كثفت قوات الأمن الباكستانية عملياتها ضد المسلحين الانفصاليين في إقليم بلوشستان، بعد أن شن هؤلاء هجوما واسعا يوم أمس السبت أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 مدنيا و17 عنصرا من قوات الأمن. ووفقا لصحيفة "جارديان" البريطانية، بعد يوم واحد من تنفيذ المسلحين هجمات انتحارية في قلب عاصمة الإقليم، كويتا، قال رئيس وزراء الإقليم الجنوبي الغربي، سرفراز بوجتي، إن 145 شخصا وصفهم بالمسلحين قُتلوا خلال 40 ساعة، وإن جثثهم باتت في حوزة السلطات. وبدأت الهجمات قبيل فجر يوم السبت، حين شن عشرات المسلحين هجمات على منشآت عسكرية ومراكز شرطة وبنوك، وأغلقوا طرقا رئيسية، ودمروا خطوط سكك حديدية، ونفذوا هجمات انتحارية في كل من كويتا وميناء جوادر. ويعود التمرد الانفصالي في بلوشستان إلى عقود، لكنه اكتسب زخما دمويا في السنوات الأخيرة مع تصاعد الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمدنيين. وقد وصف محللون هجمات يوم السبت، التي نُفذت في أكثر من عشر مدن في وقت واحد، بأنها غير مسبوقة. وسارع وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى التوجه إلى كويتا يوم السبت برفقة بوجتي لتقديم التعازي لعائلات القتلى. واتهم نقوي الهند بدعم "الإرهابيين" والوقوف خلف الهجمات، وهي اتهامات نفتها نيودلهي. وأعلن "جيش تحرير بلوشستان" (BLA)، المحظور في إسلام آباد، مسئوليته عن الهجمات. وقال في بيان إنه قتل 84 عنصرا من قوات الأمن وأسر 18 مسئولا أمنيا ومدنيا. وتُظهر مقاطع فيديو للهجمات جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقاطع نشرها "جيش تحرير بلوشستان"، مسلحين يتجولون بحرية في شوارع كويتا، ويطلقون قذائف صاروخية على أحد البنوك، ويضرمون النار في مراكز للشرطة، ويقفون على جوانب الطرق. كما تُظهر لقطات أكدها مسئولون محليون سيارة تندفع إلى "المنطقة الحمراء" في المدينة، حيث تقع مبانٍ حكومية من بينها مكاتب الحاكم ورئيس وزراء الإقليم، ثم تتوقف قبل أن تنفجر، ما أدى إلى مقتل عناصر من الشرطة بينهم نائب مفتش. وفي مدينة مستونج، قال مسئولون في الشرطة إن عشرات المسلحين هاجموا سجنا وأطلقوا سراح نحو 30 سجينا. أما في جوادر، حيث شيدت الصين ميناءً بحريا عميقا، فقد حاول المسلحون اختراق الطوق الأمني للميناء لكن تم إحباط محاولتهم. وأفاد أحد السكان: "سمعنا دوي انفجار هائل وتصاعد الدخان، واستمر إطلاق النار حتى وقت متأخر من الليل قرب الميناء". وفي مدينة بسني التابعة لمنطقة جوادر، قُتل خمسة مسلحين عندما دخلوا مقر خفر السواحل الباكستاني بعد أن فجر انتحاري نفسه عند البوابة. كما أفيد بمقتل مسئول واحد من أمن الملاحة. وقال وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، لوسائل إعلام محلية إن الهدوء عاد إلى بلوشستان، وإن قوات الأمن "منخرطة في عملية تمشيط". وقد اتهمت باكستان مرارا أفغانستان بتوفير ملاذات آمنة لمسلحي بلوشستان وحركة طالبان الباكستانية وجماعات مسلحة أخرى، مدعية أنهم يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجماتهم. وقد نفت كابول هذه الاتهامات. وكان مسئولون في الحكومتين المركزية والإقليمية قد قالوا في الأشهر الأخيرة إن التمرد في بلوشستان جرى احتواؤه.