«حنتقابل فين النهارده؟»، فى أون ذا رن. «عايزين نشترى حاجات قبل ما نسافر النهارده»، طيب نتقابل فى محطة الإمارات ونشترى من الشوب اللى هناك. موبيل، شيل، الإمارات، التعاون، مصر للبترول، جميع محطات البنزين تبارت فى الفترة السابقة فى عمل سوق بداخلها، خاصة فى الأفرع الموجودة على الطرق السريعة، وتنويع المنتجات الموجودة بالداخل، سعيا منها إلى تلبية احتياجات المسافرين. محال محطات البنزين، «محال على الطريق» كما يطلق عليها، ظاهرة لاقت انتشارا فى السنوات الثلاث الأخيرة. فهى أصبحت نقطة التقاء للشباب، والكبار، خاصة لما يتوافر بها من مختلف المنتجات والإمكانات المتنوعة، التى يحتاج إليها أى فرد على الطريق السريع. ففى كثير من الأوقات، خاصة فى الويك إند أو الإجازات الرسمية، حين تتجه إلى طريق الإسكندرية الصحراوى لقضاء عطلة نهاية الأسبوع هناك، يكون عليك فى كثير من الأوقات أن تقضى ساعة إذا كنت تريد أن تمون السيارة، وأحيانا تقضيها فقط للوصول إلى بوابة السفر، والسبب هو تكتل العشرات من الشباب والأسر فى المحطات الموجودة على هذا الطريق، وهم كثيرون، للالتقاء أو لشراء بعض المأكولات. إذا احتجت شراء زجاجة مياه أو كوب من القهوة أو ساندويتش قبل أن تسلك طريق السفر، تجدها فى هذه المحال. وإذا احتجت إلى مساحات للسيارة، أيضا من هناك. «أى شىء يحتاجه المسافر يجده هناك، وذلك يكون أسهل من المرور على أكثر من جهة والتعطل فى زحمة المرور»، كما يقول عمرو فهيم، موظف فى أحد البنوك، ويبلغ عمره 32 عاما. حين تدخل إلى أحد هذه المحال، تجد أرففا مخصصة للمنتجات المحلية، وأخرى للمستوردة، ف«الشركة تهدف من ذلك إلى تلبية احتياجات جميع طبقات المجتمع»، يقول محمد، أحد الموظفين فى أون ذا رن. هذه هى الفكرة الأساسية وراء إقامة محال محطات البنزين، التى قامت بإنشائها مؤخرا جميع محطات البنزين. «نحن نعمل 24 ساعة 7 أيام فى الأسبوع كما أننا نوفر مكانا آمنا لأى شخص بدلا من الوقوف فى مكان مظلم أو الركنة صف ثان»، كما يضيف محمد. بدأ نشاط «محال الطريق» فى مصر منذ عام 2000، وكان أول من بدأ هذا النشاط شركة إيكسون موبيل، عن طريق إنشاء سلسلة من هذه المحال فى المحطات، التى تقع على الطرق السريعة. وبعد نجاح الفكرة وتحقيقها لعوائد كبيرة للشركة، قررت إيكسون موبيل توسيع نطاقها لتنتشر أيضا فى المحطات الموجودة فى أماكن حيوية، «عليها الطلب»، كما يشرح محمد. وتوجد هذه المحال الآن فى 23 من محطات إيكسون موبيل، جميعها فى القاهرةوالإسكندرية، بينما تمتلك الشركة ما يقرب من 350 محطة على مستوى الجمهورية. بعد أن كانت هذه الماركات مقتصرة على الطرق السريعة، بدأت تنتشر أيضا داخل محطات القاهرة، ومن بعدها الإسكندرية، لما تمثله من مركز التقاء «جيد السعر، وسهل، ومميز»، كما يقول ماجد سليم، طالب فى كلية الهندسة. ويقول سليم: «كنا نضطر فى كثير من الأوقات الالتقاء فى الشارع لعدم وجود مكان مناسب فى السعر نتقابل فيه، ولكن الآن هذه الأماكن، حتى وإن كانت أسعارها مرتفعة بعض الشىء، فهى لا تزال أرخص من أى مكان آخر به حد أدنى للطلبات». بينما يجد الشباب فيه نقطة التقاء حيوية، ومكان سعره مناسب، فإن الكبار أيضا يجدون فيه مكان متكامل وآمن للذهاب إليه مع أبنائهم. وهذا هو العنصر الأساسى الذى يتم على أساسه اختيار المحطات، التى يتم بها إنشاء هذا النوع من المحال، وفقا لمحمد: موقعها وحجم الطلب عليها، فكلما كانت «الرجل» كثيرة عليها، تكون مرشحة لتطويرها وإنشاء الكافيه»، يضيف محمد مشيرا إلى أنه بعدما حقق هذا البيزنس من نجاح، وبعد إقدام الشباب عليه، بدأت كثير من محطات البنزين الأخرى تسلك نفس الاتجاه. محطة الإمارات على سبيل المثال، شل، وحتى المحطات الحكومية بدأت تطبق التجربة. «نحن أدركنا أهمية وجود هذا النوع من النشاط فى محطات البنزين الخاصة بنا كونها عاملا أساسيا الآن فى اختيار الزبون المحطة التى يذهب إليها»، يقول أسامة السيد، مدير محطة إحدى الشركات الحكومية، مشيرا إلى أن محطة البنزين، التى يعمل بها خسرت ما يقرب من 20% من زبائنها. والسبب فى ذلك، وفقا له، هو وجودها بالقرب من إحدى المحطات، التى أقامت أخيرا بها محل من الماركت السريعة. وجود هذا النوع من «الشوبس»، أو المحال، أصبح بالفعل مقياسا مهما لاختيار الأفراد، بجميع أعمارهم ومستوياتهم، للمحطة التى يذهب إليه. ولم ترغب أى شركة من تلك التى تحدثت إليها «الشروق» فى إعلان أرقام العائد من هذا النوع من الاستثمار على الشركة، إلا أنه من الواضح، إنه يوفر دخلا كبيرا للشركات، «خاصة فى مصر لما تمتاز به من قوة استهلاكية كبيرة ولافتقارها إلى هذا النوع من نقاط الالتقاء الرخيصة والآمنة»، كما يوضح إبراهيم شاكر، أحد الموظفين فى هذه المحال فى محطة الإمارات، مشيرا إلى أن حجم المبيعات فى هذه المحال يزداد من يوم إلى آخر، ويصل إلى مستويات قياسية فى الصيف.