليم التبت ذاتي الحكم كما ثارت اعمال احتجاجية اعترضت مسيرة الشعلة الاوليمبية في مدن أوروبية منها لندن وباريس مما يشير إلي تداخل السياسة والرياضة فيما يتعلق بالالعاب الاوليمبية وهو الأمر الذي تجسده الاحداث الراهنة وقد بدأت الأعمال الاحتجاجية ضد سجل الصين في مجال حقوق الانسان بعد انطلاق مسيرة الشعلة الاوليمبية, وحاول المتظاهرون في لندن اختطاف الشعلة, واجريت تعديلات علي خط سير المسيرة لتخترق الحي الصيني تشاينا تاون حيث حملت سفير الصين الشعلة وسط مخاوف من ان يؤدي هذا إلي تأجج المشاعر. ومع تصاعد النبرات المنددة بسجل الصين في مجال حقوق الانسان قال جاك روج, رئيس اللجنة الاوليمبية الدولية, ان الاحتجاجات المناهضة للصين التي اعترضت سير الشعلة الاوليمبية قد أوجدت ازمة إلا ان دورة العاب بكين ستنهض من تعثرها وتحقق النجاح المطلوب. وقال روج في اجتماع في بكين, حضرته اللجان الاوليمبية الوطنية من مختلف دول العالم, ان علي رؤساء وفود هذه اللجان أو يخبروا دولهم بان دورة بكين ستكون دورة ناجحة وقال نحن سعداء بحالة الاستعداد في بكين. وعبر روجيه عن حزنه لما لقيته الشعلة من احتجاجات في لندن وباريس ولكنه اعتبر ان رحلتها في مدينة سان فرانسيسكو في الولاياتالمتحدة حققت تقدما قياسا إلي رحلتها في العاصمتين الأوروبيتين المذكورتين. وكانت السلطات الامريكية غيرت مسار الشعلة الاوليمبية بحيث يتم ابعادها عن آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا قرب شاطيء خليج سان فرانسيسكو للتعبير عن احتجاجهم علي السماح للصين بتنظيم الدورة الاوليمبية المقبلة. وقد تقرر تغيير مسار الشعلة الاوليمبية في اللحظة الأخيرة وقام مسئولون بحمل الشعلة علي متن شاحنة صغيرة ساروا بها لمسافة كيلومترين ثم سلموها لاثنين من العداءين بعيدا عن عيون المتظاهرين والاعلاميين وسار بها العداءان في اتجاه جسر البوابة الذهبية في الطرف المعاكس للطرف الذي تجمع فيه المتظاهرون. وقال بيتر أوبيروث, رئيس اللجنة الاوليمبية الأمريكية, انه راض عما اتخذ من إجراءات موضحا ان السلطات الأمريكية حافظت علي التوازن بين احترام حرية التعبير وتوفير مناخ مناسب للمرور بالشعلة بسلام وتفادي ما وقع من فوضي عند مرورها في لندن وباريس. من جهته اعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش ان خططه لم تتغير بخصوص حضور أوليمبياد بكين, جاء ذلك رغم تصاعد الضغوط علي بوش من جماعات حقوق الانسان والحزب الديمقراطي بل ومن داخل حزبه الجمهوري لمقاطعة الاوليمبياد بسبب سجل الصين في مجال حقوق الانسان خاصة ما يتعلق باقليم التبت. وقال بوش: إنه يري في الاوليمبياد فرصة لتشجيع الرياضيين الأمريكيين, مؤكدا ان حضوره سيوجه رسالة إلي العالم تؤكد ان الدورة الاوليمبية ليست حدثا سياسيا, وأكد بوش انه اثار في لقاءاته مع نظيره الصيني هو جينتاو قضايا حرية الاديان وحقوق الانسان. ثارت شكوك في ان تكون الاضطرابات الأخيرة في اقليم التبت الصيني والتي اسفرت عن مصرع80 قتيلا قد جاءت بهدف التشويش علي أوليمبياد بكين الذي تستضيفه الصين في اغسطس المقبل وتسعي ليكون الافضل في التاريخ. الزعيم الروحي للتبت الدلاي لاما دعا المجتمع الدولي إلي إجراء تحقيق في القمع الذي تعرض له المتظاهرون في التبت, قائلا ان هناك مشكلة في التبت سواء اعترفت بذلك الحكومة الصينية أو لم تعترف ولكنه أكد مجددا دعمه لاستضافة الصين لدورة الالعاب الاوليمبية باعتباره فرصة ليظهر الصينيون دعمهم لمبدأ الحرية. ولكن المسئولين الصينيين اعلنوا ان الدلاي لاما هو الذي نظم وقاد وخطط لاعمال الشغب, إلا ان الدلاي لامانفي هذه التهم عن نفسه وحث الصين بالمقابل علي الاستجابة لاسباب تململ شعب التبت من خلال الحوار ودعت حكومة التبت في المنفي الأممالمتحدة للتدخل وايفاد ممثلين عنها للتحقيق فيما وصفته بانتهاكات حقوق الانسان التي تمارسها الصين. هناك رفض عالمي معلن لتسييس الاوليمبياد ولكن ذلك لاينهي حالة الجدال بشأن تداخل الاعتبارات السياسية بالرياضية وهو الأمر الذي تجسده الاحداث الراهنة بشأن اوليمبياد بكين.