· رسالة تحمل صرخة مكتومة لمواطن أحس بالقهر والظلم ولا يجد من ينصفه ويخاف من استغلال النفوذ وصلتنا الرسالة التالية: أنا مهندس زراعي حاصل علي دراسات عليا في التسويق الزراعي بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وأعمل في احدي الإدارات التابعة لوزارة الزراعة، وقد تقدمت لشغل منصب مدير الإدارة بعد خروج المدير السابق علي المعاش إلا أنني فوجئت بقرار تعيين أحد الزملاء رغم أنه معين بعدي بسبع سنوات وليس له ميزة إلا أن صهره لواء شرطة ومدير أمن باحدي المحافظات، وتقدمت بعدة شكاوي للمسئولين من أصغر موظف إلي رئيس الجمهورية دون جدوي.. ورغم أنني أمتلك عناصر الخبرة والعلم والكفاءة بشهادة الجميع لم ينصفني أحد، وتم وضعي تحت المجهر في العمل.. إنني أشكو من الظلم الواضح.. وأرفع صوتي لأعبر عن ضيق صدري.. وأخاف من ذكر اسمي لأنني أخاف من بطش المسئولين.. حيث لا أملك سوي وظيفتي التي أخشي أن أفقدها بسبب الواسطة والمحسوبية واستغلال النفوذ. انتهت الرسالة التي تحمل صرخة مكتومة ل«مواطن أحس بالقهر والظلم» - كما وصف نفسه - وخاف من ذكر اسمه حتي لا يبطش به مسئول هنا أو مسئول هناك.. وهي رسالة توضح مدي التردي الذي وصلت إليه كثير من جهات الدولة.. حيث أصبح استغلال النفوذ والاستقواء بالوظيفة أو بالمسئول الكبير هو القاعدة، وعدم حدوث ذلك هو الاستثناء.. وقد أصبح الاستقواء بالمهنة أو النفوذ «عيني عينك» في كل مكان.. ففي الشوارع ترتع سيارات تحمل النسر أو غيره من العلامات السيادية الإرهابية.. ويمارس قائدوها كل مظاهر البلطجة المدنية محتمين بالنسر الذي يضعونه علي زجاج السيارة الخلفي أو علي لوحة الأرقام ضاربين بقواعد وقوانين المرور عرض الحائط.. وفي المصالح الحكومية قد تقتل تأشيرة من صاحب سلطة أو نفوذ أحلام وطموحات شخص مجتهد ومتميز كل عيبه أنه ليست لديه واسطة أو محسوبية، وإذا جرؤ هذا الشخص علي الاعتراض أو المطالبة بحقه يكون العقاب شديداً بلا رحمة.. ولا يصبح أمام مثل هذا الشخص إلا التمسك بآخر خيط أمل عبر صحيفة يتوسم فيها الجرأة والتصدي لذوي النفوذ والمحسوبية.. ولأن مثل هؤلاء بلا ظهر فهم يضربون علي «بطونهم» - كما يقول المثل - بدون اكتراث أو تعذيب ضمير.. لذلك فهم يخشون من البطش ويخافون علي وظائفهم التي توفر لهم دخلاً وحيداً لا يستطيعون الاستغناء عنه.. ورغم خوفهم من البطش فهم يتمتعون بشجاعة الصراخ والأنين تحت وطأة الإحساس بالظلم والاضطهاد.. لذلك لا نملك - ونحن نسمع صراخهم - إلا الانحياز لهم ومساندتهم والمطالبة بالتحقيق في كلامهم.. وطبعاً لا نتهم أحداً، ولكن نطلب التحقيق في الواقعة.. ولدينا اسم صاحب «الصرخة» ورقم تليفونه لنعيد للعدالة بهجتها.. وللدولة احترامها.. وردع الفاسدين والمستغلين لنفوذهم ومناصبهم حتي لو كانوا بدرجة مدير أمن احدي المحافظات.. حتي لا يموت الحق بيننا.. ولا تتحول مصر إلي دولة للخائفين!.