نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    مشوار الحسم، مواعيد مباريات الأهلي المتبقية في مرحلة التتويج بالدوري المصري    تطبق اليوم، مواعيد غلق المحلات وفق التعديلات الجديدة    نيكي يرتفع بقوة تزامنًا مع استقرار أسعار النفط وترقب محادثات واشنطن وطهران    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    رياح وارتفاع درجات الحرارة، حالة الطقس اليوم الجمعة    وول ستريت جورنال: ترامب قلق من تأثير القتال في لبنان على وقف إطلاق النار    صدمة في باريس.. محمد صلاح خارج الحسابات وقرار سلوت يشعل الغضب    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    تموين القليوبية تحدد أسعار «الفينو» وتدعو المواطنين للإبلاغ عن المخالفات    هيئة الدواء: 250 مليون دولار استثمارات صينية لإنشاء مصانع زجاج دوائي في مصر    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    استعدادًا لشم النسيم «صحة المنوفية» ترفع درجة الاستعداد القصوى    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    الطمع في الميراث وسلوك مشين، كشف لغز مقتل مسن الشرقية وضبط الجناة    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    ترامب: وقف إطلاق النار سيشمل منطقة الشرق الأوسط    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    دورة تدريبية للأئمة والواعظات بشمال سيناء لرفع الوعي بقضايا السكان    متحدث الحكومة: نمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع يكفي 6 أشهر.. ومصر غير معرضة لأي أزمة طاقة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    كرة يد - تألق علي يقود لشبونة لربع نهائي أبطال أوروبا.. ورباعي فيزبريم يتفوق على يحيى خالد    فرايبورج وأستون فيلا على أعتاب نصف نهائي الدوري الأوروبي    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    محمد العزبي: البوابة المصرية هي الأساس في قرارات الشرق الأوسط الحاسمة    وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ: تجهيزات ب27 موقع لاستقبال القمح من المزارعين    محمد زكريا يتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    فشل خطة إسقاط إيران وترامب يبحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه فى الانتخابات.. فيديو    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    خالد جلال: الإسماعيلى يتعرض للظلم.. ولاعبى الدراويش نجوم    غارتان إسرائيليتان على جنوب لبنان وحزب الله يرد بقصف مواقع إسرائيلية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    الأنبا دميان يترأس صلوات خميس العهد وقداس اللقان بالكنيسة القبطية في برلين    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    محافظ الإسكندرية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    العثور على جثة متحللة لشاب تعرض للغرق في الساحل الشمالي    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    أرتفاع أسعار النفط العالمي اليوم الخميس 9 أبريل 2026    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    مدير "الصيدلة للتميز" بجامعة المنصورة: المركز خطوة أساسية في مسار تصميم وتصنيع الدواء    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمهورية «التوك توك» فى مصر.. نتحدث إليكم
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 07 - 2012

«مبارك ومرسى».. رئيسان لمصر أحدهما سابق والآخر حالى.. الأول رحل بثورة شعبية غاضبة، والثانى جاء بإرادة شعبية منتخبة. رئيسان يختلفان فى كل شىء، توجهاتهما السياسية وطريقة تنصيبهما كرؤساء لمصر، ولكن ربما يجمعهما شىء واحد فقط وهو «التوك توك».

للمرة الثانية يذكر محمد مرسى فى خطاباته سائقى «التوك توك» ويولى اهتماما بهم، المرة الأولى كانت أثناء الدعاية الانتخابية فى جولة الإعادة، والثانية فى الخطاب الذى ألقاه عقب ساعات من إعلان فوزه بمنصب رئيس الجمهورية

وبالنسبة لمبارك فقد أعلن مبارك خلال المؤتمر التاسع للحزب الوطنى عام 2007 عن تشغيل 63.7 ألف وحدة توك توك فى 13 محافظة خلال العام الثانى من البرنامج الانتخابى، واعتبره آنذاك حلا سريعا لمشكلة البطالة.

التوك توك بالانجليزية (Auto Rickshaw)، وهو مركبة نارية ب3 عجلات، ينتشر فى الدول الآسيوية وبعض الدول العربية خاصة مصر والسودان، وقد بدأ ظهوره فى البلاد العربية بكثرة مع دخول الألفية الثانية، على الرغم من انتشاره فى الهند منذ أوائل حقبة الستينيات.

هذه العربة صغيرة الحجم التى تعكس مأساة ومعاناة طبقة فقيرة ومهمشة من أبناء شعب مصر تخفى وراءها «بيزنس» ضخم يصل لمليارات الجنيهات، تهيمن على نصيب الأسد فيه «مجموعة غبور».

بعد خطاب مرسى وحرصه على ذكر فئة الطبقة المهمشة وخاصة سائقى «التوك توك»، قررت «الشروق» التوغل داخل هذه الجمهورية الغامضة لتتعرف على دهاليزها وحياة ملاكها وسائقيه، والمتحكمين فى سوقه وتجارته، ورأى المواطنون المتضررون من انتشاره الواسع فى الشارع المصرى، خاصة بعد ثورة 25 يناير وسط غياب أمنى واضح.


گم من الجرائم التى ترتگب باسمك أيها «التوك توك»



باع التاكسى «عشان مابيكسبش».. وعويس يتعاطى ترامادول «عشان يفضل صاحى كام يوم ويصرف على أهله «فقر وغموض واتهامات بالجملة» هذا هو الانطباع العام الذى يحيط بجمهورية «التوك توك»، عالم ملىء بالأسرار، ورغم الانتقادات والتخوفات التى تحيط بمن يقتحم هذا العالم، إلا أنه نجح فى استقطاب مئات الآلاف من السائقين، غير مبالين بالنظرات السيئة التى تعتلى وجوه المواطنين كلما ذكر اسم ال«توك توك».

«هو إحنا لقينا شغل وقولنا لأ».. إجابة وافية يختصر بها حسام عادل، 20 عاما، اسباب عمله سائقا على التوك توك فى منطقة إمبابة بشمال القاهرة، ويؤكد والضيق يعتلى وجهه أنه كان يمتلك سيارة أجرة لكنها غير مجدية ولا تدر عليه دخلا معقولا.

يضيف عادل، حاصل على دبلوم تجارة: «بعد الثورة التاكسى بقى بيكسب 30 و40 جنيه فى اليوم، وطبعا ده مايكفيش مصروف للبيت، عشان كده اضطريت أبيعه وأشترى توك توك ومنه أقدر أصرف على نفسى وعلى والدى ووالدتى».

ويدافع السائق عادل عن الاتهامات التى عادة ما تلحق بالسائقين قائلا: «مش كلنا وحشين وشمامين وبنشرب مخدرات، لكن الظروف هيا اللى أجبرتنا إننا نشتغل ضمن الفئة دى من البشر».

«الرئيس إتكلم عننا فى خطابه الأول بعد ما فاز ودى بشرة خير، يمكن يهتم بينا ويوفر لنا فرص عمل».

محمد عويس، سائق توك توك فى النهار، وعامل بإحدى دور القوات المسلحة مساء، يقول: «أنا بشتغل الصبح على التوك توك وبليل بشتغل فى إحدى الدور التابعة للقوات المسلحة، وبدفع لصاحب المركبة 50 جنيه كل يوم إيجار للوردية، وباقى الأجرة من نصيبى».

عويس أنهى تعليمه عند المرحلة الإعدادية، واستطاع بالواسطة أن يزور شهادة تفيد حصوله على بكالوريوس سياحة وفنادق، ليتمكن من العمل فى مطعم الدار، لم يخجل من الاعتراف بتعاطيه حبوبا مخدرة «الترامادول بيخلينى أصحى كام يوم متواصل عشان أقدر أصرف على أبويا وأمى وإخواتى البنات».

وزى ما مرسى اتكلم عننا كان مبارك قبل كده برضه ذكرنا فى مؤتمر الحزب الوطنى وبرضه معملش حاجة، فياريت بقى الرئيس يكون صادق فى كلامه مش كلام فى الهوا زى مبارك، ونكون فئة محترمة فى البلد أو يوفر لنا فرص عمل».

ويلتقط منه محمد خالد أطراف الحديث ليوضح أنه كان يعمل فى شركة «كريستال عصفور» ويتقاضى أجرا 950 جنيها شهريا، يقول «لكن دول ميأكلوش حد ولا يفتحوا بيت، وأنا معايا دبلوم تجارة وعايز أتجوز، ومالقتش قدامى غير التوك توك عشان أضمن دخل يومى معقول».

يتابع: «أيام الافتراء كان أمناء الشرطة وبعض ضباط الداخلية بيركبوا معانا بالعافية، وطبعا مكناش نقدر نفتح بقنا بدل ما نقضى الليلة فى القسم، لكن بعد الثورة مبقوش يعملوا كده».

ورغم الأموال التى خصصها بعض مرشحى الرئاسة للتوك توك كوسيلة دعاية مهمة، إلا أن خالد رفض المشاركة ولخص ما كان يحدث من حملات المرشحين قائلا: «كانوا بيدفعوا 80 جنيه فى 6 ساعات مقابل تعليق ميكروفونات أو نشغل أغنيته الخاصة بالانتخابات، وأكتر واحد كان بيتعرض عليا نشارك فى الدعاية له هو عمرو موسى، وفى الإعادة كانت فيه دعاية لمرسى وشفيق بنفس النسبة».

عم صلاح أكبر سائق التقينا به سنا، يقول: «أنا خرجت على المعاش وجوزت بناتى الاتنين، ومفضلش غير أم العيال ولازم أدرو على أى شغلانة بسيطة توفر لى مصدر رزق مرتاح عشان أدوية مراتى»، ومن جانبه أبدى عمر صلاح ترحيبه بما جاء فى خطاب مرسى: «أخيرا جالنا رئيس يحس بالغلابة ومحدودى الدخل وميبقاش مهتم بس برجال الأعمال وميتجاهلناش بعد كده زى مبارك».

وتعليقا منه على أنها باتت مصدر رزق لكثيرين، قال المحامى: «فى منهم ناس بتشتغل شغلانة تانية، ودور الحكومة إنها توفر فرص عمل للشباب العاطل، خاصة بعد ما ذكرهم مرسى فى خطاب الرئاسى الأول، يعنى هو عارف مشاكلهم ضمن باقى أبناء الطبقة الفقيرة».

وانتقد عصام استيلاء سائقى التوك توك على شوارع حيوية واتخاذها مواقف لهم، فضلا عن انتشار فى الشوارع الداخلية والحارات الجانبية مما يضيق الطريق على السيارات، موضحا أنه فى حال تقنين أوضاعهم أو موافقة الحكومة على منحهم رخصة للعمل فى شوارع مصر «هنزل التحرير وأتظاهر ضدهم لأننا لازم ننهض بالبلد مش نمنح الممارسات الخاطئة شرعية وحق قانونى».

«أنا باضطر أركبه عشان بشتغل فى البيوت الموجودة فى الشوارع الجانبية ومش هقدر أتنقل من بيت لبيت على رجلى»، تقولها أم هدى باستياء لتعبر عن رفضها لوجود التوك توك.

وأضافت: «أنا بركبه كل يوم وبكون خايفة عشان معظمهم حشاشين وشباب مش محترمة، وبحذر بناتى محدش منهم يركبه، المفروض الحكومة تحط شروط معينة وتعرف مين السواقين دول، عشان نكون مطمنين وصورتهم تتحسن».

محمد يوسف يعمل سائق تاكسى منذ أكثر من عام، ويعترف بأن التوك توك ميزة لسكان الحارات الجانبية والضيقة التى يصعب الوصول إليها، ورغم ذلك يعلن عدم موافقته على استمرار عمله بهذا الشكل الفوضوى فى شوارع البلاد.

وأبدى ضيقه من طريقة قيادة وسير التوك توك فى الشوارع الرئيسية، يقول «التوك توك بيكسر على سيارات الأجرة والملاكى ومش بيهمه تهوره، ده ممكن يعمل حوادث قد إيه، طبعا بنضطر نقف فجأة بدل ما نخبطه ويتقلب بالركاب، لكن دايما بنشوف مشادات وخناقات، لأن بتوع المكروباصات مش بيهمهم وفى الآخر الركاب هما اللى بيتضرروا».

ويستبعد يوسف أن يتم تقنين وضع أصحاب التوك توك يضيف: «صعب جدا مراقبتهم أو مطاردتهم فى الشوارع الداخلية، ومعظم سائقيه طايش وبتاع مخدرات، وفيه ناس جايباه بألفين جنيه وصرفت عليه كماليات ب5000 جنيه لمعاكسة البنات والمنظرة، دى مش وسيلة مواصلات لتوفير رزق ثابت ولازم الحكومة تدور على بديل».


من شعاراته: «عايز تبقى الريس.. عامل (التوك توك) كويس»

رغم جميع سلبياته ونفور الناس منه، إلا أن الشعب المصرى أصبح يستخدم الشعارات التى يضعها سائقو التوك توك على مركباتهم، وتتنوع بين الفكاهة والوعظ وبعض التحذيرات للركاب.

ورصدت «الشروق» عشرات الشعارات المعلقة على المركبات ومن بينها «لو الرزق بالجرى محدش هيحصلنى»، و«العين صابتنى ورب العرش نجانى»، و«عايز تبقى ريس.. عامل التوك توك كويس»، و«قبر يلمنى ولا بنت تذلنى»، و«متبصش كده يا عبيط.. دى الحلوة بالتقسيط»، و«غير متاح عشان البنات ترتاح»، و«ما تبحلقش كده يا لوح.. دى جت بطلوع الروح»، و«أكتر اتنين ملهومش أمان.. الفرامل والنسوان»، و«أبوأربعة ماشى تاتة تاتة.. والحلو عندو من العجل تلاتة»، و«ما تزعليش يا أمورة.. بكره يركبلك مقطورة»، كانت هذه أبرز الشعارات الموجود على التوك توك.


«غبور» الأولى فى الاستيراد وأسعاره بين 14 و18 ألف جنيه







المستورد الثانى «المصرية للصناعات الهندسية».. وانخفاض حجم الاستيراد 25 % بعد الثورةلا تخلو حارة فى مصر من التوك توك، ورغم انتشاره الواسع إلا أن عددا قليلا من رجال الأعمال هم من يسيطرون على استيراده وتجميعه فى مصر، سواء النوع الهندى أو الصينى، وتستحوذ شركة مجموعة «غبور» وكيل شركة باجاج (Bajaj) الهندية فى مصر على ما يزيد على 90 % من حجم سوق التوك توك، وتشترك فى حصة ال10% المتبقية الشركة المصرية للصناعات الهندسية ومجموعة «سعودى» وبعض الشركات الأخرى.

ووصلت استثمارات التوك توك فى مصر خلال العام الماضى إلى أكثر من مليار جنيه سنويا، كما أنها توفر ما بين 180 إلى 200 ألف فرصة عمل للشباب، ووفقا لدراسة أعدتها مصلحة الضرائب فى 2011، تخضع هذه المركبات للضريبة العامة على المبيعات بواقع 10 % من قيمته، حيث إنها من سيارات الركوب الأجرة.

وخاطبت المصلحة إدارة المرور بوزارة الداخلية، وأشارت فى كتابها إلى ضرورة معاملة «التوك توك» كأى سيارة أجرة طبقا لأحكام المادة (7) من قانون المرور، والمادة (174) من اللائحة التنفيذية لقانون المرور، وطلبت الدراسة رفع قيمة الجمارك من 30 إلى 40 %، ورفع قيمة ضريبة المبيعات من 10 إلى 15 %.

وتأتى الشركة المصرية للصناعات الهندسية فى المرتبة الثانية للشركات المستوردة ل«التوك توك» بعد مجموعة غبور، حيث تستورد فى العام الواحد ما يقرب من 2000 توك توك من الهند، وفقا لما أكده مدير المبيعات والتسويق بالشركة المصرية، عرفات الطوخى، ل«الشروق».

وأشار الطوخى إلى أنهم بدأوا فى استيراد التوك توك منذ عامين فقط، وأن أسعاره تتراوح ما بين 14 ألفا إلى 18 ألف جنيه بحسب نوعه ومكوناته، ويستوردون نحو 2000 توك توك سنويا فقط، وتمثل 10 % من إجمالى ما يتم استيراده والمقدر ب500 ألف مركبة، تخدم أكثر من 20 مليون مواطن.

وأوضح مدير المبيعات أنه بعد قيام الثورة انخفض سوق التوك توك فى مصر بنسبة 25%، لكن الآن وبعد استقرار أحوال البلاد فقد بدأت حركة الاستيراد تسترد عافيتها من جديد، منوها إلى أن الارتفاع البسيط فى أسعار التوك توك بعد الثورة سببه ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه المصرى.


فزورة: «ب3 عجلات ويعيش فى الحارات ومصدر للخناقات»؟




ما يقرب من مليون عربة «توك توك» تسير فى شوارع مصر، نصفها على الأقل غير مرخص، وجميعها تعمل فى الأزقة والطرق الجانبية والأماكن البعيدة عن رقابة وزارة الداخلية والمحافظة، ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية حول عددها فى مصر، إلا أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى تجاوزها المليون مركبة، ويتم استيرادها من دول آسيوية، وباختصار يجب إقرار واقع بانتشار «التوك توك» بشكل سريع وفى وقت وجيز، وبأنه أصبح مصدر رزق لآلاف العاطلين أو الراغبين فى تحسين دخولهم.

تقنين عمل «التوك توك» بوضعه ضمن إطار قانونى، ربما يكون أول صدام يحدث بين الرئيس مرسى والسائقين، نتيجة إصرار الجهات المعنية فى رفضها منح تلك المركبات تراخيص للعمل، إضافة إلى التدخل الأمنى لتحجيمهم بعد استغلال التوك توك فى جرائم السرقة والاختطاف، واتهامات أخرى تطال السائقين بتعاطى المخدرات وصغر سنهم، واستغلالهم عدم تسجيل المركبات فى ارتكاب الجرائم والإفلات من المحاسبة الجنائية.

وبالتأكيد كان «التوك التوك» هو أول المستفيدين من حالة الفراغ الأمنى التى شهدتها مصر عقب الثورة، كما ساهم فى تحقيق الشركات العاملة فى تصنيعه واستيراده أرباحا طائلة كشركة «غبور»، وتعد أبرز الشركات المستوردة له، والتى أعلنت عن تحقيقها أعلى معدل مبيعات للدراجات البخارية والتوك توك فى تاريخها خلال الربع الأول من عام 2011، فيما يرى البعض أن أعداد «التوك توك» لم تتزايد، لكنها خرجت من الأحياء الشعبية والعشوائيات والمناطق النائية إلى ميدان أوسع كمنطقة وسط البلد والشوارع الرئيسية، مستغلة غياب الشرطة وعدم تخوفهم من مصادرة مركباتهم أو فرض غرامات عليها، والتى تتراوح بين 300 إلى 1500 جنيه أو الحبس 6 أشهر.

فقبل شهر من قرار حل مجلس الشعب، وافقت اللجنة التشريعية بالبرلمان على مشروع قانون بتعديل قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، حيث يقضى بمصادرة الدراجات النارية والمركبات والتوك توك لكل من قاد إحداها دون الحصول على لوحات معدنية ورخصة تسيير، بالإضافة إلى حائزى الدراجات النارية الذين لم يحصلوا على ترخيص، ومنحتهم 45 يوما من تاريخ سريان القانون للتقدم لإدارات المرور المختصة لتوفيق اوضاعهم القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة لتسيير أو قيادة هذه المركبات، وفى حال عدم تمكنها من توفيق أوضاعها يتم عرض أوراقها على المحكمة المختصة للحكم بمصادرتها.

وعند رصد «الشروق» لآراء عدد من سائقى «التوك توك» حول محاولة تقنين أوضاعهم، أجمعوا على عبارة واحدة: «أدفع ليه 2000 جنيه كل سنة للمحافظة، وأنا أقدر أشتغل بدون ترخيص طالما مش بتعدى الحدود المسموح بيها، ولا بخرج للشوارع الرئيسية»، موضحين أن ارتفاع قيمة الضريبة السنوية المفروضة عليهم هى السبب وراء تجاهلهم ترخيص مركباتهم.

ومن جانبه نفى نائب محافظ الجيزة، اللواء محمود عبدالرحمن، ما أكده السائقون عن ارتفاع قيمة الضريبة على المركبات، وللعلم الجيزة هى إحدى المحافظات التى وافقت على ترخيص التوك توك، مقابل رفض محافظات أخرى كالقاهرة الاعتراف به كوسيلة نقل للطبقة الفقيرة، لتخوفهم من انتشار الجرائم، ورغبة فى الحفاظ على الشكل الجمالى لشوارع المحافظة.

وتساءل عبدالرحمن: «إذا كانت قيمة الضريبة السنوية على سيارات الأجرة تقدر بنحو 700 جنيه، فكيف تكون ضريبة التوك توك أعلى؟»، مشيرا إلى أن المحافظة توافق على ترخيص تلك المركبات ضمانا لسلامة وضعها وعملها فى شوارع المحافظة، يضيف: «لو أى سائق توك توك ارتكب أى جريمة هقدر أجيبه وأحاسبه، لأن مركبته عليها أرقام، وده شىء هيقلل من نسبة الحوادث».

وفيما يتعلق بإجراءات ترخيص التوك توك، أكد نائب محافظ الجيزة أنها تتلخص فى تقديم المستندات الدالة على كل من الملكية «فاتورة الشراء»، معتمدة من جهه المرور التابع لها التاجر المعتمد فى بيع هذه الركبات بخاتم شعار الجمهورية، والإفراج الجمركى الخاص بالمركبة، ومبلغ 107 جنيهات كتأمين إجبارى على المركبة، ونماذج الترخيص ويتم الحصول عليها من جهة المرور الترخيصية، ونموذج الفحص الفنى والبيئى ويتم الحصول عليه من المرور، وما يفيد سداد الضرائب المستحقة على المركبة، وما يفيد سداد التأمينات على السائق (500 + 100 فتح ملف ضريبى)، وصورة بطاقة الرقم القومى لمالك المركبة.

ويشدد عبدالرحمن على ضرورة تقنين وضع مركبات «التوك توك» طالما أصبحت واقعا لا يمكن تجاهله أو التعامل معه على أنه موضة ستنتهى بمرور الوقت، فيما اقترح فتح باب الترخيص له لمدة معينة، ومنح المتخلفين مهلة أخرى لتقنين أوضاعهم، وفى حالة تعمد بعض السائقين عدم الترخيص يتم سحب التوك توك ودفع غرامية مالية، وعدم الإفراج عنه إلا بعد الترخيص إجباريا للقضاء على العشوائية والحد من نسبة الجرائم التى ترتكب باسم «التوك توك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.