ننشر نص قانون مجلس الشيوخ بعد تصديق الرئيس    "إحنا عارفين بنعمل إيه" .. رسالة عاجلة من وزير الري للمصريين    البنوك: تغذية 13 ألف ماكينة صراف آلي بالنقود لخدمة المواطنين    أسعار الفاكهة‌ في سوق العبور الخميس 2 يوليو    التنمية الصناعية: مد العمل بالرخص منتهية الصلاحية حتى 29 يوليو الجارى    محافظ قنا يوجه بتطهير 3 ترع بقرية نجع سعيد خلال 72 ساعة    مطار القاهرة يسير اليوم 113 رحلة لنقل 12114 راكبا لوجهات داخلية وخارجية    خبير: موازنة كورونا هي الأصعب.. والحكومة تعهدت بإعادة تقييمها بعد شهور من العمل بها    ارتفاع إصابات كورونا ل217809 في باكستان    سفير موسكو بواشنطن: تعديل الدستور سيحد من محاولات اقتطاع أجزاء من روسيا    «تويتر» يحذف صورة من تغريدة لترامب    إيطاليا: إصابات كورونا تصل إلى 240 ألفا و760 حالة والوفيات 34788 حالة    أوكرانيا تسجل 889 إصابة جديدة بفيروس كورونا و12 حالة وفاة    الصين تسجل 3 إصابات جديدة بفيروس كورونا    اتحاد الكرة يعلن الموعد الرسمي لعودة بطولة الدوري الممتاز.. اليوم    موعد مباراة ريال مدريد وخيتافي في الدوري الإسباني    «أمن القليوبية» تعزز تواجدها أمام اللجان لتأمين امتحانات الثانوية العامة    طلاب الثانوية العامة يبدأون امتحانات الأحياء والفلسفة والاستاتيكا    الشرطة تمنع أولياء الأمور من التواجد في محيط لجان كفر الشيخ    بدء امتحان مادة الفيزياء لطلاب الشهادة الثانوية الأزهرية "القسم العلمى"    صور.. توافد طلاب الثانوية العامة على لجان الامتحانات بمدرسة جمال عبد الناصر    طقس الخليج.. سحب رعدية ممطرة فى السعودية حار بالبحرين صحوا بالإمارات    تفاصيل أول ليلة ل"منار" فتاة التيك توك بسجن كفر شكر بالقليوبية    في ذكرى وفاته| ريهام عبد الغفور: «عزت أبو عوف» كان «بيطبطب عليا»    محمد علي رزق ينضم لأبطال مسلسل "الوجه الآخر"    "خطيرك".. أغنية جديدة تجمع بين رامي صبري وتامر حسين    أول تعليق ل صابر الرباعي بعد انتشار شائعة وفاته    الأوقاف: لم نتخذ قرارا بفتح المساجد لصلاة الجمعة حتى الآن    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 2 يوليو 2020 في أسواق للجملة والتجزئة    بسبب تغيبهم عن العمل.. إحالة أطباء وممرضات للتحقيق في قنا    بشرة خير.. لقاح لكورونا بتعاون أمريكي ألماني    إصابة 4 أشخاص في حادث سير بالبحر الأحمر    مصدر كويتي: مصرع مطلق النار على سيارة مدير القوات الخاصة    بيراميدز: لومالا سيعود للقاهرة بعد التأهيل عقب إجراء جراحة بالغضروف    الصحة الكولومبية: إصابات كورونا تتجاوز ال100 ألف و3470 وفاة    جامعة الفيوم تنظم ملتقى شباب الجامعات المصرية والكليات العسكرية والشرطية    مطار القاهرة يسير 113 رحلة جوية تحمل 12 ألف راكب    زينة: "القوة لا تكون دائما بالمواجهة"    طيران مجهول يقصف مواقع غرب العاصمة الليبية طرابلس    "كل سنة وأنت الأستاذ".. نبيلة عبيد تهنئ وحيد حامد بعيد ميلاده    صور..قصر الحرملك بالإسكندرية| أخر القصور الملكية وصمم على الطراز الإيطالي    فضل قراءة سورة الفاتحة    نجم الزمالك السابق : الجوهري أفضل مدرب في تاريخ مصر.. وأرشح هذا الثلاثي للمنتخب الأوليمبي    إدارة الأهلي تصدم فايلر بعد تجديد عقده    فيديو..بسام راضي: موقع الرئاسة الجديد هدفه توفير منصة تتسم بالمصداقية    مصرع نجل شهيد قبيلة الترابين سالم أبو لافي في حادث سير بالإسماعيلية    الناس في بلادي.. محمد منير يطرح أغنيته الجديدة    دعاء في جوف الليل: اللهم أنزل طمأنينتك على كل قلب أرهقته الحياة    نجم منتخب مصر السابق: فنان مشهور وإعلامي تسببا في أزمة فتيات الليل بجنوب أفريقيا    مصطفى الفقي: مصر عرضت قضية سد النهضة أمام العالم برقي وتحضر    نجم الزمالك السابق : الكاف لم يرسل نظام تحديد نادى القرن للأبيض    تعرف على دعاء سيدنا نوح عليه السلام وفضله    قطاع الصناعات الهندسية يطالب بمراجعة سريعة للقانون 83 الخاص برسم التنمية    جابر طايع: "إذا أطلق العنان لجميع المساجد بعدم تطبيق ضوابط الأوقاف قد ينفلت الأمر"    شوقي غريب: قرارات كاف كانت جيدة.. وسنستغل الوقت المتاح للإعداد جيد للأولمبياد    البابا تواضروس يلتقي كهنة قطاع المنتزه عبر تطبيق «زووم»    رئيس جامعة السادات يكشف سبب منعه طلابًا من أداء الامتحانات    «الوادي الجديد» تسجل 12 إصابة جديدة بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المهدى: مرسى يتحفظ فى علاقته بالبشير خوفا من «سمعة» الحكم الإسلامى بالسودان
رئيس الحكومة الأسبق بالسودان ل«الشروق»: ميزان القوة الآن فى صالح دول المنابع وليس مصر والسودان

نظرة تشوبها ضبابية المشهد، يشرح الصادق المهدى، المفكر السياسى السودانى، ورئيس ثلاث حكومات سودانية سابقة، الوضع السودانى العام، الذى وصفة بأنه فى «غاية التوتر»، يبدأ بالخلافات بين حكومتى الشمال والجنوب، واستمرار الأزمة فى دارفور، وعن «تهشم العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، واستمرار الأزمة غير المعلنة بين الدولتين.

فى منزله بالقاهرة تحدث الصادق المهدى، وهو أحد زعماء المعارضة السودانية البارزين فى السودان ل«الشروق» عن مخاوفه من تأزم الأوضاع فى السودان والمنذرة بحتمية تغير نظام البشير الإسلامى العسكرى، ومخاطر انتشار الجماعات الإسلامية المسلحة فى أفريقيا والمهددة لأمن السودان ومصر القومى.

يقول المهدى إن القضية الأكثر تأزما فى السودان، هى أن النظام الحاكم حاليا لايزال يتعامل بطريقة ليس فيها كفالة للحريات، وهو ما خلف الانقسام السياسى بين السلطة والمعارضة، فضلا عن التدهور الاقتصادى حيث كان النظام يعتمد على البترول الذى كان يقع 70% منه فى اراضى الجنوب، دون أن يتخذ اجراءات احتياطية وبعد الانفصال كان التدهور الاقتصادى، فضلا عن الملاحقة الدولية من المحكمة الجنائية للبشير.

يرى المهدى أن ما يزيد من خلق التوتر هو أن العناصر التى تحمل السلاح كونت الآن ما يعرف بجبهة الثورة وهدفها هو الهجوم على الخرطوم، وهو ما زاد من حالة المخاوف والاستقطاب فى البلاد.

التغيير السلمى فى السودان

التخوف من تكرار المشهد فى ليبيا وسوريا، بعد الانتفاضات الشعبية السودانية، يهدد السودان بمواجهات مسلحة، ويرد المهدى عليها بأنه «لا يوجد أى ضمانات لأن يعامل البشير شعبه مثل الأسد أو القذافى، ولكننا نعتقد أنه اذا توافرت الظروف لاحتجاج شعبى واسع ستتحقق النتائج دون حالة العنف، لأن العديد من العناصر المؤيدة للنظام أصبحت تتجاوب مع هذه الافكار وهذا ما يبشر بأن حل الأزمة الراهنة إما سيكون اتفاقا نحو تحول ديمقراطى كامل يمر بسلام أو انتفاضة شعبية نرجو أن تكون كما حدث فى السودان من قبل دون سفك الدماء».

ويعتقد المهدى أن من رفعوا السلاح فى السودان لديهم قضايا مشروعة لكن تحقيقها من خلال السلاح مستحيل، قائلا إن الحركة الشعبية حاربت أكثر من 20 سنة وفى النهاية لم تحقق أهدافها الا بالحوار والاتفاق السياسى، حتى انفصلت أراضى الجنوب عن السودان، مؤكدا سعيه من خلال حزب الامة لإقناعهم بترك العمل المسلح وتأييد المشروع السياسى، وان تقوم المعارضة على استراتيجية العمل السياسى وليس العسكرى.

ويؤكد المهدى ان المعارضة فى السودان الآن أصبحت تشكل قطاعا عريضا وقويا من الشعب ولكنها غير موحدة، والآن نسعى إلى مشروع لتوحيد الرؤية لهذا المشروع ونسعى إليه، وقد يكون هناك عوامل كثيرة تحول دون هذه الوحدة، ولكن هذا لا يعنى انها مستحيلة.

الاتصالات مع المعارضة

فى كل حديث له عن معارضيه يؤكد الرئيس السودانى، عمر البشير، أن هناك جهات دولية تمول هذه المعارضة بأشكال مختلفة لاختلاق الأزمات وزعزعة الأمن السودانى. ويعلق المهدى، زعيم أهم وأكبر الأحزاب المعارضة (الأمة)، أن المعارضة تتعامل مع الدول العربية والأجنبية والأفريقية فى اطار ايجاد حل سلمى للأزمة فى السودان لكسب التأييد الدولى لأفكار المعارضة التى ترى ضرورة التغيير السلمى السياسى.

وكشف المهدى عن قيام حكومتى شمال وجنوب السودان بدعم حملة السلاح لتحقيق أغراضهما السياسية، حيث إن أغلب من يحملون السلاح فى جنوب السودان يجدون الدعم من حكومة شمال السودان، والعكس حيث تمول حكومة جنوب السودان الجماعات المتمردة فى الشمال، دون وجود شبهة تدخلات أجنبية، لافتا إلى أن هذا ما سيؤدى إلى حرب بين شمال وجنوب السودان، حيث تتحول المراشقة بالسلاح إلى حرب بين الدولتين.

مفاوضات فاشلة لتحقيق السلام

«طريق المفاوضات بينهم أصبح مسدودا.. الطرفان يذهبان إلى أديس أبابا دون تحضير، ويخضان لما تنصح به الأسرة الدولية والافريقية ولكن هناك عناصر فى صفوفهما تمنع التنفيذ وكأن الاتفاق يبرم ولا ينفذ» يصف المهدى مستقبل التفاوض بين جوبا والخرطوم لتحقيق السلام بينهما، مؤكدا أن الوضع الحالى يبدى أنه لا جدوى فى المفاوضات.

ويشترط المهدى لنجاح المفاوضات بين جوبا والخرطوم ضرورة تغير السياسات وتغير المفاوضين حتى يمكن أن تكون مجدية، وبالشكل الحالى دون تحضير وبنفس نوع المفوضين لن تحقق الأهداف مرجوة.

مرسى والبشير والحكم الإسلامى

يقول المهدى إن النظامين الحاكمين فى السودان ومصر الآن يحاولان الاجتهاد لعدم الخلاف ومحاولة إيجاد صورة من التعاون بعيدا عن الصبغة الإسلامية التى يخشى النظام فى مصر أن يستمدها من تجربة السودان، حتى لا يعطى معارضيه ذخيرة للهجوم عليه، حيث يجتهد نظام مرسى فى التأكيد على أن نظامه مختلف تماما عن النظام الإسلامى فى السودان، فهو جاء للحكم عبر الصناديق وليس الدبابات، وطالما يردد أنه يريد الحفاظ على الديمقراطية والحرية وهو ما لا يوجد فى السودان.

ويرى المهدى أن استقبال مرسى للبشير كأول رئيس عربى يزور مصر عقب توليه الحكم أنه كان فى صورة متحفظة؛ لأن النظام فى مصر ليس بحاجة له الآن فى ظل الاضطرابات.

وحول الطريق البرى الذى تسعى حكومة مصر إلى افتتاحه لربط القاهرة بالخرطوم أكد المهدى أن فتح الطريق ارادة شعبية وليست سياسية ولا دخل له بالنظام السياسى فهو لمصلحة الشعبين بصرف النظر عمن يحكم، وكان السعى له فى زمن حكومة مبارك، لافتا أن تأخر تنفيذ الحريات الاربع للسودانيين فى مصر هى مسألة وقت فلا يوجد تحفظات من تنفيذها ولكن لحين استعادة الامن.

الجماعات الإسلامية فى أفريقيا.. خطر يهدد الأمن القومى

«أكبر خطأ ارتكبته القوات الأمريكية فى التعامل مع الحركات الجهادية المسلحة هو قرار الحرب عليها، حيث ساعد على انتشار ثقافة هذه الجماعات فى العديد من الدول»، يفسر المهدى انتشار الحركات الإسلامية المسلحة وثقافة وفكر القاعدة مبررا ذلك بالعنف الذى تعرضوا له فى أفغانستان وهو ما ساعد على جذب التعاطف من جانب باكستان العراق وسوريا وآسيا والآن فى أفريقيا فى الصومال وغرب أفريقيا فى نيجيريا وشمال مالى.

ويؤكد المهدى أن هذه الحركات الجهادية تتواجد فقط فى كل المناطق التى تعانى حالة أمنية مضطربة، فهى تبدأ مع مشاكل محلية تنذر بانهيار الدولة المركزية، وهناك معلومات على أن بعض عناصر القاعدة تمددت فى دارفور وهو ممكن لوجود حالة من الاضطراب الأمنى، حيث بعد انهيار النظم الليبى كان فى نسبة كبيرة من السلاح الليبى الذى انتشر فى دارفور والحدود الافريقية الملاصقة لليبيا.

مصر والسودان وأزمة مياه النيل

«مياه النيل.. الوعد والوعيد» هكذا يرى المهدى رئيس وزراء السودان السابق الموقف فى حوض النيل الذى قد يكون عيدا يعم على الدول المطلة عليه بالخير أو وعيدا ينذر بحرب بين شعوبه للتنازع عليه.

يقول المهدى إن مصر والسودان لا بد أن يدركا حقيقة القوة الاقليمية لإثيوبيا التى أصبح لها وزن فى المجتمع الافريقى بعد أن قامت بدور دولى فى حل مشاكل الصومال من خلال ارسال قوات اثيوبية قوامها 4000 جندى اثيوبى فى ابيى بالسودان وهو الدور الذى لم يتأثر سلبا بوفاة ميلس زيناوى، رئيس الوزراء الاثيوبى الراحل.

«لا بد ان نعترف أن مصر والسودان خلقت ظروف استقطاب فى حوض النيل بعد أن وقعا اتفاقية 1959 وقسمنا كل مياه النيل بيننا دون مشاركة باقى الدول، وكان هذا خطأ ينبغى تداركه» يرى المهدى أن خطورة الوضع الحالى فى حوض النيل كان سببا فيه سياسات مصر والسودان.

وشدد المهدى على ضرورة ان توافق مصر والسودان على التوقيع على الاتفاقية الإطارية لحوض النيل، التى وقعت عليها دول منابع النيل حتى فى ظل وجود بنود خلافية بها، ولا بد أن تدخل مصر فى مفوضية حوض النيل التى تنوى دول منابع النيل تدشينها بعد التوقيع على الاتفاقية، مؤكدا انه أصبح الآن من المستحيل ان نفرض على باقى الدول قبول الوضع الحالى وهم متظلمون منه.

وحول التخوفات من انشاء سد النهضة الاثيوبى على مصر والسودان أكد المهدى أن هذا السد له فوائد ومنه مضار، ويمكن العمل على تحجيم المضار وتفعيل الفوائد خاصة وان اثيوبيا مستعدة لبحث هذه الامور.

وأضاف المهدى أن كروت القوة الآن أصبحت فى يد دول منابع النيل وليس مصر والسودان حيث إن جميع مشروعات زيادة مياه النيل ستأتى من عندهم، لذلك لا يمكن التعامل معهم بالتهديد والممانعة، متذكرا مقولة الرئيس السابق، حسنى مبارك «من يمد يده على النيل هاقطعها له».

وحذر المهدى من خطورة العداء بين الخرطوم وجوبا على ملف النيل وخلق مزيد من الأجواء الاستقطابية قائلا ان من مصلحة مصر الآن اقامة سلام وتعاون بين الخرطوم وجوبا والحيلولة دون الحرب بينهما، لأنه لا تزال هناك حالة من الغفلة تستوجب ايقاظ الرأى العام المصرى والسودانى لهذه القضايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.