«حماة الوطن» يعقد صالوناً سياسياً لإيجاد حلول لمشكلات الأسرة المصرية    "محلية النواب": المجالس المنتخبة لها صلاحيات واسعة في الدستور    تحذير دولي: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة وسط تداعيات الحرب    محافظ الجيزة: تسيير سيارات المراكز التكنولوجية المتنقلة لتسهيل تقنين أوضاع المحال    حفاظا على البيئة، توزيع أكياس للقمامة على مرتادي الحدائق والشواطئ الإسماعيلية (صور)    ألمانيا تعلن استعدادها للمشاركة في حماية الملاحة بمضيق هرمز    وزيرا الخارجية والاستثمار يستقبلان المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري ووزير الصناعة    البنك الأهلي يعود للانتصارات بالفوز على المقاولون    "حطها في الجول يا رياض" مجددا.. محرز يقود أهلي جدة لإقصاء الدحيل في أبطال آسيا للنخبة    الزمالك يكتفي بتدريبات استشفائية استعدادًا لحسم التأهل أمام شباب بلوزداد    إقامة مباراة الزمالك وبيراميدز بتحكيم مصرى    بطولة إفريقيا لسيدات الطائرة| الأهلي يفوز على مصنع الكحول الإثيوبي    الدوري الإنجليزي، ليدز يتقدم على مانشستر يونايتد 0/2 في الشوط الأول    ماس كهربائي وراء حريق محدود داخل فندق شهير في الجيزة    الفسحة ب5 جنيه.. إقبال كبير على حديقة صنعاء بكفر الشيخ.. فيديو    القبض على المتهم بارتكاب أفعال خادشة للحياء بالعجوزة    العثور على جثة طالب الصيدلة غريق بحر العريش بعد 3 أيام من البحث    الداخلية تتخذ الإجراءات القانونية ضد تشكيل عصابي لغسل 170 مليون جنيه من تجارة المخدرات    مصرع شاب في حادث تصادم ميكروباص ودراجة نارية بالفيوم    حسين الجسمي يطلق أغنية يا بلادي من كلمات حاكم دبي    استشاري طب نفسي: نسبة الأطفال المصابون بالاضطرابات النفسية تصل الى 20%    علاج انتفاخ البطن بمكونات من المطبخ في أسرع وقت    لتعزيز الوعي الفكري للشباب، وزارة الأوقاف تعقد الأسبوع الثقافي بجميع المديريات    إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرقي مدينة غزة    «شم النسيم».. عيد الحياة الذي عبر آلاف السنين في وجدان المصريين    أحمد سالم فى كلمة أخيرة: أزمة مضيق هرمز تهدد الاقتصاد العالمى    نجل عبد الرحمن أبو زهرة ل«اليوم السابع»: حالة والدى تشهد تحسنا فى الوعى والتنفس    معرض «عالمى» لخوسيه موريلو بالأوبرا    مؤتمر كوكي: نحترم برشلونة لكننا متعطشون للوصول لنصف النهائي    بمراسم حافلة، الرئيس الجزائري يستقبل بابا الفاتيكان (فيديو وصور)    وكيل وزارة الصحة تتابع انتشار فِرق "100 مليون صحة" وتنظيم الأسرة بالحدائق    تحركات داخل «المهندسين».. اجتماع مرتقب لحسم المناصب القيادية بالنقابة    تعرف على إيرادات فيلم برشامة بالسينمات السعودية    أحمد سعد يطرح ألبومه الحزين الأربعاء المقبل    التحفظ على 383 كيلو أسماك مملحة فاسدة في حملة تموينية بالفيوم    أمين حزب الله: سندع الميدان يتكلم ونرفض المفاوضات العبثية مع الكيان الإسرائيلي    الكهرباء تبحث إقامة مشروعات توليد الطاقة المتجددة من الرياح بالسويس    سوبوسلاي: سنقاتل حتى النهاية أمام باريس.. وأنفيلد سلاحنا لقلب الطاولة    نائب محافظ الوادي الجديد يتابع منظومة مياه الشرب والصرف الصحي بمركز الداخلة    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    الإمارات والبحرين تبحثان توترات الشرق الأوسط    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    إنقاذ مصابي حوادث وتكثيف المرور على مستشفيات الدقهلية خلال شم النسيم    شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    ضبط مندوب رحلات تعدى لفظيًا على سائح في جنوب سيناء    «بتروجلف» تحقق أعلى إنتاج منذ تأسيسها.. وارتفاع إنتاج خليج السويس إلى 26.6 ألف برميل يوميًا    انتصار السيسي تهنئ الشعب المصري بمناسبة شم النسيم    السيارات الكهربائية مصدر بهجة لزوار الحديقة الدولية بشم النسيم (صور وفيديو)    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    أنشطة تفاعلية وورش فنية ضمن جولة أتوبيس الفن الجميل بالمتحف القومي للحضارة    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    صدام القوة والطاقة.. هل يعيد الصراع الإيراني الأمريكي رسم خريطة النفط العالمية؟    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف خلقت الدولة الشركات العقارية الكبرى؟
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 09 - 2010

ظهر رجل الأعمال الكبير، والعضو القيادى فى الحزب، على المصريين من خلال برنامج البيت بيتك، الذى استضافه للرد على شائعات تورطه فى جريمة قتل. وبعد نفى كامل لهذه الشائعات، التى انعكست سلبا على سعر سهم شركته بالبورصة، قال رجل الأعمال جملته التى لا تنسى: «الشائعات دى بتضر اقتصاد مصر كله. وهو اقتصاد مصر ايه غير الشركات الكبيرة فى البورصة؟».
لم يكن بمقدور رجل الأعمال-السياسة قبل عشرة أعوام من تاريخ هذا الحوار، الذى أجرى قبل عامين أو أكثر قليلا من الآن، أن يطرح فكرة كهذه، على عدم صحتها فى رأيى. ببساطة لأن مؤسسته الخاصة لم تكن فى وضعية تمكنه سوى من الحديث عن شركة مقاولات متوسطة بمعايير مصر حينها. لكن عشر سنوات، تزيد أو تقل قليلا، خلقت منها ومن غيرها فى القطاع، الذى صار محوريا بحديده وأسمنته وعمالته المؤقتة وبالمضاربات على الأرض والسكن، عملاقا اقتصاديا بدأت تظهر له طموحات إقليمية. فما الذى حدث؟
فى عصور تشكل الرأسمالية الصناعية فى أوروبا فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كانت السيطرة على الأرض، وإحاطتها بسياج مثلا، وطرد سكانها الأصليين ليصبحوا عمالا دون أرض، آلية رئيسية لتركيز رءوس الأموال فى أيدى البعض. ولم تكن هذه عملية سلمية أبدا وإنما «كتبت فى تاريخ البشرية بحروف من دم ونار» إذ أنها اكتسبت طابعا قسريا شديد القسوة كما كان الحال فى بريطانيا مثلا. ويسمى الاقتصاديون الكلاسيكيون وعلى رأسهم آدم سميث هذه العملية «التراكم البدائى لرأس المال».
وقد يتصور البعض أن هذه عملية وانتهت. لكن تطور الرأسمالية، حتى فى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، يبرهن بما لايدع مجالا للشك على استمرار المنطق الأساسى وراء هذه العملية. يقول الاقتصادى البريطانى الكبيروالأستاذ فى جامعة نيويورك، ديفيد هارفى، «ظهرت فى مسيرة التراكم بنزع الحيازة آليات جديدة تماما تظهر فى خصخصة الثروات العامة وتحويلها إلى شركات، هذا إذا لم نتحدث عن تلك الموجة العارمة لخصخصة المياه والمرافق العامة بكل أشكالها، التى اجتاحت العالم مؤخرا، وهى جميعا تدل بلا ريب على موجة جديدة تحيط وتطوق العناصر المشاع فى الطبيعة».
ولا ينسى هارفى أن يشير، عن حق، إلى أنه وكما حدث فى الماضى فإن قوة الدولة تستخدم الآن فى كثير من الحالات لتنفيذ هذه العمليات بالقسر حتى لو كانت ضد إرادة الشعب.
وفى الغرب المتطور فإن هذه العملية تهدف لحل معضلة ما يسمى «بفرط التراكم». وهى حالة يكون فيها فائض رءوس الأموال خاملا لا يجد له منفذا لتحقيق الربح. وبالتالى يحرر التراكم بنزع الحيازة مجموعة من الأصول، بما فى ذلك القوى العاملة، بتكلفة ضئيلة تصل أحيانا لصفر. وعندها «يقبض رأس المال المفرط فى التراكم على هذه الأصول ويحولها إلى استعمال مربح». ولا يمكن فى الحقيقة فهم الخصخصة مثلا إلا فى هذا الإطار. فالدولة تقول إنها تبيع أصولها لأن القطاع الخاص أقدر على إدارتها. لكنها تقوم بكل المهمة من أجله لأنه لن يشترى أصلا خاسرا. وهى بالتالى تعيد هيكلة الشركات وتعيدها للربح ثم تبيعها وبأسعار يجب أن تكون مغرية». وهكذا فإن التقييم يجب وبالضرورة أن يكون بخسا لكى تقوم العملية بدورها فى إطلاق ماكينة الربح الرأسمالى.
وفى قصة الأراضى فى مصر، كان الهدف أقرب للصور الأولى من التراكم البدائى عنه إلى العملية الأكثر تطورا، التى حدثت وتحدث بصور أخرى.
فقد خلق الحصول على الأراضى، سواء بالتخصيص أو بالبيع لشركات بعينها، مراكز جديدة كبرى لتحقيق الأرباح والتراكم الرأسمالى، خلقها من العدم فى حالات، أو نقلها إلى مصاف الشركات الكبرى فى حالات أخرى. ولن نتحدث هنا عن أن هذه الشركات تركز على شرائح من الطلب على الاسكان لا تعالج الفجوة فى احتياجات أغلبية المواطنين من غير المنتمين إلى الشريحة العليا فى الدخول أو العليا فى الطبقة الوسطى. ولا ننسى هنا مسيرة تطوير العشوائيات وإخلاء مئات الآلاف من سكانها خلال العقد الماضى، أحيانا بالعنف، ودائما بدون بدائل أو تعويضات عادلة، لصالح تطوير تقوم به الشركات.
ونظرة إلى حجم الأراضى التى صارت هذه الشركات تمتلكها الآن يعطينا صورة لما حدث. فشركة طلعت مصطفى تمتلك الآن أراضى مساحتها 51.5 مليون متر مربع، تليها شركة بالم هيلز (تأسست عام 2005 ويرأسها ياسين منصور) بمساحات إجماليها 48.8 مليون متر مربع فى فبراير 2010. ثم شركة المنتجعات السياحية (بها حصة حكومية ويرأسها رجل الأعمال إبراهيم كامل) بمساحة 40.9 مليون متر مربع ثم ريمكو ب 9 ملايين وسوديك ب5.66 مليون.
ويتحدث البعض عن دور هذه الشركات، التى صار يطلق عليها شركات «التطوير العقارى»، فى إعمار البلاد. لكن أغلب هذه الأراضى تتركز فى القاهرة فيما عدا حالة بالم هيلز، التى لديها المحفظة الأكثر تنوعا، وإن كانت أراضيها خارج القاهرة مازالت خارج مركز الانشاءات إلى الآن.
بل إن القيمة المضافة التى قدمها نشاط الشركات أقل كثيرا مما ينبغى. مثلا يعطى تقرير لاتش اس بى سى عن القطاع العقارى فى مصر، صادر فى يناير 2010، أسهم شركات القطاع توصية بالشراء المكثف (استثنى منها طلعت مصطفى بتوصية بالاحتفاظ بالسهم)، لكن التقرير يؤكد بوضوح أن «45% من تقييمنا يرجع إلى مساحات الأراضى التى تمتلكها الشركات والباقى يعتمد على التدفقات النقدية المخصومة من المشروعات الحالية». أى أن نصف قيمة هذه الشركات بعد ما يقرب من عقد من النشاط ومسيرة الاعمار، مازال قائما على هبة الدولة لها.
وإذا كانت أرض مصر وما بها من ثروات فى البحر والبر ملكًا لشعبها، فإن المنطقى والقانونى والديمقراطى هو أن مصالح الأغلبية يجب أن تجىء فى المقام الأول قبل مصالح شركات قامت وتقوم، وتراكم الأرباح، بناء على نزع لحيازة هذه الأغلبية على ثروتها المشروعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.