قوائم أم فردى.. تلك هى المشكلة التى تشغل الجميع الآن.. وبناء على القرار الذى سيقرره المجلس العسكرى سوف يتحدد شكل مصر السياسى فى المستقبل. للوهلة الأولى فإن وجهة نظر معظم الأحزاب خصوصا التى شاركت فى الثورة هى المطالبة باعتماد القوائم النسبية غير المشروطة يبدو منطقيا.
تقول هذه الأحزاب إن القوائم هى الطريق الأسهل من أجل القضاء على العصبية والقبلية وسلاح المال والبلطجة فى الانتخابات البرلمانية، ثم أن القوائم أيضا ستكون طريقا أسهل لمعرفة من هو الثورى ومن هو «الفل»، وهل فعلا أن الحزب الوطنى المنحل قد تم إحياؤه عبر مجموعة متنوعة من الأحزاب كل منها يعمل فى منطقة جغرافية معينة من أجل التمويه.
فى المقابل فإن وجهة النظر الأخرى تقول إن المصريين تعودوا طوال حياتهم البرلمانية على الانتخابات الفردية، ومن العبث والخطأ مفاجأتهم بانتخابات تعتمد القائمة فقط والأفضل هو التدرج والبدء بنصف قوائم ونصف فردى.
يضيف هؤلاء أن العائق الأهم أمام اعتماد القوائم فقط أننا لا نملك أحزابا حقيقية فى مصر.
ثم أن أغلبية المصريين غير منتمية لأحزاب، وبالتالى فإن الناخبين سيكون أمامهم خياران، إما الامتناع عن التصويت أو التصويت لقوائم حزبية غير مقتنعين بها.
وهناك أيضا مسألة عدم الدستورية التى يلوح بها كثيرون حال اعتماد نظام القائمة فقط، وإن كانت هناك ردود كثيرة تقول إن وجود قوائم للمستقلين قد يلغى شبح عدم الدستورية.
هل تعرفون أين المشكلة؟
المشكلة فى كل ذلك أنه لا يفصل بيننا وبين بدء الدعوة لإجراء الانتخابات سوى أقل من عشرة أيام.. ومازلنا غير متفقين على نظام محدد.
ثم أن المشكلة الأخطر أن بعض الأحزاب والشخصيات المحسوبة على الثورة لا تتفق كلها على نظام واحد.. وأتيح لى أن أسمع شخصيا من إعلامى كبير يطالب أحد أعضاء المجلس العسكرى بأن تكون كل الانتخابات بالنظام الفردية.
هذا التردد وعدم وضوح الرؤية هو الذى يجعل المجلس العسكرى ومعه الحكومة حائرون فى اتخاذ القرار.لأنهم سيغضبون بعض الأطراف.
فى السياسة لا يمكن أن ترضى كل الناس فى وقت واحد. والحل أنه كان مفترضا التبكير بهذه المشاورات حتى يكون هناك وقت كاف للجدل والنقاش.
وبما أن «لو» تفتح عمل الشيطان فإن السؤال هو: هل «نسلق» الأمور بسرعة كى نلحق بالمواعيد المحددة فى الإعلان الدستورى، أم هناك ضرورة للتأنى والمناقشة والبحث قبل اتخاذ القرار لأن الطريقة التى سوف نعتمدها ستكون حاسمة فى تقرير مستقبلنا.
والسؤال الثانى: لماذا تلكأت معظم الأحزاب والقوى فى الضغط من أجل إنجاز قانون عادل للانتخابات منذ وقت مبكر، ولماذا قبلت الوقوع فى فخ المعارك الهامشية والفرعية، ثم تفاجأت بأنها ليس لديها قانون متفق عليه، ناهيك عن عدم وجودها هى شخصيا فى الشارع.