تقوم شركات الأمن الخاصة في جنوب أفريقيا على حماية ملايين الأشخاص يوميا ، وبينهم رجال الشرطة أنفسهم. وبالمثل يقبل الآلاف من مشجعي كرة القدم الأجانب الآن على هذه الشركات طلبا للحماية خلال بطولة كأس العالم التي تستضيفها البلاد. ويشير المنظمون إلى أن تسعة ملايين شخص يزورون جنوب أفريقيا كل عام دون أن تطالهم الجريمة. ويقول بيكي سيلي ، المفوض العام للشرطة الوطنية في جنوب أفريقيا ، بثقة : "سنكون مستعدين لمواجهة أي طوارئ في الجو أو في البحر أو في البر". ولكن الشك لايزال يساور الفرق الأجنبية والشخصيات المهمة والأطقم الإعلامية التي ستتجه إلى جنوب أفريقيا حيث يخشون الانضمام إلى قوائم الضحايا التي تضم في المتوسط 50 قتيلا يوميا أو نحو أربعين شخصا تتعرض سياراتهم للخطف يوميا هناك. ومع تقاضي الحارس الشخصي المدرب نحو 300 يورو يوميا فقد بدأ المقتدرون يحولون اهتمامهم إلى جيش الحراسة الخاصة في جنوب أفريقيا طلبا للحماية. وصرح بوب نيكولز ، مؤسس شركة "نيكولز ستاين وشركاه" أحد أبرز شركات حماية الشخصيات المهمة في جنوب أفريقيا ، لوكالة الأنباء الألمانية : "وصلنا إلى درجة أننا صرنا نرفض قبول المزيد من الزبائن". وأوضح نيكولز أن شركته ، التي توفر الحماية الأمنية للدوري الهندي الممتاز للكريكيت وسبق أن عملت في حفلات توزيع جوائز الأوسكار ودورة الألعاب الأوليمبية "بكين 2008" ، أختيرت لحماية آلاف الزائرين إلى جنوب أفريقيا بداية من الأثرياء ورجال الأعمال الكبار ووصولا إلى مجموعات تضم ما يصل إلى 50 من حاملي تذاكر الشركات وأسرهم. وفي الوقت الذي طلب فيه بعض الزبائن ارتداء قمصان واقية من الرصاص أو الطعن، وهو ما وصف في جنوب أفريقيا بأنه خوف هستيري ، أوصى ستاين بعدم التمادي في الذعر إلى هذه الدرجة وكذلك الأمر بالنسبة للسيارات المصفحة حيث أكد أن هذه إجراءات تطبق في حالات استثنائية ولا يمكن اعتبارها قاعدة. ويبرر جاي نيكولز ، الرئيس التنفيذي لشركة "باسكو" للأمن والتي تسهم أيضا في توفير الأمن خلال المونديال ،:"إذا كانت الخطورة كبيرة لدرجة أنك تحتاج ارتداء قميص واق من الرصاص ، علينا أن نسأل أنفسنا حينها لماذا نذهب إلى هذا المكان الخطير من الأساس؟". ورصدت وزارة العمل الجنوب أفريقية أكثر من 4700 شركة أمن مسجلة توظف أكثر من 300 ألف شخص للقيام على حراسة المنازل والشركات وحتى مراكز الشرطة نفسها. ويمتلك بعض شركات الحراسة في جنوب أفريقيا أشخاصا بيض هم من الجنود السابقين أو كانوا أعضاء بالقوات الخاصة للجيش الجنوب أفريقي ولكنهم انتقلوا للعمل في القطاع الخاص بعد انتهاء عهد سياسة الفصل العنصري. لذلك لم يكن من الغريب أن ينظر بعض من يعمل في هذه المهنة إلى بطولة كأس العالم على أنها فرصة كبيرة لتحقيق أرباح حتى لو دفعهم الأمر إلى تزييف الحقائق قليلا. وقد خصصت جنوب أفريقيا 44 ألف شرطي للعمل خلال كأس العالم في إطار خطتها الأمنية التي تصل تكلفتها إلى 3ر1 مليار راند (164 مليون دولار) والتي استغرق وضعها أربعة أعوام لتنال إشادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والشرطة الدولية (الإنتربول(.