«عن أى عرب نتحدث ؟».. بهذا التساؤل رد الدكتور عبدالستار قاسم أستاذ العلوم السياسية فى جامعة النجاح بالضفة الغربيةالمحتلة، على سؤال «الشروق» حول «كيف يمكن للعرب أن يستثمروا اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلى لأسطول الحرية لغزة فجر الاثنين؛ ما خلف قتلى وجرحى بين المتضامنين الدوليين». وسريعا أجاب د. قاسم على تساؤله: «إذا كنا نتحدث عن الأنظمة الحاكمة الموالية للغرب، فهى لن تستثمر هذه المجزرة الإسرائيلية، لكونها تمثل إحراجا لها، أما إن كنا نتحدث عن قوى المقاومة، كسوريا وحزب الله وحركة حماس، فستصعد من لهجة المقاومة بما يمثل ضغطا جماهيريا على هذه الأنظمة». وأعرب عن اعتقاده بأن «السلطة الفلسطينية ليست مؤهلة لتغيير سياساتها.. وإن كثفت حديثها هذه الأيام عن ضرورة إنجاز المصالحة مع حماس لإنهاء الانقسام القائم بين غزة والضفة منذ أن سيطرت حماس على القطاع منتصف يونيو 2007، فما تلك إلا حيلة لحين زوال عبارة مجزرة أسطول الحرية». واستبعد «أى تغيير جذرى فى الساحة العربية.. فقط قوى الممانعة هى المستفيدة من هذه المجزرة، وأتوقع أن يؤدى تفاعل الشعب التركى إلى مزيد من الإجراءات الحكومية التركية ضد إسرائيل بما يزيد من إحراج الحكومات العربية». واتهم د. قاسم الأنظمة العربية ب«عدم القدرة على التغيير؛ لكونها مرتبطة بعجلة السياسة الغربية، خاصة الأمريكية ومن خلفها الإسرائيلية.. على الأنظمة العربية، وهنا استثنى سوريا والسودان، التحول من كونها أدوات إلى صناعة سياسات، وإن كنت أرى أنها تفتقر للبنية التحتية اللازمة». وذهب إلى أن «كل ما قد تفعله الأنظمة العربية هو الدفع نحو تخفيف الحصار عن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينى فى غزة، وذلك بالطبع بعد الحصول على موافقة واشنطن وتل أبيب، فالأمريكيون والإسرائيليون ليسوا معنيين بحشر الأنظمة العربية فى الزاوية أمام شعوبها». وعدد د. قاسم ملفات رأى أنه «كان يمكن للعرب أن يستثمروا الغضب الدولى من إسرائيل لتحقيق نجاحات فيها، ومنها إنهاء الحصار والانقسام، وتفعيل تقرير جولدستون حول العدوان الإسرائيلى على غزة (ما بين ديسمبر 2008 ويناير 2009)، وإجبار الإسرائيليين على الدخول فى مفاوضات جادة بما يقترب بالفلسطينيين من تحقيق حلم الدولة الذى طال انتظار تحقيقه». غير أنه ختم قائلا: «لكن هذا بالطبع لن يحدث.. فقط ستحاول الأنظمة العربية امتصاص الغضبة الشعبية بأقل خسائر ممكنة»، مشددا على أن «المكسب الوحيد من مجزرة أسطول الحرية هو تزايد التأييد الشعبى فى الغرب، خاصة الولاياتالمتحدة وأوروبا، للحقوق الفلسطينية، إلا أنه للأسف تأييد لا يجد من يستثمره». مما انتهى إليه د. قاسم بدأت الدكتورة باكينام الشرقاوى أستاذ العلوم السياسية فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، قائلة إن «الوقت هو دائما ما تراهن عليه النخب العربية الحاكمة، فمع كل أزمة عربية، وهى لا تحصى، يكون الشارع العربى أكثر شعورا وأكثر وعيا من الأنظمة بمدى تهديد هذه الأزمات للأمن القومى والعربى، لكن بمرور الأيام تمتص الأنظمة غضب الجماهير الذى صار معتادا وغير خطير». ورأت د. باكينام أنه «أمام العرب فرصة ذهبية للاستفادة، وبسهولة، من المجزرة الإسرائيلية لكشف صورة الاحتلال الوحشية أمام العالم؛ ليتحول ذلك إلى ضغط دولى يحقق مكاسب للعرب فى عدة اتجاهات، منها إنهاء حصار غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية، والدفع نحو إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية». لكنها أعربت عن أسفها لأن «معظم الأنظمة العربية ليست صادقة النوايا ولا تمتلك الرغبة للضغط على إسرائيل، وهذه ليست مشكلة موارد بل مشكلة فى الرؤى والإرادات السياسية لدى النخب العربية الحاكمة؛ جراء فكر التحالف المسيطر على معظمها». ومضت د. باكينام قائلة إن «العرب يؤمنون بأنه إما التعاون الكامل مع الولاياتالمتحدة أو الصدام الكامل معها، بينما هناك درجات مختلفة من التحالف يمكن أن تحافظ على مصالحك الذاتية دون الصدام مع الغرب، كما هو المعتاد بين تركيا والولاياتالمتحدة بعيدا عن أزمة أسطول الحرية». فى ذات الاتجاه تحدث الدكتور عبدالعالى الرزاقى أستاذ العلوم السياسية فى جامعة الجزائر، معتبرا أنه «ما من شىء يجمع بين الأنظمة العربية الحاكمة سوى وجودها فى الحكم؛ لذا استبعد أى تحرك عربى للاستفادة من زخم أسطول الحرية حول العالم». وأشار د. الرزاقى إلى ما رأها «مفارقة» بقوله إن رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان قطع جولته فى أمريكا اللاتينية فور وقوع المجزرة، وعقد سلسلة اجتماعات مع حكومته، بينما العرب لم يستطيعوا الاجتماع إلا بعد ثلاثة أيام من المجزرة، وفقط على مستوى وزراء الخارجية». وختم بأنه «بعد مصر، وبعد محاولات السعودية، صارت للعالم العربى قيادة جديدة، هى تركيا».