عصام السيد: «تشارلى» عرض استثنائى مراد منير: المهرجان القومى حالة مسرحية أتمنى تكرارها بنفس المستوى والقيمة سميرة عبدالعزيز: لا توجد علامات بارزة ولا صدى للعروض المسرحية نادر صلاح الدين: أعمال الشباب تتصدر المشهد والجوائز خير دليل عمرو دوارة: كثرة المهرجانات المسرحية عنصر إيجابى أفرز كُتَّابا جُددا شهد المسرح المصرى فى عام 2023 عددًا من الظواهر المسرحية، ومنها تراجع إنتاج القطاع الخاص من الموسم المسرحى هذا العام، وكذلك المسرح الاستعراضى والغنائى، وظهور أعمال الشباب بقوة، حسب رصد بعض المسرحيين لتلك الظواهر، «الشروق» التقت بهم لتسألهم عن أبرز الظواهر المسرحية فى 2023. يرى المخرج عصام السيد أن من أهم الظواهر المسرحية فى 2023، اختفاء الموسم المسرحى للقطاع الخاص هذا العام، مع استثنائه لعرض «تشارلى»، والذى يرى نجاحه أيضا ظاهرة، لأنه عمل ضخم فنيًّا وإنتاجيًّا، وغير معتاد من القطاع الخاص تناول مثل هذه الموضوعات، إلى جانب أن لونه غير متوقع نجاحه جماهيريًّا بهذا الحجم. وأشار عصام السيد إلى غياب تفاعل المسرح المصرى مع أحداث غزة حتى الآن، عكس ما حدث قبل ذلك فى الانتفاضة الأولى أو الثانية، ظهرت عروض بسرعة شديدة تناصر القضية الفلسطينية، وحتى الآن لم نرَ رد فعل من المسرح المصرى على ما يحدث، فدور الفن مهم، ويجب أن نجد أعمالا مسرحية تحكى عما يدور حولنا. وقال: شهد 2023 أكثر من عرض ناجح على المستوى الجماهيرى للقطاع العام مثل «طيب وأمير» و«سيدتى أنا»، وفى نفس الوقت الحركة فى المستقلين والمسرح الجامعى تبشر بكل خير، بذلوا مجهودا واضحا أثره، مثل «ثلاثة مقاعد فى القطار الأخير» و«الرجل الذى أكله الورق» و«إيكاروس.. من أجل الجنة». ويتمنى عصام السيد، مثل أغلب المسرحيين على حد قوله، أن تزيد حركة الإنتاج المسرحى، مع تواجد كل القطاعات الخاص والمستقلين والجامعى والعام. ويرى المخرج مراد منير أن المهرجان القومى هذا العام، رصد نجاحات مهمة، سواء على العروض بشكل عام، أو العروض الفائزة بجوائز المهرجان، وخاصة عرض «ياسين وبهية»، وليس لأنه من إخراج نجله الفنان يوسف مراد منير، ولكنه يرى أن فوزه هو إشارة مهمة لوجود نزاهة شديدة فى لجنة التحكيم. وأضاف: المهرجان بشكل عام كان ظاهرة مسرحية مهمة، أتمنى أن تتكرر بنفس المستوى والقيمة، ومن أهم الظواهر المسرحية أيضًا أن البيت الفنى للمسرح هذا العام، قدم موسما مسرحيا جيدا ومختلفا، بعروض ملفتة وتستحق المشاهدة. وترى الفنانة سميرة عبدالعزيز أن لا توجد ظاهرة مسرحية بارزة هذا العام، إلى جانب تأخر المسرح المصرى من وجهة نظرها، وغياب صدى العروض المسرحية والجانب الدعائى لها، والذى دوره هو الإشارة إلى تلك العروض حتى تعلم هى وغيرها عن تلك العروض فيذهبوا لمشاهدتها، إلى جانب أن العروض المقدمة على المسرح القومى تفتقد مستوى «القومى» الذى اعتدنا عليه على حد قولها. فيما يرى المؤرخ والمخرج المسرحى الدكتور عمرو دوارة، أن كثرة المهرجانات، أهم الظواهر المسرحية هذا العام، مشيرا إلى أن عروضا مُعيّنة تنتج خصيصًا للمشاركة بالمهرجانات. وأكد دوارة أنه ليس ضد المهرجانات ولكنه يطالب بالتنسيق بينها، ويكون لكل منها هوية خاصة، مثل مهرجان الميكرو تياترو. واستكمل دوارة: عشنا سنوات على نصوص الستينيات وما زلنا نعمل عليها، أنا لست ضد ذلك، ولكن كان لابد أن يظهر إلى جوارهم كُتّاب جدد، هذا العام شباب الكُتّاب تألقوا بشدة، وواضح أنهم فهموا مسرحا بشكل جيد، ويتناولوا موضوعات مختلفة ومتنوعة، وخاصة أنهم يتحدثوا عن ما هو مسكوت عنه، فكرة علاقة الأبناء بالآباء ومرحلة المراهقة والظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بالأسرة، وتناولهم لأصحاب الحالات الخاصة، هناك أكثر من عرض هذا العام يُعالج هذه المشاكل، مثل «استدعاء ولى أمر»، «سالب واحد»، هناك أكثر من مؤلف أثبت نفسه هذا العام مثل محمد السورى وميسرة صلاح وسامح عثمان، سعيد بإضافتهم فى المسرح المصرى، وهم مكسب حقيقى له. وأشار دوارة للجهد المبذول فى مسرح نهاد صليحة، والذى يديره المخرج ومهندس الديكور محمود فؤاد صدقى، وما يقدمه من عروض مسرحية متنوعة، إلى جانب نشاطه القوى على السوشيال ميديا من برامج وأفكار خارج الصندوق، بالإضافة إلى تميز المسرح الحديث، والذى يديره المخرج محسن منصور. وأوضح دوارة أن من الظواهر السلبية لهذا العام، أن هناك غيابا عاما للمسرح الاستعراضى، باستثناء عرض «تشارلى»، وهو مغامرة حقيقية للقطاع الخاص، هناك بعض العروض بها جزء استعراضى مثل عرض «سيدتى أنا»، ولكننا نحتاج إلى مسرح استعراضى حقيقى، يكون الاستعراض جزءا أساسيا فى الحبكة الدرامية، هناك أيضًا غياب للمسرح الغنائى، وخاصة بعد الفرقة الغنائية وملك وسيد درويش. وقال الناقد والشاعر محمد بهجت: جودة العروض ورقيها من الظواهر المسرحية المهمة هذا العام، على مستوى القطاع العام والخاص، ومنها «خطة كيوبيد» وعروض مركز الإبداع والهناجر، وخاصة «استدعاء ولى أمر». ويرى بهجت أن الظاهرة السلبية هذا العام من وجهة نظره هو اللهاث وراء بعض العروض المسرحية التى تقدم فى دول عربية حديثة العهد المسرحى، فتاريخ المسرح المصرى يستحق أن نهتم بالمسرح أكثر من ذلك، ويكون لدينا عروض ومواسم لامعة وظاهرة وما يُقدم فى هذه الدول الشقيقة عروض أقلها جيد وأكثرها متوسط. وأضاف بهجت أن من الظواهر الجيدة هذا العام هو عودة المسرح الموسيقى من خلال عدد من العروض مثل «ولا فى الأحلام» إخراج هانى عفيفى، «تشارلى» إخراج أحمد البوهى، «سيب نفسك» إخراج دكتور جمال ياقوت، إلى جانب عرض «باب عشق» والذى به جانب موسيقى. وأشار المخرج والسيناريست نادر صلاح الدين إلى أن أبرز الظواهر هذا العام، ظهور أعمال الشباب، والتى كانت على مستوى عالٍ، ووضح ذلك بشكل قوى فى المهرجان القومى للمسرح هذا العام، وكان للشباب نصيب كبير من جوائز المهرجان، إلى جانب جرأة الشباب فى تناول مواضيع جديدة والعمل على مدارس جديدة ومختلفة، مثل عرض «الرجل الذى أكله الورق» والذى جدد اتجاه الجروتيسك، والذى لم يتم تناول هذا الاتجاه فى المسرح منذ سنوات، ولكن مخرج العرض محمد الحضرى طور هذا الاتجاه وقدمه فى صورة عرض مسرحى مختلف ومُبهر، أيضًا عرض جامعة طنطا «أوليفر»، كان مبهرًا لأنه عرض موسيقى لايف، وهذه النوعية من العروض صعبة على المحترفين، ففكرة أن يقدمها هواة مغامرة من الشباب، ولكن نتج عنها حصولهم على أفضل موسيقى لزياد هجرس من المهرجان القومى. وقال المؤلف والمخرج محمود جمال حدينى: من أبرز الظواهر المسرحية هذا العام، نجاح مسرح نهاد صليحة، والذى أصبح من أهم المسارح التى تستقبل عروضًا وأحداثا فنية وخاصة للشباب، وله رواج جماهيرى قوى، ومن أبرز المسرحيات التى تم عرضها فيه، مسرحية «الدخان» لصلاح إيهاب، وكذلك مسرحية «الرجل الذى أكله الورق» إخراج محمد الحضرى، والذى أراها من أقوى العروض هذا العام، إلى جانب أن مسرح الدولة استطاع أن يحقق نجاحات جيدة، وهناك عروض بارزة من إنتاجه منها «طيب وأمير» و«سيدتى أنا».