على الرغم من إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، جنوب قطاع غزة، بشكل تدريجي، اعتبارا من أمس الثلاثاء، لإدخال المساعدات الإنسانية، لا تزال الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع تشهد حالة من التوتر والضغط عقب أيام من الإغلاق الكامل للمعابر، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الجارية مع إيران، وما تبعه من ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية وتزايد المخاوف من نقص الإمدادات. وأفاد سكان لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، بأن الأسواق شهدت وما زالت تشهد، اندفاعًا لشراء المواد الغذائية والاحتياجات اليومية منذ دخول قرار الإغلاق حيز التنفيذ، في وقت يعاني فيه القطاع أصلًا من محدودية المعروض من السلع وضعف القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السكان. - زيادة الطلب انعكست على الأسعار وقال مواطنون، إن زيادة الطلب انعكست سريعًا على الأسعار، لا سيما في سلع أساسية مثل الدقيق والزيت والسكر، فيما لجأت بعض المتاجر إلى تقنين الكميات المباعة للأفراد للحد من نفاد المخزون. وأوضح عدد من السكان، أنهم يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل غياب مخزون استراتيجي كافٍ يمكن أن يخفف من آثار الإغلاق المفاجئ. وقال أحمد الكرد، وهو موظف من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، في مقابلة مع (د ب أ)، إن عائلته باتت تعتمد على شراء الاحتياجات الأساسية يومًا بيوم. وأضاف: "لا نستطيع تخزين شيء، كما أن الأسعار تتغير بشكل يومي. في كل مرة نذهب فيها إلى السوق نفاجأ بزيادة جديدة، وهذا يضع ضغطًا كبيرًا على ميزانية الأسرة". وذكر أن القلق من نفاد السلع يدفع كثيرين إلى التزاحم أمام المتاجر، مضيفًا أن "الخوف من الغد أصبح جزءًا من حياتنا اليومية، ولا أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع". - حملات رقابية ومن جهتها، دعت الغرف التجارية والصناعية والزراعية في غزة التجار، إلى التحلي بالمسئولية وتجنب رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي، في حين أعلنت الشرطة المحلية تنفيذ حملات رقابية أسفرت، بحسب بيان لها، عن توقيف عشرات الأشخاص وإغلاق عدد من المحال بتهم تتعلق بالاحتكار ورفع الأسعار. وقال أبو محمد، صاحب متاجر في وسط القطاع، إن الأزمة الأخيرة خلقت توترًا غير مسبوق في الأسواق، مشيرًا إلى أن بعض التجار استغلوا الظرف لزيادة الأسعار، بينما يكتفي معظم المواطنين بشراء احتياجاتهم يومًا بيوم بسبب محدودية الدخل وضعف القدرة على التخزين. بدورها، قالت هناء العطار، وهي أم لأربعة أطفال من مخيم النصيرات وسط القطاع، إن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف استثنائية. وأضافت: "كنا نستعد عادة بشراء كميات من المواد الأساسية قبل منتصف الشهر، لكن الآن نشتري بكميات قليلة جدًا لأن الأسعار مرتفعة ولا نعرف ماذا سيحدث غدًا". وأوضحت أن كثيرًا من الأسر باتت مضطرة للاستغناء عن بعض الأصناف الغذائية التي كانت تُعد أساسية على مائدة رمضان، مضيفة أن "الأطفال يشعرون بالتغيير، لكننا نحاول التكيف مع الواقع قدر الإمكان". وكانت السلطات الإسرائيلية، أعلنت مساء الاثنين، أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي لإدخال المساعدات الإنسانية، بعد يومين من إغلاقه تزامنًا مع التطورات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران. وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، في بيان صحفي، إن فتح المعبر سيتم "تحت قيود وإجراءات أمنية"، وإن إدخال المساعدات سيكون وفقًا للاحتياجات التي ترد من الميدان عبر الأممالمتحدة والمنظمات الدولية. ويرى خبراء اقتصاديون فلسطينيون، أن إعادة فتح المعبر تدريجيًا قد تسهم في تخفيف حدة الأزمة إذا ما تم إدخال كميات كافية من السلع الأساسية والوقود، إلا أنهم حذروا من أن استمرار القيود أو بطء تدفق الإمدادات سيبقي الأسواق عرضة للتقلبات وارتفاع الأسعار. وبحسب تقديرات محلية، فإن شريحة واسعة من سكان القطاع، ولا سيما الأسر ذات الدخل المحدود، ما زالت تواجه مخاطر متزايدة تتعلق بانعدام الأمن الغذائي في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين، رغم الإعلان عن استئناف إدخال المساعدات.