القرويون في الضفة الغربية يرون مأساتهم مع الاحتلال الإسرائيلي يعتبر الزيتون أكبر منتج زراعي في الضفة الغربية، وكان من شأنه أن يكسب المزارعين 70 مليون دولار إجمالاً في عام 2023، كما يقول عباس ملحم، أحد أعضاء اتحاد المزارعين الفلسطينيين، ل"صحيفة الجارديان". ويستفيد 110 آلاف مزارع بشكل مباشر من موسم قطف الزيتون، و50 ألف شخص آخرين يكسبون جزءًا كبيرًا من معيشتهم من العمل في الأشجار وإنتاجها، وجميع هؤلاء حياتهم مهددة بسبب التأثير الهائل للحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، ويتأثر بذلك ما بين ربع وثلث السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويلقي ملحم، باللوم على الهجمات والترهيب التي يتعرض لها القرويون من قبل المستوطنين الإسرائيليين اليهود في الضفة الغربية، ويقول إن هذا العنف سيعني أن حوالي نصف محصول الضفة الغربية سيُترك على الأشجار. وأكدت المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والدولية، أن المستوطنين، الذين يعد وجودهم غير قانوني بموجب معظم تفسيرات القانون الدولي، يستغلون مناخ الخوف الجديد في إسرائيل بعد 7 أكتوبر لتعزيز أجندتهم الأيديولوجية، والاستمرار في إرهاب الفلسطينيين، بحسب تقرير الجارديان. ودعا وزير المالية، بتسلئيل سموتريش، وهو مستوطن يقود أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة، إلى فرض حظر على الفلسطينيين الذين يقطفون الزيتون بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما طالب بإقامة مناطق "معقمة" محظورة على الفلسطينيين بالقرب من المستوطنات وطرق الوصول إليها. - إسرائيل توقف تصاريح السماح بقطف الزيتون "هادي وعيسى ومحمود صالح ينظرون عبر الوادي، يقضمون أظافرهم، ويعصرون أيديهم ويشعرون بالقلق، ولا يوجد عمل محلياً، ويكاد يكون السفر للعثور عليه مستحيلاً بسبب القيود التي فرضتها إسرائيل على الضفة الغربيةالمحتلة بعد 7 أكتوبر وقد تم إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى قريتهم بالكامل تقريبًا، وديونهم تتصاعد"، هكذا عبر قرويون من الضفة عن معاناتهم في تقرير الجارديان. وقال عيسى البالغ من العمر 73 عاماً: "لم يكن هناك شيء كهذا من قبل، الحياة ليست طبيعية". وقادت السلطات الإسرائيلية موجة من العنف، ومنها الغارات العسكرية، والغارات الجوية، وأدت حملة القمع التي شنتها قوات الاحتلال إلى اعتقال الآلاف وفرض قيود واسعة النطاق على الحركة داخل الضفة، ويقول الفلسطينيون، إن هذه الإجراءات أشد قسوة من أي شيء آخر شاهدوه، منذ ما يقرب من جيل كامل. وزعم مسئولون إسرائيليون، أن القمع ضروري للحفاظ على سلامة الإسرائيليين وإحباط المزيد من أعمال العنف التي تخطط لها حماس، وتشكك المنظمات غير الحكومية وغيرها في ذلك، قائلة إن العديد من الأشخاص الذين تم اعتقالهم بعد 7 أكتوبر، والذين يبلغ عددهم 2000 شخص أو أكثر أبرياء وأن الإجراءات الأمنية عشوائية. وعلق محمود صالح البالغ من العمر 48 عاما، "هذا أبعد من مجرد حماية أي شخص، إنه عقاب جماعي"، كما تشعر عائلة صالح بالقلق بشأن زيتونها، لقد اقترب الوقت من نهاية موسم الحصاد التقليدي، ولم يتمكنوا من فعل أي شيء، مثل القرويين في جميع أنحاء الضفة الغربية، الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى معظم أشجارهم. وهذا يعني عدم وجود النفط والصابون والعديد من المنتجات الأخرى، أو الإيرادات من بيعها، وتعطيل وقت بالغ الأهمية لحوالي 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية. وأوضحت ريهام الجعفري، التي تعيش في بيت لحم، وتعمل في منظمة أكشن إيد فلسطين، أن موسم قطف الزيتون هو تقليديا "وقت خاص ومبهج للفلسطينيين، عندما تجتمع العائلات والأصدقاء لقطف الزيتون، والغناء ومشاركة الطعام". "هذا العام مختلف جدًا، هناك الكثير من أعمال العنف والترهيب من خلال قطع الأشجار أو اقتلاعها أو إشعال النار فيها على يد المستوطنين، وهذه الأشجار أكثر من مجرد مصدر اقتصادي، إنها ارتباطنا بالأرض، إنها مهمة جدا لهويتنا كفلسطينيين"، هكذا يقول يقول الجعفري، الذي تمتلك عائلته أشجارًا من الزيتون. في الأعوام السابقة، كانت سلطات الاحتلال تنظم مواعيد محددة، في هيئة جداول توزع على القرويين، يذكر فيها المواعيد المسموح بها للذهاب إلى أشجار الزيتون وقطفها، ولكن منذ 7 أكتوبر "تم رفض جميع طلبات الحصول على إذن للوصول إلى معظم الأشجار"، كما يقول محمود أحمد، 66 عامًا، رئيس مجلس إحدى القرى في الضفة. ولفت أحمد، إلى "أننا نتشاور دائمًا ولكن السلطة الفلسطينية أخبرتنا الآن أنه لا يوجد رد من الجانب الإسرائيلي، وبدون رد لا يمكننا الذهاب إلى أي مكان بآمان". - قطف الزيتون يساوي الموت على يد مستوطن وعبر شادي صالح، يبلغ من العمر 45 عاماً، الذي يكسب رزقه عادة من خلال دهان المنازل، عن شعوره بالعجز حيال ما يجري، حيث إنه يحتاج إلى 13 ألف شيكل "3500 دولار" كان سيجلبها محصول الزيتون لدفع الرسوم المدرسية لأطفاله الأربعة، قائلا: "لا أستطيع أن أفعل أي شيء أنا جالس فقط في المنزل، ليس لدي عمل ولا زيتون". وكان ابن عم شادي، بلال صالح، قد سقط شهيدا أثناء قطفه الزيتون الشهر الماضي في إحدى بساتين أشجار الزيتون، وكان بلال معروفا في جميع أنحاء المنطقة بالأعشاب البرية التي كان يبيعها من عربته في شوارع رام الله. وعلق شادي على هذا الحادث، "لم نذهب إلى الأشجار منذ إطلاق النار على بلال"، وأضاف، "أشجار الزيتون تستغرق وقتًا طويلاً لتنمو، ربما 50 عامًا أو أكثر، لذا كأنهم جزء منا، بالنسبة لي أشجار زيتوني وأبنائي متشابهون كلهم أطفالي".