كندا تخصص 24 مليون برميل نفط لدعم جهود استقرار أسواق الطاقة    جوتيريش: أخشى تحول جنوب لبنان إلى أرض قاحلة    الحرس الثوري يستهدف مراكز استخباراتية صهيونية وإيران تدعو سكان الإمارات للابتعاد عن الموانئ    تعادل مثير بين إنتر ميلان وأتالانتا في الدوري الإيطالي    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    بعد خسارته من الميلان بالجولة الماضية.. إنتر ميلان يتعادل مع أتالانتا    مد أجل الحكم على عصام صاصا و15 آخرين بتهمة التشاجر أمام ملهى ليلي ل4 أبريل    هاني رمزي: «طلبت من ربنا يرحم أمي من وجع السرطان، ومقدرتش أستحمل ألمها»    بلتون: ارتفاع متوقع لأسعار الأسمنت 14% مع تشديد المعروض وتحسن الطلب المحلى    عن الهيمنة الإسرائيلية.. مدخل للفهم    عدة رشقات صاروخية متتالية من إيران على إسرائيل.. وإصابات في إيلات    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    النَّسَّاج و«القصة القصيرة»    «قنديل» يتفقد المنشآت الصحية بالمعادي ويُصدر قرارات عاجلة لتعزيز جودة الخدمة للمواطنين    رئيس «الرعاية الصحية» يشهد فعاليات الدورة الرمضانية الخامسة    هيثم حسن على أعتاب الظهور مع منتخب مصر بعد استدعائه لمعسكر مارس    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    الدول العربية و"التعاون الإسلامي" والاتحاد الافريقي تدين إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    "على قد الحب" الحلقة 24- شريف سلامة يحاول تهدئة ابنة نيللي كريم    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    هل طلب العلم واجب على المرأة كالرجل؟.. أستاذ فقه بالأزهر يوضح    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب كبوت داخل ترعة بقنا    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    السيسي يشارك اليوم في حفل إفطار الأسرة المصرية    المؤبد لكوافير حريمي أنهى حياة طفل داخل سوبر ماركت بالمهندسين    ثقافة الأقصر.. أنشطة وفعاليات رمضانية في الطود وبهاء طاهر والرزيقات والكيمان    «الصحة» تطلق حملة توعوية حول الاستخدام الآمن للأدوية خلال شهر رمضان    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    محافظ الشرقية يحيل 22 موظفا للتحقيق لتقوية الانضباط الوظيفي    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    وزير الصناعة: إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط باستثمارات 200 مليون دولار    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات على أبواب المساجد
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 05 - 2013

لائحة جديدة تنص على انتخاب مجالس إدارة للمساجد.. والأئمة يرفضون خوفاً من الانقسام السياسى
رواد المسجد يشگلون جمعية عمومية تجرى بينها انتخابات.. والإمام يشرف على الصندوق
اختصاصات مجلس الإدارة تشمل تجهيز المسجد للشعائر وتنظيم دروس دينية والإشراف على صندوق التبرعات
«أئمة بلا قيود»: الوزير وعدنا مرتين بتجميد القانون وأخلف وعده.. والوزارة: اللائحة أخذت حقها فى النقاش
صناديق زجاجية ولجان انتخابية ومراقبون. طعون على النتائج، وتشكيك فى نزاهة العملية الانتخابية، وانقسام بين أنصار النظام الحاكم والمعارضة. هذه المفردات التى تكون المشهد السياسى المصرى أصبح من الممكن أن تنتقل تفاصيلها إلى كل مسجد، بعد أن بدأت الوزارة رسمياً تطبيق لائحة جديدة تنص على اختيار مجالس لإدارة المساجد بالانتخاب من رواد المسجد, مسجد «عمر بن عبد العزيز» بمصر الجديدة أمام قصر الاتحادية، كان مسرحا للتجربة الديمقراطية فى تاريخ مساجد مصر والوزارة تعد بالمزيد.

يصعد الحاج أحمد على المنبر ليلقى الخطبة. اليوم يظهر مرتدياً جلبابه الأبيض بدلاً من جلبابه الملون الصعيدى المعهود، لأن الأبيض هو لون ثياب خطيب الجمعة كما اعتاد الناس. جمهوره يعرف مسبقاً موضوع الخطبة، فكلهم تقريباً من أقاربه.

الحاج أحمد، أو الأستاذ أحمد ليس من أئمة الاوقاف المعينين رسمياً، بل هو ناظر مدرسة فى إحدى قرى سوهاج، استغل التراخى الأمنى بعد الثورة وقام بالبناء على جزء من أرضه الزراعية، فبنى منزلاً لأولاده ومسجداً بجواره.

«ماحدش عايز أرضه تبور، لكن لما الولاد يكبروا ويعوزوا يتجوزوا هانوديهم فين ولا نعمل إيه؟ وأقرب مسجد بعيد، ومن حكم فى ماله ما ظلم»
المسجد مفتوح منذ 4 أشهر ولم يصله إمام من وزارة الأوقاف حتى الآن، ولا يشعر الأستاذ أحمد أن هذه مشكلة.

«وإحنا عايزين إمام من الوزارة ليه؟ أنا بأخطب، وأنا أو غيرى بنصلى أئمة بكل الفروض، والمصلين هم عائلتنا»

تقدم الأستاذ أحمد بطلب إلى مديرية الأوقاف بتشكيل مجلس إدارة المسجد، منتظراً أن يصدر قرار رسمى بتعيينه هو وأفراد عائلته المقدمة أسماؤهم فى الطلب كما هو معهود، لتكون هذه هى الصيغة الرسمية التى تضع المسجد الذى بنوه تحت اشرافهم، لكن القرار لم يصدر، وعوضاً عن ذلك سمع الأستاذ أحمد للمرة الأولى عن لائحة جديدة تجعل هذا المجلس بالانتخاب.

الأئمة يرفضون الانتخابات
«وزارة الأوقاف تسلم المساجد تسليم أهالى» هكذا بدأ الشيخ خلف مسعود، إمام مسجد المنتزه بمنطقة إمبابة، والمتحدث باسم حركة أئمة بلا قيود، حديثه معلقاً على نصوص اللائحة 75 التى تحدد صلاحيات مجلس إعمار المسجد.

وزير الأوقاف الدكتور طلعت عفيفى أصدر اللائحة الجديدة فى 10 مارس الماضى، لكن تنفيذها تعطل لفترة بسبب اعتراضات الأئمة.

«فى اللائحة الجديدة بعد التعديل غيروا الاسم من مجلس إدارة المسجد إلى مجلس إعمار المسجد، كأن تغيير الاسم سيغير من حقيقة خطورة هذه اللائحة على المساجد والأئمة» يقول الشيخ خلف، مشيراً إلى اعتراضه من حيث المبدأ أولاً على اجراء انتخابات قد تجعل المساجد بدورها ساحة للصراع السياسى، والخلافات بين المصلين فيما بينهم، وفيما بينهم وبين الإمام.

«المادة 2 تقول إن المصلين يتقدمون بطلبات إلى إمام المسجد ليكونوا أعضاء بالجمعية العمومية للمسجد، والتى سيتم من بينها ترشح الراغبين فى الدخول لمجلس اعمار المسجد، وانتخاب 7 أعضاء منهم، ومن المتاح تلقى الطعون فى الترشيحات أو نتائج الانتخابات.

هل يليق هذا بالمساجد والأئمة؟» يتخوف الشيخ خلف من انتقال الصراعات السياسية فى ظل حالة الاستقطاب الشديد الحالية إلى المساجد، خاصة فى ظل احتمالية أن يحشد كل طرف سياسى أنصاره لينتظموا فى الصلاة فى أحد المساجد فيشكلوا بعدها أغلب الجمعية العمومى لهذا المسجد «كده ممكن يبقى عندنا إخوان ونور وجبهة انقاذ فى المسجد، وممكن يبقوا أكثرية وأقلية فى مجلس الإدارة ويعطلوا شغل بعض، وممكن يكون أحد المساجد مجلسه إخوان ومسجد آخر قريب منه مجلسه جبهة انقاذ، ولا يليق هذا بالمساجد التى كنا نتمنى أن تظل المكان الذى يجمع الناس رغم كل خلافاتهم، وتكون المكان الذى يعالج جراح المجتمع، ولا يساهم فى زيادة انقسامه»، لذلك ترى حركة أئمة بلا قيود أن تطبيق هذه اللائحة حالياً ممكن أن يتم فقط على النسبة المحدودة من المساجد القائم بها مجالس إدارات بالفعل، خاصة أن أغلبها تم تعيين مجالس إداراتها فى عهد النظام السابق بموافقة الامن، أما المساجد التى لا يوجد بها مجالس، فلا يتم عقد انتخابات بها إلا بعد استقرار الأوضاع السياسية وتخفيف الانقسام الذى يضرب المجتمع المصرى حالياً.

اعتراض آخر لدى الحركة هو زيادة الصلاحيات الممنوحة لهذا المجلس المنتخب على حساب الوزارة والإمام، مما قد يؤدى لتهميش دور الإمام، وأيضاً لزيادة رغبة الفصائل السياسية للنزاع على تولى هذه المسئولية، للاستفادة من هذا الدور الخدمى الرسمى لجمع أصوات فى الانتخابات.

«لما تمنح المجلس كل هذه الصلاحيات، يبقى الإمام فاضل له إيه؟» كما يعترض الشيخ خلف بشدة على بند فى اللائحة يخصص نسبة 10% من إيراد صندوق المسجد للإمام والعاملين بالمسجد، معتبراً هذا إهانة للإمام وترسيخاً لثانوية دوره أمام مجلس الإعمار.

صلاحيات المجلس كما هى مذكورة فى المادة 13 من اللائحة تشمل: إعداد المسجد لأداء الشعائر، والإشراف على نظافته ومده بكل ما يلزمه من فرش إنشاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم تنظيم دروس دينية للسيدات، وتكليف المتميزين من الدعاة بأدائها إنشاء عيادة طبية لتقديم الخدمات العلاجية لمواطنى الحى الذى يقع المسجد فى دائرته بأسعار التكلفة وبالمجان لغير القادرين إعداد ورش لتعليم أولاد الحى مهن النجارة والسباكة والكهرباء وغيرها تجهيز مشغل لتعليم فتيات الحى التطريز والحياكة وأشغال التريكو إنشاء فصول لمحو الأمية إنشاء فصول لتقوية التلاميذ من أبناء الحى المقيدين بالشهادات العامة إعداد صندوق لجمع صدقات رواد المسجد وتوزيعها على فقراء الحى.

مقاومة الأئمة تعطل الانتخابات
«العمامة الأزهرية .. رمز حق الأمة دية» هكذا هتف الأئمة فى وقفة احتجاجية أمام ديوان عام وزارة الأوقاف بباب اللوق فى 24 مارس الماضى. نظمت حركة أئمة بلا قيود هذه الوقفة، للمطالبة بكادر الدعاة، ونقابة الدعاة، وحل مشاكل الأئمة، وتوفير الحماية لهم، وعدم الزج بالمساجد فى السياسة.

«بعد الوقفة تم دعوة ممثلى الحركة للقاء الوزير الدكتور طلعت عفيفى، أسفر عن تعهده بتجميد العمل بقانون انتخابات المساجد، وتم تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة والحركة لمتابعة تنفيذ باقى المطالب» يقول الشيخ أحمد البهى، إمام مسجد ضياء الإسلام بالإسكندرية، ومنسق حركة أئمة بلا قيود، مشيراً إلى أن الوفاق بينهم وبين الوزارة لم يدم طويلاً، بعد أن فوجئوا بعد حوالى شهر بأن مفتشى الوزارة قد نبهوا على مساجد فى بعض مناطق القاهرة كمدينة نصر، وخارج القاهرة كما حدث فى قنا، للبدء فى تطبيق اللائحة.

«عدنا إلى الوزارة وأبدينا اعتراضنا، فقيل لنا إن ما حدث كان بسبب أن أوامر التجميد كانت شفوية بينما القرار قد وصل إلى المديريات، وأن الخطأ سيتم إصلاحه وتجميد العمل بالقانون، ثم فوجئنا مرة أخرى باستمرار اجراءات تطبيقه»، قررت حركة أئمة بلا قيود الانسحاب من اللجنة المشتركة مع الوزارة، وتجميد التعامل معها، احتجاجاً على ما وصفته فى بيانها بأنه «سياسة الخداع والمراوغة التى تنتهجها الوزارة»، وقال البيان أيضاً أنه لابد للوزارة أن تعلم أنها «لن تستطيع إجبار الأئمة على قرار لا يوافقون عليه».

الوزارة تريد الانتخابات
«اللائحة الجديدة تساهم فى حل المشاكل المتعلقة بالمساجد بتحميل المسئولية لأصحاب المصلحة الأولى وهم رواد المسجد» يقول الشيخ سلامة عبدالقوى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الأوقاف، مؤكداً أن ذلك لا يعنى تهميشاً لدور الإمام، فاختصاصات المجلس تركز على الجانب الخدمى لا الجانب الدعوى الذى يظل ركنه الأساسى هو الإمام.

وتعليقاً على انتقاد حركة أئمة بلا قيود تغيير الوزير لوعوده معهم بتجميد القرار، قال الشيخ سلامة إن القرارات الوزارية تصبح سارية منذ لحظة صدورها، وأضاف: «تمهلنا فى تطبيق القانون كى يأخذ الوقت الكافى للمناقشة والتعديل، واستمعنا إلى جميع الآراء، ووجدنا أن أغلبها يدور حول فقرات معينة سيتم تعديلها، وعلى رأسها البند الخاص بحصول الإمام وعمال المسجد على 10% من قيمة صندوق المسجد، حيث سنجعل الآلية هى حصول الإمام على الأموال عبر وزارة الأوقاف، وليس من المجلس مباشرة كى لا يكون فى ذلك شبهة تأثير عليه» يشير الشيخ سلامة إلى ان التعديلات مازالت تحت الدراسة وستصدر قريباً كقرارات من الوزير.

أول مسجد بشرعية انتخابية
«اليوم تحديداً قمنا بأول تجربة وقد نجحت نجاحاً كبيراً» يقول الشيخ سلامة متحدثاً عن عقد أول انتخابات فى مسجد عمر بن عبدالعزيز بمصر الجديدة، يوم الجمعة 3 مايو. «لم تحدث أى مشاكل، بل على العكس رحب المصلون وأهالى المنطقة، وتمت الانتخابات فى أجواء يسودها الهدوء والحب، وهذا ما يشجعنا على تكرار التجربة فى مساجد أخرى»، أسفرت الانتخابات عن فوز 7 مرشحين من بين 11 مرشحا، على رأسهم رجل الأعمال عبدالمنعم حامد الحلو، الذى نال 57 صوتاً، ومن المنتظر عقد اجتماع لأعضاء مجلس الادارة، ليختاروا من بينهم رئيس المجلس، وأمين الصندوق، والامين العام حسبما تنص اللائحة.

نقابة الأئمة محلك سر
«قضيتنا ليست فئوية، بل هى قضية أمن قومى. الأئمة والدعاة الوسطيون هم صمام أمان هذا البلد» يقول الشيخ أحمد البهى متحدثاً عن قانون آخر، هذه المرة يود الأئمة صدوره لكنه معطل. «كل مهنة فى مصر لها نقابة تحافظ عليها وترعى مصالحها إلا الأئمة ليس لهم من يتحدث باسمهم رسمياً» يقول الشيخ البهى مبدياً استياءه من تأخر قانون نقابة الأئمة، إلا أن حماسه للقانون لا ينفى تحفظه على المشروع الحالى المقدم لمجلس الشورى. «مشروع القانون يجعل عضوية النقابة لخريجى الكليات الشرعية والعربية بالأزهر وما يعادله، هذا يعنى أن خريجى الكليات الشرعية من غير العاملين بالوزارة او الدعوة سيكونون أعضاء فى النقابة، بل إن خريجى الكليات العربية كآداب لغة عربية او دار علوم سيكونوا اعضاء» يتهم الشيخ أحمد البهى القائمين على تقديم هذا المشروع بالسعى لخدمة مصلحة فصيل سياسى معين، حيث ان عدد الأئمة 58000 إمام، ولا يزيد عدد الإخوان فيهم على 4 أو 5 آلاف حسب تقدير الشيخ البهى.

ينتقد الشيخ البهى أسلوب اختيار قيادات الوزارة الذى يجعلهم بعيدين عن مطالب الأئمة، «القيادات الجديدة كلها من خارج الوزارة وأغلبهم من جامعة الأزهر، وهم لهم كل التقدير والاحترام، لكنهم بعيدون عن مشاكل الأئمة العاملين بالوزارة، اسمعنى أنا، أنا اللى فى الأرض وعارف الحال» كما ينتقد اختيارهم من الإخوان أو المنحازين لهم، كالدكتور صلاح سلطان والدكتور عبده مقلد والدكتور جمال عبدالستار، مما يدخل الحسابات السياسية فى قراراتهم .

قانون آخر ينتظره الأئمة بفارغ الصبر، هو قانون الكادر الخاص الذى يرفع أجورهم للحد اللائق بكرامتهم، والحد الأدنى فى مشروع القانون المقترح هو 2000 جنيه، وتزيد يزيادة أقدمية الإمام ودرجته.

الشيخ سلامة عبدالقوى المتحدث الرسمى باسم الوزارة، يتفق على أهمية القانونين، «وزارة الأوقاف بطبيعتها ليست وزارة ربحية، فنحن لا نصنع أو نزرع أو نتاجر، لذلك تشتد الحاجة لهذا الكادر الخاص الذى يحفظ للإمام حقه فى الحياة الكريمة».
وعن عضوية النقابة يؤكد الشيخ سلامة أن القانون المقترح هو مجرد مشروع للنقاش وليس صيغة نهائية، ومن الوارد تعديل أى مادة فيه.

«وأنا شخصياً أتصور أن المناسب هو ألا ينص القانون على خريجى كلية معينة، بل ينص على أن النقابة تضم جميع أئمة وزارة الأوقاف، ومعهم المشتغلين بالدعوة الإسلامية تحت مظلة رسمية وعلى رأسهم العاملون بقطاع الدعوة بالأزهر» يشير الشيخ سلامة إلى أن الجمعيات الإسلامية كانصار السنة أو الجمعية الشرعية تتولى مسئولية الدعاة الخاصين بها، أما النقابة فهى مهمة لأئمة ودعاة الوزارة والأزهر لأنهم هم المحرومون من أى جهة تنظم أمورهم.

قانون نقابة الأئمة والدعاة تم سحبه من الدورة الحالية لمجلس الشورى، على يد عضو المجلس الشيخ محمد الصغير. برر الشيخ قراره على صفحته بموقع فيس بوك بأن بعض الزملاء فى المجلس أبدوا تحفظهم على فقرات فى مشروع القانون، وأضاف أيضاً «لم أتقدم بقانون النقابة فقط وإنما قدمت معه قانون الكادر، وإلغاء الاستثناء من قانون تعيين العمال والذى فتح الباب لأكثر من 12 ألف عامل وهمى، فعمدت اللجنة التشريعية إلى مناقشة قانون النقابة منفردا، وتمسكت بمناقشة الحزمة كاملة، لأنه فى تقديرى الكادر أولى من النقابة عند عموم الدعاة، وقانون العمالة أولى عند الوزارة لما يوفره من ملايين الجنيهات، لذا أعلنت رفضى حتى لا تضيع علينا الفرصة مع زحمة التشريعات لا سيما قانون السلطة القضائية».

الأئمة يبحثون عن الاستقلال
يتمنى الشيخ أحمد البهى أن تنتهى سيطرة السلطة التنفيذية بشكل عام على شئون الأئمة والدعاة عبر وزارة الاوقاف، «يجب أن يكون الإمام مستقلاً لا يخشى فى الله لومة لائم، ولن يتحقق ذلك إلا بتحريره من الحاجة المادية، والسيطرة الإدارية لوزارة الأوقاف».

الحل الذى يطرحه الشيخ احمد هو فصل القطاع الدعوى بوزارة الأوقاف، المختص بشئون الأئمة والدعاة، عن قطاع الأوقاف بمعناها المادى أى الأراضى والمبانى الموقوفة، ونقل هذا القطاع الدعوى إلى تبعية الأزهر وشيخه مباشرة، بينما يقتصر عمل الوزارة على الأوقاف المادية.

دعوة للتخلى عن أداة السلطة
«العامل المشترك بين ازمة قانون انتخابات المساجد، وقانون نقابة الأئمة هو صراع طرفين على نفس الأداة السلطوية» يقول عمرو عزت، الباحث ومسئول قسم حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مشيراً إلى ان فتح آفاق الحرية والتعددية داخل المجال الدينى والمجال السياسى والاجتماعى العام هو الحل من وجهة نظره.

«أصل مشكلة المساجد هو المركزية القانونية لوزارة الاوقاف فى احتكار إدارة المساجد، ولا ينادى أحد بالتعامل مع هذه المشكلة، وهو ما لا تقوم اللائحة الجديدة بحله» يشير عمرو إلى أن الإطار القانونى والإدارى الحالى يمنح الأوقاف السيطرة الرسمية على كل منابر مصر، ويعاقب كل من يخطب أو يلقى درساً دون تصريح من الأوقاف بموجب قانون 1996. «فى عهد النظام السابق تم وضع هذا القانون واستغلاله للتضييق على التيارات الإسلامية، والآن بعد وصولها للسلطة تقوم باستغلال نفس الأداة بدلاً من الغائها وفتح الباب أمام التعددية» يرى عزت أن الأفضل للمجتمع هو ترك المجال حراً أمام كل من يريد من مختلف التيارات والمذاهب والمدارس الإسلامية أن يكون له مسجده ويدرس فيه مناهجه وأفكاره بحرية عبر شيوخه، والاختيار للناس.

«نفس النظرة تنطبق على قانون النقابة، فمازلنا محشورين فى نظام الدولة السلطوية التى بدأ عبدالناصر هيمنتها على كل شىء بما فيه النقابات، فتنشأ النقابات بقانون، وتكون لكل مهنة نقابة واحدة فقط، لذلك يتصارع عليها عدة أطراف» يرى عزت أن تطبيق التعددية النقابية وعدم تدخل الدولة هو السلوك الأمثل، فالنقابات بالتعريف هو تجمع مجموعة من أصحاب المهن الواحدة والمصالح الواحدة، لذلك يجب ترك ذلك لحرية الأئمة والدعاة أنفسهم دون تدخل الدولة أو جهات سياسية أخرى، وظهور عدة نقابات هو أمر صحى.

الواقع يفرض نفسه
«سواء عينت وزارة الأوقاف إماما لمسجدى أو لم تفعل، وسواء مجلس الإدارة بالتعيين أو بالانتخاب أو مش موجود أصلاً، مش هايتغير أى حاجة هنا» يقول الأستاذ أحمد بينما هو جالس فى المسجد فى انتظار إقامة ابن أخيه للصلاة. قام الأستاذ أحمد وعائلته الكبيرة مع سكان القرية بفرش المسجد بالسجاد، وتجهيزه بكل ما يلزمه من أجهزة كهربية، كما يتولون نظافته، ويختارون فى كل صلاة بشكل تلقائى من بينهم من يؤمهم. «المساجد للى بيصلى فيها، ومش هايفرق أى كلام تانى» يقول الأستاذ أحمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.